الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

تحسُّن إيرادات الدولة مع زيادة معاناة سكانها

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
TT

الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)

«... والخمسة جنيه بتجيب إيه دلوقت»، بلغته الصعيدية (من جنوب مصر)، وجلبابه الفضفاض وعرق جبينه الذي كاد يبلغ رقبته قبل أن يمسك بأكمامه وينشفه وهو مغمض العينين، قالها فوزي محمد، سايس سيارات في منطقة المهندسين الراقية، لصاحب سيارة فارهة بعدما ركن بجانب أحد الأرصفة، إلا أن الضحكة لم تفارق وجهه وهو يلقي عليه التحية: «صباحك ورد يا بك».
الجنيهات الخمسة في مصر كانت تكفي لإفطار شخص أو اثنين، قبل الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في البلاد منذ أواخر عام 2014، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حررت سعر الصرف، وهو ما خفّض قيمة العملة بنحو 60%، فأضحت الـ5 جنيهات لا تكفي لإفطار شخص واحد، إلا إذا كان لا يعمل أو ذا مجهود قليل، وليس لديه أمراض، وبها يستطيع أكل رغيف خبز وقرص فلافل.
والسايس في مصر مسؤول عن ركن السيارات بطريقة يستطيع من خلالها وضع أكبر عدد من المركبات بجانب الرصيف، لأنها تمثل له أموالاً مرصوصة بعضها بجانب بعض، وليس له رخصة عمل في البلاد، رغم المكاسب التي يحققها، وهو ما يزيد عدد حالات التشابك بالأيدي بين مريدي هذا العمل في المناطق الراقية.
علق أحد أصحاب السيارات الذين التقتهم «الشرق الأوسط» في منطقة المهندسين، على خطورة حالات التشابك على سياراتهم: «اللي رماك على المر... اللي أمرّ منه»؛ لكن تدخل السايس الخمسيني، الذي يطلقون عليه «عم فوزي» قائلاً: «ما احنا كمان الوضع مر بالنسبة لنا... هو احنا كنا لقينا شغل وماشتغلناش».
لجأ الكثير من المصريين إلى أعمال حرة بجانب وظيفتهم الرئيسية، للتغلب على تراجع قيمة العملة مع استقرار معدل الأجور في البلاد، وبدا الكل منهكاً لتوفير القوت اليومي، باستثناء شريحة صغيرة تبدي ارتياحاً للإجراءات الإصلاحية التي وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة بـ«القاسية».
ورغم تراجع قيمة الـ5 جنيهات بالنسبة إلى السايس، فإن إجمالي ما يتحصل عليه يبدو مقبولاً مقارنةً بمستويات الأسعار الحالية، لكنه يقول: «بنشتغل شغلانتين ومش مكفّي... هي الحكومة بتستفاد إيه لما بتضيق علينا؟!».
رغم أن سؤال عم فوزي يبدو اعتراضياً وناتجاً عن سوء الأحوال المادية، فإن مقارنةً بين موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي» على سبيل المثال، من شأنها توضيح ما آلت إليه الأحوال الاقتصادية في البلاد وما ستؤول إليه أحوال المصريين مستقبلاً، بالمؤشرات الحالية.

1.5 مليون فدان لعودة عم فوزي
بدأت القصة عندما قرر «عم فوزي» ترك بلده في الصعيد (أسوان)، والمجيء إلى القاهرة بحجة زيادة فرص العمل في العاصمة وتمركز الشركات بها، إلا أن مؤهلاته في الأمانة والنظافة، فقط أهّلته للعمل «ساعياً» بإحدى الشركات في منطقة المهندسين.
«الشغل مش عيب... العيب إني أقعد في البيت وأمد إيدي»، جاوب عم فوزي بذلك على رضاه من عدمه عن العمل بهذا المجال بعد ترك أرضه وزراعته، وعلا صوته مستنكراً: «صعيدنا مهمش والفرص قليلة... ولو قعدت لحد دلوقتي وبالأسعار دي ماكنتش هلاقي أأكل ولادي».
يعول «عم فوزي»، 3 أولاد وبنتاً، جميعهم في التعليم الابتدائي، فيما عدا الشاذلي في الصف الثالث الإعدادي، الذي يتردد على والده في إجازة الصيف، لمساعدته في ركن وتنظيف السيارات.
«لما لقيت الأسعار نار رجّعت ولادي البلد يتعلموا هناك... مش عايزهم يطلعوا زيي خاصة في الظروف دي».
والهجرة إلى المدينة أفقدت مصر زراعتها التي اشتهرت بها منذ عقود، فزاد الاعتماد على الاستيراد من مواد غذائية، مروراً بمستلزمات الإنتاج والماكينات والآلات، حتى التكنولوجيا، ومصر حالياً أكبر دولة في العالم استيراداً للقمح، فزادت فاتورة الواردات مقابل الصادرات، وارتفع العجز في الميزان التجاري المصري إلى نحو 35.435 مليار دولار في العام المالي الجاري 2016 – 2017، من 27.103 مليار دولار في العام 2010 - 2011.
وتراجعت الصادرات إلى 21.687 مليار دولار العام المالي 2016 - 2017، من 26.993 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011، بينما ارتفعت الواردات إلى 57.122 مليار دولار في العام المالي الجاري، من 54.096 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن زراعة مليون ونصف المليون فدان لتقليل فاتورة استيراد المواد الغذائية، فضلاً عن التطلعات لعودة الكثيرين من أبناء الريف والقرى للزراعة من جديد، إلا أن هذه التجربة تحتاج إلى مزيد من الوقت لاختبار نجاحها من عدمه. لكن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت عن بدء المرحلة الثانية من المشروع. ولا يوجد إحصاء رسمي يوضح حجم الهجرة الداخلية، لمقارنته بما قبل وما بعد إعلان زراعة المليون ونصف المليون فدان، ومدى تأثيره على الفلاحين والمزارعين.

إيرادات «عم فوزي» وإيرادات الحكومة
الإيراد الشهري لـ«عم فوزي» ليس بقليل، رغم امتناعه عن التحدث في الأمور المادية، لكن راتبه (1200 جنيه، الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي بمصر) بجانب الـ5 جنيهات عن كل سيارة، في عدد نحو 25 مركبة يومياً في المتوسط، (من خلال متابعة «الشرق الأوسط» على مدار أسبوع كامل)، قد يصل إجمالي الدخل إلى 5000 جنيه (283 دولاراً) شهرياً. لكنه قال بامتعاض: «أي مكسب حالياً لا يكفي حتى آخر الشهر... كل حاجة غليت الضعف إلا المرتبات».
يسهم «عم فوزي» في تمويل الموازنة العامة للدولة من خلال ضريبة الدخل، لكنه غير معنيّ بالإيرادات الثلاثة الأخرى للدولة: إيرادات قناة السويس، تحويلات المصريين في الخارج، السياحة.
ووفقاً لوزارة المالية، ارتفعت حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي 2016 - 2017، بنسبة 31.8% وبلغت قيمتها 464.4 مليار جنيه، مقارنةً بالعام المالي 2015 - 2016.
وخلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2017 – 2018، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 6. 47% بنحو 18 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو «تموز» – أغسطس «آب» 2017) لتسجل 56 مليار جنيه مقابل 38 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
يعلق «عم فوزي»: «الإيرادات الحكومية زادت، واحنا إيراداتنا قلّت، ودا طبيعي لأن الإيرادات اللي كانت هتدخل جيوبنا راحت للحكومة». وأرجعت وزارة المالية، تحسن أداء الحصيلة الضريبية إلى الإصلاحات الضريبية التي طُبِّقت منذ بداية العام المالي الماضي واستمرت في العام المالي الحالي.
وارتفعت حصيلة الضرائب على السلع والخدمات بنحو 7. 62% لتبلغ 1. 32 مليار جنيه خلال شهرين، حيث زادت الضرائب على المبيعات بنسبة 92% لتحقق 17 مليار جنيه، وصعدت الضرائب العامة على الخدمات بنسبة 7. 65% لتبلغ 7. 3 مليار جنيه.
والحصيلة من الضرائب على الممتلكات ارتفعت بنحو 8% لتصل إلى 6 مليارات جنيه، وذلك في ضوء زيادة حصيلة الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة بنسبة 4% لتصل إلى 1. 5 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو – أغسطس 2017).
وزادت الضرائب على التجارة الدولية (الجمارك) بنسبة 1. 67% لتسجل 6.4 مليار جنيه.
وارتفعت عائدات قناة السويس خلال نوفمبر الماضي، إلى 455.8 مليون دولار، بزيادة 17.1% عن نفس الشهر من العام الماضي، والتي بلغت 389.2 مليون دولار، وذلك طبقاً للتقديرات والإحصائيات الأولية حتى الآن، بينما بلغت الحمولات خلال نوفمبر 89.3 مليون طن، مقابل 77.8 مليون طن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت 14.8‎%.

استمرار ارتفاعات المؤشرات الاقتصادية
قفزت إيرادات البلاد من قطاع السياحة 211.8% إلى نحو 5.3 مليار دولار في أول 9 أشهر من العام الجاري، في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 55.3%، وسط توقعات بإيرادات تبلغ 7 مليارات دولار من قطاع السياحة بنهاية العام الجاري.
وزار مصر ما يزيد على 14.7 مليون سائح في 2010، وهوى هذا العدد إلى 9.8 مليون سائح في 2011، وإلى نحو 4.5 مليون سائح في 2016.
ويمثل قطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد مصر، ومصدر رزق لملايين المواطنين، ومورداً رئيسياً للعملة الصعبة لكن السياحة تضررت بشدة جراء سنوات الاضطراب السياسي منذ عام 2011، وبعض العمليات الإرهابية التي استهدفت القطاع.
وتلقت السياحة المصرية ضربة قاصمة عند تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في أواخر أكتوبر 2015، ومقتل جميع من كانوا على متنها.
وارتفعت تحويلات المصريين في الخارج لـ5.9 مليار دولار خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي 2017 - 2018، مقارنةً بـ4.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة.
وأسفرت معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي عن ارتفاع الفائض الكلى في ميزان المدفوعات المصري ليبلغ نحو 5.1 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة المقبلة من السنة المالية السابقة.

خدمات الحكومة
يقول «عم فوزي» إن الحكومة تتحصّل على إيراداتها منه في صورة ضرائب وكهرباء وغاز ومياه، ضرائب خدمات، لكنه لا يتحصّل على شيء في المقابل؛ لكنه قال ضاحكاً: «بس الحمد لله على كدا... لأن لو عملت اللي عليها (يقصد توفير أماكن انتظار للسيارات) مش هنلاقي ناكل إحنا عيش».
أظهر ميزان المعاملات الجارية الحكومي المبدئي للسنة المالية 2016 - 2017 في مصر، أن الحكومة صرفت 6.811 مليار جنيه على بند الخدمات، مقارنة بـ13.928 مليار دولار في العام 2010 - 2011، أي قلّ الإنفاق الحكومي على بند الخدمات بنحو النصف تقريباً.

عجز المواطن أمام تعاف حكومي
من كل تلك المؤشرات يظهر أن عجز الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، انخفض إلى 2% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.2% في الربع المقابل من العام المالي الماضي.
وأوضح التقرير الشهري لوزارة المالية، أن العجز الكلي سجل خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول) الماضي، نحو 85.3 مليار جنيه مقابل 76.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق. وقال وزير المالية عمرو الجارحي، أكتوبر الماضي: «إننا نستهدف خفض عجز الموازنة سنوياً بنسبة تتراوح بين (1% - 1.5%) للوصول بنسبة العجز إلى (4% - 5%) بحلول عام 2022».
وأظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، بنحو 32.2 مليار جنيه، بزيادة قدرها 33% على أساس سنوي، لتسجل 129 مليار جنيه بنحو 3% من الناتج المحلي، مقابل إيرادات بلغت 96.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق، بما يمثل 2.8% من الناتج. وأشار التقرير، إلى أن قفزة الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، ترجع إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 33 مليار جنيه؛ وسجلت الإيرادات الضريبية نحو 97.2 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2017 (تمثل 75.3% من إجمالي الإيرادات)، مقابل 64 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام المالي السابق. بينما تراجعت الإيرادات غير الضريبية خلال الفترة هامشياً إلى 31.8 مليار جنيه، مقابل 32.7 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام السابق. وبلغت المصروفات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري نحو 214.1 مليار جنيه، مقابل 172.2 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي الماضي.
يقول «عم فوزي»: «الحكومة دخلها كبير وكتير لكن إدارة مصروفاتها هيا اللي فيها المشكلة». ويبدو من مقارنة موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي»، أن هناك شيئاً مشتركاً وهي الديون، لكن الأخير يدفعها شهرياً من دون فوائد عن طريق ما يسمى «الجمعية»، حتى لا يُثقل أبناءه بهذا الهم. و«الجمعية» عبارة عن اتفاق مجموعة من الجيران أو المعارف على تجميع مبلغ شهري فيما بينهم، يتحصل عليه شخص تلو الآخر، دون دفع فوائد، حتى يستفيد الجميع.
يختتم «عم فوزي» حديثه للحاق بصلاة الظهر، قائلاً: «كل ما الحكومة تقلل عجزها (المالي) هيزيد عجزنا احنا الغلابة».



واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
TT

واردات الصين من النفط في مارس لم تتأثر بحرب إيران

استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)
استقرت واردات الصين من النفط المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً بينما ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل (أ.ب)

انخفضت واردات الصين من النفط الخام في مارس (آذار)، بشكل طفيف 2.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين أدت حرب إيران إلى تراجع معدلات التشغيل في المصافي مع توقعات بأن تؤثر اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط سلباً على واردات أبريل (نيسان)، حسبما أظهرت بيانات رسمية صدرت الثلاثاء.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في الصين، إن الواردات في مارس بلغت 49.98 مليون طن، أو نحو 11.77 مليون برميل يومياً.

واستقرت واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مارس عند 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، في حين ارتفعت المخزونات 34 مليون برميل.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع السفن، وفقاً لـ«رويترز»، إن الشحنات القادمة من الشرق الأوسط محملة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)؛ لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز. وقالت شركة الاستشارات الصينية «أويل كيم» إن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79 في المائة في مارس، بانخفاض 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير.

وأضافت الشركة في تقرير لها أن كبريات شركات التكرير الحكومية والمستقلة خفضت معدلات التشغيل خلال الشهر بسبب عوامل منها مخاطر إمدادات النفط الخام.

وقالت يي لين، نائبة رئيس شركة «ريستاد إنرجي»، إن من المرجح أن تواجه الصين نقصاً في إمدادات النفط الخام في أبريل؛ إذ من المتوقع أن تقل الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب من الواردات.

وأضافت أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل وسط ضعف هوامش الربح. وأظهرت بيانات الجمارك أيضاً أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري، انخفضت 12.2 في المائة إلى 4.6 مليون طن في مارس.

وأمرت الصين الشهر الماضي بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر؛ ما أدى إلى وقف الشحنات التي لم تكن قد خضعت للتخليص الجمركي حتى 11 مارس.

ومن المرجح أن يمتد حظر التصدير، الذي لا يشمل وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، إلى أبريل، على الرغم من إمكان تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

في المقابل، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، 10.7 في المائة عن العام السابق إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين في مارس بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ أبريل 2018.


فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

وأُقيمت مراسم التوقيع في قصر ميرافلوريس حيث انضمت الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز إلى رئيس شركة «شيفرون فنزويلا» ماريانو فيلا، وعدد من الشخصيات الأميركية البارزة، منهم القائمة بالأعمال لورا فارنسورث دوغو، ومساعد وزير الطاقة كايل هاوستفيت.

وبموجب هذا الاتفاق، ستزيد شركة «شيفرون» حصتها في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» التي تستخرج النفط من حزام أورينوكو النفطي، وهو أحد أكبر احتياطات للنفط في العالم، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

في المقابل، تتنازل «شيفرون» عن بعض حقوق استخراج الغاز البحري وتقلّل حصتها في مشاريع أخرى.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو خلال عملية أميركية خاطفة في كاراكاس في يناير، تعمل إدارة ترمب بشكل وثيق مع ديلسي رودريغيز لحشد الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط بالبلاد.

وأقرّت رودريغيز إصلاحاً لقوانين البترول في البلاد أواخر يناير، مما أدى إلى إنهاء عقود من سيطرة الدولة على قطاع النفط.

في المقابل، خفّفت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي، مما وسع قدرة الشركات الأميركية على العمل في البلاد.


رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
TT

رئيس «مينزيز» العالمية: قطاع خدمات الطيران يمتلك قدرة فائقة على التعافي من الصدمات

موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)
موظفو «مينزيز» في أحد المطارات (الشركة)

في خضم موجة من التوترات الجيوسياسية التي أربكت حركة الملاحة الجوية في منطقة الشرق الأوسط، يرسم رئيس مجلس إدارة شركة «مينزيز» (Menzies) العالمية لخدمات المناولة الأرضية والشحن والوقود، حسن الحوري، صورة مغايرة لما يبدو عليه المشهد من الخارج.

فبينما تتصاعد التداعيات الميدانية لحالات إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، يرى الحوري في كل ذلك اختباراً لقطاع يمتلك مرونة عالية، اعتاد تاريخياً على النهوض من قلب الأزمات.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف الحوري عن مرحلة تحول كبرى تمر بها الشركة التي تجاوزت إيراداتها لأول مرة في تاريخها عتبة 3 مليارات دولار، مستعرضاً رؤيته للسوق السعودية وخططه للتوسع والاستحواذ، ورهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي.

استيعاب الصدمات

تركت التوترات الأخيرة في المنطقة بصماتها الواضحة على القطاع، وهو ما لا ينفيه الحوري. يقول إن ما شهدناه من صراع أسفر عن إغلاقات في المجال الجوي وإلغاء رحلات وإعادة توجيهها، فضلاً عن ضغوط متصاعدة، جرَّاء ارتفاع تكاليف وقود الطائرات.

وقد طالت تداعيات هذا النزاع عمليات الشركة في عدد من دول المنطقة، كالعراق وباكستان والأردن؛ بل امتدت آثارها إلى مسارات الشحن الجوي العالمية والمطارات الدولية.

غير أن الحوري سرعان ما يستدرك، مؤكداً أن قطاع الطيران أثبت عبر عقود طويلة قدرته الفائقة على استيعاب الصدمات والتعافي منها، وأن الطلب على السفر الجوي لطالما عاد إلى مساره بعد كل أزمة. ويتوقع أن تعود ثقة المسافرين تدريجياً مع عودة الاستقرار إلى المنطقة.

وفيما يخص انعكاسات هذه التوترات على طريقة تعامل شركات الطيران مع مزودي الخدمات، يلفت الحوري إلى تحوّل واضح في الأولويات؛ إذ باتت شركات الطيران تضع الكفاءة وإدارة التكاليف والمرونة التشغيلية في صدارة اهتماماتها. ويرى أن موجة الاضطرابات التي ضربت القطاع خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تسريع التوجه نحو مزودي خدمات الطيران المتكاملة، ممن يمتلكون الحضور الواسع والخبرة اللازمة لضمان عمليات آمنة وموثوقة في أوقات الغموض.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في السوق السعودية؛ حيث يتنامى الطلب على شركاء خدمات قادرين على تقديم حلول مبتكرة وفعالة من حيث التكلفة، في ظل التوسع الذي تشهده شركات الطيران الاقتصادية، من أمثال: «ناس»، و«أديل».

رئيس مجلس إدارة «مينزيز» العالمية حسن الحوري (الشركة)

الأداء المالي

أما على صعيد الأداء المالي، فقد حققت «مينزيز» قفزة نوعية بتسجيلها نمواً في الإيرادات بنسبة 16 في المائة خلال 2025 على أساس سنوي، لتتجاوز لأول مرة في تاريخها حاجز 3 مليارات دولار. ويعزو الحوري هذا الإنجاز إلى جملة من العوامل المتشابكة، في مقدمتها التنفيذ المنضبط للاستراتيجيات، وسياسة التوسع الممنهج، وتنامي الشراكات متعددة الخدمات مع شركات الطيران والمطارات.

وقد رفدت هذه النتائج شبكة باتت تضم 347 مطاراً في 65 دولة، وقوة تشغيلية تتجلى في تقديم خدمات لـ5.3 مليون رحلة سنوياً، ومعدل احتفاظ بالعملاء يبلغ 90 في المائة. كما أسهم استحواذ الشركة على «جي تو سيكيور ستاف» في مضاعفة حضورها في السوق الأميركية، لترسِّخ مكانتها بوصفها أكبر مزود لخدمات الطيران في أكبر أسواق العالم.

وحين يُسأل عن ضغوط التكاليف التي واجهتها الشركة في عام 2025، يضع الحوري الابتكار في قلب إجابته. فالشركة تختبر حالياً أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لقياس أبعاد أمتعة المقصورة بتقنية الرؤية الحاسوبية، وأنظمة متطورة لمطابقة الأمتعة، بما يقلص الجهد اليدوي ويرفع دقة العمليات عند بوابات الصعود.

كما بات نظام تحسين تخطيط القوى العاملة مفعَّلاً في أكثر من 30 موقعاً، ويستهدف تغطية أكثر من 22.6 ألف موظف بحلول نهاية عام 2026.

وعلى صعيد الاستحواذات المستقبلية، يؤكد الحوري أنها تظل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة للنمو بعيد المدى؛ مشيراً إلى أن الأعوام الأربعة الماضية شهدت توسعاً عالمياً متسارعاً، أوصل «مينزيز» إلى مقدمة المشهد عالمياً.

وتتمحور أولويات المرحلة المقبلة حول التوسع في الأسواق التقليدية، وتلك ذات الإمكانات المرتفعة، مع استثمار المواقع الجديدة والاستحواذات الأخيرة لضمان قيمة طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، تحتل السعودية مكانة استراتيجية بارزة؛ إذ تستهدف «رؤية 2030» بلوغ 330 مليون مسافر سنوياً، وهو ما يجعل المملكة في نظر الحوري سوقاً لا يمكن تجاوزها.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالاستثمارات التقنية المرتقبة، يرسم الحوري خريطة طريق طموحة، تشمل توسيع نشر نظام (MACH) لإدارة الشحن الجوي الذي يغطي حالياً 46 موقعاً، ويتولى مناولة 55 في المائة من إجمالي أحجام الشحن. كما يجري تطوير نظام للكشف عن المخاطر في المحطات يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتوفير رؤية فورية حول معايير السلامة، بينما تشهد عمليات تخطيط القوى العاملة تحولاً نوعياً يستهدف الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.

ولا تغفل الشركة بُعدها البيئي؛ إذ ضخت أكثر من 200 مليون دولار في تحديث أسطولها لرفع نسبة معدات الدعم الأرضي الكهربائية إلى 25 في المائة عالمياً، سعياً لبلوغ هدف صافي انبعاثات صفري بحلول 2045.

وختاماً، يتطلع الحوري نحو الأسواق الناشئة، لا سيما في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية. وتحتل الهند مكانة خاصة في هذه الرؤية؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص للمناولة الأرضية في مطار بنغالورو، أحد أسرع المطارات نمواً في البلاد، إلى جانب افتتاح موقع جديد لـ«إير مينزيز إنترناشيونال» ضمن استراتيجية توسيع مسارات التجارة العالمية.