النمو الاقتصادي الأميركي صامد فوق 3 % للربع الثالث على التوالي

أوروبا تعرب عن «مخاوف تمييزية» من قانون الضرائب الأميركي

هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد الأميركي بمعدل 3 في المائة أو أكثر لربعين متتاليين (غيتي)
هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد الأميركي بمعدل 3 في المائة أو أكثر لربعين متتاليين (غيتي)
TT

النمو الاقتصادي الأميركي صامد فوق 3 % للربع الثالث على التوالي

هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد الأميركي بمعدل 3 في المائة أو أكثر لربعين متتاليين (غيتي)
هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد الأميركي بمعدل 3 في المائة أو أكثر لربعين متتاليين (غيتي)

بعد ساعات قليلة من إقرار الكونغرس الأميركي مشروع قانون الضرائب المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، أظهرت نتائج اقتصادية نمو الاقتصاد الأميركي بأسرع وتيرة له في أكثر من عامين في الربع الثالث من السنة، مدعوما بقوة إنفاق الشركات، لكنه يبدو أنه بصدد زيادة متواضعة العام المقبل مع التخفيضات الضريبية الكاسحة التي أقرها الكونغرس.
وقالت وزارة التجارة في تقديرها الثالث للناتج المحلي الإجمالي أمس الخميس، إن الناتج نما 3.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الثالث. ويقل ذلك بهامش طفيف عن قراءة الشهر الماضي البالغة 3.3 في المائة، لكنه يظل أسرع وتيرة منذ الربع الأول من 2015، وأعلى من معدل الربع الثاني للعام الحالي الذي بلغ 3.1 في المائة.
وهذه المرة الأولى منذ عام 2014 التي ينمو فيها الاقتصاد بمعدل 3 في المائة أو أكثر لربعين متتاليين.
من جهة أخرى، ورغم زيادة عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانة البطالة أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، فإن الاتجاه العام ظل يشير إلى سوق عمل قوية.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس إن طلبات الإعانة الجديدة زادت 20 ألفا، إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 245 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ولم يطرأ تعديل على بيانات الأسبوع السابق. والطلبات تلازم نطاقا من 233 إلى 252 ألفا منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا ارتفاع الطلبات إلى 231 ألفا في أحدث أسبوع. وقراءة الأسبوع الماضي هي السادسة والأربعون بعد المائة التي تظل فيها الطلبات دون مستوى 300 ألف طلب، وهو المستوى المرتبط بقوة سوق العمل. وتلك أطول مدة متصلة تحت هذا المستوى منذ عام 1970 عندما كانت سوق العمل أصغر آنذاك.
وارتفع متوسط 4 أسابيع، الذي يقدم صورة أدق لسوق العمل، بمعدل 1250 طلبا فقط، ليصل الإجمالي إلى 236 ألف طلب.
وإثر إعلان نتائج النمو، ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية جلسة التداول ببورصة «وول ستريت» أمس متأثرة بقوة البيانات. وصعد مؤشر «داو جونز الصناعي» 64.55 نقطة، أو ما يعادل 0.26 في المائة إلى 24791.20 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا» 5.37 نقطة، أو 0.20 في المائة إلى 2684.62 نقطة. وزاد مؤشر «ناسداك المجمع» 12.03 نقطة، أو 0.17 في المائة إلى 6972.99 نقطة.
إلى ذلك، وعقب ساعات من إعلان الكونغرس عن إقرار قانون الضرائب، أعربت المفوضية الأوروبية في وقت متأخر من مساء أول من أمس عن «مخاوف» بشأن بعض بنود خطة الإصلاح الضريبي التي أقرها الكونغرس، مشيرة إلى أنها «ستدرس كل التدابير الممكنة» في حال دخلت الخطة حيز التنفيذ بصيغتها الحالية. وأعلنت متحدثة في بيان أن المفوضية «تأخذ علما» بالإصلاح الضريبي الذي أقر الأربعاء الماضي، مشيرة إلى أنه سيتم الآن درس النص بصورة مفصلة.
وإذ أبدت المفوضية ارتياحها لسحب بند كان مدرجا أساسا في الإصلاح، إثر «اتصالات مكثفة مع السلطات الأميركية»، أشارت إلى أن «بندين ما زالا يطرحان مخاوف» بالنسبة للأوروبيين.
وتتناول هذه المخاوف الأوروبية تخفيضات على أرباح «متأتية من الخارج»، وبندا يهدف إلى تفادي «تآكل القاعدة» الضريبية للشركات الأميركية؛ وهو بند «يبدو تمييزيا». وقالت المتحدثة إن المفوضية الأوروبية «ستدرس كل التدابير المحتملة التي يمكن اتخاذها في حال دخل مشروع القانون حيز التنفيذ بالصيغة التي أقرت» أول من أمس. وأضافت أن «كل الخيارات مطروحة»، من غير أن تعطي أي توضيحات إضافية.
وشددت المتحدثة على أنه يجدر بالولايات المتحدة أن تتثبت من أن الإصلاح الضريبي «لن يكون تمييزيا، وسيكون مطابقا لالتزاماتها في سياق منظمة التجارة الدولية والمعايير الدولية لحسن إدارة الضرائب».
وكان وزراء مالية القوى الاقتصادية الخمس الكبرى في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا) وجهوا قبل إقرار الإصلاح الضريبي رسالة إلى وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين، أعربوا فيها عن مخاوفهم. وحذر الوزراء الأوروبيون من أن «إدراج بعض البنود... قد يكون مخالفا لمعاهدات الازدواج الضريبي، وقد ينطوي على مخاطر بحصول انحرافات كبرى في مسار التجارة الدولية».



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».