جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

ظهر من دون أن تسعفه المؤسسات أو الأشخاص أو الأحزاب

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي
TT

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

ذات مرة، قلت لأحد الأصدقاء إني أطلقت اسم «الجيل السادس» على الشعراء الشباب الذين ظهروا بعد 2003، فضحك الصديق وقال: إن شركة «آبل» طرحت في السوق مؤخراً «آي فون 6»، أي الجيل السادس لهواتفها النقالة، فضحكتُ وقلتُ له: كذلك هذا الجيل، أكثر حداثة منا، نحن شعراء التسعينات، جيل التليفون الأرضي.
أسوق هذه المقدمة لأتحدث عن جيل شعري عراقي أُغفل الحديث عنه، ذلك أن مصطلح الأجيال يكاد يختفي من الحافظة النقدية، ليقترن بالنصف الثاني من القرن العشرين فقط، دون أنْ يمتد لها بعد سنوات الألفين.
إن فكرة الأجيال لم يختم النقد حكايته عنها، وما زال الحديث طويلاً عن الجيل وإشكالياته، فهل هو جيل عمري، أي أنه يتشكل كل عشر سنوات؟ أم جيل فني يشكل ظاهرة فنية، أو مدرسة أدبية؟
على أن ما تعارف عليه النقد الحديث في العراق، هو أن الجيل الشعري، ذلك الذي يخرج كل عشر سنوات، والملاحظ، أنه غالباً ما يشكل زاوية نظر مختلفة عن الجيل الذي يسبقه، كما اختلف -مثلاً- جيل الستينيين عن جيل الريادة الأول.
حين نتحدث اليوم عن الجيل الشعري الذي ظهر في العراق ما بعد 2003، فإننا إزاء خلطة لم يُفضّ الاشتباك حولها، فبعد أكثر من 14 عاماً اشتبكت أجيال واتجاهات شعرية، كما أن فكرة الصراع الجيلي خفّت حدتها كثيراً، ذلك أن أغلب الأجيال السابقة ارتبطت بشكل أو بآخر بمهيمنات الآيديولوجيا وتداعياتها. ويمكن القول من دون كثير من الحذر إن معظم الأجيال التي ظهرت في العراق، وعلى الرغم من اشتغالها الفني على الشكل الشعري، بقيت في حلبة الصراع السياسي والآيديولوجي الذي غطى الفضاء العراقي لعقود.
أما اليوم، وحين نتناول بالحديث الجيل الذي ظهر بعد 2003، يمكننا القول بقليل من التوجس، إنه جيل عابر لفكرة الأدلجة أو الرقيب أو الأخ الأكبر، جيل ظهر دون أن تسعفه المؤسسات، أو الأشخاص، أو الأحزاب، فتيةٌ لم يكن في أيديهم غير الشعر ليواجهوا به مد الأجيال التي سبقتهم.
لكن المهم أن يشار هنا، إلى أن هذا الجيل في حقيقته عبارة عن «مجموعة أجيال»، بمعنى أن منهم من كتب قبل 2003 واكتمل عوده بعد ذلك التاريخ ونضج وطبع أعماله، مثل الشعراء: عمر السراي، وياس السعيدي، وجاسم بديوي، ورضا البلداوي، وأحمد عبد السادة، وحسام السراي، وآخرين، وتلاهم جيل آخر بعد سنوات منهم: خالد الحسن، وزاهر موسى، وميثم الحربي، وعلي محمود خضير، وعلي وجيه، وصفاء خلف، وأفياء الأسدي، وعلياء المالكي، وآخرون كثر في مختلف المحافظات، ثم تسلل بعد هؤلاء جيل آخر ظهر بعد عام 2010، ومن أبرز وجوهه: مهند الخيكاني، ومؤيد الخفاجي، وحسين الأسدي، وعلي نفل، وزين العابدين يونس، وبالتأكيد هناك أسماء أخرى لا يتسع المكان لذكرها.
لقد أسهم اتحاد الأدباء في العراق ولدورتين متتاليتين من مهرجان «جواهريون» (2015 - 2016) في إشراك عدد من الشعراء الشباب تجاوز الأربعين شاعراً من كل الأطياف والأجناس الكتابية موزَّعين على خريطة المحافظات العراقية.
اللافت أن شعراء «الجيل السادس» المشتركين في مهرجان الجواهري، كانوا من عمر واحد، وهذا يحيلنا إلى مقولة، لا أتذكر قائلها، مغزاها أن «المبدعين دائماً من عمر واحد»، إذ راوحت أعمار الشعراء المذكورين آنفاً ما بين العشرين والخامسة والعشرين، وهي أعمار التشكل، والخطوات، والأحلام.
ربما لا يعي هؤلاء الشعراء اليوم، أن ملتقياتهم هذه تعد خطوة مهمة في تحديد ملامح جيل شعري ناهض ومتميز، وله ملامح جمالية محددة، أول هذه الملامح أن الأشكال الشعرية التي كنا نتطاحن حولها في التسعينات ها هي متصالحة الآن، كما أن هذا الجيل لا يهتم كثيراً أن يكون جيلاً له ملامح محددة بعد أنْ خفت الحديث عن الأجيال الشعرية كثيراً، ذلك أن جيلنا «جيل التسعينات» يُعدُّ آخر الأجيال جدلاً وحديثاً عن صراع الأشكال وتجاورها في الوقت نفسه، كما أن دخولنا الألفية الثانية قطع على الجميع إيقاع التسمية، فمن الستينات وإلى السبعينات ومروراً بالثمانينات ووصولاً إلى التسعينات. ثم بعد ذلك، انقطع هذا التواصل الإيقاعي، كما أن ملامح الجيل الفنية بعد التسعينات لم تتشكل أو على الأقل تتبلور ويعلن عنها أصحابها. وفي تقديري المتواضع، فإن ذلك ناجم عن أن مزاج الحياة اختلف، وشكل الصراعات الشعرية أخذ منحى آخر، وما مر به العراق أنتج صخباً كبيراً، أسهم في صناعة مناخ لا يهتم كثيراً بالحديث عن وجود جيل شعري متميز وواضح له الطموحات والأحلام بالتجاوز والتنظير.
يبدو أن الساحة الثقافية العراقية لم تستطع تحمل فكرة غياب الأجيال عنها، والعراق يصدّر النفط والشعراء في وقت واحد، لذلك حضرت الظاهرة هذه المرة وبقوة وهي تدفع أكثر من أربعين شاعراً شاباً ناضجاً ليشكلوا إضافة إلى المشهد الشعري.
حرصتُ منذ سنوات على سماع معظم هؤلاء الشعراء، ولاحظت -وياللمفارقة- أنهم انقسموا بين عموديين ونثريين، وقد اختفت المنطقة الوسطى التي زرعها السياب «قصيدة التفعيلة» للأسف إلا نادراً، الأمر الذي قد يشي بأننا حيال مستقبل شعري صاخب ومتطرف، يشبه البلاد التي وُلد وتبلور فيها.
قبل أكثر من 18 عاماً كنا حين نقرأ شعراً عمودياً لا يكاد يبقى أحد في القاعة، وهذا ما صنعه البعض مع شعراء جيلنا في ملتقى «السينما والمسرح» أيام الشاعر والناقد فاروق سلوم حين غادر القاعة عدد من الشعراء بمجرد سماعهم أحد زملائنا يقرأ شعراً موزوناً، أما الآن فالأمر مختلف تماماً، فقد وجد هؤلاء الشعراء مناخاً سمحاً يسمح لهم باللعب في أي منطقة يشاؤون، والكتابة على أي شكل يشعرون أنهم يجيدون السباحة فيه، دون خجل أو تردد في أن ما يكتبونه قد يواجَه بالطرد، أو الاستهزاء، أو التخلف، كما واجهناها أيام التسعينات، الحق أنني اليوم أغبطهم على ذلك.
في تقديري أن ما يحتاج إليه هذا الجيل هو المتابعة النقدية الجادة والعمل الدؤوب على صناعة مشهد شعري يشكل خيطاً ما بين الحداثة والأصالة، ولعلهم يفعلون خيراً إن قاموا بتدوين لحظتهم المهمة، من خلال الخروج بمجموعة شعرية مشتركة، ربما يستطيع اتحاد الأدباء المساعدة في طباعتها، أو أنْ يشتركوا هم في طباعتها، فالتدوين هو العامل الوحيد لحفظ اللحظة الزمنية وتأطيرها.
أظن أن التسمية ضرورية لملامح الجيل القادم، ومقترحي يتعلق بتسمية «الجيل السادس»، ذلك أن الجيل الأول بدأ بالرواد، والثاني جيل الستينات، بعده السبعينيون وهم الجيل الثالث، والثمانينيون الرابع، والتسعينيون الخامس، إلى أن وصلت قاطرة الشعر العراقي إلى اللحظة التي ظهر فيها الشعراء الشباب الجدد في مهرجان «جواهريون» ليشكلوا بذلك جيلاً سادساً يضاف إلى لائحة الأجيال الشعرية العراقية.

* شاعر عراقي، وأستاذ للأدب العربي في الجامعة المستنصرية.



عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.


معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
TT

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)
بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة فنية مميزة، استعاد 29 فناناً رومانياً سيرة النحات الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (1876–1957)، أحد أبرز روّاد النحت الحديث في القرن العشرين، وصاحب التأثير العميق في مسارات الفن التجريدي المعاصر.

المعرض الذي استضافت نسخته المصرية قاعة الاتجاه بقصر الفنون في القاهرة، يحتفي بمرور 150 عاماً على ميلاد النحت الرائد تحت عنوان «برانوشكي 150»، افتتحته السفيرة الرومانية في القاهرة أوليفيا تودريان، بحضور محمد طلعت، مستشار وزير الثقافة المصري للفنون التشكيلية والبصرية، والدكتور شادي أديب سلامة، منسق وقيم المعرض بالقاهرة، ونخبة من الفنانين والمهتمين بالفن.

ويضم المعرض مجموعة من أعمال الغرافيك لـ29 فناناً رومانياً معاصراً، استُلهمت أعمالهم من فكر برانكوشي ورؤيته الجمالية التي أسست لمرحلة مفصلية في تاريخ الفن الحديث، وأسهمت في تطوير مفاهيم الاختزال والتجريد في النحت المعاصر.

تقنيات الحفر والطباعة ميزت المعرض (الشرق الأوسط)

وتُمثل نسخة القاهرة محطة مهمة ضمن سلسلة معارض متزامنة أُقيمت في 21 دولة حول العالم، تحتفي بإرث برانكوشي الفني وتأثيره المستمر حتى اليوم. وتعكس استضافة القاهرة لهذا المعرض مكانة القاهرة مركزاً ثقافياً فاعلاً للحوار الفني الدولي، وجسراً للتبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.

وعدّ الفنان شادي أديب سلامة، منسق المعرض، أن المشروع «يجسد نموذجاً للتعاون الثقافي العابر للحدود، ويعزز من آفاق التواصل الفني بين الشعوب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المشروع يتم التحضير له منذ عامين تقريباً، بعد اختيار مجموعة فنانين من رومانيا، قدّموا أعمالاً تستعيد مسيرة وسيرة الفنان الرائد قسطنطين برانكوشي من خلال نسخ أصلية مصنوعة بتقنيات الغرافيك أو الحفر والطباعة اليدوية سواء ضغط أو زنك أو حفر على الخشب أو نقل مباشر».

السفيرة الرومانية بالقاهرة خلال افتتاح المعرض (وزارة الثقافة)

وتضم الأعمال موضوعات مختلفة، فكل فنان احتفى بجانب من حياة أو أعمال برانكوشي الذي عاش فترة طويلة في فرنسا، وصنع مجموعة من التماثيل الميدانية ذات الطابع التجريدي على وجه الخصوص، وتضمنت أعمال الفنانين المشاركين في المعرض بورتريهات له أو لمنزله أو مناظر طبيعية للمكان الذي عاش وأبدع فيه النحات الرائد، بحسب أسلوب وطريقة كل فنان.

ووفق منسق المعرض فقد تم اختيار مصر لتشارك في هذه الاحتفالية «بناءً على اختيار مؤسسة Inter-Art Foundation (مدينة أيوُد – رومانيا) وهي تختار مكاناً في كل مدينة أو قارة للمشاركة في عروض لها طابع دولي، وقبل شهور نظمت المؤسسة معرضاً عالمياً في الأمم المتحدة وشاركتُ فيه من مصر».

بوستر المعرض الذي يحتفي بالنحات الروماني (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف سلامة أن «المعرض يعد عاملاً مهماً في التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، وهناك احتفالية بمرور 120 سنة على العلاقات بين مصر ورومانيا، تم تصميم شعارها وفق مدرسة برانكوشي في الربط بين الرقم ومفردات رمزية مثل الأعمدة الخاصة بالمعابد المصرية القديمة، وأشار إلى انتقال المعرض من دار الأوبرا المصرية لإقامة أكثر من فعالية أخرى يتم التحضير لها، سواء في السفارة الرومانية بالقاهرة، أو أحد المراكز الثقافية في الإسكندرية.