مكاسب قوية لبورصة مصر بفضل آمال الاستقرار عقب فوز السيسي

عرض لشراء 20 في المائة من أسهم «هيرميس» زادها دفعا

جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
TT

مكاسب قوية لبورصة مصر بفضل آمال الاستقرار عقب فوز السيسي

جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)
جانب من التداولات في البورصة المصرية (أ ب)

شهدت بورصة مصر قفزة قوية خلال معاملات أمس، وسط آمال بحدوث استقرار سياسي واقتصادي في البلاد، عقب فوز وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي برئاسة البلاد. كما تعززت مكاسب البورصة بفضل عوامل، أبرزها الدعم الخليجي السياسي والاقتصادي للبلاد، وانخفاض الدولار في السوق الموازية، والإعلان اليوم عن عرض شراء لنحو 20 في المائة من أسهم «هيرميس» أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط.
وقفز المؤشر الرئيس لبورصة مصر أكثر من أربعة في المائة، في بداية التعاملات، وزادت القيمة السوقية للأسهم بنحو 12 مليار جنيه (7.‏1 مليار دولار) لتصل إلى نحو 482 مليار جنيه (الدولار يساوي 15.‏7 جنيه مصري).
وبحسب «رويترز»، قال هاني حلمي من «الشروق للوساطة في الأوراق المالية»: «هناك حالة شديدة من التفاؤل في السوق والبلد بشكل عام.. الناس تشتري المستقبل الآن في البورصة».
وحملت الانتخابات بعض الآمال في تحقيق الاستقرار السياسي والإصلاح، خاصة من أجل تقليص تكلفة دعم بعض السلع، مثل الطاقة التي تزيد على نفقات التعليم والرعاية الصحية، وتلتهم ربع ميزانية الدولة.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية، أول من أمس، فوز السيسي برئاسة مصر بحصوله على 91.‏96 في المائة من الأصوات الصحيحة في الانتخابات التي جرت، الأسبوع الماضي.
وقال حلمي: «هناك تراجع في سعر الدولار في السوق الموازية، ودعم كبير من الخليج.. الناس متفائلة حقا».
ومنذ انتفاضة عام 2011، وما تلاها من اضطرابات سياسية واقتصادية ظهرت فجوة كبيرة بين السعر الرسمي للجنيه المصري وسعره في السوق السوداء، حيث تباع العملة سرا في متاجر وأزقة بعيدا عن أعين السلطات. لكن منذ الإعلان عن فوز السيسي بالرئاسة تشهد العملة الخضراء تراجعا في السوق الموازية.
ودعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، يوم الثلاثاء، إلى عقد مؤتمر للمانحين لمساعدة مصر في تجاوز أزمتها الاقتصادية، وذلك فور الإعلان رسميا عن فوز السيسي في انتخابات الرئاسة.
وقال أحمد سمير من «مينا لتداول الأوراق المالية»: «الدعم الخليجي من الأسباب الرئيسة في صعود السوق بجانب الإعلان، أمس، عن عرض لشراء أسهم من (هيرميس)».
وأعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية، أمس، أن شركة هولندية تدعى «نيو إيجيبت إنفستمنت فاند»، و«بلتون» المصرية، أودعتا، أمس، عرض شراء اختياريا لشراء 20 في المائة من أسهم «هيرميس» بسعر 16 جنيها للسهم، سواء من السوق المحلية أو شهادات الإيداع الدولية. وبارتفاع اليوم تكون السوق قد تعافت بشكل كبير جراء الخسائر الجسيمة التي تكبدتها، بعد الإعلان، الأسبوع الماضي، عن موافقة الحكومة على فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية للسوق والتوزيعات النقدية. وقال محمد جاب الله من «التوفيق لتداول الأوراق المالية»: «إذا زادت قيم التداول أمس عن 2.‏1 مليار جنيه فسيستهدف المؤشر الرئيس مستوى 9300 نقطة، وإذا انخفض التداول عن هذا الحد، فسنستهدف فقط مستوى 8700 نقطة».
وقال سمير: «مؤشرات الاستقرار السياسي ستنعكس بالتأكيد على الاقتصاد والبورصة». وتعمل مصر على تغيير عدد من قوانين الاستثمار وتذليل العقبات من أجل تشجيع المستثمرين الأجانب على العودة من جديد للاستثمار في مصر، بعد فرار عدد منهم، إثر انتفاضة يناير 2011.
وقال حلمي: «من الآن الخبر الاقتصادي هو الذي سيؤثر في السوق».
وفي تحليل لها قالت «رويترز» إنها للمرة الثانية خلال عامين تصبح المجموعة المالية «هيرميس» المصرية هدفا لعرض شراء، مما يبرز جاذبية أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط، لكن التوقيت والسعر هذه المرة دفعا عددا من الخبراء للاعتقاد بأن الصفقة قد لا تعدو مجرد «زوبعة في فنجان».
وقالت «بلتون القابضة»، أمس، في بيان إلى البورصة المصرية إن مجلس إدارتها وافق على تقديم عرض شراء اختياري للرقابة المالية للاستحواذ مع مجموعة مستثمرين على 20 في المائة من أسهم «هيرميس» مقابل 835.‏1 مليار جنيه (6.‏256 مليون دولار) بسعر 16 جنيها للسهم.
وارتفع سهم «هيرميس» سبعة في المائة إلى 48.‏14 جنيه في المعاملات الصباحية، أمس.
وجاء الإعلان بعد يوم من التكهنات المحمومة التي أدت إلى ارتفاع السهم بشدة، مما دفع البورصة لوقف التداول عليه، قبل أن تعلن، أمس، إلغاء كل الصفقات المبرمة، أمس.
وبحسب «رويترز»، فوفقا لمصدرين مطلعين، فإن قطب الأعمال المصري نجيب ساويرس ضمن المستثمرين الذي يسعون مع «بلتون» للاستحواذ على 20 في المائة من أسهم «هيرميس»، سواء من بورصة مصر أو من خلال شهادات الإيداع الدولية.
وقال وائل عنبة من «الأوائل لإدارة المحافظ المالية»: «هذه هي المرة الثانية من ساويرس الذي يحاول فيها الاستحواذ على حصة من (هيرميس). وقد تكون هذه المرة أيضا زوبعة في فنجان، وتفشل الصفقة».
وفي عام 2012 سعى ساويرس مع مجموعة «بلانيت للاستثمار» للاستحواذ على «هيرميس»، ولكن الصفقة توقفت آنذاك ولم تكتمل.
وبحسب «رويترز»، امتنع ساويرس أمس عن التعليق على عرض الشراء الجديد.
وتعد «بلتون» من أكبر المؤسسات المالية في مصر، ويتبعها نحو 17 شركة متخصصة في أنشطة الاستثمار وإدارة الأصول والأوراق المالية وتغطية الاكتتابات، وتبلغ قيمتها السوقية 6.‏216 مليون جنيه، في حين تبلغ القيمة السوقية لـ«هيرميس» في البورصة 063.‏8 مليار جنيه.
ويرى عنبة أنه لا بد من إيقاف التداول على سهم «هيرميس» تماما لحين البت في الصفقة، تلافيا لقفزات غير مبررة في السعر.
وارتفع سهم «هيرميس» في البورصة المصرية 8.‏6 في المائة إلى 06.‏14 جنيه، قبل إيقاف التداول.
وقررت إدارة البورصة أن يكون سعر فتح السهم اليوم 17.‏13 جنيه.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «العرض قريب من مستهدف سهم (هيرميس) عند 20.‏17 جنيه».
وبحسب «رويترز»، فإن «هيرميس» أكبر بنك استثمار في الشرق الأوسط وتمتلك كثيرا من الشركات التابعة وحصة في بنك الاعتماد اللبناني، وتعمل في أسواق مصر والسعودية والإمارات والكويت والأردن ولبنان وعمان وقطر.
وقال ولاء حازم من بنك الاستثمار المصري (إتش سي): «السعر عادل وتوقيت العرض يراهن على عودة الاستقرار السياسي لمصر ونمو السوق، وبالتالي إمكانية تحقيق عائد له مستقبليا من العرض».
وقال مصدر في «هيرميس» لـ«رويترز»، بشرط عدم نشر اسمه: «لم يتحدث أحد معنا في (هيرميس) لتقديم عرض الشراء، ولم تصل إلينا أي عروض بعد. ولكننا (هيرميس) نرحب بأي مستثمر يتمتع بملاءة مالية مثل ساويرس يريد الاستثمار في (هيرميس) بنحو 250 مليون دولار».
وأضاف المصدر أن «ضح ساويرس استثمارات في (هيرميس) يدل على ثقته في المجموعة وإدارتها الجديدة».
وتولى فريق جديد إدارة مجموعة هيرميس في أواخر العام الماضي بعد استقالة الرئيس التنفيذي المشارك حسن هيكل.
ووافقت الحكومة المصرية هذا الأسبوع على فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية للبورصة، وعلى التوزيعات النقدية، وهو ما كبد السوق خسائر جسيمة، وسط عمليات بيع من قبل المتعاملين الأفراد.



شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
TT

شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)
سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)

تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود النفط المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث، مع تعرض المصافي لضغوط متزايدة بسبب الحروب التي عطلت عمليات تكرير الخام وحركة الناقلات، ما يدفعها إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل ومنتجات نفطية أخرى على حساب زيت الوقود.

وفي حين تجنبت أسعار النفط الخام قفزات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، ارتفعت أسعار المنتجات المكررة بصورة حادة، مع تضرر مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط جراء الهجمات، واختناق حركة الناقلات بفعل القيود على الملاحة. كما خفضت الصين طاقات التكرير وصادرات المنتجات النفطية لتجنب استنزاف مخزوناتها.

ويهدد تشدد الإمدادات بزيادة تكاليف مالكي السفن وشركات توليد الكهرباء، التي تواجه بالفعل تداعيات الاضطرابات المرتبطة بالحرب. وقد تؤدي الزيادة في تكلفة وقود السفن بدورها إلى ارتفاع أسعار الشحن.

آسيا الأكثر تضرراً

ومن المتوقع أن تكون آسيا الأكثر تأثراً، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الخليج التي تعطلت بسبب الحرب مع إيران.

وتستورد سنغافورة، أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، أكثر من نصف احتياجاتها البالغة نحو مليون برميل يومياً، وفق بيانات الاستيراد من شركة «كبلر». وتتوقع شركة «ريستاد» للاستشارات مساراً مماثلاً.

وتوقعت شركة «إنرجي أسبكتس» أن يبلغ العجز في سوق زيت الوقود نحو 218 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث، وهو أول عجز تتوقعه الشركة منذ الربع الثالث من عام 2025، عندما كان العجز هامشياً عند 6 آلاف برميل يومياً.

وقالت فاليري بانوبيو، المحللة لدى «ريستاد»، لـ«رويترز»: «بسبب استمرار اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط، نتوقع أن تظل إمدادات زيت الوقود شديدة الشح خلال الربع الثالث».

وينضم زيت الوقود إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات، التي تواجه جميعها صعوبة في مواكبة الطلب. ووصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية يوم الجمعة، مع تجدد الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، ما أدى إلى مزيد من اضطرابات الإمدادات.

المصافي تفضل الديزل والبنزين

وأدى اتجاه المصافي إلى زيادة إنتاج بعض المنتجات الأخرى للاستفادة من هوامش الربح الأعلى إلى تفاقم الضغوط على سوق زيت الوقود.

فعلى سبيل المثال، رفعت مصفاة «دانغوتي» النيجيرية، التي تبلغ طاقتها 650 ألف برميل يومياً، صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في حين تراجعت صادراتها من زيت الوقود، وفق بيانات «كبلر».

ويمكن لمصفاة «دانغوتي» وغيرها من المصافي استخدام زيت الوقود كلقيم في وحدات التكرير الثانوية لإنتاج أنواع أخرى من الوقود.

وقال رويستون هوان، المحلل لدى «إنرجي أسبكتس»، إن الانخفاض القياسي في مخزونات البنزين والديزل سيحفز المصافي في أنحاء العالم على زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية، باستخدام مزيد من براميل زيت الوقود كلقيم، الأمر الذي سيزيد من تشدد موازين سوق زيت الوقود.

وبلغت مخزونات البنزين المملوكة بشكل مستقل في مركز أمستردام - روتردام - أنتويرب أدنى مستوى لها في نحو خمس سنوات في 27 أغسطس (آب). كما تراجعت مخزونات نواتج التقطير في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، التي تشمل الديزل، إلى مستوى قياسي منخفض خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس.

الأسعار تقفز 76 % في سنغافورة

وتعكس مستويات المخزونات والأسعار بالفعل الضغوط التي يتعرض لها سوق زيت الوقود. وأظهرت بيانات جمعتها «رويترز» أن المخزونات تقل بنحو 30 في المائة عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في مراكز رئيسية تشمل سنغافورة وأمستردام - روتردام - أنتويرب والفجيرة.

كما تؤدي الرحلات البحرية الأطول، التي تضطر إليها السفن لتجنب مضيق باب المندب أو البحر الأحمر بالكامل بسبب التهديدات التي يطلقها المسلحون الحوثيون، إلى زيادة الطلب على وقود السفن، وفق بانوبيو.

وقفز سعر زيت الوقود منخفض الكبريت، وهو الوقود الرئيسي المستخدم في السفن، 76 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران، ليقترب من 825 دولاراً للطن المتري، أو ما يعادل نحو 130 دولاراً للبرميل في سنغافورة، وفق بيانات منصة أسعار وقود السفن «زيرو نورث» في الأول من سبتمبر (أيلول).

وتتجاوز هذه الزيادة ارتفاع سعر خام برنت، الذي ارتفع 40 في المائة خلال الفترة نفسها.

تراجع الإمدادات الروسية والشرق أوسطية

وأثرت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على إنتاج المصافي الروسية، حيث هبطت صادرات روسيا من زيت الوقود في أغسطس إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 591 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يومياً في عام 2025، وفق بيانات «كبلر» التي تعود إلى عام 2017.

وفي الشرق الأوسط، تراجعت صادرات زيت الوقود 45 في المائة على أساس سنوي إلى متوسط بلغ 447 ألف برميل يومياً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس، بحسب بيانات «كبلر».

وشملت اضطرابات المصافي في الشرق الأوسط مصفاة الزور في الكويت، التي تعد من كبار مصدري زيت الوقود. ولم تصدر المصفاة منذ مارس سوى شحنة واحدة بلغت 26 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

وتشير هذه التطورات إلى أن اضطرابات الحرب باتت تضغط بصورة متزايدة على أسواق المنتجات النفطية، وليس الخام فقط، مع احتمال انتقال ارتفاع تكلفة وقود السفن إلى أسعار النقل والشحن في حال استمر شح الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.


كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن تبلغ قيمة الاستثمار الكوري الجنوبي المخطط له في مشروع للغاز بولاية تكساس نحو 22.3 مليار دولار، وفقاً لما أوردته صحيفة «إي ديلي» الكورية الاثنين، نقلاً عن مسؤولين وسياسيين لم تسمهم.

ويستهدف المشروع، الذي سيكون أول استثمار لسيول في الولايات المتحدة بموجب اتفاق التجارة المبرم بين البلدين العام الماضي، إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بقدرة 6.3 غيغاواط في منطقة إنسينال بولاية تكساس، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لتقارير إعلامية.

ويأتي الاستثمار ضمن اتفاق التجارة الذي وقعته الدولتان العام الماضي، وتعهدت كوريا الجنوبية بموجبه بضخ استثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل حصول صادراتها إلى السوق الأميركية على رسوم جمركية تفضيلية.

ولم توضح التقارير ما إذا كانت كوريا الجنوبية ستتحمل كامل تكلفة مشروع محطة الغاز في تكساس.

مشاريع أميركية إضافية

وتدرس سيول أيضاً عدداً من المشروعات المحتملة الأخرى في الولايات المتحدة، من بينها إنشاء محطة نووية كبيرة أو مشروع للغاز الطبيعي المسال في ولاية ألاسكا، وفقاً لتقارير إعلامية.

وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية إنها لا تستطيع تأكيد تفاصيل الإجراءات المتعلقة بخطة الاستثمار الأميركية.

ويأتي توجه كوريا الجنوبية نحو الاستثمار في مشروعات الطاقة الأميركية في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، مدفوعاً بالتوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفع شركات التكنولوجيا ومطوري البنية التحتية إلى البحث عن مصادر جديدة ومستقرة للطاقة.


النفط فوق 96 دولاراً مع تصاعد التوتر في «هرمز»

أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
TT

النفط فوق 96 دولاراً مع تصاعد التوتر في «هرمز»

أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)
أنابيب وخراطيم تربط خزانات النفط برصيف الوقود خلف شركة «روز مارين» في غلوستر، ماساتشوستس، الولايات المتحدة (رويترز)

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الاثنين، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران واستهداف سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.54 في المائة، إلى 96.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 23:54 بتوقيت غرينتش، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 66 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 92.14 دولار للبرميل.

وجاءت المكاسب الجديدة بعد أسبوع قوي للنفط، ارتفع خلاله سعر خام برنت 7.8 في المائة، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10 في المائة، مع استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، وما ترتب على ذلك من انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره في السابق نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.

استهداف ناقلات نفط إيرانية

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية استهدفت، السبت، ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، بالقرب من أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية.

في المقابل، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، السبت، استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تسلك مسارات وصفتها بأنها غير مصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن أميركية أخرى في مناطق مختلفة.

وقالت شركة «ماريسك» للاستخبارات البحرية إن هجمات السبت تمثل «تصعيداً كبيراً في الصراع البحري»، مشيرة إلى أن الناقلات التجارية باتت تُستخدم بشكل متعمد كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل.

وأضافت الشركة أن التطورات أضعفت بصورة كبيرة التمييز الذي كان قائماً سابقاً بين المواجهة العسكرية وحركة الشحن التجاري.

أدنى حركة ملاحية منذ مايو

وتتزايد المخاوف بشأن حركة الملاحة في المضيق، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن متوسط عدد سفن السلع الأساسية التي عبرت مضيق هرمز خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 10 سفن يومياً، وهو أدنى مستوى منذ مايو (أيار).

وفي مؤشر جديد على احتمال تشديد القيود على حركة الملاحة، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الأحد، إن طهران ستعلن خلال الأيام المقبلة منطقة محظورة خارج مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية.

وفي الوقت نفسه، أبقت دول «أوبك بلس» سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، خلال اجتماع عقدته المجموعة الأحد.

وقالت المجموعة في بيان إن الدول الأعضاء بحاجة أولاً إلى الاتفاق على حصص إنتاج جديدة قبل اتخاذ قرارات بشأن الخطوات المقبلة المتعلقة بمستويات الإنتاج.

ويأتي القرار في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب تداعيات التوتر العسكري على الإمدادات، خصوصاً مع تراجع حركة السفن في مضيق هرمز وتصاعد المخاطر المرتبطة بالشحن التجاري.

اضطرابات الإمدادات قد تمتد إلى 2027

ويرى محللو «إيه إن زد» أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية يتمثل في استمرار حالة مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتخللها عمليات عسكرية محسوبة، وهو ما قد يؤخر عودة إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية.

وقال المحللون في مذكرة إنهم يتوقعون بقاء صادرات النفط مقيدة خلال ما تبقى من عام 2026، قبل بدء إعادة فتح تدريجية في أواخر الربع الرابع من العام.

وأضافوا أن عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب ليست متوقعة قبل أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027، ما يشير إلى أن تأثير الاضطرابات الحالية على أسواق الطاقة قد يمتد لفترة أطول من مدة المواجهة العسكرية نفسها.