لوح وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف بتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة احتجاجاً على ما أعلنته خلال المؤتمر الصحافي السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي، بوقوف إيران وراء تزويد الحوثيين بالصواريخ، وذلك في ثاني انتقاد له لليوم الثاني على التوالي بعد سلسلة تغريدات في شبكة «تويتر» انتقد فيها الموقف الأميركي، وعلى خلافه أفاد موقع «رجا نيوز» المقرب من التيار المتشدد في إيران بأن الصاروخ إيراني الصنع، إلا أنه ادعى أن الولايات المتحدة حصلت عليه بعد إطلاقه على دير الزور.
وقال ظريف إنه سيوجه شكوى إلى الأمم المتحدة بعدما خرجت السفيرة الأميركية نيكي هيلي في مؤتمر صحافي الخميس لتقديم بقايا صاروخ وأسلحة حصلت عليها جماعة الحوثي من الإيرانيين.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أمس أن تصريحات ظريف وردت في سياق رده على أسئلة لوكالة «سبوتنيك» الروسية حول الرد الإيراني على اتهام إيران بتزويد الحوثيين بالصواريخ.
وكانت هيلي توجهت الخميس إلى ضواحي واشنطن، حيث قاعدة أناكوسيتا العسكرية، واستعرضت «أدلة موثقة» حول تورط إيران في تسليح الحوثيين بالصواريخ في تحد لقرارات الأمم المتحدة ودعت هيلي إلى تحالف دولي لمواجهة التهديد الإيراني.
وأشارت هيلي إلى أن كل منظمة إرهابية في المنطقة تحمل بصمات إيرانية. وقالت عن الصاروخ الذي أطلقه المقاتلون الحوثيون في اليمن على السعودية: «لقد صُنع في إيران، ثم أُرسِل إلى الحوثيين في اليمن».
وأوضحت هيلي أن التقرير يثبت أن الصاروخ حمل ملصقات تشير إلى أنه مصنع باقري التابع للحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن تلك الأدلة ضمن أدلة أخرى كثيرة تثبت تهريب الصاروخ إلى اليمن، إضافة إلى تهريب شحنات من الأسلحة التقليدية والسفن والمواد المتفجرة، كما أشارت إلى وجود أدلة أخرى عن سلوك إيران السيئ في كلٍ من اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق.
لكن وزير الخارجية الإيراني اعتبرت تصريحات المسؤولة الأميركية «محاولة للتغطية على حضورها في المنطقة وإجراءات قد تعتبر جريمة حرب»، واعتبر ما عرضته السفير الأميركية «قطعة حديد لتوجيه تهم بلا أساس». وتابع ظريف أن «تصريحات هيلي غير موثقة وحتى لم تكن مقنعة للغربيين».
وعلى نقيض ما قاله ظريف، أقر موقع «رجا نيوز»، المنبر الإعلامي لـ«جبهة بايداري» المقربة من «الحرس الثوري»، بأن الصاروخ الذي استعرضته هيلي في المؤتمر الصحافي هو بالفعل صاروخ «قيام» الإيراني الصنع، إلا أن الموقع ادعى أنه أطلق على دير الزور السورية في 18 يونيو (حزيران) الماضي ضمن ستة صواريخ قال «الحرس الثوري» إنه أطلقها باتجاه مواقع تنظيم داعش رداً على الهجمات التي استهدف مقر البرلمان وقبر الخميني في السابع من يونيو.
بدوره رد الحرس الثوري الإيراني، على لسان المتحدث باسمه رمضان شريف أمس على ما ذكرته هيلي. وفي حين وصف تصريحاتها بـ«السخيفة» ادعى أن اليمن «حصلت على تكنولوجيا صينية وكورية شمالية لإنتاج الصواريخ قبل سنوات»، مضيفاً أن «اليمن من البلدان التي تملك الصواريخ».
واتهم القيادي بالحرس الثوري الولايات المتحدة بإطلاق «هجمة إعلامية ضد النظام الإيراني لتبرير التصرفات الأميركية والأوروبية الظالمة»، لافتا إلى أن هدفها الرأي العام الإيراني.
وأوضح شريف أن «الجبهة الإعلامية المعادية تريد القول إن النظام الإيراني عاجز، وأن النظام لا يملك القدرة على إدارة المجتمع، لكن النظام أظهر أنه بعد مرور 39 عاما أوضاعه جيدة في جميع المجالات خاصة المجال الأمني».
وجاءت تصريحات شريف بعد أيام قليلة من تقييم قدمه قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري أمام حشد من طلبة الجامعات الإيرانية حول الأوضاع الداخلية والخارجية لبلاده في مختلف المجالات.
وفي حين وصف جعفري أوضاع إيران على الصعيد الخارجي بـ«الجيدة» إلا أنه قال إن بلاده «تواجه تهديدات على الصعيد الثقافي والسياسي والاقتصادي». وقال جعفري إن الأوضاع الإيرانية الأمنية في الداخل «جيدة»، لكن في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تمر بأوضاع «جيدة». مشددا على ضرورة «تأهيل الجامعات لمواجهة التهديدات الناعمة»، إضافة إلى «ضرورة تحول كبيرة في إدارة البلد وحراسة النظام دون تحفظ».
وطالب شريف وسائل الإعلام الإيرانية بالعمل على ما قال: «إظهار قوة إيران»، وأضاف: «لو كان بإمكانهم أن يوجهوا ضربة لنا على الصعيد العسكري، لا شك أنهم سيقدمون على ذلك، لكن أدركوا أنهم سيتلقون ضربة أكبر وأقوى».
وتفاخر شريف بتوجيه رسالة من رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، واعتبرها «دليلا على قوة بلاده». وكان رئيس وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو، أعلن بداية هذا الشهر عن توجيه رسالة تحذيرية إلى سليماني وقادة الحرس الثوري، من مهاجمة المصالح الأميركية في العراق.
وانتقدت إيران أمس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب موقفه المتشدد تجاهها، وقالت إن باريس {ستفقد مصداقيتها الدولية بسرعة إذا اتبعت بشكل أعمى خطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب» وفق ما ذكرت وكالة {رويترز}.
وتصاعدت التوترات بين إيران وفرنسا في الأشهر القليلة الماضية بعدما قال ماكرون إنه يتعين على طهران أن تحد من تدخلها في الشرق الأوسط مشيرا بالتحديد لتدخلها في الحرب الدائرة في سوريا.
وكان ماكرون، على عكس ترمب، قد أكد التزام بلاده باتفاق وقعته إيران في عام 2015 مع قوى عالمية وقلصت بموجبه برنامجها النووي المثير للجدل مقابل رفع أغلب العقوبات المفروضة عليها.
لكنه انتقد تجارب إيران على الصواريخ الباليستية ويريد طرح إمكانية فرض عقوبات جديدة عليها بسبب برنامجها الصاروخي الذي تصفه إيران بأنه دفاعي تماما.
ونقلت وكالة {فارس} التابعة لـ{الحرس الثوري} عن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي قوله: «لكي تحافظ فرنسا على مصداقيتها الدولية يتعين عليها ألا تتبع بشكل أعمى خطى الأميركيين.... الرئيس الفرنسي يتصرف الآن وكأنه كلب ترمب المدلل».
كما انتقد ولايتي كذلك السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي التي عرضت الأسبوع الماضي أجزاء قالت إنها من صاروخ إيراني وقال ولايتي «هذا الزعم يظهر أنها تفتقر لمعلومات علمية أساسية وللياقة. فهي مثل رئيسها (ترمب) فهو أيضا يقول أشياء سخيفة لا أساس لها من الصحة. إيران لم تزود اليمن بأي صواريخ».
وتوخت فرنسا الحذر تجاه تقرير هيلي. وقال الكسندر جورجيني نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية يوم الجمعة «الأمانة العامة للأمم المتحدة لم تستخلص أي نتائج في هذه المرحلة. فرنسا تواصل فحص المعلومات المتاحة».
طهران تشكو واشنطن للأمم المتحدة بعد أدلة الصاروخ الحوثي
إيران تطلب من ماكرون عدم اتباع خطى ترمب
طهران تشكو واشنطن للأمم المتحدة بعد أدلة الصاروخ الحوثي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





