رد فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، على إعلان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، أول من أمس، بانتهاء اتفاق الصخيرات المبرم برعاية أممية قبل نحو عامين، بالتأكيد على «استمرار عمل حكومته»، في انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي تعتزم بعثة الأمم المتحدة إجراءها قبل نهاية العام المقبل.
ووجه السراج في بيان صحافي، وزعه مكتبه في وقت متأخر من مساء أول من أمس، ما وصفه برسالة طمأنة، مفادها استمرار المجلس الرئاسي لحكومته والحكومة نفسها في أعمالهما المعتادة، معتبراً أنه «لا وجود لتواريخ محددة لنهاية اتفاق الصخيرات إلا عند التسليم لهيئة منتخبة».
ودعا السراج إلى «المصالحة الوطنية وبناء أرضية لإجراء الانتخابات وانتهاء المراحل الانتقالية، ولإفساح الطريق أمام الشعب ليقول كلمته عبر صناديق الاقتراع، وليس بالقفز على السلطة أو عسكرتها»، على حد تعبيره.
وبعدما أكد السراج التزامه باستحقاق الانتخابات، أضاف: «لن نسمح بوجود فراغ تملؤه فوضى، ويتسلل إليه التطرف والإرهاب، حتى نسلم الأمانة إلى من يختاره الشعب أو ممثلوه».
لكن في مقابل هذه التطمينات، أعلن طارق شعيب، وكيل وزارة الخارجية بحكومة السراج، استقالته من منصبه، مؤكداً انتهاء صلاحية جميع الأجسام المنبثقة عن اتفاق الصخيرات بحلول أول من أمس. ووجه شعيب رسالة رسمية إلى السراج وأعضاء الحكومة قال فيها إن استقالته «لن تنهي وجود الحكومة، لكن الأنفس تأبى الاستمرار في طريق الانقسام والتشرذم، مع أهمية تجنب المشاركة في استمرار الهدم المشرعن لكل ركائز التعايش الوطني».
من جهتها، اعتبرت القوة الثامنة، المعروفة باسم «كتيبة النواصي» والتابعة لحكومة السراج، أن تصريحات حفتر تعد بمثابة انقلاب على العملية الديمقراطية، وإنهاء عملية التداول السلمي للسلطة، وإفشال كل الجهود الدولية والمحلية والعربية من أجل إيجاد فترة انتقالية ديمقراطية حقيقية في ليبيا، وتستهدف إرجاع ليبيا إلى حكم الفرد وحكم العسكر.
وكان حفتر الذي يوصف بأنه الرجل القوي في شرق ليبيا، قد أعلن انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات، الذي وقع في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 في المغرب، ومعه ولاية حكومة السراج التي يدعمها المجتمع الدولي.
في المقابل، بدا أن ثمة تبايناً في وجهات النظر بين حفتر ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الذي حث الشعب الليبي على المشاركة في الانتخابات المقبلة، منعاً للاختلاف أو الفراغ السياسي. وقال صالح في كلمة وجهها مساء أول من أمس بمناسبة مرور عامين على اتفاق الصخيرات: «أدعوكم إلى الاستعداد للانتخابات الرئاسية والبرلمانية»، معتبراً أن «الشعوب لا تمنح بيعة أبدية ولا شرعية أبدية لحكامها»، وشدد على أن «الانتخابات هي الطريق الوحيدة لبناء دولة القانون والمؤسسات والتبادل السلمي للسلطة، وهي تأكيد للشرعية التي لا يستطيع أحد أن يعارضها بانتخابات حرة نزيهة تحت إشراف المجتمع الدولي»، محذراً من أن النزاع والاختلاف قد يعطي ذريعة للتدخل الخارجي في شؤون الدولة الليبية، وأعرب عن اعتقاده بأن «من يرفض الانتخابات يريد الاستمرار في السلطة واستمرار الفوضى والخلاف».
لكن دول جوار ليبيا (تونس والجزائر ومصر) عبرت عن موقف مناوئ لحفتر، حيث أكد وزراء خارجية الدول الثلاثة عقب انتهاء اجتماعهم في تونس أول من أمس، دعمهم اتفاق الصخيرات باعتباره «إطاراً للحل السياسي في ليبيا». ورحب الوزراء الثلاثة في بيان مشترك «ببيان مجلس الأمن الدولي أخيراً، والمتعلق بالحالة في ليبيا»، وجددوا تأكيد «الدور المركزي والمسؤولية السياسية والقانونية لمنظمة الأمم المتحدة».
وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها، إن الاجتماع الرابع لوزراء خارجية تونس والجزائر ومصر، مثل مناسبة لتجديد الوزراء الثلاثة دعمهم للاتفاق السياسي الليبي، باعتباره إطاراً للحلّ السياسي في ليبيا، وتأكيدهم الدور المركزي والمسؤولية السياسية والقانونية لمنظمة الأمم المتحدة، باعتبارها الراعي للحوار السياسي الليبي، والمعني بمتابعة تنفيذ بنوده وتطبيق مخرجاته.
كما دعا الوزراء كل الأطراف الليبية إلى إعلاء المصلحة الوطنية للشعب الليبي، وتغليب لغة الحوار والتوافق، بما يسمح بتنفيذ «خطّة العمل من أجل ليبيا»، التي اقترحها الممثّل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسّان سلامة، بشأن إنهاء المرحلة الانتقالية في أقرب وقت، وفي أجواء سلمية تسمح بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والتنفيذية، وتوفير المناخ الأمني والسياسي الإيجابي لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية.
واعتبر الوزراء أن «الحلّ السياسي يجب أن يكون ليبياً ونابعاً من إرادة وتوافق كل مكوّنات الشعب الليبي، دون إقصاء أو تمييز، وأهمية توحيد كل المؤسسات الوطنية الليبية بما في ذلك مؤسسة الجيش الليبي».
وأعلن سلامة أنه بحث أمس في تونس مع وزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل، نتائج الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر، الذي سلط الضوء حول ليبيا وخطة عمل الأمم المتحدة.
إلى ذلك، اغتال مسلحون مجهولون مساء أول من أمس، محمد اشتيوي عميد بلدية مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، بعد أن نصبوا كميناً لسيارته واختطفوه أثناء خروجه من مطار المدينة لدى عودته من رحلة رسمية في تركيا مع أعضاء آخرين في المجلس البلدي، انتخبوا جميعاً في 2014، ويفترض أن تنتهي ولايتهم في نهاية العام المقبل.
وقالت مصادر عسكرية وأمنية إن «شقيق اشتيوي أصيب بطلق ناري قبل أن يتمكن من الفرار من خاطفيه، فيما عثر على العميد مقتولاً بأعيرة نارية في وقت لاحق بعدما أقدم المسلحون على تصفيته».
وفيما قال مسؤول أمني إن السلطات لم تعرف الجهة التي تقف وراء الحادث، أعلن مجلس مصراتة البلدي الحداد 3 أيام عقب اغتيال اشتيوي، الذي شيع جثمانه عقب صلاة ظهر أمس بالمدينة الرياضية بمصراتة، مشيراً إلى أن كل المرافق والمؤسسات أغلقت أبوابها.
وعبر المبعوث الأممي عن «عميق حزنه وصريح شجبه لاغتيال اشتيوي»، الذي قال إنه «كان حريصاً على مدينته وبلاده، وعاملاً نشطاً لإرساء السلم الأهلي، وساعياً بما أوتي من قوة لتغليب لغة الوئام والوفاق».
كما نعتته حكومة السراج التي اعتبرت في بيان لها أن «هذه الجريمة، التي ارتكبت عن سبق إصرار وترصد، عمل إرهابي غادر وجبان استهدف شخصية وطنية سخرت جهودها لخدمة الوطن والمواطنين، ورمزاً من رموز الاعتدال والتسامح فقده الوطن».
من جهة ثانية، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة و«اليونيسيف» أن 36 ألف طفل مهاجر بحاجة للمساعدة في ليبيا، كما أن من بين ما يقدر بنحو 400 ألف مهاجر، هناك 9 في المائة من الأطفال، بينهم أكثر من 14 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم.
وطبقاً لبيان وزعته البعثة الأممية، فخلال هذا العام وصل ما يقارب 15 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم إلى إيطاليا من خلال طريق محفوفة بالمخاطر، مروراً بالبحر المتوسط من ليبيا، حيث يتم ترتيب رحلاتهم عادة من قبل المهربين والمتجرين.
وتقدر «اليونيسيف» أن أكثر من 400 طفل قد لقوا حتفهم أثناء المحاولة للقيام بهذه الرحلة منذ بداية العام، في حين عانى الكثيرون من الاعتداء والاستغلال والاسترقاق والاحتجاز.
وقال عثمان بلبيسي، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، إن «الهدف هو أن نتمكن من خلال هذا التعاون الوثيق من الوصول إلى مزيد من الأطفال وحمايتهم. فالأطفال هم من أشد الفئات ضعفاً، وكثير منهم بحاجة إلى الحماية والدعم».
حفتر في مواجهة مع دول الجوار بعد إعلان نهاية «الصخيرات»
اغتيال عميد مصراتة على يد مجهولين بعد عودته من تركيا
العقيد عبد الرازق الناظوري خلال حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الأكاديمية العسكرية في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
حفتر في مواجهة مع دول الجوار بعد إعلان نهاية «الصخيرات»
العقيد عبد الرازق الناظوري خلال حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الأكاديمية العسكرية في بنغازي أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






