«المركزي» الأوروبي يتخذ خطوات غير مسبوقة لمنع سقوط منطقة اليورو في دوامة انكماش أسعار

دفعت مؤشر البورصة الألمانية إلى تخطي حاجز عشرة آلاف نقطة لأول مرة في تاريخه

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي في فرانكفورت (رويترز)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يتخذ خطوات غير مسبوقة لمنع سقوط منطقة اليورو في دوامة انكماش أسعار

ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي في فرانكفورت (رويترز)
ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي في فرانكفورت (رويترز)

قفز المؤشر الرئيسي لبورصة «داكس» الألمانية فوق حاجز عشرة آلاف نقطة أمس، وذلك للمرة الأولى منذ تأسيسه قبل نحو 26 عاما. وتراجع اليورو لأدنى مستوى له في أربعة أشهر، وذلك في أعقاب إعلان البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية وتقليص سعر الفائدة على الودائع إلى ما دون الصفر في محاولة للتصدي لخطر سقوط منطقة اليورو في دوامة انكماش أسعار، على غرار ما عانت منه اليابان.
قال ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي في فرانكفورت: «في إطار سعينا لتحقيق استقرار الأسعار قررنا اليوم مجموعة من الإجراءات لتحقيق تيسير أكبر في السياسة النقدية ودعم الإقراض للاقتصاد الحقيقي».
وأضاف: «أولا قررنا خفض سعر إعادة التمويل الرئيس في نظام اليورو بعشر نقاط أساس إلى 15.‏0 في المائة وسعر الإقراض الحدي 35 نقطة أساس إلى 40.‏0 في المائة وخفض البنك سعر الإيداع إلى 1.‏0 - في المائة».
وهذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها البنك المركزي الأوروبي سعرا سلبيا للإيداع، وجاء ذلك استجابة لتراجع التضخم إلى مستوى أقل بكثير من الذي يستهدفه البنك المركزي.
ومعنى خفض سعر الإيداع إلى 1.‏0 - أن البنك المركزي فعليا سيحصل أموالا من البنوك التي تودع أموالا لديه لمدة ليلة واحدة.
ويحاول المركزي الأوروبي من خلال هذه الإجراءات مواجهة الانخفاض الشديد في نسبة التضخم، وهو الانخفاض الذي يعاني منه اقتصاد منطقة العملة الأوروبية الموحدة، (اليورو)، منذ عدة أشهر.
ويؤدي انخفاض معدل الفائدة إلى انخفاض سعر الحصول على قروض، وإلى زيادة الاستثمارات، وهو ما يمكن أن يحفز الاقتصاد ولكنه عادة ما يعزز التضخم أيضا.
ومن المتوقع أن يؤدي فرض فائدة سلبية على الودائع إلى زيادة التضخم، حيث ينتظر أن يضعف اليورو مما يزيد من سعر الواردات.
ويهدف مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي من وراء هذه الخطوة إلى دفع البنوك إلى عدم إيداع فائضها المالي لدى البنك المركزي الأوروبي وأن تمنح المصارف هذه الأموال الفائضة للأفراد والشركات على شكل قروض بدلا من إيداعه في البنك المركزي وهو ما من شأنه تعزيز الاستثمارات التي تؤدي بدورها إلى تحفيز الاقتصاد.
وانخفضت نسبة التضخم في منطقة اليورو 5.‏0% في مايو (أيار) الماضي، أي أنها أقل بكثير من مستوى 0.‏2% الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي.
وكان محافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي قد قال الأسبوع الماضي: «لن نسمح بأن يظل التضخم في مستوى بالغ الانخفاض لفترة طويلة»، وذلك لأن انخفاض معدل التضخم يعزز القلق من حدوث كساد اقتصادي يتسبب في إحجام الأفراد والشركات عن شراء السلع والاستثمارات انتظارا لمزيد من انخفاض الأسعار وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى كبح الانتعاش الاقتصادي في أوروبا.
ولم يستبعد ماريو دراجي أمس إطلاق برنامج للتيسير الكمي لشراء الأصول إذا كانت هناك حاجة إليه لدعم اقتصاد منطقة اليورو.
وبحسب «رويترز» سئل دراجي في مؤتمر صحافي أمس الخميس، لماذا لم يتخذ «المركزي الأوروبي» قرارا بشأن برنامج أوسع لشراء الأصول؟ فأجاب قائلا عن الخطط التي أعلنها البنك: «نعتقد أنها حزمة مهمة.. هل انتهينا.. الإجابة لا لم ننته هنا. إذا كانت هناك حاجة - في إطار التفويض الذي لدينا - فإننا لم ننته هنا».
وقال دراجي أيضا في بيان قرأه في بداية مؤتمره الصحافي إن المركزي الأوروبي مستعد لاتخاذ المزيد من الإجراءات بما في ذلك استخدام أدوات غير تقليدية عند الضرورة للتصدي لمخاطر استمرار التضخم المنخفض لفترة طويلة جدا.
وقد رحبت الحكومة الفرنسية أمس بقرار البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية قائلة إن من شأنه أن يعطي دفعة لاقتصادها الراكد وللنمو في منطقة اليورو بوجه عام.
وكانت فرنسا دعت الشهر الماضي إلى تغيير في السياسة النقدية وإلى إجراءات من المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي للمساعدة في خفض سعر اليورو، الذي تراجع لأدنى مستوى في أربعة أشهر أمام الدولار لدى إعلان المركزي الأوروبي إجراءات تيسير السياسة النقدية للتصدي لتهديد انكماش للأسعار.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للصحافيين في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لزعماء مجموعة السبع في بروكسل «البنك المركزي (الأوروبي) أدرك أن الخطر اليوم لا يكمن في التضخم وإنما في انكماش الأسعار».
وقال ميشيل سابان وزير المالية الفرنسي: «هذه القرارات.. تقدم دعما مرحبا به للنمو في فرنسا ومنطقة اليورو».
والصادرات الفرنسية أكثر تأثرا بسعر صرف اليورو من غيرها في منطقة العملة الأوروبية الموحدة - لا سيما ألمانيا - لأنها تنافس اعتمادا على السعر بدرجة أكبر من اعتمادها على القيمة المضافة المعروضة. ودعا هولاند الدول التي تتمتع بفوائض تجارية كبيرة - دون أن يذكر ألمانيا بالاسم - إلى البناء على الخطوات التي اتخذها المركزي الأوروبي ودعم الطلب المحلي.
وأضاف الرئيس الاشتراكي أنه في حين أن البنوك تحتاج إلى دعم لضمان تدفق الائتمان إلى الاقتصاد الحقيقي إلا أنه ينبغي معاقبة المؤسسات المالية التي تتسبب في أضرار. ويواجه بنك «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي غرامة ضخمة محتملة تتعلق بانتهاك عقوبات أميركية.



«المملكة القابضة» تعلن أثراً مالياً إيجابياً من استثمارها في «إكس إيه آي» بـ3.1 مليار دولار

برج المملكة في الرياض التابع لـ«المملكة القابضة» (الشرق الأوسط)
برج المملكة في الرياض التابع لـ«المملكة القابضة» (الشرق الأوسط)
TT

«المملكة القابضة» تعلن أثراً مالياً إيجابياً من استثمارها في «إكس إيه آي» بـ3.1 مليار دولار

برج المملكة في الرياض التابع لـ«المملكة القابضة» (الشرق الأوسط)
برج المملكة في الرياض التابع لـ«المملكة القابضة» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «المملكة القابضة» عن مستجدات تتعلق بمحفظتها الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وكشفت عن أثر مالي إيجابي ضخم ناتج عن الاندماج التاريخي الذي تم مؤخراً بين شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشركة تكنولوجيا الفضاء «سبيس إكس»، المملوكتين للملياردير إيلون ماسك، مما أدى إلى إعادة تقييم استثمارات الشركة بمستويات قياسية تعزز من صافي أصولها وقيمتها السوقية.

أرقام مليارية

أوضحت «المملكة القابضة» في بيانها إلى السوق المالية السعودية، أن عملية الاندماج نتج عنها إعادة تقييم لشركة «إكس إيه آي» بمفردها لتصل قيمتها إلى 250 مليار دولار. أما الكيان العملاق الناتج عن دمج «إكس إيه آي» مع «سيبيس إكس»، فقد بلغت قيمته التقديرية 1.25 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأثر المالي المباشر على القوائم المالية للمملكة القابضة، أشارت التقديرات إلى:

- زيادة في قيمة صافي الأصول: بمقدار 11.6 مليار ريال (ما يعادل نحو 3.1 مليار دولار).

- طبيعة الأثر: سيظهر هذا الارتفاع كأثر إيجابي في بند «احتياطي القيمة العادلة» ضمن الدخل الشامل الآخر، وذلك مقارنة بقيمة الاستثمار كما وردت في أحدث قوائمها المالية الأولية.

وأكدت الشركة أن هذا النجاح الاستثماري يجسِّد قدرتها العالية على اقتناص الفرص النوعية والدخول في شراكات استراتيجية مع كبار قادة الصناعة في العالم. وأضافت أن هذه الخطوة مدعومة بخبرتها الطويلة وعلاقاتها الدولية الوثيقة، مما يُسهِم بشكل مباشر في تعظيم قيمة المحفظة الاستثمارية للشركة على المدى الطويل، ويوائم بين استراتيجيتها الاستثمارية والتحولات الكبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء.


أسعار النفط تتراجع قبيل المحادثات النووية الأميركية الإيرانية

صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع قبيل المحادثات النووية الأميركية الإيرانية

صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

تداولت أسعار النفط بشكل جانبي، يوم الاثنين، قبيل المحادثات بين واشنطن وطهران، حيث ساهمت المخاوف من تأثير التوترات الإيرانية الأميركية على تدفقات النفط في إبقاء الأسعار تحت السيطرة.

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3 سنتات لتصل إلى 67.72 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:56 بتوقيت غرينتش بعد أن أغلقت مرتفعة 23 سنتاً يوم الجمعة.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 62.86 دولار للبرميل، بانخفاض 3 سنتات. ولن يتم تسوية أسعار خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية.

شهد كلا المؤشرين الرئيسيين انخفاضاً أسبوعياً الأسبوع الماضي، حيث استقر سعر خام برنت منخفضاً بنحو 0.5 في المائة، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 1 في المائة، وذلك نتيجة لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس، والتي أشار فيها إلى إمكانية توصل واشنطن إلى اتفاق مع إيران خلال الشهر المقبل، مما أدى إلى انخفاض الأسعار.

وقد استأنف البلدان المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر لمعالجة نزاعهما المستمر منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، ومن المقرر أن يعقدا جولة ثانية من المحادثات في جنيف يوم الثلاثاء.

ونُقل عن دبلوماسي إيراني قوله يوم الأحد إن إيران تسعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، بما في ذلك استثمارات في قطاعي الطاقة والتعدين، بالإضافة إلى شراء طائرات.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «مع توقع تمسك كلا الجانبين بخطوطهما الحمراء الأساسية، فإن التوقعات ضئيلة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق، ومن المرجح أن يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة».

أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وتستعد لاحتمال شنّ حملة عسكرية متواصلة في حال فشل المحادثات، وفقًا لما صرّح به مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز». وحذّر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حال شنّ ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يردّ على أي قاعدة عسكرية أميركية.

ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدّت إلى ارتفاع الأسعار، فإن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، المعروفين مجتمعين باسم «أوبك بلس»، يميلون إلى استئناف زيادة الإنتاج اعتباراً من أبريل (نيسان)، بعد توقف دام ثلاثة أشهر، لتلبية ذروة الطلب الصيفي، حسبما أفادت «رويترز».

وقال سايكامور: «كان رد فعل السوق إيجابياً إلى حدّ معقول على هذه التقارير».

وأضاف، في إشارة إلى خام غرب تكساس الوسيط: «لولا هذا الدعم الجيوسياسي، لكان سعر النفط الخام على الأرجح أقل من 60 دولاراً هذا الصباح».

ومن المتوقع أن يكون النشاط في الأسواق المالية العالمية ضعيفاً يوم الاثنين، نظراً لإغلاق أسواق الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بمناسبة العطلات الرسمية.


الذهب يكسر حاجز الـ5 آلاف دولار نزولاً وسط جني أرباح عنيف

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يكسر حاجز الـ5 آلاف دولار نزولاً وسط جني أرباح عنيف

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب عالمياً، يوم الاثنين، لتكسر هبوطاً الحاجز النفسي الهام والمراقب بشدة عند 5 آلاف دولار للأوقية. هذا التراجع أعاد المعدن النفيس إلى مستويات 4994 دولاراً، مدفوعاً بموجة «جني أرباح" واسعة النطاق وقوة مفاجئة للدولار الأميركي، مما أربك حسابات المراهنين على استمرار الصعود التاريخي فوق الخمسة آلاف.

تداولات اللحظة

بعد أن سجل الذهب مكاسب قوية تجاوزت 2 في المائة في الجلسة السابقة مستقراً فوق الـ 5 آلاف دولار، عكس المعدن الأصفر اتجاهه يوم الاثنين ليسجل:

  • السعر الحالي: حوالي 4994.09 دولار للأوقية بنسبة هبوط تقارب 1 في المائة.
  • السبب المباشر: استغلال المستثمرين للقمة السعرية لتسييل المكاسب (جني الأرباح)، تزامناً مع ارتفاع مؤشر الدولار الذي جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين بعملات أخرى.
  • غياب السيولة: ساهم إغلاق الأسواق الصينية بمناسبة «رأس السنة القمرية» في جعل حركة الأسعار أكثر حدة وتذبذباً بسبب ضعف السيولة في التداولات الآسيوية.

لماذا انهار الذهب تحت الـ 5 آلاف دولار؟

رغم أن بيانات التضخم الأميركية يوم الجمعة كانت «أبرد» من المتوقع (نمو بنسبة 0.2 في المائة فقط)، وهو ما يدعم عادة الذهب، إلا أن الأسواق شهدت حالة من «التشبع الشرائي». يرى المحللون أن كسر مستوى 5 آلاف دولار نزولاً يمثل محاولة من السوق لـ«إعادة التموضع» والبحث عن زخم جديد. ويراقب المتداولون الآن مستوى الدعم القادم عند 4950 دولاراً؛ فالبقاء فوقه يعني أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائماً، بينما كسر هذا الدعم قد يفتح الباب لمزيد من التراجع.

العوامل الجيوسياسية

ما يمنع الذهب من «انهيار» أكبر هو التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، وتحديداً الأنباء الواردة عن استعدادات عسكرية أميركية محتملة ضد إيران. هذه المخاوف الجيوسياسية تعمل كـ«وسادة أمان» تمنع الأسعار من السقوط الحر، حيث يظل الذهب الملاذ المفضل في أوقات الحروب والأزمات، حتى وإن تعرض لضغوط تقنية وتصحيحية تحت حاجز الـ 5 آلاف دولار.