جورج نصر: السينما اللبنانية تعاني من دخلاء كثر

صالات العرض في بيروت تقدم فيلمه «إلى أين» تكريماً له

يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
TT

جورج نصر: السينما اللبنانية تعاني من دخلاء كثر

يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل
يتحرق المخرج اللبناني جورج نصر لوضع عينه على عدسة كاميرا سينمائية - فيلم «إلى أين» في الصالات اللبنانية ابتداء من 4 يناير المقبل

بعد مرور 60 سنة على عرضه في «مهرجان كان السينمائي» في عام 1957 ها هي بيروت تفتح أبواب صالاتها السينمائية لفيلم «إلى أين» لمخرجه جورج نصر. عروض هذا الفيلم في صالات متروبوليس بالأشرفية التي تبدأ من 4 لغاية 10 يناير (كانون الثاني) المقبل، تأتي كتحية تكريمية للمخرج اللبناني الذي كان أول من وضع السينما اللبنانية على الخريطة العالمية، ولعطاءاته الكثيرة في هذا المجال. فهو بصفته أستاذاً جامعياً خرّج المئات من الطلاب، وعندما شغل منصب نقيب الفنيين السينمائيين في الماضي لأكثر من مرة، حاول حث الدولة اللبنانية على دعم هذه الصناعة وتشجيعها. وفي موازاة عرض فيلم «إلى أين» الذي رُممت نسخته القديمة من قِبل شركة «أبوط برودكشن»، سيُعرض وثائقي يحكي عن جورج نصر (un certain Naser) الذي يحكي فيه المخرج عن أهم محطات حياته، وهو من إخراج أنطوان واكد، وبديع مسعد.
«أنا سعيد بهذا التكريم الذي يقام لي اليوم في لبنان، والذي سبقه آخر أقيم في (مهرجانات كان) السينمائية في مايو (أيار) الماضي، بعد أن اختاروا فيلمي (إلى أين)، إضافة إلى 15 فيلما آخر من دول العالم، لتكريم مخرجيها وعرضها ضمن برنامجها لهذا العام». يقول جورج نصر في حديث لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «الفيلم يحكي عن موضوع الهجرة، وهو أمر لفتني عندما كنت شاباً حين قصدت هوليوود لأدرس في إحدى جامعاتها. وقبلها توجهت إلى البرازيل فرأيت عددا من اللبنانيين يفترشون الحدائق هناك ليناموا على مقاعدها بعد أن هاجروا إلى ذلك البلد. والأمر نفسه لاحظته في نيويورك حين شاهدت لبنانيين مهاجرين يعانون الجوع ويقفون أمام واجهات المطاعم ممنين النفس بقطعة خبز يحصلون عليها. كل هذه الصور دفعتني لدى عودتي إلى لبنان لترجمتها في فيلم «إلى أين»، من بطولة الراحلين نزهة يونس وشكيب خوري».
واكب المخرج اللبناني أجيالا كثيرة عملوا في السينما اللبنانية منذ انطلاقتها حتى اليوم، فألّف مع جورج قاعي وميشال هارون في أواخر الخمسينات ثلاثيا عمل من أجل السينما اللبنانية ونشرها في العالم. «كنّا لا نقبل تقديم إلّا أفلام سينمائية تحكي اللبنانية، ومن ثم كانت مرحلة محمد سلمان الذي مصّر السينما في لبنان، فأنتج سلسلة أفلام لبنانية ذات روح مصرية. وفي عام 1962 وإثر تأميم الرئيس الراحل عبد الناصر السينما المصرية، شهد لبنان موجة من الإنتاجات السينمائية تشكلت نجومها من مصر بالدرجة الأولى، فتحول حينها الموزع السينمائي اللبناني إلى منتج لها، بحيث كان يجري إطلاق أكثر من 20 فيلما سينمائيا في العام الواحد لا هوية أو جنسية محددة لها». وحسب نصر فإنّ السينما اللبنانية اليوم تعاني من دخلاء عليها، وهي تعيش حالة فوضى عارمة. ويوضح: «منذ أن دخل الإنتاج التلفزيوني على صناعة السينما، شهد هذا المجال تراجعا ملحوظاً، وصار هناك هجمة من أشخاص أطلقوا على أنفسهم تسميات عدة كمخرجين ومديري تصوير وغيرها، على الرغم من أنّهم لا يمتّون بصلة في عالم السينما. وانخفض مستوى هذه الصناعة بعد أن صار الفيلم السينمائي كناية عن تلفزيوني يعرض على الشاشة الذهبية. فهذه السهولة اليوم في عملية إنتاج فيلم سينمائي أساء إلى صناعتها». وأضاف: «الفيلم السينمائي هو عملية ضخمة تتطلب سيناريو وأخذ حقوق خاصين بها، وتتبعها عملية تحميض الفيلم واستخراج نسخة عمل، وكل هذه العناصر لا يتطلبها الفيلم التلفزيوني فانعكست مستوى ضعيفا عليها». وعن الفوضى السائدة في لبنان، فيما يتعلق بهذه الصناعة أجاب: «منذ أن كنت أشغل منصب نقيب الفنانين السينمائيين وأنا أجتهد للحصول على قرار رسمي من الدولة اللبنانية لتشجيع هذه الصناعة، وذلك من خلال إنشاء صندوق دعم للسينما، لأنّه في حال تمّ ذلك ستشهد هذه الصناعة ازدهاراً كبيراً، في ظل وجود عناصرها اللازمة عندنا. فاليوم يكتبون حوارات فيلم وليس سيناريو سينمائيا وينفذونه في أيام قليلة. بينما كنّا في الماضي نتعذب في البحث عن كاتب سيناريو محترف فيما كان الفيلم ومدته 90 دقيقة يتطلب منّا 5 أسابيع لتنفيذه». وبرأيك ما هي القاعدة الذهبية التي تُعنوِن هذه الصناعة وعلّمتها بدورك لطلابك الجامعيين؟: «السينما لا تسامح أحدا، فأي خطأ يقترف في فيلم ما ينعكس على فريقها كاملا. فيجب اتباع شروط ومتطلبات ضروريتين في هذا المجال وإلّا سيلاقي العمل الفشل. ومن يعتقد أنّ السينما ستدرّ عليه المال الوفير فليذهب ويعمل في أي مهنة أخرى، لأنّ هذا الاعتقاد خاطئ تماماً».
يرى المخرج جورج نصر المعجب بزميله الأميركي جون فورد، بأنّ الهوية اللبنانية غير موجودة في أفلامنا، وأنّه لاحظ هذا الأمر خلال اطّلاعه على أعمال لبنانية كثيرة، وهو يردد دائماً أمام طلّابه بأنّ الفيلم اللبناني يجب أن يكون نابعاً من الواقع اللبناني.
ولكن نادين لبكي مثلاً، قدّمت أفلاماً ذات هوية لبنانية من خلال عمليها «سكّر بنات» و«هلأ لوين» فردّ: «أثناء إحدى حفلات التكريم لنادين لبكي تقدمت منها وسلّمت عليها فقالت إنها لا تعرفني. كيف لا وأنت مخرجة فيلم «هلأ لوين» وأنا مخرج فيلم «إلى أين»؟ أليست هذه غلطة كبيرة؟» وتابع: «مع الأسف هناك نكران للماضي السينمائي من قبل الجيل الجديد، كما أنّ بعضهم لا يملك حتى فكرة عن تاريخ صناعته في لبنان». وعن سبب إعجابه بالمخرج فورد أجاب: «إن أي لقطة في أفلامه لا يمكن أن تكون عابرة، فهي ولا بدّ تحمل رسالة ما أو تكمل المشهد. ولطالما ردّدتُ أمام طلابي بأنّ الكاميرا هي الريشة التي يجب أن يخطّوا بها أفلامهم تماماً كما يستخدمون القلم للكتابة على الورق».
مرّت السينما اللبنانية بمراحل ثلاث كما ذكر لنا جورج نصر... الأولى في عام 1929 والثانية في سنة 1936، فيما الثالثة حصلت في عام 1943. وفي فترة الحرب اللبنانية صُنع نحو 30 فيلما لبنانياً، بينها 18 فيلما تناولت موضوع القضية الفلسطينية إلّا أنّ أياً منها لم يخدمها بل على العكس خدم عدوها.
يؤكد المخرج اللبناني جورج نصر الذي يبلغ الـ90 من عمره، أنّه ليس نادماً على أي مرحلة عاشها في حياته قائلاً: «أنا سعيد بما أنجزته، فلقد دخلت تاريخ السينما اللبنانية من بابها العريض وكتبت وجودي في الحياة».
آخر فيلم صوّره كان في عام 1997 بعنوان: «لبنان يروي الزمن»، وهو وثائقي عن لبنان نفّذه يومها بطلب من وزارة السياحة. وهو يتوق للعودة إلى هذه الصناعة قائلاً: «محروق قلبي» لوضع عيني على عدسة كاميرا السينما ولأقوم بفيلم سينمائي من جديد. فعندما أضبط كادر الصورة أشعر بانعكاسها علي وكأنّها قفزت إلى قلبي فأرتجف فرحا».
اليوم، يشير جورج نصر إلى أنّه بحاجة للتمويل ليعود بفيلم جديد، لكنّه لم يعتد يوما على دقّ الأبواب، وحالياً لديه 5 سيناريوهات سينمائية كاملة بينها «نحن تائهون» و«الثأر»، وهذا الأخير يتناول قصة حالات الثأر التي سمعها من أهل بلدة شمالية، فنقلها بقلمه في عام 1959 ليعود وينقحها أخيراً، بعدما أدخل على النص بناء دراميا أكثر أهمية، زوّده بها مشواره في التعليم الجامعي (15 سنة في جامعة الألبا). «لقد عرض علي شراء سيناريو هذا الأخير مرتين عندما كنت في هوليوود وفي باريس، إلّا أنّني رفضت لأنّني أرغب في تنفيذه بنفسي».
وعن الممثلين الذين يلفتونه اليوم ويمكن أن يتعاون معهم في فيلم من إخراجه أجاب: «في الأيام الماضية لم يكن لدينا في لبنان ممثلين كثر وفي فيلم «إلى أين»، لجأت إلى نزهة يونس وشكيب خوري، أمّا اليوم وفي ظل تطور هذا المجال وظهور مواهب لافتة فيه، فأنا أختار جوليا قصار ورلى حمادة كبطلات لأفلامي».



حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
TT

حلقات المسجد النبوي... أعلى الأسانيد المتصلة تاريخياً في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية

في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)
في رمضان يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف (واس)

في جنبات المسجد النبوي الشريف، وفي ظلال الروضة الشريفة، تمتد حلقات العلم جسراً حياً يربط الحاضر بصدر الإسلام الأول، وينتظم طلاب من مختلف دول العالم في حلقات لتعليم القرآن والحديث النبوي، ومتابعة وردهم المحفوظ من آيات القرآن وتصحيح تلاوته، على يد مئات المعلمين الذين يتقنون أكثر من 30 لغة، وهبوا وقتهم وعلمهم لتجويد حفظ الملايين من المسلمين من حول العالم.

وتُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن الكريم‬⁩ والسنة النبوية، عبر سلسلة ذهبية لا يتجاوز عدد رجالها الثلاثين رجلاً، ما يجعله من أعلى الأسانيد المعتمدة في العالم الإسلامي.

تُمثل حلقات المسجد النبوي أعلى الأسانيد المتصلة إلى النبي محمد في تعليم ⁧‫القرآن‬⁩ والسنة (واس)

وتكتسب حلقات العلم في المدينة المنورة مكانتها التاريخية من منهجية التلقي والسماع المتصلة قرناً بعد قرن. ففي علوم القرآن، يُعد الإسناد الصادر منها الأقرب زمنياً ومعنوياً إلى الوحي، في إسناد يبلغ 28 رجلاً بين المجيز والنبي، وتعد حلقات المسجد النبوي الشريف أكبر مصدر إجازات في القرآن الكريم عالمياً.

في حين يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً؛ إذ يبلغ عدد الرجال بين المجيز والنبي في «صحيح البخاري» 25 رجلاً فقط، وهو ما يجسد دقة المنهجية العلمية المتبعة في تدريس المتون وفق الأصول العريقة لأهل العلم.

وفي رمضان، يزيد ارتباط المسلمين في أصقاع الأرض بالقرآن الكريم والحديث الشريف، ويحرص كثير منهم على استثمار الهمة والوقت في حفظ ما تيسر لهم منه، فيما تقدم حلقات المسجد النبوي بمنصتها الافتراضية فرصة ثمينة لتثبيت حفظ وتلقي العلم من رحاب الحرم النبوي.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

يسجل إسناد السنة النبوية علواً لافتاً بين المجيز والنبي عبر 25 رجلاً فقط (واس)

طفرة كبرى للمنجز التعليمي خلال 2025

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025، طفرة كبرى في المنجز التعليمي؛ حيث تحول الحرم الشريف إلى خلية نحل معرفية لا تهدأ، وختم 8335 حافظاً وحافظة القرآن الكريم (بمعدل 33 حافظاً يومياً)، وحفظ أكثر من 25 ألف طالب وطالبة المتون العلمية والأحاديث، ومنح أكثر من 186 ألفاً إجازة علمية في السنة والمتون، و200 ألف شهادة تقديرية، واستقطبت الحلقات طلاباً من أكثر من 170 جنسية حول العالم.

أمير منطقة المدينة المنورة يتفقد حلقات القرآن الكريم والمتون العلمية في رحاب المسجد النبوي (واس)

سجلت الحلقات المنتشرة في جنبات المسجد النبوي خلال عام 2025 طفرة كبرى في المنجز التعليمي (واس)

تقنية في خدمة الوحي

لم تقف حدود هذه الحلقات عند أسوار المسجد النبوي، بل امتدت عبر الأثير لتصل إلى القارات الخمس عبر برامج «التعليم عن بُعد»، واستفادت المنظومة من التقنيات الحديثة لتصل برسالتها إلى نحو 940 ألف طالب وطالبة حول العالم خلال العام الماضي فقط.

وتُعدّ حلقات المسجد النبوي نموذجاً متكاملاً لتعليم القرآن الكريم والحديث الشريف والمتون العلمية، بالاعتماد على تقنيات التعليم عن بُعد، ما مكّن طلاب العلم الشرعي من مختلف أرجاء العالم من المشاركة والاستفادة من البرامج المقدمة.

كما تستوعب الحلقات مختلف الفئات العمرية؛ حيث تتراوح أعمار الطلاب ما بين 4 أعوام و91 عاماً، ما يجعلها بيئة تعليمية شاملة، ويُعزز ذلك تأدية المسجد النبوي دوره الريادي بصفته من أهم مراكز التعليم الشرعي في العالم.

وتوزع المستفيدون من التعليم عن بُعد عالمياً؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من آسيا أكثر من 500 ألف، وفي أفريقيا أكثر من 400 ألف، وفي أوروبا 24 ألفاً، وفي أميركا 10700، وفي أستراليا 793 مستفيداً.


«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
TT

«كل شيء مبالغ فيه»... لماذا ينتقد الخبراء قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض؟

الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)
الرافعات تظهر في أراضي البيت الأبيض مع استمرار أعمال البناء لقاعة الرقص الجديدة في واشنطن (أ.ب)

تواجه خطط إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتبلغ تكلفتها نحو 400 مليون دولار، موجة واسعة من الانتقادات من قبل معماريين وخبراء في الحفاظ على التراث. ويقول منتقدون إن المشروع، الذي يُفترض أن يكون إضافة بارزة إلى المجمع الرئاسي، قد يتعارض مع الطابع التاريخي للمبنى، كما قد يثير إشكالات قانونية تتعلق بالقوانين الفيدرالية، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وفي هذا السياق، رأى المهندس المعماري ديفيد سكوت باركر، وهو زميل في المعهد الأميركي للمهندسين المعماريين، أن المشروع المقترح يتسم بالمبالغة في حجمه وتصميمه. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»، تعليقاً على الخطط التي تدعو إلى إنشاء قاعة احتفالات تبلغ مساحتها نحو 22 ألف قدم مربع: «يبدو أن كل شيء في هذا المشروع مبالغ فيه. والنتيجة النهائية لذلك هي التأثير سلباً في أهم مبنى تاريخي – وأكثرها تميزاً – في الولايات المتحدة بأكملها. وهذا التأثير سيكون دائماً، خصوصاً على البيت الأبيض».

وأضاف باركر أن الخطط، التي تُعرض للتصويت الحاسم أمام لجنة تخطيط العاصمة الوطنية، يمكن تعديلها بحيث تخفض مساحة القاعة إلى النصف تقريباً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير الصناعة التي تسمح باستيعاب نحو 1000 شخص، وهي السعة التي يسعى ترمب إلى توفيرها في قاعة الاحتفالات الجديدة. ويُذكر أن باركر عضو في مجلس إدارة الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، الذي رفع دعوى قضائية بشأن المشروع.

إلى جانب هذه التحفظات، أشار باركر إلى أن الجناح الجديد يبدو ضخماً للغاية مقارنة بالبيت الأبيض الأصلي، كما أنه لا يلتزم في بعض جوانبه بقانون الأميركيين ذوي الإعاقة. وأضاف أن المشروع قد يخل أيضاً بخطوط الرؤية المفتوحة الممتدة على طول شارع بنسلفانيا بين البيت الأبيض ومبنى الكابيتول، وهي الرؤية العمرانية التي حرص الآباء المؤسسون على الحفاظ عليها.

عملية بناء قاعة الرقص الجديدة تستمر في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال باركر: «من الصعب استيعاب أن إضافة واحدة يمكن أن تخلّف كل هذه الآثار السلبية، سواء من الناحية الرمزية أو المعمارية أو التاريخية؛ فهذا يتعارض تماماً مع نوايا الآباء المؤسسين».

في المقابل، أكد مسؤول في إدارة ترمب لصحيفة «إندبندنت» أن قاعة الاحتفالات المقترحة ستكون متوافقة مع معايير ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ستُصمَّم بطريقة تعكس الطابعين الكلاسيكي والحديث للبيت الأبيض.

ولم يكن باركر الوحيد الذي أعرب عن مخاوفه بشأن المشروع؛ فقد تعرض المجمع الجديد، الذي أشرف على تصميمه المهندس المعماري شالوم بارانيس، لانتقادات حادة خلال مدة التعليقات العامة التي سبقت اجتماع لجنة التخطيط.

وكتب أحد المعلقين في تلك الملاحظات: «إن حجم وتصميم قاعة الاحتفالات المقترحة في البيت الأبيض بشعان للغاية، وأعترض على قرار تشويه الإرث التاريخي للشعب الأميركي».

كما وصفت المهندسة المعمارية دونا واكس خطط الرئيس لإنشاء قاعة رقص مذهبة بأنها تمثل «نظرة فاشية على الطبقية».

وأظهر تحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن أكثر من 98 في المائة من بين أكثر من 10 آلاف صفحة من التعليقات العامة على المشروع كانت سلبية.

وفي العام الماضي، استبدلت إدارة ترمب كبير مهندسيها الأصلي، جيمس مككري الثاني، وذلك على ما يبدو بعد خلافات بينه وبين الإدارة بشأن رغبة الرئيس في المضي قدماً في توسيع الجناح الشرقي.

وعلى الرغم من ردود الفعل السلبية المتكررة من الجمهور تجاه التصميم الجديد، فإن ذلك لم يمنع الإدارة من الاستمرار في خطط تجديد الجناح الشرقي والمضي قدماً في المشروع.


نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.