لورا ميرسييه: أنا بيتوتية بطبعي والعمل مع المشاهير نعمة ونقمة

عشقت الرسم وامتهنت فن الماكياج لرسم الجمال على الوجوه

تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
TT

لورا ميرسييه: أنا بيتوتية بطبعي والعمل مع المشاهير نعمة ونقمة

تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة

بالنسبة لفنانة تجميل يتركز عملها على رسم الوجوه بالألوان، بدت لورا ميرسييه في غاية البساطة. تركت شعرها على سجيته، بين المنسدل والمنكوش، وبشرة طبيعية تُعطيك الانطباع بأن صاحبتها لم تُكلف نفسها جهد وضع أي كريمات أو ماكياج عليها. ثم أتذكر أن هذا المظهر الطبيعي، سواء تعلق الأمر بالألوان أو بالتركيبات البسيطة، هو وصفتها التي حققت لها النجاح وجعلتها تبني اسمها على المستوى العالمي. عندما أشير إلى استغرابي كيف أن خبيرة مثلها تبيع الجمال لنساء العالم لكن لا تضع أي مساحيق على وجهها، ترد ضاحكة: «من قال لك إني لا أضع أي ماكياج، إنها خبرة ثلاثة عقود.. لا أخفيك أني قضيت وقتا لا بأس به قبل حضوري وأنا أعمل على إخفاء علامات التعب التي كانت تعتري وجهي بسبب السفر الطويل». وتتابع: «فلسفتي أو بالأحرى الأسلوب الذي أصبح يرتبط بي أن الماكياج الناجح هو الذي لا يكون واضحا أو صارخا».
كانت عيناها تشعان بالحماس وهي تستدل على قولها بمجموعة من المستحضرات وضعتها على الطاولة وقالت إنها من مجموعتها الأخيرة، إضافة إلى مستحضرات تعيد طرحها دائما لأن المرأة العارفة لم تعد تستغني عنها مثل «سيكريت كاموفلاج» وكريم الترطيب الملون وهلم جرا من المنتجات التي تُشرف على أدق تفاصيلها حتى تأتي بالمستوى الذي ترضى عنه.
من يعرف لورا ميرسييه يعرف أنها واكبت عدة تغيرات، عدا عن كونها امرأة تحب الجمال والأناقة. كل هذا يجعلها تعرف تماما مكامن ضعف بنات جنسها، أو بالأحرى مخاوفهن. ولا تستثني هنا أية واحدة منهن. فكما تعاملت مع فتيات لا تتطلب حياتهن الكثير من الاهتمام اليومي بمظهرهن، تعاملت أيضا مع نجمات من مستوى مادونا وجوليا روبرتس، ممن تترصدهن عدسات الباباراتزي في كل مكان وزمان.
اللافت أنها عندما تتحدث عن لائحة زبوناتها، وهي طويلة جدا، فإنها لا تبدو مبهورة بنجمات هوليوود ولا تعتبرهن أهم أو أقل من أي امرأة أخرى. ما يُؤكد هذا الإحساس إشارتها إلى أن الاجتهاد الشخصي هو الذي يفتح أبواب النجاح وليس مصاحبة المشاهير والنجوم.: «أنا (بيتوتية) بطبعي ولا أميل إلى السهر أو الشللية، لهذا لم أكن أحضر الحفلات التي كان يحضرها غيري على أساس أنها مهمة لربط علاقات تفتح الأبواب» . وتتابع: «أدركت منذ البداية أنه لا بد لي من وضع خطوط حمراء، على الأقل فيما يتعلق بحياتي الخاصة..صحيح أني كنت مستعدة لمسايرة الوضع ومتطلبات العمل، إلا أني لم أكن مستعدة للسهر إلى آخر ساعات الفجر، ولا إلى تناول المنشطات حتى يرضوا عني وأشعر بالانتماء للشلة».
وتضيف: «الأضواء لم تغوني يوما ولا النجومية.. منذ صغري لم أحلم أن أكون مشهورة بقدر ما كنت أحلم بأن أكون فنانة. وحتى الآن لو خُيرت لقلت إن حُلمي الأول بأن أكون رسامة من حقبة ذهبية للفن لا يزال يراود خيالي». عُشقها للرسم حقيقة لم تحاول إخفاءها، بل العكس تُصرح دائما بأنه كان دافعها لاحتراف فن التجميل «فقد وجدت رسم الوجوه أقرب شيء إلى فن الرسم» حسب قولها.
بعد أن تأكدت من رغبتها، قررت الانخراط في معهد لتعلم فنون التجميل والماكياج على الأصول، فهي لا تؤمن بأنصاف الحلول ولا تقبل بأن تكون مجرد فنانة ماكياج لا بأس بها. بعد تخرجها في معهد الفنون بباريس انخرطت في معهد «كاريتا» الشهير حيت تدربت كفنانة ماكياج. في هذه الفترة بدأت تستمتع أكثر وأكثر بما كان مجرد بديل للرسم في البداية. اكتشفت أن فن وضع الماكياج لا يختلف كثيرا عن رسم لوحة فنية وأنه الأقرب إلى حبها الأول. بعد التخرج عملت كمساعدة لثيبو فابر، وهو خبير متمكن عمل كمدير فني لكثير من الشركات مثل «لانكوم» و«كلارينز»، وغني عن القول إن تدربها على يديه كان له الفضل في فتح أبواب العمل أمامها. ومع ذلك لم تمر سوى فترة وجيزة حتى ثارت الفنانة بداخلها وتمردت على العمل الوظيفي وقررت أن تستقل بنفسها لتعمل كفنانة ماكياج متعاونة مع مجلات فرنسية براقة. بعد ستة أعوام، وفي بداية الثمانينات، انتقلت إلى نيويورك. كانت من بين فريق تم اختياره لكي يتولى إطلاق نسخة أميركية من مجلة «إيل» الفرنسية. لم تكن النقلة سهلة بالنسبة لفرنسية حتى النخاع. فهي لم تكن معروفة في الأوساط الأميركية من جهة، كما كان أسلوبها الفرنسي الطبيعي في وضع الماكياج جديدا على الذائقة الأميركية من جهة ثانية، الأمر الذي فرض عليها أن تبدأ من الصفر تقريبا مثل أية مبتدئة حتى تُثبت نفسها، وهو ما لم يكن سهلا فضلا عن الحرب التي تعرضت لها من قبل أعضاء المدرسة الأميركية التقليدية. تُعلق: «ثم لا تنسِ أننا نتكلم عن حقبة الثمانينات، الحقبة التي كان فيها الماكياج قويا والألوان صارخة، من ظلال الجفون الزرقاء والخضراء إلى أحمر الخدود الوردي الدرامي وأحمر الشفاه القاني وما شابه». حتى الآن لا تزال هذه الحقبة وألوانها تستفزها وتُثير أعصابها كلما تذكرتها. لحسن الحظ أن مجلة «إيل» لم تكن تريد أن تسبح مع التيار الأميركي، لهذا منحتها ورقة بيضاء أن تستعمل أسلوبها الطبيعي في جلسات التصوير الخاصة بالنجمات والعارضات. وجاءت الصورة جديدة ومُنعشة شدت الانتباه والإعجاب على حد سواء. لكن في الوقت الذي كانت فيه المجلة ملاذها ومتنفسها، لم تكن العملية خارج إطار العمل بنفس البساطة والسلاسة.كانت أغلب زبوناتها لا يزلن يطلبن منها وضع كريمات أساس ثقيلة وألوان صارخة، وبما أنها لم تكن في وضع يُخول لها معارضتهن لأنها كانت تحتاج إلى العمل «كان علي مسايرتهن» «وكل ما كان بإمكاني القيام به أن ألعب معهن لعبة القط والفأر بتخفيف سماكة الكريمات قدر الإمكان». من الأشياء التي تتذكرها ميرسييه أنها فوجئت بأن عالمها الجديد لم يكن بريئا، ولا المنافسة فيه شريفة. فالكل يريد أن يعمل ليرسخ مكانته ويحقق النجاح، وكان البعض أحيانا «لا يتورعون أن يدوسوا عليك أو يطعنونك من الخلف لكي يصلوا إلى مبتغاهم..لا أخفيك أن الأمر شكل لي معاناة كبيرة، لأنني بطبعي مسالمة ولم أخض في حياتي حروبا مماثلة. كوني بيتوتية لم يكن في صالحي، من ناحية أني لم أنتمِ إلى فريق بعينه يدافع عني ويحميني». مع الوقت، توقفت عن المقاومة وتركت كل من يريد أن يتخطاها يفعل ما يشاء. ولأنها كانت متعاونة بالقطعة وتحتاج إلى العمل لكي تدفع الفواتير الشهرية، توصلت إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن تجد لها أسلوبا خاصا يُميزها عن غيرها من فناني الماكياج من أبناء جيلها. ونجحت استراتيجيتها، لأنها سرعان ما كسبت ثقة النجمات لتبدأ الطلبات تنهال عليها في التسعينات تحديدا. كانت هذه هي الفترة التي شهدت تنامي موجة «المينيماليزم» المضادة لـ«ماكسيماليزم» الثمانينات. أسلوبها الطبيعي والهادئ كان يُجسد معنى «القليل كثير». وهكذا بدأ الحظ يبتسم لها من جديد. ورغم ذلك لم تستكن للحظ أو تثق في الوضع. فعشر سنوات من الصراعات غير المهنية علمتها أنه لا بد لها من البحث عن بديل يقيها شر الحاجة في عالم يفتقد إلى الولاءات الطويلة وتحكمه العلاقات الشخصية.
البديل كان أن تؤسس شركة خاصة بها، تمنحها ليس الأمان فحسب، بل أيضا تُعيد لها شغفها بالماكياج كفن وليس كتجارة. «اشتقت إلى شيء يُحفزني ويُذكرني بالأسباب التي جعلتني أصبح فنانة ماكياج، مثل مزج الألوان واللعب بتركيبات المواد». تذكرت أنها وعدت نفسها وهي في عمر الزهور بأن تبتكر في يوم من الأيام خافي عيوب يُموه عن كل الشوائب، واستغربت كيف تأخرت الشركات الكبيرة عن ذلك. شعرت بأن المجال مفتوحا أمامها بالنظر إلى أن هذه الشركات التي تمتلك إمكانيات هائلة تأخرت كثيرا ولم تكتشف إلا مؤخرا أهمية أن تُدخل اللون الأصفر في كريمات الأساس من أجل ذوات البشرة الزيتونية. وهكذا بدأت فكرة إطلاق مجموعة خاصة بها تُلح عليها. كل ما كانت تحتاجه هو رأسمال وعقل تجاري، لأنها كانت تعرف أن قدراتها لا تشمل هذا الجانب. تغير كل شيء عندما التقت سيدة أعمال من تكساس آمنت بأفكارها، وأبدت استعدادا لتمويل مشروعها، لتبدأ ميرسييه مرحلة جديدة من حياتها.
بدأت تقابل زبوناتها في المحلات لتعليمهن كيفية استعمال مستحضراتها للحصول على مظهر مشرق ونضر وطبيعي. كانت هذه الفترة جد ممتعة لأن هذه اللقاءات المباشرة شجعتها على الاستمرار والتطوير وعلى تسويق المظهر الطبيعي الذي آمنت به منذ بدايتها. لم تكن مقابلة الزبونات في المحلات بدافع تجاري بقدر ما كانت لإعطاء فرصة لهن للاستفادة من كل مستحضر إلى أقصى حد «فهذه المستحضرات لا تكتسب حياة وروحا إلا عندما تلامس البشرة وتتجانس معها». الآن وصلت لورا ميرسييه مرحلة تشعر فيها بأنها يمكن أن تسلم المشعل للعاملين معها على أن تتولى مهمة الإشراف من بعيد. حان الوقت لكي تقطف ثمار ما زرعته على مدى عقود. لا تنوي التقاعد، لأنها لا تزال صغيرة على ذلك، لكنها تحلم بالعودة إلى مسقط رأسها بالبروفانس لتمارس هواية الرسم وتساهم في جمعيات خيرية، أهمها منظمة لورا ميرسييه لسرطان الرحم. فالهدف من الألوان كان ولا يزال بالنسبة لها لزرع البسمة في الوجوه وليس لإخفائها تحت أقنعة مُبهرجة.

 


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.