وزير الخارجية الألماني: نسعى لمواجهة دور إيران بالتشارك مع أميركا

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن تصريحاته حول لبنان «أسيء فهمها»

وزير الخارجية الألماني («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الألماني («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية الألماني: نسعى لمواجهة دور إيران بالتشارك مع أميركا

وزير الخارجية الألماني («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الألماني («الشرق الأوسط»)

أدان زيغمار غابرييل، وزير الخارجية الألماني، إطلاق الحوثيين صاروخاً باليستياً على الرياض، مشيراً إلى أن هدف بلاده في اليمن هو إعادة السلام والاستقرار وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء.
وتحدث الوزير عن رفض برلين قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقل العاصمة الأميركية إلى القدس، مشدداً على ضرورة إيجاد حل للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي عن طريق المفاوضات.
وذكر غابرييل في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن برلين والرياض متوافقتان بشأن الدور السياسي الخارجي الذي تلعبه إيران في المنطقة، مضيفاً أن بلاده تريد مواجهة مشكلة الدور الإيراني في المنطقة بشكل مشترك مع الأميركيين.
وشدد على أن تصريحاته بشأن الأزمة اللبنانية الأخيرة أسيء فهمها، لافتاً إلى أن محور تصريحاته بشأن الأزمة في لبنان ليس هجوماً على بلد بعينه في المنطقة.
وفيما يلي نص الحوار:
وعلى صعيد الأزمة السورية، ذكر وزير الخارجية الألماني أن الأزمة لم تنته، حيث يمنع النظام الأمم المتحدة من توزيع الطعام والأدوية، داعياً إلى حل سياسي يتم التوصل إليه تحت رعاية الأمم المتحدة وبناءً على القرارات ذات الصلة، خصوصاً القرار رقم 2254، مشيراً إلى أن النظام يماطل في العملية السياسية ويصرف الأنظار عنها ولا يتزحزح ولو قيد أنملة.
> كيف تنظرون إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل وما المآلات السياسية والأمنية لذلك دولياً وإقليمياً؟ وإلى أي حد يضرّ بعملية السلام الفلسطينية؟
- لا يزال موقفنا – تماماً مثل موقف الاتحاد الأوروبي – دون تغيير، ويتوجب إيجاد حل لوضع القدس عن طريق المفاوضات. لقد قدمت السعودية رؤية سلام مهمة جداً عام 2002، وهي مبادرة السلام العربية، التي تحتوي على العناصر المحورية لتسوية النزاع العربي – الإسرائيلي، ولبناء إطار أمني إقليمي. ويتعين على كل من يسعى إلى حل النزاع بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين والدول العربية من جهة أخرى أخذ هذه العناصر بعين الاعتبار. ونحن على يقين تام بأن حل الدولتين عن طريق المفاوضات مع احترام تطلعات كلا الجانبين هو الطريقة الواقعية الوحيدة لتحقيق السلام والأمن الدائمين.
ومن أجل إحلال سلام دائم لا يكفي أن يقبل كل طرف بوجود الطرف الآخر فقط. وحتى يتسنى لكل من إسرائيل وفلسطين أن يعيشا جارَين في جو من السلام، يجب على قادة الجانبين أن يتحلوا بالشجاعة اللازمة للتصريح بأن الآخر له مكان هنا.
> كيف تنظرون إلى واقع وأهمية العلاقات السعودية – الألمانية... وما فحوى التصريحات السلبية الأخيرة بشأن السعودية على خلفية قضية استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وبعض القضايا الأخرى الإقليمية الأخرى؟ وما أثر ذلك على العلاقات بين البلدين؟
- لاحظت أن تصريحاتي بشأن الأزمة في لبنان لم تحظ بالقبول في السعودية. لذا؛ فإنني أشكركم جزيل الشكر على طرح هذا السؤال، حيث إنني حريص كل الحرص على ألا يحدث أي سوء فهم في هذا السياق. محور تصريحاتي بشأن الأزمة في لبنان ليس هجوماً على بلد بعينه في المنطقة، وهذا يشمل السعودية. إن توضيح ذلك مهم بالنسبة لي؛ إذ إن قلقي الشخصي وكذلك قلقنا السياسي في ألمانيا كان حصرياً إزاء سكان لبنان. لدي من العمر ما يكفي لأتذكر الدمار الذي سببته 15 عاماً من الحرب الأهلية في لبنان بين 1975 و1990، وكذلك حرب لبنان 1982. مراراً وتكراراً قامت أيضاً قوى أجنبية بجر البلد إلى دائرة من الأزمات والعنف. كان سكان لبنان مضطرين إلى تقديم تضحيات هائلة، وفي الوقت ذاته يقدم هذا البلد اليوم الحماية لعدد كبير من اللاجئين السوريين. وهذا هو السبب الذي يجعل الاستقرار والسلام في غاية الأهمية في لبنان. وعلينا جميعاً، أي ألمانيا وأوروبا والولايات المتحدة، وبطبيعة الحال أيضاً بلدان المنطقة، أن نتعاون من أجل ضمان هذا السلام والاستقرار في لبنان. إنني متأكد تماماً أن أصدقاءنا في السعودية يشاطروننا هذا الهدف أيضاً.
إن توضيح ذلك مهم جداً؛ إذ إن العلاقات الألمانية السعودية ليست فقط محورية بالنسبة لنا على المستوى الثنائي، بل إنها مهمة أيضاً على مستوى المنطقة؛ إذ إننا نسير في الاتجاه نفسه فيما يخص الملفات المهمة للسياسة الخارجية، ومنها على سبيل المثال مكافحة ما يسمى «تنظيم داعش». إن علاقاتنا مهمة وقوية لدرجة أنه بإمكاننا أن نتحمل بالتأكيد بعض الاختلافات في وجهات النظر بشأن قضايا فردية من وقت إلى آخر. يجب ألا نسمح بزرع الانقسام فيما بيننا.
من حيث المبدأ أرى أيضاً أن لدى برلين والرياض أوجه توافق فيما يتعلق بتحليل الوضع؛ فالسعودية قلقة للغاية بشأن إيران، ومثل السعودية فإننا قلقون جداً بشأن الدور السياسي الخارجي الذي تلعبه إيران في المنطقة. وقلت ذلك بكل وضوح خلال زيارتي لواشنطن قبل فترة. نريد مواجهة مشكلة الدور الإيراني في المنطقة بشكل مشترك مع الأميركيين، وذلك دون الإضرار بالاتفاق النووي. وأعربنا في هذا السياق بوضوح عن إدانتنا التجارب الصاروخية الإيرانية؛ كونها لا تتماشى على الإطلاق مع قرار مجلس الأمن رقم 2231.
يجب أن يكون هدفنا الاستراتيجي أن تمتنع إيران عن القيام بمثل هذه الأعمال وأن تتصرف على نحو بنّاء.
أما فيما يخص لبنان فإننا نشاطر السعودية قلقها بشأن دور «حزب الله» كميليشيا، والدور الذي يلعبه في المنطقة. إن عودة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى بيروت وتمكنه من الحصول على تعهد من جميع الأحزاب اللبنانية بالالتزام بمبدأ النأي بالنفس يُعد خطوة إيجابية. وسوف نراقب عن كثب ما إذا كان الجميع سيفي بهذا الوعد.
> ما رؤيتكم للأزمة الخليجية القطرية؟ وهل لديكم محاولات جديدة للدفع في مسار حل هذه الأزمة؟
- ألمانيا لديها اهتمام كبير بأن يكون مجلس التعاون الخليجي موحداً وقوياً. ومن هذا المنطلق نريد التوصل إلى حل للأزمة بأسرع ما يمكن. ونعتقد أن من الممكن لجميع الأطراف إيجاد أرضية مشتركة من جديد عندما يجتمعون حول الطاولة. ولم تكن ألمانيا على الإطلاق طرفاً في هذا النزاع، بل كانت وما زالت تدعم الوساطة الكويتية والمبادرات ذات الصلة التي أطلقتها الولايات المتحدة.
تربطنا علاقات جيدة جداً بجميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي ونحرص على الحفاظ عليها في المستقبل. ولذلك؛ يسرني أنه تم في الكويت إجراء خطوة أولى مهمة نحو إعادة توحيد الصف في المنطقة. لا يستطيع أحد حل الأزمة إلا دول المنطقة. أما نحن فنرغب في تقديم الدعم في الأمور التي يمكننا المساعدة فيها.
> ما تقييمكم للأزمة السورية على أرض الواقع، ومدى التجاوب الدولي معها؟
- على عكس ما يقوله البعض هذه الأيام فإن الأزمة السورية لم تنته بعد بأي حال من الأحوال. يتعرض الناس للقصف والتهجير والتجويع كل يوم. دعونا ننظر إلى الغوطة الشرقية على سبيل المثال: مئات آلاف الناس، الكثير منهم من النساء والأطفال، محاصرون هناك، ويمنع النظام الأمم المتحدة من توزيع الطعام والأدوية هناك. لماذا؟ لأسباب تكتيكية. هذا أمر غير معقول ينم عن انعدام الضمير. قامت ألمانيا بالكثير من أجل تخفيف معاناة الناس في سوريا. في العام الحالي وحده صرفنا أكثر من 700 مليون يورو لأغراض إغاثية، إلا أن ذلك غير كافٍ طالما أن النزاع مستمر. لذا؛ فإننا نحتاج في آخر المطاف إلى حل سياسي يتم التوصل إليه تحت رعاية الأمم المتحدة وبناءً على القرارات ذات الصلة، خصوصاً القرار رقم 2254 الذي يرسم إطاراً واضحاً. علما بأن هذا القرار قد تم اتخاذه بموافقة روسيا أيضاً.
> وفد النظام السوري يرفض التفاوض مع وفد المعارضة في جنيف، وربما تتجه المفاوضات إلى «سوتشي»... ما تعليقكم على ذلك، وهل يمكن أن تكون «سوتشي» أو «أستانة» بديلاً عن «جنيف»؟
- أكدنا مراراً وتكراراً أن المفاوضات بطبيعتها لا تتسق إلا بوجود طرفين. في جنيف نرى معارضة تشارك بشكل موحد وبناء، ودون شروط مسبقة للمفاوضات. إنه أمر مثير للإعجاب، كان أيضاً بلا شك نتيجة للجهود الدؤوبة التي بذلتها السعودية، خصوصاً العمل الذي قام به زميلي وصديقي العزيز عادل الجبير. ومن ناحية أخرى، نرى النظام السوري الذي يمانع ويماطل في العملية ويصرف الأنظار عنها ولا يتزحزح فيها ولو قيد أنملة. وأنا لا أفهم كيف يمكن أن يتغير ذلك بتغير المكان. إذا كانت روسيا فعلاً جادة في سعيها لإيجاد حل سياسي مستدام في سوريا فيتعين عليها أن تجعل نظام الأسد يتحرك، وذلك في جنيف التي هي المكان الصحيح لإجراء العملية السياسية.
> نقطة الخلاف الجوهرية في المفاوضات السورية هي رحيل الأسد أو بقاؤه في المرحلة الانتقالية... كيف تنظرون إلى هذا الخلاف وانعكاساته على العملية السياسية برمتها؟
- إن المفاوضات بشأن الانتقال السياسي في سوريا لن تبدأ باستقالة بشار الأسد، واعترفت المعارضة بذلك في اجتماعها الأخير بالرياض. في نهاية المطاف يتعين على السوريين أنفسهم الاتفاق على رسم معالم مستقبل سوريا السياسي. ومع ذلك أستطيع أن أفهم رفض المعارضة لفكرة أن يستمر الرجل الذي حارب شعبه بلا رحمة في حكم البلاد مستقبلاً.
> ما رؤيتكم للأزمة اليمنية، وكيف تنظرون إلى مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح على مستقبل الحل السياسي في اليمن؟
- هدفنا في اليمن – ولا نختلف فيه – هو إعادة السلام والاستقرار إليه وعودة الحكومة الشرعية إلى صنعاء، إضافة إلى حماية الشعب اليمني. لا يمكن إيجاد حل طويل الأمد للنزاع إلا بالوسائل السياسية: عن طريق المفاوضات الشاملة للجميع برعاية المبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي تحظى جهوده بكامل دعمنا.
إننا نعي أن تهديداً دائماً ناتجاً من تسليح ميليشيا مثل الحوثيين بالصواريخ الباليستية هو أمر لا تقبله السعودية. لقد أدنّا الاعتداء الصاروخي للحوثيين على الرياض بأشد العبارات. كما أننا نشعر بقلق عميق إزاء قتل علي عبد الله صالح والتطورات الأخيرة في صنعاء.
إن السعودية هي أكبر جهة مانحة للمساعدات الإنسانية في اليمن، وللأسف يغفل البعض عن هذه الحقيقة أحياناً في ألمانيا. وفي الوقت ذاته تعد ألمانيا أيضاً من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية في اليمن – وهذه الحقيقة ربما أيضاً غير معروفة بما فيه الكفاية في المنطقة. إننا نقف إلى جانب الناس في اليمن ورفعنا حجم مساعداتنا الإنسانية مجدداً قبل وقت ليس ببعيد لتصل إلى إجمالي 165 مليون يورو لعام 2017. وحتى يمكن لهذه المساعدات أن تصل إلى مستحقيها، فلا مفر في هذه الحالة أن تتم إعادة فتح الموانئ أيضاً في الشمال بالكامل أمام الإمدادات الإنسانية والتجارية. إن إيجاد حل في هذا الصدد تُراعى فيه المصالح الأمنية المشروعة للمملكة على نحو أفضل، هو بمثابة تحدٍ يجب التغلب عليه بجهد مشترك بيننا وبدعم فاعل من الأمم المتحدة.
> ما زالت الهجرة من مناطق النزاع والإضرابات ومن أفريقيا تشكل هاجساً مقلقاً دولياً... ما رؤيتكم لذلك؟
- ما زالت مسألة النزوح والهجرة في صدارة جدول الأعمال الدولي، بما في ذلك الهجرة من مناطق الصراع ومن أفريقيا. وبناءً على إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين الذي اعتمدته الأمم المتحدة بتاريخ 19-09-2016 تتم حالياً بلورة اتفاقين عالميين بشأن اللاجئين والهجرة – وهما مشروعان نعمل على تحقيقهما بقوة، حيث يتيح الاتفاق العالمي من أجل الهجرة فرصة تاريخية فريدة من نوعها لإنشاء إطار دولي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية. لا يمكن لبلد بمفردها أن تحل أزمات اللاجئين حول العالم. لذا؛ فإن الحكومة الاتحادية الألمانية تسعى إلى تطبيق مبدأ المسؤولية الدولية المشتركة والحفاظ على حقوق الإنسان واحترام الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية اللاجئين.
> برزت مظاهر للاستعباد وبيع الرقيق في ليبيا مستغلين أوضاع المهاجرين الأفارقة الإنسانية... ما تعليقكم على ذلك؟
إن التقارير حول الاتجار بالبشر في ليبيا مروعة. وقد اتفق الأوروبيون والأفارقة على هامش قمة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي بأبيدجان في مباحثات بنّاءة جداً على تحسين أوضاع اللاجئين والمهاجرين داخل البلاد. وستُتخذ هذه الخطوات بتنسيق وثيق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية التي يجب أن تتحمل المسؤولية إزاء معاملة اللاجئين والمهاجرين داخل البلاد بما يضمن كرامتهم. ومن المهم الآن التنفيذ المباشر لما تم الاتفاق عليه بأبيدجان، وكذلك ضمان إجراء تحقيقات سريعة لكشف حقيقة الاتهامات المتعلقة بالاسترقاق في ليبيا.



تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.


جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح الكرملين أن بوتين أبلغ ترمب بموقف طهران خلال الاتصال الهاتفي بينهما، يوم الجمعة، لكنه لم يكشف مضمون الرؤية المطروحة أو رد الرئيس الأميركي عليها، كما لم يتضمن إعلاناً عن اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن بوتين أكد أن الخيارات الدبلوماسية في الملف الإيراني لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات «ممكن وضروري». وأضاف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي رحّب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران بمشاركة قطر، رغم التصريحات العلنية الحادة بين الطرفين.

والتقى بوتين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان، هذا الأسبوع، حيث أعرب الرئيس الروسي عن استعداده للتوسط بهدف إبرام تسوية تنهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير الماضي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، وفق ما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي» الروسية الرسمية، إنه «بالتنسيق مع الرئيس الإيراني، نقل بوتين إلى ترمب وجهات نظر الجانب الإيراني بشأن تسوية محتملة للنزاع».

من جانبه، أكد بزشكيان أن بلاده لا تنسحب من طاولة المفاوضات وتسعى إلى إنهاء الحرب سريعاً، لكنه شدد على ضرورة احترام حقوقها، محذراً من أن المواقف الأحادية تعرقل التوصل إلى حل قريب.

وتشهد الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع مع إيران المستمر منذ أكثر من 7 أشهر، والذي اندلع إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط) الماضي، جموداً منذ الصيف.

محادثة «جوهرية وودية للغاية»

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أبرمتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) الماضي بفعل تجدد الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز، ورد واشنطن عليها من خلال ضربات هجومية. ولم تسفر المحادثات غير المباشرة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أي اختراق.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن مسؤول في الكرملين قوله إن المحادثة التي جرت بين بوتين وترمب كانت «جوهرية وودية للغاية»، وإن أياً من الزعيمين لم يرغب في أن يكون أول من ينهي المكالمة.

اتفق الرئيسان خلال المكالمة على أن تزود روسيا الأسواق الأميركية والعالمية بالديزل لخفض أسعار الوقود؛ ما أدى إلى تخفيف مؤقت غير متوقع للعقوبات الأميركية على الوقود الروسي، الأمر الذي أثار استياء أوكرانيا.

ونقلت «إنترفاكس» عن مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف قوله إن المحادثة استمرت ساعة ونصف الساعة. وقال: «لم يرغب أي منهما في أن يكون أول من ينهي المكالمة. أنهيا المكالمة في وقت واحد... حرفياً في اللحظة نفسها».

عرض روسي بشأن اليورانيوم

وفي الملف النووي، قال أوشاكوف إن بوتين أكد لترمب أن عرض موسكو لاستقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا يزال قائماً، باعتباره مخرجاً محتملاً من المأزق.

وأضاف أن الرئيس الأميركي أبدى اهتماماً بهذه النقطة ورحّب بانخراط روسيا في جهود تسوية الوضع حول إيران، بحسب الرواية الروسية. ولم يُعلن في التصريحات عن قبول الطرفين تنفيذ المقترح، أو تحديد آلياته ومواعيده.

وتضيف تصريحات بيسكوف تفصيلاً إلى الاتصالات الجارية، بتأكيد التنسيق مع الرئيس الإيراني قبل نقل رؤية طهران إلى واشنطن. لكن مضمون هذه الرؤية، ومدى توافقها مع المطالب الأميركية، يظلان غير معلنين في التصريحات المتاحة، بينما تتمسك موسكو بإمكان التوصل إلى حل تفاوضي.

تأرجح واشنطن

وتتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.

إنتاج الصواريخ والمُسيَّرات

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

من جهة أخرى، كشفت شبكة «بلومبيرغ» الأميركية أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من القصف الأميركي والإسرائيلي، بما يتيح لها إعادة بناء ترسانتها العسكرية وتعويض جانب من خسائرها.

ويأتي ذلك فيما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين غربيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حديثهم عن تقييمات غير معلنة، قولهم إن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تصنيع أسلحة جديدة لتعويض ما فقدته من ترسانتها. وأوضح أحد المسؤولين أن إيران تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، مشيراً إلى قدرتها على زيادة هذا المخزون بسرعة. وأضاف أن روسيا تزود إيران بصواريخ أيضاً، في ما يتوافق مع تقييم منفصل يعود إلى يونيو (حزيران) الماضي.

تعارض مع تصريحات ترمب

وتتعارض هذه التقديرات مع تصريحات متكررة لترمب ومسؤولين في إدارته، أكدوا فيها أن ثمانية أشهر من الغارات الجوية ألحقت أضراراً جسيمة بقدرات إيران العسكرية، ودمّرت قدرتها على تهديد القواعد الأميركية في المنطقة وحلفاء واشنطن.

وكان ترمب قد أعلن، في وقت سابق من العام الحالي، أن الجيش الإيراني «دُمّر بالكامل». كما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن الولايات المتحدة دمّرت «القدرة الصناعية العسكرية» لإيران و«قاعدتها الدفاعية بالكامل».

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي، أن قدرة بلاده على إنتاج الأسلحة ارتفعت إلى ضعفي مستواها ونصف الضعف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، عازياً ذلك إلى الاستفادة من كامل الطاقات المتاحة في الصناعات الدفاعية الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» يوم الثلاثاء الماضي.