طهران تطالب بأجزاء من صاروخ متهمة بإرساله للحوثيين

وزارة الدفاع الإيرانية تزعم إجراء تحقيق لمعرفة مصدر «الباليستي»

«الحرس» الإيراني يستعرض صاروخاً باليستياً لا يرصده الرادار من طراز «ذو الفقار» بجامعة «أمير كبير» وسط طهران (فارس)
«الحرس» الإيراني يستعرض صاروخاً باليستياً لا يرصده الرادار من طراز «ذو الفقار» بجامعة «أمير كبير» وسط طهران (فارس)
TT

طهران تطالب بأجزاء من صاروخ متهمة بإرساله للحوثيين

«الحرس» الإيراني يستعرض صاروخاً باليستياً لا يرصده الرادار من طراز «ذو الفقار» بجامعة «أمير كبير» وسط طهران (فارس)
«الحرس» الإيراني يستعرض صاروخاً باليستياً لا يرصده الرادار من طراز «ذو الفقار» بجامعة «أمير كبير» وسط طهران (فارس)

تواصلت ردود الفعل الرسمية الإيرانية على المؤتمر الصحافي للسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الخميس الماضي، الذي عرضت خلاله بقايا صاروخ إيراني أطلقه الحوثيون، فأمس، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إن بلاده؛ ضمن تقديمها شكوى إلى الأمم المتحدة، طالبت بالحصول على عينات من الصاروخ لـ«التحقق من صحة الادعاءات الأميركية».
وجاء حديث وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، غداة إعلان وزير الخارجية محمد جواد ظريف توجه بلاده لتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة احتجاجا على المؤتمر الصحافي للسفير الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الخميس الماضي، الذي عرضت فيه «أدلة موثوقة» على إرسال إيران أسلحة إلى الحوثيين في اليمن.
وكان ظريف وصف تصريحات هيلي بـ«الادعاءات الفارغة»، نافيا أن يكون الصاروخ إيراني الصنع. وعلى نقيض ذلك، ادعى موقع «رجانيوز» المحافظ أن الصاروخ صناعة إيرانية أطلقته طهران على مواقع في دير الزور خلال يونيو (حزيران) الماضي، في سياق الرد على هجمات نفذها تنظيم داعش في طهران. ولم يتضح ما إذا كانت وزارتا الخارجية والدفاع الإيرانيتان قدمتا شكوى واحدة إلى الأمم المتحدة أم شكويين.
ونقلت وكالات إيرانية عن حاتمي أن «المجموعة الفنية في المجال الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع تعمل حاليا على دراسة ادعاءات» هيلي حول تزويد الحوثيين بأسلحة إيرانية بما فيها الصاروخ الذي عرضته الولايات المتحدة في المؤتمر الصحافي. وكانت هيلي توجهت الخميس إلى قاعدة «أناكوسيتا» في ضواحي واشنطن وكشفت عن بقايا صاروخ يحمل ملصقات إيرانية تشير إلى «مصنع باقري» التابع للحرس الثوري، كان أطلقه الحوثيون في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على السعودية.
ويأتي التحرك الجديد لإدارة ترمب بعد شهرين من إعلانه استراتيجية لمواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار؛ وعلى رأسها دور «فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية. ورفض ترمب حينذاك التصديق على التزام إيران بالاتفاق النووي، وأمهل الكونغرس 60 يوما لإعلان موقفه من إعادة العقوبات النووية، لكن الفترة انتهت من دون اتخاذ قرار واضح، وذكرت مصادر أميركية الأسبوع الماضي أن منتصف الشهر المقبل قد يكون موعد إعلان ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران.
ووصف حاتمي موقف وزارة الدفاع الإيرانية بعد مضي أيام على مؤتمر هيلي، بـ«الشفافية» حول الاتهام الموجه لإيران بإرسال الصواريخ إلى الحوثيين.
وفي توضيح الشفافية، زعم حاتمي أن إيران «تطلب الحصول على قطعة من الصاروخ حتى يعلن الموقف النهائي بعد نهاية الفحوصات». وتابع أن بلاده «ترفض الرد على الادعاء من بعيد ومن دون التحقيق... من أجل ذلك سنرسل شكوى إلى الأمم المتحدة».
في 24 مارس (آذار) 2017، أقر مجلس الأمن القرار «1747» بموافقة جميع أعضائه، ويشمل القرار عقوبات على شركات إيرانية تنتج الصواريخ، ويمنع القرار تصدير أو استيراد الأسلحة الثقيلة من وإلى إيران. وضمت قائمة العقوبات «مجموعة باقري» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. لكن القرار ألغي بموجب القرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن بعد إعلان الاتفاق النووي. ورغم ذلك، فإن العقوبات الأميركية ضد المنشآت العسكرية التابعة للحرس الثوري، خصوصا المنخرطة في إنتاج الصواريخ، مستمرة. وتناقلت وكالات أنباء الأسبوع الماضي قبل مؤتمر هيلي معلومات تشير إلى تقرير أعده خبراء الأمم المتحدة يثبت أن صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون، إيراني الصنع. وجاء المؤتمر الصحافي للمسؤولة الأميركية بعدما أعلن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، في 23 نوفمبر، رسميا تقديم الدعم «الاستشاري» للحوثيين.
وتطلق إيران على حضورها العسكري في العراق وسوريا منذ 6 سنوات تسمية «الاستشاري».
وفي أول ردود الفعل الإيرانية، حاول ظريف عبر سلسلة تغريدات على شبكة «تويتر»، التقليل من أهمية تصريحات السفيرة الأميركية، لكن إعلان وزير الدفاع الإيراني بعد 24 ساعة على إعلان مماثل من وزير الخارجية، يظهر قلقا جديا في طهران من تحرك دولي ضد الأنشطة الإيرانية خلال الفترة المقبلة. وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها إيران اتهامات دولية بإرسال السلاح إلى الحوثيين؛ ففي يناير (كانون الثاني) 2013، أعلنت قوات الجيش الأميركي أنها أوقفت سفينة إيرانية كانت محملة بأربعين طنا من السلاح المضاد للدبابات والطائرات، في طريقها إلى الحوثيين.
في 24 فبراير (شباط) 2015 وبالتزامن مع المفاوضات النووية، اتهم وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري إيران بتقديم الدعم إلى الحوثيين في إسقاط الحكومة اليمنية وصنعاء بيد الحوثيين.
في الفترة نفسها، أفادت تقارير دولية بأن «الوحدة 190» التابعة لـ«فيلق القدس» مسؤولة عن نقل السلاح إلى الجماعات الموالية لإيران في 5 دول عربية هي: فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن. وفي هذا الصدد، ذكر تقرير لقناة «فوكس نيوز» أن الوحدة تنقل السلاح عبر البحر والبر والجو إلى حلفاء طهران. ولم يعلق وزير الدفاع الإيراني أمس على الاتهامات التي تواجه «فيلق القدس» بسبب نشاطه في المنطقة.
ويملك «فيلق القدس» صلاحية القيام بأي عمل عسكري خارج حدود إيران من دون أن تطلع عليه الحكومة الإيرانية والأجهزة العسكرية الأخرى، مثل وزارة الدفاع أو رئاسة أركان القوات المسلحة، وفقا للمصادر الإيرانية. ويشرف المرشد الإيراني علي خامنئي بشكل مباشر على تنفيذ العمليات التي يقوم بها «فيلق القدس» خارج الحدود الإيرانية، ويتابع الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» أجندته عبر عمليات عسكرية أو الدعم المالي الذي يلقاه من مؤسسة المرشد الإيراني.
وإلى جانب «الوحدة 190» المسؤولة عن نقل السلاح، تعد «الوحدة 400» من «فيلق القدس» الجهة المكلفة تنفيذ العمليات العسكرية والمخابراتية خارج الحدود الإيرانية.
قبل ذلك في نهاية مارس 2015 ذكر تقرير لوكالة «رويترز»، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن «المعلومات تظهر أن دور (الحرس الثوري) في اليمن ليس واسعا في الوقت الحالي، لكن قوات (الحرس الثوري) تدرب الحوثيين في اليمن». في التقرير نفسه، يؤكد مسؤول أميركي أن دور «الحرس الثوري» في اليمن «آخذ في التصاعد». كذلك، نقل تقرير الوكالة عن مصادر أميركية أن «الحرس الثوري» نقل معدات عسكرية إلى الحوثيين في اليمن.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.