التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

TT

التئام قوات الشرعية على حدود صعدة مع الجوف

بعد 24 ساعة من إعلان الجيش الوطني دفعه بلواءين عسكريين بكامل عتادهما إلى صعدة، معقل الحوثيين شمال اليمن، أحرزت قوات الجيش الوطني اختراقاً ميدانياً وتقدماً جديداً بالسيطرة على مواقع استراتيجية وأولى مديريات محافظة الجوف (شمالا) من جهة محافظة صعدة، وهو ما نتج عنه التئام القوات بين المحافظتين.
تزامن ذلك التقدم مع تدمير مقاتلات تحالف دعم الشرعية، التي تقودها السعودية، مخزنَ أسلحة تابعاً للميليشيات الحوثية في منطقة الجبل بجبهة الساقية بمحافظة الجوف، الذي أسفر عن تدمير عدد من الآليات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين، طبقا لما أفاد به مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً في الوقت ذاته «تواصل العمليات العسكرية في جبهة صبرين بمديرية خب والشعب وسداح، تبادلها القصف المدفعي بمختلف أنواع الأسلحة، بينما أفشلت القوات محاولة تسلل وهجوم للحوثيين إلى مواقعها في جبهة الزرقة بمديرية المصلوب وهجوم مماثل في الساقية».
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة عن قائد محور صعدة العميد الركن عبيد الأثلة، تأكيده «وصول قوات الجيش إلى أولى مديريات الجوف من جهة محافظة صعدة وتحضِّر حالياً لكثير من المفاجآت خلال الأيام المقبلة».
وقال المركز إن «قوات الجيش الوطني وصلت إلى شقة القورة أولى مناطق مديرية الخب والشعف التابعة لمحافظة الجوف عقب تحرير وتمشيط مساحات صحراوية واسعة من ميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة الاجاشر بمديرية كتاف البقع بمحافظة صعدة»، وإن «الميليشيات الانقلابية تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وأصبح وضعها في انهيار مستمر يوماً بعد يوم».
وأعلن الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السادسة عبد الله الأشرف «التحام وحدات الجيش في جبهة البقع محافظة صعدة، بوحدات الجيش في الجوف»، وقال إن «كتيبة عسكرية تسيطر على الخليقاء غرب الجميشات وجبهات البقع تلتحم اليوم بجبهات الجوف»، طبقاً لبيان مقتضب نشره على موقع في صفحة التواصل الاجتماعي (فيسبوك). كما أكد الأشرف «وفاة ثلاثة مواطنين بانفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية بمديرية المصلوب وهم: ناصر صالح السنتيل، عبد الله علي غرزه وعلي البرطي».
وذكر المصدر العسكري أن «المعارك التي شهدتها محافظ الجوف، التي تمكن فيها الجيش من السيطرة على مواقع الخليقاء، شمال الجوف، سقط فيها ما لا يقل عن 16 انقلابياً قتيلاً وجرحى آخرين».
في السياق نفسه، قال المصدر ذاته لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحوثي شيعت، أمس (الخميس)، في محافظة صعدة أكثر من ثلاثين قتيلاً من مقاتليها الذين سقطوا في عدد من جبهات القتال، حيث شوهد ما يقرب من 20 سيارة تخرج من المستشفى الجمهوري بصعدة وهي تحمل جثثاً تم إحضارها من الجوف.
جاء ذلك، في الوقت الذي شدد فيه المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، على أهمية رصّ الصف وتكاتف الجهود لمواجهة الميليشيات الحوثي، والتكاتف في وجه المشروع الإيراني الذي قال عنه إنه «يهدف لطمس هوية الأمة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ونفث سمومه الطائفية والسيطرة على مقدراتها من خلال ميليشياته ومرتزقته».
جاء ذلك خلال لقائه الدوري برئاسة الشيخ منصور الحنق رئيس المجلس لمناقشة، وهو اللقاء الذي تخصص لمناقشة الأوضاع والمستجدات على الساحة وكيفية تفعيل دور المحافظة في مساندة الشرعية لمواجهة الانقلاب.
كما ناقش اللقاء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد الميليشيات الحوثية في عدد من المحافظات التي تسيطر عليها وما عكسته تلك الانتفاضة من رفض شعبي للميليشيات ومشروعها الإيراني.
ودعا أعضاء المجلس، في بيان لهم حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «جميع أبناء محافظة صنعاء وقبائلها إلى الاستمرار في مواجهة الميليشيات الانقلابية وأشادوا بأدوارهم البطولية وإدراكهم لخطر تلك الميليشيات ووقوفهم في وجهها حتى من قبل اجتياحها للعاصمة صنعاء»، وأعلن تضامنه مع كل من «طالهم بطش الميليشيات الحوثية وانتهاكاتها»، مؤكداً أن «تلك الانتهاكات والجرائم هي التي كشفت الوجه القبيح للميليشيات وعَرّت توجهها الإجرامي وعداءها لجميع أطياف وشرائح المجتمع».
إلى ذلك، شرعت قوات الجيش الوطني في الساحل الغربي لعملية تمشيط واسعة النطاق لجيوب ميليشيات الحوثي الانقلابية في المزارع، غرب تعز، وجنوب محافظة الحديدة الساحلية، غرباً، على الساحل الغربي لليمن، وتركزت عمليات التمشيط في المناطق التي تم تحريرها، خصوصاً بين مديريتي موزع والمخا الساحلية، بالتزامن مع تطهير مزارع غرب الخوخة المحررة، التابعة للحديدة، ومزارع محاذية لمديرية حيس التي يطوقها الجيش الوطني، بحسب ما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط»، الذي قال إن قوات الشرعية «دفعت بتعزيزات عسكرية جديدة مقبلة من عدن إلى جبهة الساحل ومديريات الحديدة الجنوبية».
وأوضح إن «قوات الجيش الوطني دفعت بتعزيزات كبيرة من أجل تعزز مواقعها التي ما زالت ثابتة فيها، والتي تسعى الميليشيات باستماتة لاستعادتها، في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الهندسية على نزع الألغام الكثيفة التي زرعتها الميليشيات، وكذا سد أية ثغرات للانقلابيين لقطع محاولات التسلل منها في الخط الساحلي الرابط بين تعز - الحديدة»، مشيرا إلى أن «مقاتلات التحالف العربي شنت غارات جوية استهدفت فيها مخابئ وتجمعات الانقلابيين على امتداد الساحل الغربي ومناطق الكيدية وشمال وغرب بيت الفقيه ومفرق اللاوية، جنوب الحديدة، وتجمعات في مزارعة أحد القيادات الحوثيين المدعو حسين مساوى، كانت في طريقها إلى جبهة حيس».
ويقود الجيش الوطني في تعز أكثر من جبهة، في المدينة والريف، وتركزت أعنف المواجهات شرق وشمال وغرب مدينة تعز وقلب المحافظة، بينما قامت الميليشيات الانقلابية خلال الساعات الماضية بشن أعنف القصف على الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية، في حين وقعت إحدى القذائف على منزل أحد المواطنين في قرية النوبة بالضباب، غرباً، ما أدى إلى وقوع إصابات في قاطنين المنزل، دون ذكر أية معلومات تشير بسقوط ضحايا في المنزل والقصف المماثل في الأحياء السكنية.
كما أفشلت القوات محاولات تسلل لمواقع الجيش، التي تزامنت مع وصول تعزيزات للانقلابيين تباعاً إلى الخمسين وشمال غربي جبل الوعش ومحيط الدفاع الجوي وباتجاه محيط جبل الهان ومقدمة اللواء 35 مدرع، ونصب الحوثيين مدافع جديدة في مواقعها بأطراف المدينة.
في المقابل، توعدت قيادات المنطقة العسكرية الرابعة وأعيان قبائل الصبيحة، على ثباتهم في مواجهة ميليشيات الحوثي، وعزمهم على متابعة دحرها سواء من مناطقهم أو أين ما ولت الأدبار، ومواصلة «التقدم لاستكمال تحرير مديرية الوازعية، ومنطقة البرح، التي تمثل ملتقى تحركات وإمدادات الميليشيا الحوثية».
جاء ذلك خلال لقاء جمعهم بقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، بحضور قائد محور خرز، العميد عبد الغني الصبيحي، وقائد اللواء 17 مشاة قائد جبهة طور الباحة، العميد أحمد عبد الله تركي، والذي كرس لمناقشة كثير من القضايا المتعلقة بالجبهات، والانتصارات الذي يحققها الجيش الوطني، ومواصلة دحر ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن العمري، إن ما يسيطره الجيش الوطني اليوم من «بطولات مشرفة في إطار المنطقة العسكرية الرابعة وباقي المناطق هو تأكيد على الوفاء لقيادتنا السياسية العازمة كل العزم في تحرير وتطهير كافة التراب الوطني من الميليشيا الانقلابية».
وأكد على «عزم قيادة المنطقة العسكرية الرابعة مواصلة الجهود والزحف لتطهير باقي المناطق من ميليشيا الحوثي، وفقاً لتوجيهات الرئيس هادي، الذي دائماً ما يؤكد على حتمية مواجهة وإحباط التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة العربية».



«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع، التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية، بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً وعدم الانسحاب حال لم يتم نزع سلاح «حماس».

تلك المواقف الإسرائيلية المسبقة، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة عقبات وقيود تفرضها إسرائيل لتعطيل لجنة إدارة قطاع غزة سواء في الإعمار أو تثبيت الأمن والاستقرار مع احتمال أن تعود حكومة بنيامين نتنياهو لخيار العمليات العسكرية الموسعة ضد «حماس»، وتوقعوا أن يبذل الوسطاء، خصوصاً مصر، أدواراً واتصالات لكبح مسار التهديدات الإسرائيلية ودعم اللجنة عربياً ودولياً.

وقال مسؤولون أميركيون، الخميس، إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، غداة إعلان واشنطن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، رغم عدم استيفاء عناصر أساسية من المرحلة الأولى، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الأربعاء، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، بـ«إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، مساء الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث، وسط ترحيب الرئاسة الفلسطينية والفصائل، وفق بيانات رسمية.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر قبل تحقيق تقدم في ملف نزع السلاح.

وقال نتنياهو، إن إنشاء لجنة التكنوقراط في غزة لن يؤثر على جهود إعادة جثة المحتجز الإسرائيلي الأخير، مؤكداً أن «حركة حماس» عليها الالتزام بمتطلبات الاتفاق وبذل كل الجهود لإعادة جثة آخر محتجز.

فيما نقلت «القناة 12» عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية) اتخذ قراراً بعدم فتح معبر رفح حتى إعادة جثة آخر محتجز إسرائيلي.

يقف صبي فلسطيني وسط الأنقاض داخل مبنى متضرر من الحرب انهارت أجزاء منه في يوم شتوي عاصف في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» بدأت شكلاً لكن موضوعاً هناك عقبات وتعقيدات، مشيراً إلى أن هناك اتجاهاً لتحميل الإدارة نزع سلاح «حماس» وهذا أمر بالغ الخطورة، وقد يشهد عقبات، وقد تكون مناورة أميركية لتسمح لإسرائيل بشن هجمات ضد الحركة الفلسطينية بعد انتهاء مهلة محتملة.

ويضاف لهذا عقبات أخرى تضعها إسرائيل مثل عدم الانسحاب وعرقلة الإعمار الشامل للقطاع ليبقى في الجزء الذي يقع تحت سيطرتها وهو يقارب نصف القطاع، وفقاً لعكاشة.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن الطريق أمام «لجنة غزة» مليء بالصعوبات والعقبات سواء في واقع إعمار القطاع أو بسبب تمسك إسرائيل بعودة الرفات ونزع سلاح «حماس»، وستضع العراقيل أمام اللجنة لعدم تقديم الاحتياجات اللازمة للمواطنين وإفشال عملها، مشيراً إلى أن هذا سيجعل حكومة نتنياهو تتجه لإعمار في مناطق سيطرتها وبدء هجمات ضد الحركة الفلسطينية ويعود الاتفاق لتعقيدات أكبر.

ووسط العقبات الإسرائيلية، جرت اتصالات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الأربعاء، مع نظرائه في فرنسا جان نويل بارو، وسلطنة عمان بدر البوسعيدي، وإيران عباس عراقجي، وويتكوف، حسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، الخميس.

وأفاد البيان المصري بأن تلك الاتصالات التي جرت بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتطرقت للأوضاع في المنطقة، شهدت تبادل الرؤى والتقديرات بشأن التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهدت الاتصالات «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات هذه المرحلة، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

فيما قال القيادي في حركة «حماس»، باسم نعيم، في بيان إن «الحركة رحبت بتشكيل اللجنة وأعلنت عن جهوزيتها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية وتسهيل مهمتها»، مضيفاً: «‏الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات نتنياهو للمماطلة والتعطيل».

ويعتقد عكاشة أن الوسطاء سيحاولون بذل كل شيء من أجل دعم لجنة إدارة قطاع غزة لتنفيذ مهامه باتصالات ومشاورات دولية، لافتاً إلى أن «حماس» بات موقفها ضعيفاً وستجد نفسها في مواجهة مع إسرائيل إن لم تنزع السلام، وبالتالي خطة ترمب ستفشل وتعود لنقطة الصفر التي تريدها إسرائيل مجدداً.

ويرى مطاوع، أيضاً، أن الوسطاء سيحاولون دعم اللجنة الجديدة بكل السبل حتى لا يفشل مسار «اتفاق غزة» وتتفاقم الأزمة الإنسانية وتتجه إسرائيل لإعمار جزئي.


«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.