حقل ظهر للغاز ينطلق رسمياً معلناً عهداً جديداً للطاقة في مصر

«بلومبيرغ»: إنتاجه يحقق الاكتفاء الذاتي

TT

حقل ظهر للغاز ينطلق رسمياً معلناً عهداً جديداً للطاقة في مصر

شهدت المياه الإقليمية المصرية على ساحل البحر المتوسط، أمس، الافتتاح الرسمي لحقل ظهر للغاز الطبيعي، وقالت شركة «إيني» الإيطالية للنفط والغاز، أمس، إنها أنتجت أولى كميات غاز من الحقل، الذي يعد أكبر كشف للغاز على الإطلاق في البحر المتوسط.
واكتشفت «إيني» حقل ظُهر في منطقة امتياز شروق البحرية على بعد نحو 190 كيلومتراً شمالي بورسعيد، في أغسطس (آب) عام 2015، ويضم ما يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز. وقد أتمت «بي بي» البريطانية شراء حصة بنسبة 10 في المائة في منطقة الامتياز في حقل «ظهر» من «إيني»، في فبراير (شباط) 2017، كما اشترت شركة «روسنفت» الروسية حصة بنسبة 30 في المائة من «إيني» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأوضحت وزارة البترول المصرية، السبت الماضي، أن الحقل العملاق الذي تقوم بتشغيله شركة «إيني» الإيطالية من خلال شركتها المشتركة مع الهيئة المصرية العامة للبترول، الذي يعتبر أكبر كشف للغاز الطبيعي يتحقق حتى الآن في البحر المتوسط، بدأ إنتاجاً أولياً حجمه 350 مليون قدم مكعبة يومياً، مضيفة أن الإنتاج سيرتفع إلى نحو مليار قدم مكعبة يومياً بحلول منتصف عام 2018.
وقال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، أمس، إن الحقل «سيحدث تحولاً كاملاً في قطاع الطاقة المصري، يسمح لمصر بأن تحقق الاكتفاء الذاتي، وأن تتحول من مستورد للغاز الطبيعي إلى مصدر في المستقبل».
ومن جانبه، قال هشام مكاوي، الرئيس الإقليمي لشركة «بي بي» في شمال أفريقيا، إن تنمية حقل ظهر في وقت قياسي سيسهم في دعم قطاع الطاقة في مصر وإعادة تشكيله، وأضاف أن مشروعي الشركة الكبيرين الجاري تنفيذهما حالياً في مصر: حقل «أتول» والمرحلة الثانية من مشروع غرب دلتا النيل، سيوفران موارد جديدة من الغاز الطبيعي بالغة الأهمية للسوق المصرية.
من جانبه، أعرب بوب دادلي الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي بي»، في بيان أمس، عن فخر الشركة بتنفيذ مشروع حقل ظهر الذي يمثل أهمية استراتيجية لمصر، ويساعد في تلبية الطلب المتزايد للبلاد على الطاقة.
وفي تقرير حديث، قال موقع شبكة «بلومبيرغ»، إن مصر سوف تتوقف عن استيراد الغاز من الخارج، خلال وقت قريب، فور تشغيل حقل ظهر، وإن الحقل يمكن أن يوفر احتياطيات ضخمة لمصر، ما يضعها في مقدمة الدول التي لديها الاكتفاء الذاتي من الطاقة، مؤكدة أنه من المتوقع أن يرتفع الناتج اليومي لحقل ظهر إلى نحو مليار قدم مكعبة في يونيو (حزيران)، ثم إلى 2.7 مليار بحلول نهاية عام 2019.
وأوضحت «بلومبيرغ» أن إنتاج حقل ظهر يكفي لتغطية الفجوة بين إجمالي استهلاك مصر من الغاز الذي بلغ 4.9 مليار قدم مكعبة يومياً في عام 2016، وإجمالي إنتاجها اليومي البالغ 4 مليارات قدم مكعبة، وفقاً للبيانات الصادرة عن المراجعة الإحصائية لشركة «بي بي». وأشار التقرير إلى أن الإنتاج الأولي من الحقل، أدى إلى رفع إنتاج مصر من الغاز إلى 5.5 مليار قدم مكعبة يومياً، وفقاً لبيانات وزارة البترول.
وأشار التقرير إلى أن الإنتاج الأولي من حقل ظهر يعادل ثلاث شحنات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال شهرياً بتكلفة 60 مليون دولار، لافتاً إلى أن هذا سيوفر لمصر ضعف هذا المبلغ بعد شهر، عندما يتجاوز الإنتاج مليار قدم مكعبة يومياً. وقال هاني فرحات، وهو كبير الاقتصاديين في شركة «سي كابيتال» القابضة، في تصريحات لـ«بلومبيرغ»: «إن حقل ظهر يعد تغييراً في مستقبل الطاقة في مصر».



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.