رئيس الأركان الإيراني ينفي وجود شرخ بين قواته

قائد الجيش يتعهد تلبية توصيات خامنئي

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي لدى وصولهما إلى مؤتمر لقادة الجيش وسط طهران أمس (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي لدى وصولهما إلى مؤتمر لقادة الجيش وسط طهران أمس (تسنيم)
TT

رئيس الأركان الإيراني ينفي وجود شرخ بين قواته

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي لدى وصولهما إلى مؤتمر لقادة الجيش وسط طهران أمس (تسنيم)
رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي لدى وصولهما إلى مؤتمر لقادة الجيش وسط طهران أمس (تسنيم)

اتهم رئيس الأركان الإيراني محمد باقري «أعداء» إيران بالسعي وراء الانقسام بين القوات المسلحة الإيرانية، وذلك في إشارة إلى خلافات بين الحرس الثوري والجيش الإيراني، فيما تعهد قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، أمس، بإحداث تغييرات جذرية في هيكل الجيش الإيراني، ليصبح «أكثر ثورية»، وفق أوامر المرشد علي خامنئي.
ونفي رئيس الأركان، خلال مؤتمر قادة الجيش الإيراني الذي تستضيفه العاصمة طهران، وجود أي انقسام بين الجيش والحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة الأخرى، قائلا إنها «تمنع الشرخ بالتدبير والدراية، وإنها في أوج الوحدة». كما تطرق إلى خطر التهديد العسكري الذي يواجه بلاده، قائلاً: «صحيح أن العقل والمنطق يقول إن حرب الأعداء ضد إيران لم تنتج سوى الأضرار، لكن يجب أن نعرف أن الأعداء لا يتمتعون بالعقل والمنطق في سلوكهم».
وأعرب باقري عن ارتياحه لرفع شعار «الجيش الثوري» من قبل قادة الجيش الإيراني، واعتبره «دليلاً على ذكاء» قادة الجيش في توقيت حساس، وتجاوباً مع مطالب المرشد الإيراني علي خامنئي على هذا الصعيد. ولفت إلى أن ارتقاء القدرات القتالية، والتنسيق بين القوات المسلحة «يحفظ إيران في الأوضاع المتوترة التي تشهدها المنطقة».
وتشهد إيران حالة من أزمة الثقة بين قوات «الحرس الثوري»، التي تعد وظيفتها الأساسية حراسة نظام ولاية الفقيه، والجيش الإيراني الذي يعد واجبه الأول الدفاع عن المصالح القومية وسلامة الأراضي الإيرانية. وفي حين يتفاخر «الحرس الثوري» بآيديولوجيته «الثورية» ومصدر مشروعيته، يستمد الجيش مشروعيته من دوره في الحفاظ على المصالح القومية الإيرانية منذ تأسيسه قبل مائة عام.
من جانب آخر، لمح باقري، في خطابه أمس أمام قادة الجيش، إلى احتمال وجود مواجهة عسكرية مع إيران، وذلك في إشارة إلى دعوة السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، الخميس الماضي، إلى تحالف دولي لمواجهة الدور الإيراني، وقال: «أعدائنا يعلمون، وهناك اتحاد آخر يهدف إلى مواجهة نفوذ إيران».
كما أشار باقري إلى عمق النفوذ الإيراني في منطقة غرب آسيا، متهماً الدول الأخرى بالسعي وراء التصدي للنفوذ الإيراني عبر إثارة الفتنة. وفي الاتجاه نفسه، حاول باقري تصنيف خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة في نقل السفارة الأميركية إلى القدس، في إطار الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية لمواجهة الدور الإيراني. كذلك، اتهم دولاً غربية بنشر «ثقافة الترهيب» من إيران بين دول المنطقة، واعتبرها «مؤامرة ضد طهران».
كان ذلك منطلق باقري للعودة مرة أخرى إلى ضرورة رفع مستوى الردع لدى القوات الإيرانية، واصفاً جاهزية القوات المسلحة بأنها سبب في عدم تعرض بلاده لضربة عسكرية حتى الآن. وطالب بتوخي الحذر بين القوات الإيرانية في هذا الظرف الزمني والأوضاع التي تشهدها المنطقة، مشيراً إلى حاجة إيران لـ«إبداع أساليب ثورية وجهادية» لتنمية قدراتها القتالية.
وقبل مؤتمر قادة الجيش، كان الأسبوع الماضي حافلاً على الصعيد الداخلي بتحرك قادة هذه القوات. فأول من أمس، توجه قائد الجيش عبد الرحيم موسوي إلى مبنى البرلمان الإيراني لبحث الميزانية الجديدة المخصصة للقوات المسلحة. وقبل موسوي، كان رئيس البرلمان الإيراني قد أجرى مشاورات مع وزير الدفاع أمير حاتمي.
وخصصت الحكومة هذا العام نحو 11 مليار دولار، من أصل 104 مليارات دولار، للقوات المسلحة. وكانت حصة الأسد لقوات «الحرس الثوري»، التي ارتفعت ميزانيتها نحو 40 في المائة في العام المقبل. وأظهرت الأرقام التي تداولتها وكالات الأنباء الإيرانية أن ميزانية الحرس الثوري تعادل نحو 3 أضعاف ميزانية الجيش الإيراني.
ويعد الحرس الثوري قوات موازية للجيش في إيران، وتنقسم كلتا القوتين إلى 3 أقسام أساسية، هي: القوات البحرية والجوية والبرية، إضافة إلى جهاز مخابراتي مستقل تابع لكل منهما، وتشكلان هيكل أجهزة المخابرات، إلى جانب وزارة الأمن.
وفي الآونة الأخيرة، أفادت تقارير باستياء في صفوف الجيش الإيراني بسبب تراجع إمكانياته، وتهميش دوره، مقابل تطور الحرس الثوري. إلا أن مصادر مطلعة ذكرت أن عدم توازن ميزانية الجيش ونفقاته تهدف إلى الضغط عليه للتخلي عن سلاح الجو طوعاً لقوات الحرس الثوري.
ورغم أن طهران لم تؤكد أو تنفي صحة تلك المعلومات، فإن قادة الحرس الثوري أعربوا عن رغبة تلك القوات بالحصول على سلاح الجو، خصوصاً بعد رفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق النووي.
بدوره، قال قائد الجيش الإيراني إن قواته تمهد لتحول الجيش على الصعيدين «القتالي والمعنوي».
وعادت الضغوط في الآونة الأخيرة على الجيش الإيراني، بعدما ترددت أنباء عن رفض وحداته قمع المتظاهرين خلال أحداث الحركة الخضراء في 2009. ويواجه الجيش مطالب منذ سنوات بتبني آيديولوجية النظام. وتقول إيران إنها تملك «الجيش العقائدي» الوحيد في العالم.
وتأكيد كبار النظام على الجانب المعنوي هدفه القضاء على إرث نظام الشاه في إيران. وفي السنوات القليلة الماضية، خضع الجيش لضغوط تسمح لقوات الباسيج التابعة للحرس الثوري بفتح مكاتب في قواعد الجيش الإيراني، إضافة إلى المجمعات السكنية للضباط. كما أصبح الانتماء لقوات الباسيج ضمن ميزات تؤهل ضباط الجيش للحصول على ترقية الرتبة العسكرية.
وأوضح موسوي أن قوات الجيش تنوي زيادة عناصر قواتها، وفق توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.
وفي حين شهدت ميزانية الجيش تراجعاً على مستوى سلاح الجو والبحرية بشكل عام، فإن ميزانية القوات البرية، خصوصاً تنمية عدد القوات، تشير إلى الارتفاع.
وفي 21 من أغسطس (آب) الماضي، أصدر خامنئي مرسوماً برفع رتبة موسوي إلى اللواء، وتعيينه في قيادة الجيش الإيراني، بدلاً من عطاء الله صالحي.
وكان صالحي قائداً للجيش الإيراني لفترة 10 أعوام. وتزامن تغيير قيادة الجيش مع تعيين أمير حاتمي القيادي في الجيش الإيراني وزيراً للدفاع، وذلك بعد نحو عقدين من شغل قادة الحرس الثوري لهذا المنصب.
وفي مرسوم التعيين، طالب خامنئي قائد الجيش الجديد بالتركيز على تنمية الطاقة البشرية في الجيش، والتحول «الثوري» في تنمية القدرات القتالية، إضافة إلى تعزيز الحالة المعنوية في الجيش.
كما تضمن مرسوم الفترة إشارة إلى الوضع المعيشي، وضرورة التنسيق بين القوات المسلحة الأخرى، وهو ما يشير إلى مخاوف إيرانية من تحول المشكلات الاقتصادية في الجيش إلى نقطة مواجهة مع القوات المسلحة الأخرى، وعلى رأسها «الحرس الثوري».



شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
TT

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص، قائلة إنها كانت تهدف إلى كشف فساد.

واستقال أحد كبار مساعدي الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في يناير (كانون الثاني)، بعد أن أظهره مقطع فيديو نشر على الإنترنت وهو يناقش مشروعات استثمارية في قبرص.

كما ظهر في الفيديو رجل أعمال أشار إلى أن له صلة مباشرة ‌بكريستودوليدس، ووزير ‌سابق يتحدث عن كيفية ​تقديم ‌تبرعات للحكومة. وقد نفى ​الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو الذي مدته ثماني دقائق ارتكاب أي مخالفات.

وقالت شركة «بلاك كيوب» الإسرائيلية إنها شاركت في إعداد الفيديو. وفي بيان موجه لوسائل الإعلام القبرصية، تلقته وكالة «رويترز» أيضاً، قالت «بلاك كيوب» إنها «فخورة» بكشف «الفساد» والمساعدة في تهيئة بيئة أعمال أكثر نزاهة في الجزيرة.

وقالت الشركة: «تعاونت (بلاك كيوب) مع السلطات ‌القبرصية وهي واثقة من ‌أنها ستتوصل إلى الحقيقة وتقدم ​المسؤولين إلى العدالة». ولم ترد ‌على سؤال من وكالة «رويترز» بشأن هوية عملائها. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد من الحكومة القبرصية.

وقالت شركة «بلاك كيوب» إنها تحصل على مشورة قانونية في كل منطقة تعمل بها لضمان شرعية أنشطتها. وكانت صحيفة «بوليتيس» القبرصية ‌أول من كشف عن علاقة الشركة بهذه المسألة، أمس الجمعة.

تأسست شركة «بلاك كيوب» على يد خبراء سابقين في وحدات المخابرات الإسرائيلية عام 2011، وأصبحت معروفة بشكل أكبر عام 2017 بعد تقدمها باعتذار عن عمليات سرية نفذتها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين، الذي اتهمته أكثر من 50 امرأة بالتحرش الجنسي.

وينفي واينستين الاعتداء على أحد أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

واتهم رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، في مارس (آذار)، «جهات أجنبية» بالتدخل في انتخابات البلاد عقب تقرير صادر عن ​منظمة غير حكومية يفيد ​بأن مسؤولين تنفيذيين في شركة «بلاك كيوب» زاروا البلاد في ديسمبر (كانون الأول).


تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».


محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

وقال مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى الملف القانوني لأوجلان، المحبوس في سجن جزيرة «إيمرالي» المعزولة في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا منذ القبض عليه في كينيا في فبراير (شباط) عام 1999 في الإخطار، إن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بأوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ«الحق في الأمل».

أكراد في ألمانيا خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

واقترح محامو أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عنها لتركيا. كانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 و17 سبتمبر (أيلول) 2025 لمناقشة «الحق في الأمل» لأوجلان، ومنحت تركيا مهلة حتى يونيو (حزيران) 2026 لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

قرار أوروبي سابق

ولفت المحامون إلى أن أول قرار أصدرته المحكمة الأوروبية مر عليه أكثر من 12 عاماً دون اتخاذ أي خطوات بشأن التدابير العامة، من جانب الحكومة التركية، وهو ما يوجب قيام مجلس لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بناءً على طلبهم، إجراءات تحقيق لتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك، مطالبين بالبدء بإجراءات المخالفة.

وطرحت مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي تقدم محاموه بطلبين للمحكمة الأوروبية بشأنه عامي 2014 و2024، على أجندة تركيا من خلال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» بالبرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وطالب بهشلي، حينها، أوجلان بتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل»، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير 2025، وبموجبه أعلن الحزب حل نفسه ونزع أسلحته وسحب مسلحيه من تركيا.

ولم تحظ دعوة بهشلي بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، كما لم ترد إشارة صريحة لـ«الحق في الأمل» في تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قانون للسلام

في الإطار ذاته، طالبت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، بوضع قانون إطاري للمرحلة الانتقالية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تركيا خالية من الإرهاب حسب تسمية الحكومة التركية)، دون ربطه بأي شروط.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت: «نحن في مرحلةٍ تتطلب من الجميع المساهمة بشكلٍ أكبر مما قدموه حتى الآن لإنجاح عملية السلام. نحن نتحدث عن ضرورة وجود قانونٍ إطاري للمرحلة الانتقالية، وهذا يُعدّ حالياً إحدى أهم أولويات تركيا، وإن محاولة ربطه بأي شروط ضربٌ من ضروب التفكير اللامنطقي».

ويرهن تقرير اللجنة البرلمانية، الذي رفع إلى البرلمان في 18 فبراير ولم يحدد موعد للبدء في مناقشته بعد، أي تدابير أو لوائح قانونية لعملية السلام بإجراءات للتحقق والتأكيد من جانب المخابرات التركية ووزارتي الدفاع والداخلية، بشأن اكتمال عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قلق من نشاط «الكردستاني»

وتقول مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن حزب «العمال الكردستاني» لم يستجب لدعوة أوجلان لنزع السلاح فكرياً، وتفرض قياداته في جبل قنديل في شمال العراق شروطاً جديدة مع كل تقدم في العملية، ويبحثون باستمرار عن فرص في الظروف الدولية، ويراقبون التطورات الظرفية على غرار حرب إيران، ويُظهرون موقفاً يهدف إلى تأخير العملية والتحكم في إدارتها، بينما لا يوجد واقع مادي على الأرض يؤكد إنهاء النشاط المسلح للحزب.

أحرق عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت المصادر أن الاستعدادات جارية للتقنين وفق المادة الـ10 من الدستور، التي تضمن «المساواة أمام القانون»، لكن لن يكون هناك تنفيذ دون تحقق من الواقع على الأرض.

وأضافت أنه ما دام «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) محافظاً على وجوده المسلح، فإنه يمكن اتخاذ إجراءات بموجب أحكام قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ«التوبة الفعالة» والنظام العقابي الحالي.

ولفتت المصادر إلى نداء مؤسس التنظيم (أوجلان) في 27 فبراير 2025، تضمن أمراً غير مشروط بإلقاء السلاح، لكن مسلحيه لا يزالون يخوضون اشتباكات على الأرض؛ لأسباب منها التطورات في سوريا وإيران.