مكاسب قوية لبورصة مصر بفضل آمال الاستقرار عقب فوز السيسي

عرض لشراء 20 في المائة من أسهم «هيرميس» زادها دفعا

جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
TT

مكاسب قوية لبورصة مصر بفضل آمال الاستقرار عقب فوز السيسي

جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)

شهدت بورصة مصر قفزة قوية خلال معاملات أمس، وسط آمال بحدوث استقرار سياسي واقتصادي في البلاد، عقب فوز وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي برئاسة البلاد. كما تعززت مكاسب البورصة بفضل عوامل، أبرزها الدعم الخليجي السياسي والاقتصادي للبلاد، وانخفاض الدولار في السوق الموازية، والإعلان اليوم عن عرض شراء لنحو 20 في المائة من أسهم «هيرميس» أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط.
وقفز المؤشر الرئيس لبورصة مصر أكثر من أربعة في المائة، في بداية التعاملات، وزادت القيمة السوقية للأسهم بنحو 12 مليار جنيه (7.‏1 مليار دولار) لتصل إلى نحو 482 مليار جنيه (الدولار يساوي 15.‏7 جنيه مصري).
وبحسب «رويترز»، قال هاني حلمي من «الشروق للوساطة في الأوراق المالية»: «هناك حالة شديدة من التفاؤل في السوق والبلد بشكل عام.. الناس تشتري المستقبل الآن في البورصة».
وحملت الانتخابات بعض الآمال في تحقيق الاستقرار السياسي والإصلاح، خاصة من أجل تقليص تكلفة دعم بعض السلع، مثل الطاقة التي تزيد على نفقات التعليم والرعاية الصحية، وتلتهم ربع ميزانية الدولة.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية، أول من أمس، فوز السيسي برئاسة مصر بحصوله على 91.‏96 في المائة من الأصوات الصحيحة في الانتخابات التي جرت، الأسبوع الماضي.
وقال حلمي: «هناك تراجع في سعر الدولار في السوق الموازية، ودعم كبير من الخليج.. الناس متفائلة حقا».
ومنذ انتفاضة عام 2011، وما تلاها من اضطرابات سياسية واقتصادية ظهرت فجوة كبيرة بين السعر الرسمي للجنيه المصري وسعره في السوق السوداء، حيث تباع العملة سرا في متاجر وأزقة بعيدا عن أعين السلطات. لكن منذ الإعلان عن فوز السيسي بالرئاسة تشهد العملة الخضراء تراجعا في السوق الموازية.
ودعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، يوم الثلاثاء، إلى عقد مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وذلك فور الإعلان رسميا عن فوز السيسي في انتخابات الرئاسة.
وقال أحمد سمير من «مينا لتداول الأوراق المالية»: «الدعم الخليجي من الأسباب الرئيسة في صعود السوق بجانب الإعلان، أمس، عن عرض لشراء أسهم من (هيرميس)».
وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية، أمس، أن شركة هولندية تدعى «نيو إيجيبت إنفستمنت فاند»، و«بلتون» المصرية، أودعتا، أمس، عرض شراء اختياريا لشراء 20 في المائة من أسهم «هيرميس» بسعر 16 جنيها للسهم، سواء من السوق المحلية أو شهادات الإيداع الدولية. وبارتفاع اليوم تكون السوق قد تعافت بشكل كبير جراء الخسائر الجسيمة التي تكبدتها، بعد الإعلان، الأسبوع الماضي، عن موافقة الحكومة على فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية للسوق والتوزيعات النقدية. وقال محمد جاب الله من «التوفيق لتداول الأوراق المالية»: «إذا زادت قيم التداول أمس عن 2.‏1 مليار جنيه فسيستهدف المؤشر الرئيس مستوى 9300 نقطة، وإذا انخفض التداول عن هذا الحد، فسنستهدف فقط مستوى 8700 نقطة».
وقال سمير: «مؤشرات الاستقرار السياسي ستنعكس بالتأكيد على الاقتصاد والبورصة». وتعمل مصر على تغيير عدد من قوانين الاستثمار وتذليل العقبات من أجل تشجيع المستثمرين الأجانب على العودة من جديد للاستثمار في مصر، بعد فرار عدد منهم، إثر انتفاضة يناير 2011.
وقال حلمي: «من الآن الخبر الاقتصادي هو الذي سيؤثر في السوق».
وفي تحليل لها قالت «رويترز» إنها للمرة الثانية خلال عامين تصبح المجموعة المالية «هيرميس» المصرية هدفا لعرض شراء، مما يبرز جاذبية أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط، لكن التوقيت والسعر هذه المرة دفعا عددا من الخبراء للاعتقاد بأن الصفقة قد لا تعدو مجرد «زوبعة في فنجان».
وقالت «بلتون القابضة»، أمس، في بيان إلى البورصة المصرية إن مجلس إدارتها وافق على تقديم عرض شراء اختياري للرقابة المالية للاستحواذ مع مجموعة مستثمرين على 20 في المائة من أسهم «هيرميس» مقابل 835.‏1 مليار جنيه (6.‏256 مليون دولار) بسعر 16 جنيها للسهم.
وارتفع سهم «هيرميس» سبعة في المائة إلى 48.‏14 جنيه في المعاملات الصباحية، أمس.
وجاء الإعلان بعد يوم من التكهنات المحمومة التي أدت إلى ارتفاع السهم بشدة، مما دفع البورصة لوقف التداول عليه، قبل أن تعلن، أمس، إلغاء كل الصفقات المبرمة، أمس.
وبحسب «رويترز»، فوفقا لمصدرين مطلعين، فإن قطب الأعمال المصري نجيب ساويرس ضمن المستثمرين الذي يسعون مع «بلتون» للاستحواذ على 20 في المائة من أسهم «هيرميس»، سواء من بورصة مصر أو من خلال شهادات الإيداع الدولية.
وقال وائل عنبة من «الأوائل لإدارة المحافظ المالية»: «هذه هي المرة الثانية من ساويرس الذي يحاول فيها الاستحواذ على حصة من (هيرميس). وقد تكون هذه المرة أيضا زوبعة في فنجان، وتفشل الصفقة».
وفي عام 2012 سعى ساويرس مع مجموعة «بلانيت للاستثمار» للاستحواذ على «هيرميس»، ولكن الصفقة توقفت آنذاك ولم تكتمل.
وبحسب «رويترز»، امتنع ساويرس أمس عن التعليق على عرض الشراء الجديد.
وتعد «بلتون» من أكبر المؤسسات المالية في مصر، ويتبعها نحو 17 شركة متخصصة في أنشطة الاستثمار وإدارة الأصول والأوراق المالية وتغطية الاكتتابات، وتبلغ قيمتها السوقية 6.‏216 مليون جنيه، في حين تبلغ القيمة السوقية لـ«هيرميس» في البورصة 063.‏8 مليار جنيه.
ويرى عنبة أنه لا بد من إيقاف التداول على سهم «هيرميس» تماما لحين البت في الصفقة، تلافيا لقفزات غير مبررة في السعر.
وارتفع سهم «هيرميس» في البورصة المصرية 8.‏6 في المائة إلى 06.‏14 جنيه، قبل إيقاف التداول.
وقررت إدارة البورصة أن يكون سعر فتح السهم اليوم 17.‏13 جنيه.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «العرض قريب من مستهدف سهم (هيرميس) عند 20.‏17 جنيه».
وبحسب «رويترز»، فإن «هيرميس» أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط وتمتلك كثيرا من الشركات التابعة وحصة في بنك الاعتماد اللبناني، وتعمل في أسواق مصر والسعودية والإمارات والكويت والأردن ولبنان وعمان وقطر.
وقال ولاء حازم من بنك الاستثمار المصري (إتش سي): «السعر عادل وتوقيت العرض يراهن على عودة الاستقرار السياسي لمصر ونمو السوق، وبالتالي إمكانية تحقيق عائد له مستقبليا من العرض».
وقال مصدر في «هيرميس» لـ«رويترز»، بشرط عدم نشر اسمه: «لم يتحدث أحد معنا في (هيرميس) لتقديم عرض الشراء، ولم تصل إلينا أي عروض بعد. ولكننا (هيرميس) نرحب بأي مستثمر يتمتع بملاءة مالية مثل ساويرس يريد الاستثمار في (هيرميس) بنحو 250 مليون دولار».
وأضاف المصدر أن «ضح ساويرس استثمارات في (هيرميس) يدل على ثقته في المجموعة وإدارتها الجديدة».
وتولى فريق جديد إدارة مجموعة هيرميس في أواخر العام الماضي بعد استقالة الرئيس التنفيذي المشارك حسن هيكل.
ووافقت الحكومة المصرية هذا الأسبوع على فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية للبورصة، وعلى التوزيعات النقدية، وهو ما كبد السوق خسائر جسيمة، وسط عمليات بيع من قبل المتعاملين الأفراد.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.