النقد الأدبي وسؤال الثقافة

تي.س. إليوت
تي.س. إليوت
TT

النقد الأدبي وسؤال الثقافة

تي.س. إليوت
تي.س. إليوت

ما الفرق بين النقد الأدبي والنقد الثقافي؟ أم أن النقد الأدبي نقد ثقافي؟ وما الحاجة إلى النقد الأدبي اليوم؟ وما علاقته بالثقافة؟
هذه أسئلة تطرح أحياناً، ولها مبرراتها بطبيعة الحال بعد الاهتمام الذي تزايد في السنوات الأخيرة بما سمي «النقد الثقافي» الذي ألفت فيه كتب وألقيت محاضرات. والسؤال في جوهره لا ينصب على وجود أو عدم وجود ذلك النقد، أو على مشروعيته وأهميته، وإنما يتجه إلى ما يراه البعض أنه نقيضه؛ أي النقد الأدبي. فقد بات النقد الأدبي متهماً بعدم الحاجة إليه، في ظل وجود نقد آخر يعنى بالثقافة ككل، وليس محصوراً في الأدب.
ولعل مما يزيد الأسئلة إلحاحاً، ويرفع درجة حدتها أحياناً، إعلان بعض الكتاب بين الحين والآخر أنهم غير معنيين بالنقد الأدبي، أو بالمشتغلين فيه، وأنهم حين يكتبون لا يهمهم القراء إجمالاً، ناهيك بأن يكونوا نقاداً يدعون سلطة على النصوص بتحليلها والحكم عليها. «لست معنياً بالنقاد» يعلن الشاعر أو القاص، مضيفاً: «وليس النقد الأدبي مما يؤثر في كتابتي». ومن هنا، يأتي تحول السؤال إلى ما يشبه الجزم بهامشية النقد الأدبي، أو موته كما أعلن قبل سنوات.
نحن إذن أمام سؤالين لكنهما متداخلان: سؤال الثقافة وسؤال المشروعية. فمن الممكن أن يكون سؤال الثقافة مما يطرح في محاولة لإنقاذ النقد الأدبي، بمعنى أن استمرار هذا الحقل العتيد الممتد قدماً إلى أرسطو، وربما من سبقه، لا أمل له في البقاء إلا إن هو اعتنى بالثقافة، ووضع الأدب جانباً، أو لم يكرس اهتمامه بالنصوص الأدبية، وانشغل بالسياقات الثقافية وبالقضايا التي تطرح بوصفها جزءاً من الثقافة ككل.
إن السؤالين متداخلان فعلاً، لأن النقد الأدبي جزء من الثقافة، ونقد الأدب في نهاية المطاف نقد ثقافي، بمعنى أنه نقد للثقافة في تجلياتها الإبداعية، لكن مشروعيته لا تأتي من هنا فحسب، وإنما من أنه عملية أساسية أو تأسيسية، ليس في صياغة موقف تجاه الأدب أو في كونه مقاربة للنصوص الأدبية فحسب. فالنقد الأدبي هو ما لا يمكن تصور الكتابة من دونه أصلاً؛ العملية الكتابية عملية نقدية، والنقد ممارسة تبدأ بكاتب النص، سواء وعى ذلك أم لم يعه. والوعي لن يتأتى إلا إن تخلى الكاتب عن تصوره للكتابة بوصفها ليست أكثر من وحي يوحى، أو إلهام ينصب عليه، أي إن تنازل عن التصور الرومانسي ومفهوم الإلهام، أو خفف من ذلك المفهوم. النقد هو ما يفعله الكاتب حين يتخير الكلمات، حين يحذف ويضيف، حين يوازن بين الدلالات والإيحاءات، حين يكتشف مفردة غير مناسبة أو يتبين دلالة قد يساء فهمها أو دلالة ستضيف بعداً أعمق أو أجمل لما يتخلق بين ناظريه أو في سمعه أو وجدانه. الكاتب هو أول نقاد عمله، والنقد عملية متداخلة مع الكتابة، جزء عضوي منها، مكون من مكوناتها.
من هو الناقد إذن؟ الناقد هو الكاتب ابتداءً، ثم هو المتلقي الذي يحمل من الإحساس والثقافة والخبرة ما يدفعه إلى قراءة العمل، ويمكنه مما يعد في حقيقته استمراراً لما بدأ لدى الكاتب لحظة الكتابة، والكاتب يتحول إلى متلق لعمله بمجرد انتهائه منه، مثلما أنه متلق لأعمال غيره ناقد لها. ما يفعله الناقد هو مواصلة العملية النقدية بعد أن يكتمل العمل ويصل إلى القراء. الكتاب الذين لا يأبهون بردود أفعال القراء، والناقد واحد من أولئك القراء، إما كاتب يكتب لنفسه أو كاتب يدعي عدم الاهتمام بالآخرين (أحياناً نتيجة عدم الرضا عن ردود الأفعال). الكتابة، كما يقول أحد أشهر النقاد والشعراء معاً، الأميركي ت. س. إليوت، هي الفعل الاجتماعي لإنسان في عزلة. والإنسان في عزلة ليس بالضرورة منقطعاً عن المجتمع، وإنما هو في عزلة لحظة الكتابة. لكن لحظة الكتابة تلك ليست لحظة وحدة وانعزال تام، هي لحظة هادرة بالمجتمع وبالثقافة وبردود الفعل التي لا تعلن عن نفسها مباشرة بالضرورة، وإنما تقبع هناك في شبه الشعور أو في اللاشعور، تؤثر في الكتابة من حيث إنها لغة، واللغة رحم الثقافة وكيانها وحياتها.
الكاتب والناقد / المتلقي جزء من الثقافة في نهاية المطاف. وإذا كانت الكتابة فعلاً ثقافياً أو اجتماعياً، فإن النقد كذلك. حتى النقد الجمالي، النقد المعني بالدرجة الأولى بما هو جميل أو قبيح في النص، يمتح من قيم ثقافية تحدد له ما هو جميل وما هو غير ذلك. لكن النقد بمعناه الأوسع، بمقارباته الكثيرة، بنظرياته، بمفاهيمه ومصطلحاته، تكوين ثقافي، تكونه الثقافة ويشارك في تكوينها. وهذا يعني أن مقاربة النص، بغض النظر عن الزاوية التي تأتي منها، مقاربة للثقافة التي تتمثل في النص.
ونقد الأدب نقد للثقافة، من حيث إن الأدب روح الثقافة، حامل رئيس من حامليها. كيف يمكن نقد الرواية - حتى من الناحية الجمالية - دون التعرض للثقافة التي خرجت الرواية من رحمها، والتي تصف حياة الناس بلغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم وقيمهم. ويصدق ذلك على باقي الفنون الأدبية. وفي ظني أن منشأ التصور من أن نقد الأدب ليس نقداً للثقافة هو رؤية لا ترى الأعمال الأدبية بوصفها مصنوعات للثقافة وناقلات لها. ولكن ذلك بالتأكيد يختلف عن نقد يتوقف عند الشأن الثقافي البعيد عن الأدب، أي الذي يقارب الثقافة من خلال مكوناتها المختلفة مباشرة، وليس من خلال تمظهرها في الأدب. هنا سيختلف الأمر كثيراً: سنتحدث عن الممارسات والمعتقدات واللغة، وغير ذلك من مكونات الثقافة، من حيث هي جديرة بالتحليل والفهم والتقويم أيضاً، لكن بعيداً عن المتخيل الشعري أو الروائي أو المسرحي، أي تلك من حيث هي مؤثرة في حياة الناس بصفة عامة. وهذا ما أدى إلى تنامي ما يعرف بالدراسات الثقافية التي قد تسمى نقداً ثقافياً، مع أن العلاقة بينهما ليست واضحة تماماً.
حين نشرت أول كتبي «ثقافة الصحراء» (1991)، وضعت العنوان، وأضفت: «دراسات في أدب الجزيرة العربية المعاصر»، لأني لم أرَ في الأدب سوى ثقافة متصلة بالمكون البيئي الذي وجدته مصدراً للهوية لدى كتاب الحداثة السعوديين والخليجيين في ثمانينات القرن الماضي. الثقافة والأدب متلازمان، ونقد أحدهما، أي تحليله وتفسيره وتقويمه، نقد للآخر بالضرورة؛ إنها العلاقة التوأمية التي تجعل السؤال عن مسافة بينهما لا معنى له، أو لا ضرورة على الأقل. وهي أيضاً العلاقة التوأمية نفسها التي تصورتها مع الزميل د. ميجان الرويلي، حين وضعنا «دليل الناقد الأدبي» (1995، 2002)، موقنين أن صفة «الأدبي» في العنوان تنسحب على «الثقافي» بصفة عامة، كما تؤكد ذلك مصطلحات الكتاب السبعون.



لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.


بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)

شارك الملك تشارلز الثالث في فعاليات «أسبوع الموضة» بلندن، بعد ساعات فقط من اعتقال شقيقه، الأمير أندرو، على خلفية علاقته بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وشوهد ملك بريطانيا متألقاً في الصف الأمامي لعرض أزياء المصممة تولو كوكر لموسم خريف وشتاء 2026، الذي أُقيم في مركز «نيو جين» بلندن يوم الخميس.

وبدا الملك مبتسماً وهو يحيّي الحضور أثناء توجهه إلى منصة العرض، قبل أن يجلس في الصف الأمامي لمتابعة العرض الذي حظي باهتمام واسع.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع المصممين خلال افتتاحه «أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ب)

وفور وصوله، التُقطت له صور إلى جانب لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، كما ظهر برفقة المصممة ستيلا مكارتني، وشون ماكجير، المدير الإبداعي لدار ألكسندر ماكوين.

وارتدى الملك، البالغ من العمر 77 عاماً، معطفاً أسود طويلاً مع منديل جيب أنيق فوق بدلة رسمية وربطة عنق. في المقابل، لم ترافقه زوجته الملكة كاميلا، إذ حضرت حفلاً موسيقياً وقت الغداء في قاعة «سيمفونيا سميث سكوير» في لندن.

ولم يكن ظهوره في العرض مفاجئاً تماماً للمصممة البريطانية – النيجيرية، التي كانت قد صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأن الملك «قد يُشرّف عرضها بحضوره».

غير أن مشاركة تشارلز في عرض أزياء خريف - شتاء 2026 لم تكن الحدث الوحيد الذي تصدّر عناوين الأخبار المرتبطة بالعائلة المالكة في ذلك اليوم.

فقبل ساعات من ظهوره، أُلقي القبض على الأمير السابق أندرو، الذي أُدين بتهمة إساءة استخدام السلطة، وذلك في عيد ميلاده السادس والستين، داخل مقر إقامته في ساندرينغهام، للاشتباه في ارتكابه مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، من بينها تسريب وثائق تجارية سرية إلى إبستين.

ويخضع دوق يورك السابق لتحقيق رسمي بتهمة تسريب معلومات تجارية حساسة إلى إبستين، كما ينظر المحققون في مزاعم تفيد بأن إبستين قام بتهريب امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو.

وفي أعقاب ذلك، أصدر الملك تشارلز بياناً سريعاً أعرب فيه عن دعمه الكامل لسير التحقيق.

وجاء في البيان الصادر عن قصر باكنغهام: «لقد تلقيت ببالغ القلق نبأ تورط أندرو ماونتباتن - وندسور في سوء سلوك أثناء توليه منصبه العام».

وأضاف: «ما يلي الآن هو اتباع الإجراءات الكاملة والعادلة والسليمة للتحقيق في هذه القضية بالطريقة المناسبة، ومن قبل السلطات المختصة. وفي هذا الشأن، كما ذكرت سابقاً، تحظى بدعمنا الكامل وتعاوننا التام».

وأوضح تشارلز قائلاً: «دعوني أؤكد بوضوح: يجب أن يأخذ القانون مجراه. ومع استمرار هذه الإجراءات، لن يكون من المناسب لي التعليق أكثر على هذا الأمر. وفي هذه الأثناء، سأواصل أنا وعائلتي أداء واجبنا وخدمتنا لكم جميعاً».

وعلمت «بيج سيكس» أن الأمير ويليام، الابن الأكبر لتشارلز، وزوجته كيت ميدلتون، يتفقان مع بيان الملك ويدعمان موقفه.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ف.ب)

وكان الأمير أندرو قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات في سياق التحقيق المتعلق بعلاقته بإبستين.

مع ذلك، أظهرت ملفات نُشرت حديثاً صوراً يُزعم أنها تُظهر الأمير أندرو راكعاً فوق امرأة وملامساً بطنها، من دون وضوح بشأن تاريخ التقاط تلك الصور.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد من ألقابه الملكية العام الماضي، عقب تصاعد المزاعم بشأن ارتباطه بإبستين. كما طُرد لاحقاً من مقر إقامته في «رويال لودج»، وأُجبر على الانتقال إلى ساندرينغهام.

وبدأت أزمته تتفاقم، بعدما ادّعت فيرجينيا جوفري أن إبستين ووسيطته غيسلين ماكسويل أجبراها على إقامة علاقة مع أندرو ثلاث مرات، ابتداءً من سن السابعة عشرة.

ورغم تمسّكه ببراءته، دفع أندرو ملايين الجنيهات الاسترلينية لجوفري في إطار تسوية مدنية، إلا أن جوفري أقدمت على الانتحار، في أبريل (نيسان) 2025.