واشنطن تقدم أدلة على تزويد طهران للحوثيين بصواريخ باليستية

طالبت المجتمع الدولي بمواجهة التهديدات الإيرانية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تقدم أدلة على تزويد طهران للحوثيين بصواريخ باليستية

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تستعرض أدلة تثبت تورط إيران في إرسال الصواريخ إلى الحوثيين خلال مؤتمر صحافي بقاعدة أناكوستيا في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

كشفت السفيرة االأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، أمس، عن أدلة موثقة على تورط إيران في تهريب الصواريخ إلى الحوثيين في اليمن، في انتهاك متكرر لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. مؤكدة أن تقارير الأمم المتحدة أثبتت أن صاروخاً أطلقه الحوثيون تجاه مطار الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إيراني الصنع.
ووقفت هيلي خلال المؤتمر الصحافي من قاعدة أناكوستيا العسكرية أمام أجزاء من الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على الرياض، وقالت: «خلفي بقايا تم العثور عليها لصاروخ أطلقه المقاتلون الحوثيون في اليمن على السعودية»، قبل أن تستعرض تقريراً يرصد أدلة تثبت أن إيران تمد الحوثيين بأسلحة تقليدية وصواريخ باليستية من منشأ إيراني الصنع، وأضافت: «لقد صُنع في إيران، ثم أُرسِل إلى الحوثيين في اليمن».
وطالبت هيلي المجتمع الدولي بالانضمام إلى الولايات المتحدة في مواجهة التصرفات الإيرانية المزعزعة للاستقرار وبناء تحالف دولي، وكشفت عن تحرك في مجلس الأمن الدولي لمواجهة التهديد الإيراني بموازاة تحرك من وزارتي الخارجية والدفاع الأميركي ومجلس الأمن القومي.
ولفت هيلي إلى تقرير يصدر من الأمين العام للأمم المتحدة في الأيام المقبلة، ويرصد التقرير انتهاكات طهران وتفاصيل تثبت تورطها في مد الحوثيين بأسلحة تقليدية وصواريخ، وقالت في هذا الخصوص: «نقوم اليوم (أمس) بالكشف عن هذه المعلومات؛ لأن النظام الإيراني لا يمكنه الاستمرار في تهديد الأمن والسلم، والأمر يعتمد علينا للتصدي للتصرفات الإيرانية، ولا بد من هزيمة هذا التهديد».
وطالبت هيلي الدول الأوروبية وجميع الحلفاء والشركاء بالانضمام إلى الولايات المتحدة لبناء تحالف دولي ضد التصرفات الإيرانية، محذرة من أن «الصاروخ الذي تم به التهديد للمدنيين في مطار الرياض يمكن أن يتم إطلاقه على مطار دالاس في واشنطن، أو مطار جون كنيدي في نيويورك، أو أي مطارات في لندن وباريس».
و أوضحت هيلي أن التقرير يثبت أن الصاروخ حمل بصمات إيرانية واضحة، وملصقات تشير إلى أنه صنع في إيران. مشيرة إلى أن تلك الأدلة ضمن أدلة أخرى كثيرة تثبت تهريب الصاروخ إلى اليمن، إضافة إلى تهريب شحنات من الأسلحة التقليدية والسفن والمواد المتفجرة، وقالت: «كل الأدلة تثبت أن إيران تنتهك القرارات الدولية». وأشارت أن هناك أدلة أخرى عن سلوك إيران السيئ في كلٍ من اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق.
وأضافت هيلي: «إننا سندعو المجتمع الدولي إلى إرسال وفود للتحقق من هذه الأدلة، وسنرسلها إلى أعضاء الكونغرس والمجتمع الدولي، والولايات المتحدة مستعدة للمشاركة بما لديها من معلومات استخباراتية وأدلة دامغة ضد التصرفات الإيرانية إلى حلفائنا وشركائنا، ونسأل أصدقاءنا وحلفاءنا للقيام بالمثل، فعلينا التحدث بلسان واحد لكشف النظام الإيراني، وندعو كل الدول للانضمام إلينا في مقاومة هذا التهديد الدولي».
وحول الخطوات المقبلة التي تتخذها إدارة ترمب فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، قالت هيلي: «الرئيس ترمب أكد أن إيران لا تفي بالتزاماتها فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والدعم الذي تقدمه إيران للإرهاب، وإيران تتخفى وراء الاتفاق النووي، والجميع ركز على الاتفاق النووي وما نقدمه اليوم من أدلة يجب أن يفتح العيون للتهديدات الإيرانية ومجلس الأمن الدولي والكونغرس والمجتمع الدولي سوف ينظر في سبل للتصدي لهذه الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».
وأضافت سفيرة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة: «كل الأمور لا بد من ربطها بالاتفاق النووي، وما نقوله إن الجميع لم يتحركوا خوفاً من انسحاب إيران من الاتفاق النووي، لكننا سنواصل بناء الدعم لمحاسبة إيران على كل أنشطتها، وما شهدناه من شركائنا أنهم الآن يرون أن الرئيس ترمب كان محقاً في موقفه من إيران، ويدركون أن هذا الصاروخ بإمكانه إصابة أي عاصمة في العالم، ولا يمكنهم الآن أن يديروا ظهورهم لهذه المشكلة»، موضحة أن إيران انتهكت خصوصاً القرار الدولي 2231، الذي يشمل الاتفاق النووي، ويمنع طهران من بيع أي صاروخ باليستي لخمسة أعوام.
في نفس الاتجاه ، قالت وزارة الدفاع الأميركية، إن استعراض الأسلحة والمعدات العسكرية الإيرانية الذي تم في قاعدة أناكوستيا العسكرية بالعاصمة واشنطن، يأتي كجزء من استراتيجية إدارة ترمب لتقديم أدلة واضحة على استمرار إيران بخرق قرارات الأمم المتحدة. وأكدت لورا سيال المتحدثة باسم البنتاغون، أن واشنطن قدمت اليوم للعالم الدليل على استراتيجية إيران الخبيثة، بحسب تعبيرها. وأضافت: «نحن نقدم هذه الأدلة حتى يتمكن حلفاؤنا وشركاؤنا الدوليون بمن فيهم منظمات مثل الأمم المتحدة، من الاطلاع على الأنشطة الإيرانية بصورة قاطعة».
وقالت سايل إن تلك الأسلحة تم جمعها من ساحات القتال في أنحاء الشرق الأوسط، من خلال شركاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات، مؤكدة أن جميع الأسلحة والصواريخ الباليستية التي تم استعراضها اليوم عثر بها على قطع أنتجتها مصانع حكومية إيرانية وأضافت: «المكان الوحيد الذي يمكن أن تأتي منه تلك الأسلحة هو إيران»، مشيرة إلى أن نحو 6 قطع أسلحة يمكن تتبع مصدرها المباشر في إيران، بالإضافة إلى طائرات صغيرة مسيرة من طراز قاذف1 وهي تصنع فقط في إيران، لكن عثرت عليها القوات السعودية بحوزة الحوثيين في اليمن.
كما كشفت سايل عن العثور على صور من داخل مقرات تابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران على أجهزة كومبيوتر عثر عليها على زوارق تابعة للحوثيين. وأكدت أن الكثير من المعدات التي عثر عليها يمكن التحكم فيها عن بعد، مما يجعلها أداة فعالة لتنفيذ الهجمات دون الحاجة إلى انتحاريين، مؤكدة أن جميع أجزاء الكومبيوتر التي احتوت عليها تلك الأسلحة مصدرها إيران. وأضافت قائلة: «من الواضح أن إيران تقوم بتسليح الميلشيات الخطرة والجماعات الإرهابية بأسلحة متطورة بهدف نشر الفوضى والعنف»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ليست في طريقها للحرب مع إيران ولكن على العكس «نريد من إيران أن تتصرف بشكل مسؤول من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة التي تعاني من تصرفات طهران».
بدورها، رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في بيان «هذا الاتهام في شكل قاطع»، معتبرة أنه «لا أساس له وغير مسؤول واستفزازي ومدمر». وأضافت أن «أدلة (هيلي) المفترضة التي قدمت اليوم (أمس) علناً هي مفبركة على غرار أدلة أخرى عرضت سابقاً في مناسبات أخرى»، وتابع البيان: إن الحكومة الأميركية «تمضي وقتها في تضليل الرأي العام بقضايا» تصب في مصلحة أجندتها السياسية، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل ساعات من تصريحات هيلي، نشرت وكالة «أسوشييتد برس» أجزاء من تقرير لأمين عام الأمم المتحدة يشير فيه إلى تجاهل إيران دعوات أممية تطالب بوقف تطوير الصواريخ الباليستية على الرغم من امتثالها للاتفاق النووي مع القوي الست العالمية.
ويشير غوتيريش في التقرير إلى أن الأمم المتحدة تواصل التحقيق في إمكانية نقل الصواريخ الباليستية إلى المتمردين الحوثيين في اليمين وإطلاقها على الأراضي السعودية في يومي 22 يوليو (تموز) و4 من نوفمبر الماضي. ويتهم غوتيريش إيران بانتهاك نص وروح الاتفاق النووي، مع دعمها المستمر للجماعات الإرهابية، إضافة إلى تطوير الصواريخ الباليستية.



مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.