حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا يروّج لإجراء انتخابات قبل نهاية العام المقبل

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
TT

حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)

أعلن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، أمس، أن الاتفاق السياسي الليبي الذي وُقّع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة الصخيرات المغربية «انتهت صلاحيته»، ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي.
ونص الاتفاق الذي وُقّع برعاية الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. لكن حفتر لا يعترف بهذه الحكومة.
وانتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريا، أمس (الأحد)، رغم أنها لم تحز ثقة البرلمان المنتخب، الذي يوجد مقره في شرق البلاد ويدعم المشير حفتر. لكن مجلس الأمن الدولي شدَّد قبل أيام على أن اتفاق الصخيرات «يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا» في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل.
وفي خطاب متلفز ومفاجئ استغرق أقل من سبع دقائق، بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات، رأى حفتر أنه بحلول الأمس انتهت «صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها».
وقال حفتر مرتدياً زيه العسكري، في خطابه الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه هو من كَتَبَه بنفسه، قبل أن يتم تسجيله من مقره الحصين في منطقة الرجمة خارج بنغازي: «رغم ما نواجهه من تهديدات... نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه، فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه، ومصدر السلطات، وصاحب القرار في تقرير مصيره بمحض إرادته الحرة».
وفي تأكيد على رفضه الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أبدى حفتر رفضه القاطع لأسلوب التهديد والوعيد، وتعهد للشعب الليبي بالالتزام بحمايته والدفاع عنه، وعن مقدراته ومؤسساته حتى آخر جندي، مؤكداً رفضه القاطع لخضوع الجيش الوطني الليبي إلى أي جهة مهما كان مصدر شريعتها، ما لم تكن منتَخَبة من الشعب.
ولفت حفتر إلى أن صبر المواطن قد نفد، وأن مرحلة الاستقرار والنهوض التي انتظرها بفارغ الصبر ودفع من أجلها الأرواح والدماء أصبحت بعيدة المنال، بسبب تشابك المصالح الدولية في الأزمة الليبية، وسقوط الوعود الأممية وتعهدات الساسة المنخرطين في مسارات ما يُسمى بالوفاق الوطني.
وتابع حفتر كلامه بنبرة متحدية: «نشهد بكل مرارة وأسف مؤشرات دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة، تنذر بتدهور حاد في جميع الشؤون المحلية بلا استثناء، وقد يمتد مداه إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات، دون اكتراث أو مبالاة من العالم الذي يدعي قدرته على إيجاد الحل وفرضه، ودون أن يلمس الشعب من المؤسسات المحلية والدولية، التي تدعي حرصها على معالجة الوضع وتبنيها ما يسمى بمسارات الوفاق، أي إجراءات استباقية عملية جادة تطمئن الشعب على حاضره ومستقبله، وتجنب البلاد هذا المنزلق الخطير نحو المجهول»، مبرزاً في هذا السياق أن الحوارات التي جرت في تونس، مروراً بجنيف والصخيرات وغيرها انتهت جميعها بحبر على ورق.
وأبرز حفتر أن قيادة الجيش عمدت منذ أكثر من عام، من منطلق الحرص على تجاوز الأزمة التي طال أمدها، للتواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الدول المهتمة بالقضية الليبية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتقديم المبادرات للدفع بالعملية السياسية للأمام، والتحذير من مغبة إطالة أمد الأزمة، والتغاضي عن معاناة الشعب الليبي، مع التنبيه إلى ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل حلول يوم أمس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقتٍ ممكن، وذلك مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي.
وأضاف مستدركاً أن «التراخي الأممي والعناد المحلي، وتغليب الذات على مصلحة الوطن والشعب، أدت جميعها إلى انقضاء الأجل دون تقديم أي ضمانات تؤدي إلى حل شامل وعادل، حتى بلغ الأمر حد التهديد والوعيد ضد القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات دولية صارمة في مواجهتها، إذا ما أقدمت على أي خطوة خارج نطاق المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش في حالة تأهب منذ أربع سنوات، و«نحن رهن أوامر الشعب متى طلب منا التدخل لحسم الأمر وإنهاء الفوضى السياسية... نحن جاهزون».
وبسؤاله عما إذا كان هذا يعني أن الجيش ينتظر خروج مظاهرات شعبية حاشدة لتفويضه، أجاب المسماري باقتضاب: «نعم»، مشيراً إلى أن مدينة توكر ستشهد اليوم حفل تخريج أكبر دفعة للجنود من الجيش الوطني، قال إنه سينقل على الهواء مباشرة، بحضور مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية.
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الوطني، أن تحركات الجيش نحو العاصمة طرابلس وضعت تحت ما وصفه بـ«بند السرية التامة»، وقال إن «قيادة للجيش قررت رفع حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات العسكرية، والجيش سينتصر في طرابلس ودون إراقة قطرة دم واحدة»، قبل أن يحث كل من في المدينة على الوقوف إلى جانب جيشهم، باعتباره «طوق النجاة»، على حد قوله.
في المقابل، تجاهل فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، هذه التطورات واعتبر عقب زيارته المفاجئة إلى الجزائر، التقى فيها رئيس حكومتها، أن «اتفاق الصخيرات يمثل الأرضية الوحيدة لتحقيق التوافق، وله من الآليات التي تمكّنه من تحقيق ذلك بحل أي انسداد سياسي، ولا يوجد حل عسكري للأزمة».
وقال السراج إن «الطرفين رحَّبَا بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بالإجماع منذ يومين، والذي أكد على استمرار الاتفاق السياسي إلى أن تجرى الانتخابات العام المقبل».
واستضافت تونس مساء أمس اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، في إطار ما وصفته الخارجية المصرية، بآلية دول الجوار العربي الثلاثية لليبيا، لمناقشة المسار السياسي والوضع الأمني في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الاجتماع كان مناسبة لتحديد خطة التحرك على المستوى الثلاثي للمرحلة القادمة وآلياتها، ولدعم خطة منظمة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، وإسنادها ومرافقتها مع الأطراف الليبية المعنية بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في أحسن الآجال، بما يضمن أمن واستقرار ليبيا والمنطقة.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، قد استبق كلمة حفتر بحثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، موضحاً أن «الانتخابات الحرة والنزيهة تبشّر بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى مجراها الطبيعي، ومن شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة أن «القصد من هذه الخطة في جميع مراحلها هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، مشيراً إلى حرص البعثة الأممية على «تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018».
إلى ذلك، استقال محمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق، من منصبه، ووجه رسالة إلى رئيس البرلمان، قال فيها إن «الظروف الخاصة جعلت من الصعوبة بمكان القيام بمهامي على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، تحدث أعضاء في مجلس النواب عن صعوبات تكتنف جلسته المزمع عقدها غداً الثلاثاء لمناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي، المقدم من البعثة الأممية، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
من جهة أخرى، استنكرت حكومة السراج تصريحات رئيس الوزراء التشيكي التي أعلن فيها اعتزامه إرسال عسكريين إلى ليبيا في إطار جهود وقف تدفق المهاجرين عبرها إلى دول أوروبا الجنوبية، بحسب ما أوردته دورية «جينز» البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع. وأعربت وزارة الخارجية بالحكومة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة التشيكية، وأكدت في المقابل سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورأت أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية يقتصر فقط على المساعدة اللوجيستية والاستخباراتية، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة.
وعلى صعيد متصل، قال طلال عبد الله الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، إن البرلمان المعترف به دولياً، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقراً له سيدعم أي تحرك للجيش لإنهاء الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.
وكشف طلال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «العاصمة طرابلس ستكون على موعد مع المؤسسة العسكرية الليبية»، في إشارة واضحة إلى اعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، تحرير المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تسيطر عليها بقوة السلاح منذ نحو ثلاث سنوات.
والتقى الميهوب قبل يومين المشير حفتر بمقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي، واعتبر أنه «لا إمكانية لوجود حل سياسي في ليبيا في ظل سيطرة ووجود الميلشيات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في هذا الصدد ستكون للشارع الليبي». ورغم أن مجلس الأمن أصدر أخيرا بيانا احتوى على رسالة تحذير ضمنية للمشير حفتر من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، فإن الميهوب قال في المقابل إن «كل الخيارات اعتبارا من أمس (موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات) باتت مفتوحة أمام الجيش الوطني الليبي».
وحول كلمة حفتر المتلفزة التي اعتبر فيها أن الحسم للشعب، قال الميهوب إنها «تعبر عن رأي الشارع الليبي الرافض للجسم الراعي للإرهاب.

..ومن وجهة نظري لا أعتقد أنه سيكون حل سياسي بوجود الميليشيات»، مضيفاً أن «الباب مفتوح لكل الخيارات في ظل تخبط البعثة الأممية»، وأشار إلى أن «هناك بعض المطالبات على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي... وأستطيع أن أقول إن المؤسسة العسكرية هدفها حماية الشعب والذود عن مصالحة في حالة تهديد هذه المصالح بالعبث».
وشدد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي على أنه «لا يمكن الحل في وجود الميليشيات الراعية للإرهاب»، مؤكداً أن «هذه الميليشيات لا يمكن أن تقبل بحل يمكن المؤسسة العسكرية من بسط نفوذها على الدولة، فهناك ميليشيات المال رافضة وجود الجيش لأنه سيتم القضاء على أعمالها من تهريب وحرابة، وهناك ميليشيات الإرهاب المؤدلجة المدعومة إقليميا». كما عبر عن تشاؤمه من مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، بقوله إن «البعثة باستماعها لمن يتحكمون في العاصمة وأرزاق الليبيين وبعمل البعثة، لن تقدم شيئاً، وبالتالي العمل لن يتوقف حتى تتحرر ليبيا من الإرهاب، ونقضى عليه تماماً». وأضاف موضحاً: «الجيش موجود في جميع مدن ليبيا وفِي لحظة الوقت المناسب سيعلن تحرير البلاد»، مؤكداً أن «البرلمان سوف يؤيد كل ما من شأنه القضاء على الإرهاب والفوضى، وجميع النواب متفقون على محاربة الإرهاب».
وبشأن مدى نجاح الجيش الوطني وحفتر في مهمة القضاء على الإرهاب، قال: «النجاح نراه في عمل الأجهزة الأمنية، كل في موقعه، بعد أن كان فرد الشرطة يهاب الخروج خوفاً من الذبح... النجاح يتمثل أيضاً في استقرار مناطق ليبيا الواقعة تحت سيطرة الجيش، وكمؤشر على النجاح لا يمكن أن ترى مثلا زورقاً لتهريب البشر من مناطق الجيش».
ودعا الميهوب دول الجوار الليبي أن تحذو حذو مصر في دعم الجيش من أجل استقرار ليبيا، لتستقر بلدانهم.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.