السعودية تعلن اليوم ميزانية 2018... والإيرادات غير النفطية تدعم خزينة الدولة

تتضمن تقديم توقعات حول أداء الاقتصاد على المدى المتوسط

السعودية تعلن اليوم ميزانية 2018... والإيرادات غير النفطية تدعم خزينة الدولة
TT

السعودية تعلن اليوم ميزانية 2018... والإيرادات غير النفطية تدعم خزينة الدولة

السعودية تعلن اليوم ميزانية 2018... والإيرادات غير النفطية تدعم خزينة الدولة

تعلن السعودية اليوم ميزانية 2018 وسط مؤشرات اقتصادية تؤكد تراجع حجم العجز المحقق خلال العام الحالي 2017، مقارنة بما كانت عليه مستويات العجز خلال العامين الماضيين، وهو ما يعطي دلالة قوية على أن المملكة تمضي قدماً في زيادة مستوى الإيرادات غير النفطية، وتنويع الاقتصاد.
ومن المنتظر أن تكشف السعودية اليوم عن ميزانية أكثر توسعاً للعام المالي الجديد 2018، في وقت سيتضمن فيه إعلان الميزانية تقديم توقعات حول أداء الاقتصاد على المدى المتوسط «خمس سنوات».
وفي هذا الشأن، كشف طارق الشهيّب، وكيل وزارة المالية للإيرادات، أن ميزانية 2018 المرتقبة تتميز عن غيرها من الميزانيات السابقة، بأنه جرى إعدادها وفق آلية جديدة، مضيفاً: «هذه الآلية تحقق المساهمة الفاعلة والمطلوبة لتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي بالنسبة للجهات الحكومية، حيث زاوجت بين الإعداد من أسفل إلى أعلى (متطلبات الجهة المستفيدة)، وبين منهجية الإعداد من أعلى إلى أسفل (انطلاقاً من متطلبات النمو والتنمية الاقتصادية والاستدامة للمالية العامة)».
وأوضح الشهيّب أن التغييرات التي حققتها هذه الآلية تسهم في تحسين جودة ودقة وشفافية الحسابات المالية، مع وضع وتنفيذ إطار مالي عام على المدى المتوسط لتحسين عملية إدارة المخاطر وتحديد السياسات التي سيتم تنفيذها على المدى المتوسط من خلال أهداف قابلة للقياس، وكذلك التمهيد لإدخال حساب موحد للخزانة المالية لإدارة الموارد النقدية على نحو أفضل والانتقال من المحاسبة على الأساس النقدي إلى المحاسبة على أساس الاستحقاق، مبيناً أن وزارة المالية عقدت ورشات عمل متتابعة لجميع الجهات الحكومية خلال العام الحالي، للتعريف بالآلية الجديدة لإعداد الميزانية.
وأفاد الشهيّب بأن ميزانية الدولة سجلت نتائج إيجابية جداً فيما يخص إيرادات العام 2017، وذلك بفعل ارتفاع أسعار النفط ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الرامية إلى زيادة الإيرادات غير النفطية، حيث تجاوزت الإيرادات غير النفطية الإجمالي المتوقع، ويعود ذلك إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها حكومة المملكة لتقديم مبادرات جديدة تولّد عائدات غير نفطية.
وبين الشهيّب أن الإيرادات النفطية سجلت زيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، وسيتم الحديث عن هذه الإيرادات بشكل مفصل اليوم الثلاثاء، مفيداً بأن الإعلان سيتضمن للمرة الأولى تقديم توقعات حول أداء الاقتصاد على المدى المتوسط «خمس سنوات».
وأضاف الشهيّب: «هذا الإجراء يتماشى مع أهداف المملكة بتقديم إطارٍ واضح لأداء الميزانية والتوقعات المستقبلية، ويوفر مساراً واضحاً بما يؤدي إلى تحقيق التوازن المالي في العام 2023. كما يساعد ذلك في عملية التخطيط التي تقوم بها حكومة المملكة، بحيث يتيح لها إدارة النمو الاقتصادي على نحو أكثر فعالية، وهي خطوة تمثل دليلاً آخر على التزام حكومة المملكة بتعزيز الشفافية والإفصاح المالي بما ينسجم مع أهداف رؤية 2030». وأشار الشهيّب إلى أن التوقعات التي سيتم الإعلان عنها في ميزانية 2018، تستند إلى تحليل مستفيض وشامل، يأخذ في الاعتبار المعلومات، والتطورات، والبيانات الاقتصادية الداخلية والخارجية المتاحة عند أعداد الميزانية. وقال الشهيب: «اعتمدت استراتيجية حكومة المملكة لتنويع مصادر الدخل على تحسين أداء النشاط الاقتصادي غير النفطي، من خلال إصلاحات اقتصادية وفق برنامج التوازن المالي بتطبيق بعض المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، إلى جانب اعتماد برنامج إدارة الدين العام، حيث تستهدف الحكومة تنمية الإيرادات بشكل هيكلي ومستمر كمصدر رئيسي لتمويل النفقات العامة وخفض عجز الميزانية».
وتابع حديثه قائلاً: «وفي هذا الصدد، نفذت حكومة المملكة عدداً من التدابير الجديدة لتحقيق هذا الهدف والتقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتشمل هذه التدابير: تطبيق المرحلة الأولى من تصحيح أسعار الطاقة، وتعديل عدد من الرسوم من بينها الرسوم على التأشيرات والمخالفات المرورية في عام 2016. وتطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع، وتطبيق المقابل المالي على الوافدين الذي سيسهم في توطين الوظائف من خلال سد فجوة التكلفة بين الوافدين والسعوديين، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة التي سيبدأ تطبيقها في بداية عام 2018 في ضوء الاتفاقية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحزم تحفيز لدعم القطاع الخاص الذي يشكل إحدى دعائم الاقتصاد وعاملا رئيسا في نشاطه».
يشار إلى أن الميزانية العامة للسعودية سجلت خلال الـ10 سنوات الماضية فائضا في 6 مرات، فيما حققت عجزا 4 مرات، وحققت ميزانية السعودية أكبر فائض خلال هذه الفترة في عام 2008، حيث بلغ نحو 581 مليار ريال (154.9 مليار دولار) وذلك لارتفاع الإيرادات النفطية بنحو 75 في المائة، مقارنة بعام 2007 بسبب الارتفاع الكبير لأسعار النفط خلال النصف الأول 2008 حيث وصلت آنذاك إلى 133 دولاراً للبرميل.
وسجلت الميزانية السعودية خلال عام 2007 وفي الأعوام من 2010 إلى 2013 فوائض نقدية تراوحت بين 88 مليار ريال (23.4 مليار دولار) إلى 374 مليار ريال (99.7 مليار دولار).
وفي المقابل حققت الميزانية السعودية أكبر عجز لها خلال الـ10 سنوات الماضية في عام 2015 بنحو 366 مليار ريال (97.6 مليار دولار)، وذلك بسبب تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 51 في المائة لتصل إلى 447 مليار ريال (119.2 مليار دولار)، مسجلة عجزا للعام الثاني على التوالي بعد أن حققت خلال عام 2014 عجزا بنحو 66 مليار ريال (17.6 مليار دولار). كما سجلت الميزانية عجزا في 2016 وللعام الثالث على التوالي بنحو297 مليار ريال (79.2 مليار دولار)، بسبب انخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 26 في المائة لتصل إلى 329 مليار ريال (87.7 مليار دولار)، فيما تراجع حجم العجز خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2017 ليبلغ 121.5 مليار ريال (32.4 مليار دولار)، وسط ارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة بلغت 80 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2016.
من جهته قال ياسر الفهيدان، وكيل وزارة المالية لشؤون الميزانية في وزارة المالية السعودية أول من أمس، إن ميزانية 2018 التي ستعلن اليوم، تعد «دليلاً راسخاً على أننا نسير في الطريق الصحيحة نحو إدارة اقتصادنا بفعالية رغم الظروف الدولية الصعبة»، مشيراً إلى أن إعلان الميزانية يؤكد النهج الذي تتبناه الحكومة السعودية في تعزيز الشفافية وتحسين معايير الإفصاح المالي كإحدى ركائز استراتيجيتها في إطار تحقيق برنامج التوازن المالي ضمن أهداف «رؤية المملكة 2030».
وأضاف الفهيدان أن وزارة المالية أدخلت هذا العام تغييرات على عملية إعداد الميزانية من أجل تحسين عملية الإفصاح المالي، وضمان اعتماد أعلى مستويات الشفافية في الكشف عن البيانات المالية.
ولفت إلى أن بيان ميزانية هذا العام يعتبر انعكاساً للسياسة الجديدة التي تبنتها الوزارة، والتي تأخذ في الحسبان مجموعة متنوعة من الاعتبارات الاقتصادية والمالية. وتشمل الإجراءات الجديدة، التي أُدخلت هذا العام، وضع وتنفيذ إطار مالي عام على المدى المتوسط، لتحسين عملية إدارة المخاطر وتحديد السياسات التي سيتم تنفيذها على المدى المتوسط من خلال أهداف قابلة للقياس، وكذلك التمهيد لإدخال حساب موحد للخزانة المالية لإدارة الموارد النقدية على نحو أفضل، والانتقال من المحاسبة على الأساس النقدي إلى المحاسبة على أساس الاستحقاق.
وأشار إلى أن هذا الأمر استلزم عقد ورشات عمل لمناقشة إعداد الميزانية وفق هذه الآلية بحضور أكثر من 400 مشارك عن 30 جهة حكومية من الوزارات والهيئات الحكومية التي تمثل ميزانياتها 80 في المائة من ميزانية الدولة.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».