تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية يتقدم استراتيجية ترمب للأمن القومي

صنفت الصين وروسيا ضمن التحديات وتوعّدت أنشطة النظام الإيراني والإرهابيين

ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
TT

تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية يتقدم استراتيجية ترمب للأمن القومي

ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)
ترمب يكشف عن استراتيجيته للأمن القومي في واشنطن أمس (أ.ب)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجية للأمن القومي تقوم على تفوق وتفرد الولايات المتحدة وتعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية في مواجهة كافة دول العالم، وبصفة خاصة روسيا الصين. وشدد ترمب على مواجهة ما سماه «آيديولوجيات الإرهاب الإسلامي المتشدد والمتطرف» وتأمين الحدود، ومنع الإرهابيين من الدخول إلى الأراضي الأميركية. وأكد ترمب على التزام إدارته بمواجهة إيران ووقف مسارها للحصول على أسلحة نووية ومواجهة الحرس الثوري الإيراني.
وقال ترمب من داخل مبنى رونالد ريغان بوسط واشنطن: «اليوم، أقدم للعالم استراتيجيتنا للأمن القومي التي عملنا عليها خلال العام ونحن منخرطون في فترة تشهد تنافسا ونواجه أنظمة تهدد الولايات المتحدة وجماعات إرهابية وشبكات إجرامية وقوى مثل روسيا والصين وسنستمر في التعامل بما يحمي مصالحنا القومية. وقد قام الرئيس بوتين بتوجيه الشكر لنا على المعلومات الاستخباراتية حول هجوم إرهابي كان يستهدف سان بطرسبرغ، ما أدّى إلى إحباطه». وأضاف: «لدينا منافسون شديدون، وللنجاح علينا إدخال كل عنصر في قوتنا لنفوز ونعتمد على استراتيجية تخدم مصالحنا لحماية الأراضي الأميركية والشعب الأميركي، فلا يمكن حماية البلد دون حماية الحدود».
وأشار الرئيس الأميركي إلى فشل الإدارات السابقة في حماية المصالح الأميركية عبر سنّ قوانين «مكبلة» وترك الحدود مفتوحة والحفاظ على نظام هجرة يسمح للأشخاص السيئين بالدخول إلى أميركا، فضلا عن إبرامهم صفقة سيئة مع إيران والسماح لـ«داعش» بالسيطرة على مناطق كثيرة في الشرق الأوسط. وتفاخر ترمب أنه تم استعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها «داعش» في كل من سوريا والعراق، خلال رئاسته.
وقال ترمب أمام حشد كبير في خطاب استمرّ نصف ساعة، إن العالم يدرك الآن أن أميركا ستعود قوية، حيث ستصل ميزانية الدفاع العسكري إلى 700 مليار دولار، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدّي إلى سلام طويل. وتطرق ترمب إلى الوضع في أفغانستان، وملاحقة الجماعات الإرهابية، والضغط على باكستان، مؤكدا أنه سيتوجب على الدول الثرية دفع تكلفة دفاع أميركا عنهم.
إلى ذلك، نوّه ترمب بالجهود الأميركية التي أسفرت عن فرض أقسى العقوبات على نظام كوريا الشمالية، وأنّه لا يزال هناك عمل لا بد من القيام به للتأكد أن هذا البلد لن يهدد العالم. كما تفاخر ترمب بأداء الاقتصاد الأميركي، مشيرا إلى خلق مليوني فرصة عمل وارتفاع أداء البورصات الأميركية، مع تحقيق نمو بنسبة 3 في المائة.
وشدد الرئيس الأميركي على مواجهة آيديولوجية الإسلام المتطرف ومنعه من الانتشار داخل الولايات المتحدة، ومواجهة الآيديولوجيات المتطرفة عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، إضافة إلى تقوية الأمن الاقتصادي والتركيز على مبدأ العدل في المعاملات التجارية وتقوية البنية التحتية الأميركية، وحفظ الأمن من خلال القوة، وإصلاح الضعف في المنظومة العسكرية الأميركية وتقليل البيروقراطية وبناء نظم دفاع صاروخية قوية لحماية الولايات المتحدة وتقوية الحلفاء في مواجهة التهديدات. وقال ترمب: «لا نريد فرض طريقة حياتنا على أحد، لكننا لن نعتذر وسنقوم بعمل شراكات مع من يتشارك معنا في مبادئنا وسنستمر في رؤيتنا لتكون أميركا دولة قوية ومستقلة تحترم الدول».
وتعليقا على استراتيجية الأمن القومي الجديدة، قال مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية إن الخطة تركز على أربعة محاور رئيسية. الأول هو حماية الأراضي الأميركية والشعب الأميركي وطريقة الحياة الأميركية، وهو ما يتعلق بمحاربة التطرّف الإرهابي وسلوك إيران المزعزع للاستقرار، وأيضا قضايا الهجرة ومكافحة المنظمات الإجرامية ومكافحة التشدد داخل الأراضي الأميركية.
أما المحور الثاني، فيعتمد على تعزيز الرخاء الأميركي. فيما يقوم المحور الثالث على تعزيز السلام من خلال القوة وحماية حدود الولايات المتحدة وإعادة بناء الجيش الأميركي وتعزيز القوة الأميركية في الخارج. وأخيرا تعزيز النفوذ الأميركي في عالم منافس، عبر تشجيع القطاع الخاص والاستثمار.
والجديد في الاستراتيجية، وفق المسؤولين، هي العناصر التي تقدم كيفية وسبل تنفيذ الاستراتيجية في عالم يتأثر بالمعلومات واتّباع نهج يوازن بين أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية. وشدّد المسؤولون على أن الإدارة ستسعى للقيام بخطوات لحماية مصالحها بالتعاون مع الشركاء والحلفاء الذين يتشاركون مع الولايات المتحدة في القيم والمبادئ.
وقبل إلقاء ترمب خطابه، أصدر البيت الأبيض عددا من النقط الرئيسية للاستراتيجية وأبرز التحديات، مركزا على كل من الصين وروسيا كدول تستخدم التكنولوجيا والدعاية بما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، فضلا عن الديكتاتوريين الذين ينشرون الرعب ويهددون جيرانهم، والإرهابيين الذين ينشرون آيديولوجيا متطرفة والمنظمات الإجرامية.
وأوضح البيت الأبيض أن استراتيجية ترمب تعتمد على تعزيز السيطرة على الحدود، وتعديل نظام الهجرة، وأن أكبر التهديدات العابرة للحدود الوطنية هي الإرهابيون والمنظمات الإجرامية لتهريب المخدرات. ولفت البيان إلى أن أميركا ستستهدف التهديدات من مصدرها، قبل أن تصل إلى حدود الولايات المتحدة، كما ستقوم بحماية البنية التحتية والشبكات الرقمية مع نشر نظم دفاع صاروخية للدفاع عن أميركا ضد أي هجمات صاروخية.
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي، شدد البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الانتهاكات التجارية وستبني علاقات اقتصادية حرة وعادلة، كما ستستخدم هيمنتها على الطاقة لضمان بقاء الأسواق مفتوحة.
وأوضح مسؤول أميركي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة ترمب هي أول إدارة تقدم استراتيجيتها للأمن القومي خلال العام الأول من توليها المسؤولية، مشيرا إلى أنها نتاج أشهر من المداولات والمناقشات التي أجراها الرئيس مع كبار مستشاريه، وأن الاستراتيجية تركز على مواجهة التحديدات في منطقة الشرق الأوسط وبصفة خاصة إيران وسلوكها المزعزع للاستقرار، كما تركز على مواجهة الإرهابيين وكيفية منع وصولهم إلى الأراضي الأميركية وتحسين مستويات التعاون الاستخباراتي لمواجهة الإرهاب ودفع الدول لمواجهة التشدد. وأثنى المسؤول بإدارة ترمب على ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود في مواجهة التشدد، مستشهدا بتصريحات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد المسؤول الأميركي الرفيع للصحافيين أن الاستراتيجية التي قدمها الرئيس ترمب مختلفة بشكل كبير عن استراتيجيات الإدارات السابقة، حيث تتبنى رؤية صائبة فيما يتعلق بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، وأنها ملتزمة بمواجهة تدخل إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق.
وقال المسؤول الرفيع إن وثائق استراتيجية ترمب تشير إلى الفرص الموجودة لتعزيز المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والعمل مع الشركاء الذين يرفضون الآيديولوجيا المتطرفة، والقادة الرئيسيين الذي يرفضون التطرف والعنف.
وفيما يتعلق بكوريا الشمالية، قال المسؤول الرفيع إن الاستراتيجية تركّز على حماية الأراضي الأميركية من تهديدات صواريخ كوريا الشمالية. وتركز على الدبلوماسية لإقناع النظام الكوري الشمالي أنه من مصلحته أن يتخلى عن الأسلحة النووية والصواريخ، ودفع الصين للقيام بمزيد من الضغوط على كوريا الشمالية للتخلي عن ترسانتها النووية، خاصة أن هذه الصواريخ يمكن توجيهها في أي اتجاه.
واعتبر محللون أن استراتيجية ترمب للأمن القومي صورت دول العالم في حالة دائمة من المنافسة مع الولايات المتحدة وبصفة خاصة روسيا والصين، وأن كلا البلدين يسعى إلى تحدي السلطة الأميركية وتقويض أمن وازدهار الولايات المتحدة. كما يوضح المحللون أن إدارة ترمب التي تعتمد فكرة «أميركا أولا»، إذا ما قامت بتنفيذ هذه الاستراتيجية بالكامل فإنها يمكن أن تغير بشكل حاد علاقات الولايات المتحدة مع بقية العالم.
وبينما تقول الإدارة إن «أميركا أولا» لا تعني أميركا وحدها، إلا أن مسؤولون في البيت الأبيض أشاروا إلى أن الولايات المتحدة ستدافع عن أمنها حتى ولو كان ذلك يعني التصرف بشكل أحادي في قضايا تتعلق بالتجارة أو تغير المناخ أو الهجرة إذا كان هناك تعارض مع المصالح الأميركية.


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.