التحالفات الانتخابية في طرابلس على نار هادئة... و3 لوائح تتصدر المشهد

خلط للأوراق بعد استقالة الحريري يدفع نحو أقسى المعارك

TT

التحالفات الانتخابية في طرابلس على نار هادئة... و3 لوائح تتصدر المشهد

يبقى شمال لبنان الذي يتمثل بـ28 نائبا في البرلمان محط أنظار جميع التيارات في الانتخابات المقررة في مايو (أيار) المقبل، لما فيه من قواعد شعبية كبيرة ومختلفة، فيما تؤشر التوقعات إلى أن دائرة طرابلس– المنية – الضنية ستشهد إحدى أقوى المعارك.
طرابلس الملقبة بـ«عاصمة الشمال» تخلط الآن أوراقها ويسعى كل طرف فيها إلى استطلاع الشارع بشكل دقيق قبل أن يبني على أي تحالف.
والتحالف الذي كان يعتبر في السابق عملية سهلة جدا بفعل اصطفاف جبهتي 8 و14 آذار بات الآن صعبا جدا، ليس فقط، بفعل تلاشي هذا الاصطفاف أمام اختلاف التوجهات السياسية وصعود الأفراد بوجه التيارات، بل بفعل القانون النسبي والصوت التفضيلي فيه الذي يحرج الأفرقاء جميعهم.
ويقول عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إنه «ليس لدى تياره حتى الآن معلومات دقيقة حول توجه الرأي العام في الانتخابات القادمة»، معترفا «إننا بحاجة لاستطلاعات رأي واضحة كي نرى إلى أين نحن ذاهبون». ويرى علوش أنه «ليس بالضرورة أن تنعكس المحبة التي ينالها رئيس التيار، والحكومة، سعد الحريري على تيار المستقبل بشكل عام لأن التيار يتضمن مجموعات وأناسا ومرشحين وأفرادا وقياديين»، لكنه يشدد على أن «الجو العام ارتفع لصالح التعاطف مع الرئيس الحريري أما كيفية تحويل هذا التعاطف من الآن حتى الأشهر الأربعة المقبلة في صناديق الاقتراع، فليس واضحا حتى اللحظة».
وعن التحالفات يقول علوش إنه لا يوجد شيء محسوم حاليا إلا «العلاقة المقطوعة مع الوزير أشرف ريفي والتي لا مجال لتحسينها في المدى المنظور». لكن الواضح أن التيار سيتحالف «مع أفراد وليس مع أحزاب لأن القوى السياسية في المدينة تستند إلى أشخاص، أما التيار فهو حزب لديه قاعدة شعبية»، لكنه يكشف في الوقت عينه أن «العلاقة ممتازة مع الوزير محمد الصفدي وعلى الأرجح سندخل في لائحة مشتركة معه على أنه يعود له أيضا أن يقرر في هذا الخصوص». أما مصادر الوزير الصفدي فتكتفي بالقول: إنه «على علاقة طيبة مع الكل ومن المبكر الحديث عن التحالفات» من دون أن تنفي العلاقة القوية مع تيار «المستقبل».
ثنائي الحريري – الصفدي إذا ما تشكل، يقابله في الجهة الأخرى لائحتان قويتان أو أكثر من المرجح أن تبرزا بقوة، وهي واحدة برئاسة ريفي والأخرى بين قطبين أساسيين في طرابلس، هما رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي.
يشدد أسعد بشارة، مستشار ريفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «العنوان الوطني للمعركة الذي هو سيادة لبنان ومواجهة مشروع الوصاية الإيرانية على لبنان المتمثل بحزب الله وبناء دولة حقيقية ومحاربة الفساد المستشري من خلال هذه الطبقة السياسية التي دخلت (الحكم) نتيجة تسوية». وإذ أكد أن «ماكينة الوزير ريفي بكامل جهوزيتها لخوض المعركة الانتخابية»، قال إن «من المبكر اختيار الأسماء لكن المعيار هو أن ريفي سيتحالف مع كل من يؤمن بسيادة لبنان والعناوين التي ذكرتها»، مشيرا إلى «اتصالات مع كل الأطراف المعارضين للتسوية التي هي استسلام للوصاية الإيرانية».
ويقول بشارة إن الاتصال مع ميقاتي توصل فقط إلى فصل الإنماء السياسي عن الخلاف السياسي، كاشفا عن تعاون وثيق بين الوزير ريفي وأطراف المجتمع المدني لأن الانتخابات القادمة «هي استفتاء على بناء الدولة» على حد تعبيره. أما الأسماء «الكثيرة الأخرى» فهي ما زالت قيد البحث ولم يتم اعتماد أي منها.
اللائحة الثالثة المتوقعة والتي يبدو أنها تتشكل على قدم وساق، وباتت في حكم التحالف الأكيد الذي ينتظر الإعلان الرسمي عنه هي بين الرئيس ميقاتي والوزير كرامي والمرشح لأحد مقاعد منطقة الضنية جهاد الصمد. اللقاء بين الثلاثة حصل منذ أيام قليلة وغلب عليه الطابع الانتخابي، ولو كان عنوان الإنماء هو البارز في هذا اللقاء. يؤكد ذلك ما كشف عنه مصدر مقرب من ميقاتي لـ«الشرق الأوسط» بأن «اللقاء تطرق إلى كل المسائل ولو أنه من المبكر الحديث عن التحالفات». وأضاف المصدر أن «العلاقة وطيدة مع الوزير كرامي والموضوع الانتخابي قيد البحث ولم ينته. هناك علاقة جيدة مع الأستاذ جهاد الصمد والبحث جارٍ معهما في احتمال التحالف». ولدى سؤاله عن الوزير ريفي يؤكد الاتفاق على إنماء المدينة «لكن في السياسة ما من شيء واضح بعد». أما العلاقة مع تيار «المستقبل» فهي «عادية ولا يوجد تواصل قائم أبدا حول المسائل الانتخابية». كما كشف المصدر أن ماكينة تيار «العزم» التابع لميقاتي بدأت تعد العدّة وتنظم القطاعات الانتخابية المطلوبة «ومطلع العام الجديد سيشهد إعلانا رسميا للماكينة».
يذكر أن الأطراف المسيحية لها حصة من نائبين في المدينة (ماروني وأرثوذكسي)) تضاف إلى المقعد العلوي والمقاعد الخمسة الأخرى من حصة الطائفة السنية. يتوزع المسيحيون في المدينة بين أفراد فاعلين بينهم الوزير جان عبيد وأطراف أخرى، وأحزاب بينهم التيار «الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» وتيار «المردة». في هذا الإطار وبينما يسود الحديث في الأوساط الكتائبية عن احتمال التحالف مع ريفي لكن «الصورة ما زالت ضبابية حتى اللحظة» أما مصادر «المردة» و«الوطني الحر» فترفض الدخول من الآن في مسألة التحالفات. ويقول مرشح «القوات» عن المقعد الماروني إيلي خوري لـ«الشرق الأوسط»، إنه من المبكر الحديث عن التحالفات، لكنه يكشف عن محاولات تقارب مع «القوات» بعد استقالة الحريري من قبل بعض الأطراف باعتبار أنها ذاهبة «نحو حالة الطلاق» مع التيار الأزرق (المستقبل). وأضاف: «أتت أطراف طرابلسية وشمالية وتحدثت معنا على اعتبار أن الطلاق قد حصل». لكن خوري يؤكد أن «هذا الأمر غير صحيح والجو مع تيار المستقبل يعالج على نار هادئة وستبين الأيام القادمة أن الكلام عن العلاقة مع الطرفين كانت مضخمة جدا في الإعلام». ويضيف أن «اللقاءات مستمرة مع الأطراف السياسية في طرابلس انطلاقا من مشروع الدولة المستقلة ذات السيادة وهذه هي ثوابتنا وكل شيء في السياسة ممكن». ويضيف: «الثابت الوحيد أننا لا يمكن أن نكون مع مشروع دويلة حزب الله ضد مشروع الدولة ولن نلتقي معهم». عن احتمال التحالف مع «الوطني الحر» في طرابلس يشدد خوري وهو مستشار رئيس الحزب سمير جعجع للعلاقات الخارجية على أنه لا يوجد شيء مستحيل، علما «أن القانون المطروح يضع أي حليفين أمام استحالة التحالف لأنه لا مصلحة لكل طرف منهما في ذلك».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)