نيجيريا تخصص مليار دولار من إيرادات النفط لقتال «بوكو حرام»

TT

نيجيريا تخصص مليار دولار من إيرادات النفط لقتال «بوكو حرام»

وافق حكام الولايات النيجيرية، أمس، على منح الحكومة مليار دولار من صندوق النفط الخاص بالبلاد لمساعدتها في قتال جماعة «بوكو حرام» المتشددة، التي أعلنت القوات النيجيرية أنها قتلت عشرة من عناصرها لدى تصديها لهجوم عنيف على وحدة تابعة للجيش في ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد.
وقال لاوال واسارام، المدير السابق للمنطقة الحكومية المحلية: إن «الإرهابيين هاجموا وحدة الجيش في وقت متأخر مساء أول من أمس، في منطقة ماينوك الواقعة لمنطقة كاجا المحلية في بورنو التي تبعد 73 كيلومتراً عن بورنو، عاصمة ولاية مايدوجوري».
وأضاف أن عدداً غير معلوم من «الإرهابيين أصيبوا في المعركة المسلحة بين القوات والمجموعة، في المنطقة التي كانت تسيطر عليها تلك الجماعة، لكن حررتها القوات الحكومية قبل عامين، وتعيد الحكومة تأهيلها حالياً، حيث يتواجد عدد كبير من العائدين نظراً لهدوئها النسبي بالمنطقة».
وقال مسؤول محلي: إن «بوكو حرام» حاولت التسلل للمنطقة بالهجوم على القاعدة العسكرية.
وحققت نيجيريا مكسب ضخمة في حربها ضد الجماعة الإرهابية وطردت مقاتلها من غابة سامبيسا، أكبر معسكر تدريب للجماعة في البلاد مطلع العام الحالي، حيث تتهم هذه بقتل أكثر من 20 ألف شخص وتشريد 2.3 مليون آخرين في نيجيريا منذ عام 2009.
ورصدت نيجيريا مبلغ مليار دولار من فائض مدخرات النفط، خصصتها لشراء أسلحة ومعدات أمنية لتعزيز قدرتها على مكافحة جماعة «بوكو حرام» في مناطقها الشمالية الشرقية.
وقال جودوين أوباسيكي، حاكم ولاية إيدو (جنوب)، خلال مؤتمر صحافي عقده أول من أمس: «نحن سعداء بإنجازات الحكومة الاتحادية في الحرب ضد المتمردين، وفي ضوء ذلك، وافق حكام الولايات على تخصيص مليار دولار من حساب فائض إيرادات النفط لمساعدة الحكومة في الحرب ضد المتمردين حتى نهايتها».
وتمت الموافقة على تخصيص هذا المبلغ للتصدي للجماعة المسلحة خلال اجتماع للمجلس الاقتصادي الوطني برئاسة نائب رئيس البلاد ييمي أوسينباجو؛ إذ يتألف المجلس الاقتصادي الوطني في نيجيريا أساساً من حكام الولايات والمسؤولين الرئيسيين في الحكومة المركزية، ويرأسه نائب الرئيس بشكل قانوني.
وأضاف أوباسيكي عقب الاجتماع المنعقد بالعاصمة أبوجا: إن «المجلس وافق على تخصيص مليار دولار من حسابات النفط الزائدة لشراء معدات أمنية، وأجهزة استخباراتية، وخدمات لوجيستية، وغيرها لتعزيز عمليات مكافحة التمرد».
ويبلغ رصيد النفط الخام الفائض الذي يضم احتياطات أجنبية من فوائض إيرادات مبيعات النفط الخام حالياً 2.3 مليار دولار وفقاً للبيانات الرسمية. لكن السماح بهذا المبلغ الضخم يثير مخاوف بشأن الفساد المستشري في نيجيريا.
ويأتي قرار المجلس النيجيري عقب يومين من تفجير انتحاري نفذته فتاتان في بلدة غووزا بولاية بورنو شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل 4 أشخاص على الأقل، في هجوم حمل بصمات «بوكو حرام».
وتجرى الانتخابات الرئاسية والعامة في فبراير (شباط) ومارس (آذار) عام 2019، وتشهد الحملات الانتخابية عادة عمليات احتيال وسرقة للمال العام مع إقدام السياسيين على تخصيص أموال للحرب على المتشددين من أجل الحصول على أصوات الناخبين.
ودخلت الحرب ضد «بوكو حرام» بشمال شرقي البلاد عامها التاسع، ولا تزال الهجمات على الجيش والمدنيين مستمرة، كما فقدت الدولة السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي.
إلى ذلك، فرضت المحكمة الجنائية الدولية، أمس، على زعيم الحرب الكونغولي السابق توماس لوبانغا دفع تعويضات بقيمة عشرة ملايين دولار «لمئات أو آلاف» الأطفال الذين قام بتجنيدهم للقتال في صفوف الميليشيا التي كان يقودها، وأجبروا بذلك على اختبار تجربة مروعة.
وقال القاضي مارك بيران دو بريشامبو: إن المحكمة «حددت قيمة التعويضات التي يتوجب على لوبانغا دفعها بعشرة ملايين دولار، تمثل مسؤوليته عن الضحايا الـ425 الحاضرين الذين يشكلون نماذج ومسؤوليته عن كل الضحايا الآخرين الذين يمكن قوبل طلباتهم».
وحدد القضاة حتى الآن 425 من الضحايا المباشرين وغير المباشرين بين المرشحين للحصول على تعويضات، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد العدد الدقيق للضحايا. إلا أنهم أكدوا أن «مئات وحتى آلاف من الضحايا الإضافيين تأثروا بجرائم لوبانغا».
وقدرت قيمة الأضرار التي لحقت بكل من هؤلاء الضحايا بثمانية آلاف دولار، أي ما مجموعه 3.4 ملايين دولار، كما أوضح القاضي. وخصصت المحكمة الجنائية الدولية 6.6 ملايين أخرى لضحايا محتملين آخرين، وهذه التعويضات الجماعية تهدف إلى إقامة مشروعات لمساعدة هؤلاء الأطفال. وكان زعيم الاتحاد الوطني الكونغولي أدين في 2012 بتجنيد أطفال يبلغ عمر بعضهم بالكاد أحد عشر عاماً، واستخدامهم جنوداً أو حراساً شخصيين في 2002 و2003 في ايتوري بشمال شرقي الكونغو الديمقراطية، وقد حكم عليه بالسجن 14 عاماً.



20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.