عراقيل على طريق انتخابات «الأمر الواقع» في ليبيا

انقسام حول توقيتها... وتوافق على أهميتها

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا خلال مؤتمر صحافي بطرابلس الأسبوع الماضي (رويترز)
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا خلال مؤتمر صحافي بطرابلس الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

عراقيل على طريق انتخابات «الأمر الواقع» في ليبيا

المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا خلال مؤتمر صحافي بطرابلس الأسبوع الماضي (رويترز)
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة ورئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا خلال مؤتمر صحافي بطرابلس الأسبوع الماضي (رويترز)

زاد إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، العام المقبل، من حدة الجدل بين الأطراف السياسية، وأيقظ لديها مخاوف من احتمالية تكرار سيناريوهات قديمة تسببت في تقسيم البلاد، وسط رأي عام دولي بعضه مؤيد لإجرائها سريعاً، وآخر يرى أنه «من السابق لأوانه الحديث عنها الآن»، واستغراب عبّر عنه البعض بقوله: «الانتخابات المقترحة بهذه الوضعية كمن يحاول جمع الماء في غربال»!
وبدا أن التعهدات التي قطعها رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، على نفسه، خلال مؤتمر عُقد في طرابلس، السادس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بحضور سلامة، بإجراء انتخابات «نزيهة وذات مصداقية»، غير مقنعة لبعض الأطراف، أو حتى كافية للرد على أسئلة، من نوعية: هل الأمم المتحدة مستعدة لإرسال مراقبين إلى كل المناطق الليبية للإشراف على الاستحقاق الانتخابي؟ أم أنها «ستجرى في مناطق دون سواها»؟ وعلى أي قانون ستتم؟ وأين «الاتفاق السياسي» من هذه الدعوة؟
وفي حين يرى البعض، ومن بينهم عبد الرحمن السويحلي رئيس المجلس الأعلى للدولة، أن الليبيين «سيكونون محظوظين حال إجراء انتخابات عامة في البلاد»، ذهب البعض الآخر إلى ضرورة توافر شروط عدة قبل إجرائها.
ولوحظ أن غالبية الأطراف المتنازعة تبدي الموافقة على إجراء الانتخابات، لكن «حسب شروطها، وترتيب أولوياتها، ومكاسبها من الاتفاق السياسي»، وهو ما تجلى في تصريح فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الذي فضّل الإعلان عنها، خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مطلع الشهر الحالي، قائلاً إن بلاده «ذاهبة إلى الانتخابات العام المقبل».
أبلغ السويحلي، وكالة الأنباء الألمانية، يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن «الليبيين سيكونون محظوظين إذا تمكنت البلاد من التوجه لانتخابات عامة»، لكنه عاد وقال إن «أي تقييم واقعي للموقف في ليبيا الآن سيوضح أن الظروف الراهنة لا تساعد على إجراء انتخابات ينتج عنها تطور إيجابي في الوضع الراهن».
ومضى السويحلي يقول في بيان نشره مكتبه: «هناك الكثير من التحديات، أهمها استكمال تعديل الاتفاق السياسي، وهو ما سيفتح الطريق لتوفير الظروف الضرورية لإنجاز الاستحقاق الدستوري، والاستحقاقات الانتخابية التي تنبع من ذلك».
وسبق للسويحلي التلويح مرات عدة في وجه معارضيه بالإعلان عن انتخابات فورية خلال 6 أشهر، وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة لإدارة شؤون البلاد.
يأتي ذلك، فيما اتجه مجلس النواب، منتصف الأسبوع الحالي، إلى مناقشة الإعلان الدستوري، وبحث كيفية تضمينه «الاتفاق السياسي»، وهي الخطوة التي رفض القيام بها منذ توقيع الاتفاق قبل عامين.
وقال سياسيون ليبيون لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات «فرصة حقيقية لإخراج البلاد من حالة الاقتتال والتشظي»، لكنهم لفتوا إلى أن إجراءها الآن يعد «قفزاً على الاتفاق السياسي، الذي لا تزال مواده محل خلاف بين لجنتي مجلس النواب و(الأعلى للدولة)، دون وجود إجابة واضحة من سلامة على (المقترح) الذي سبق وطرحه لحلحلة الجمود الذي اعترى العملية السياسية عقب تعثر الحوار في تونس»، وفيما رأى بعضهم أن «الأزمة دستورية بالأساس»، تساءل آخرون عن «كيفية إجراء انتخابات في البلاد، والبندقية لا تزال تحكم وتسيطر في بعض المناطق».
رغم ذلك، مضي سلامة قدماً نحو الاستحقاق الانتخابي، طارحاً وراء ظهره خلافات الأفرقاء حول اتفاق «الصخيرات» التي لم تتوقف منذ التوقيع عليه في المغرب قُبيل عامين، وأكد على ذلك في اجتماع بمدينة مصراتة (شمال غربي البلاد)، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع ممثلين عن الهيئات الوطنية، والمجتمع المدني، والمنظمات الشبابية، قائلاً: «حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن السلطة التنفيذية، ستجري الانتخابات عام 2018».
ورداً على إصرار سلامة، يرى فوزي النويري عضو مجلس النواب عن مدينة صرمان (غرب طرابلس) أن «فكرة الانتخابات لن تكلل بالنجاح ما لم تسبقها خطوات عملية على الأرض، من بينها تحسين الظروف الأمنية في جميع الأنحاء، وسن قانون للانتخابات، والاتفاق على الجهة التي ستصدره».
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك قيمة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لأنها ستعود بالنفع على البلاد»، لكن «البيئة المطلوبة لإجرائها غير متوافرة الآن»، مبدياً تخوفه «من إعادة إنتاج الأجواء السابقة، التي تسببت في تقسيم البلاد».

الأهداف الشخصية
وفنّد النويري، دفع البعض باتجاه الانتخابات، في ظل تعثر محادثات تعديل «الصخيرات» في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتونس، وقال إن سلامة «يعزز موقفه، ويستخدم الانتخابات ورقةَ ضغط على المعرقلين لتعديلات الاتفاق»، في إشارة إلى الأطراف الفاعلة؛ السويحلي، والسراج، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب.
واستكمل النويري حديثه متسائلاً عن عدم سعي السراج لإجراء انتخابات المجالس البلدية «وهو يملك من الأدوات ما يؤهله لإجرائها».
غير أن المجتمع الدولي الذي أشار إليه النويري، منقسم حيال الانتخابات الليبية، ففرنسا من جهتها انضمت إلى صف الولايات المتحدة، وتأمل في إجرائها خلال أسابيع «في ظل احترام الدستور»، وعلى العكس من ذلك، تعتبر روسيا أنه من السابق لأوانه الحديث عن تنظيم انتخابات في البلاد، وقال رئيس فريق الاتصال الروسي المكلف ملف ليبيا في وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما، ليف دينغوف، إنه من «المستحيل الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا، ومن السابق لأوانه مناقشة المسألة قبل موافقة رسمية مسجلة من جميع الأطراف».
وجاء الاعتراض الروسي رداً على إعلان سلامة أمام المؤتمر الدولي للحوار المتوسطي الذي عقد في روما، وقال فيه إن «الانتخابات قد تكون ممكنة في عام 2018»، ومضي دينغوف يقول: «إذا كانت الموافقة موثقة وليست شفوية فقط، سنكون بصدد حديث جدي عن إجراء الانتخابات، لكن حتى الآن ما لدينا مجرد كلمات بأنه تلقى موافقة من خليفة حفتر وفائز السراج، ومن مجلس الدولة والبرلمان، لكننا لم نر وثيقة موقعة».

«الدستور أولاً»
وذكر عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ضو المنصوري، في بداية حديثه إلى «الشرق الأوسط»، بأن هيئته انتهت من إقرار مسودة الدستور الليبي نهاية يوليو (تموز) الماضي، وقال: «لا شرعية لأي انتخابات من دون الاستفتاء على الدستور أولاً».
واتفق المنصوري مع النويري، وزاد طرح الشكوك إزاء إجراء انتخابات، في ظل عدم وجود دستور للبلاد، وقال: «الغموض ما زال سيد الموقف، فلم يوضح المبعوث الأممي الأسس التي ستجري عليها الانتخابات من دون قانون يحدد شروط الترشح، وحدود اختصاصات ومسؤولية الرئيس المنتخب، وتوزيع الدوائر الانتخابية».

دور السلاح
وفيما يتعلق بالمخاوف لدى البعض من «تحكّم البندقية» في العملية الانتخابية المقبلة، حذر رئيس تحالف القوى الوطنية، محمود جبريل، في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» من أن «إقامة الانتخابات في ظل الوضع الحالي، ستؤدي إلى تحكم السلاح والمال والإعلام في مسارها، ولن تكون هناك فرصة للتنافس بين برامج انتخابية حقيقية يختار من بينها المواطن ما يرى أنه ينقذ الوطن».
وربط جبريل إجراء انتخابات بتحقق ثلاثة أشياء رئيسية، وهي إيجاد إطار مرجعي تتم على أساسه الانتخابات، وميثاق وطني، وهو ما قد يُنجز في المؤتمر الجامع، أو بالاستفتاء على صيغة الدستور التي أكملتها الهيئة التأسيسية للدستور، أو بصدور قانون انتخاب من مجلس النواب، ثم ثالثاً وهي النقطة الأهم، توافر البيئة الآمنة لإقامتها».
وزاد جبريل من تحذيراته: «أخشى أن الإقبال على الانتخابات سيكون ضعيفاً لأن أحلام المواطن، في كل مرة، تتبخر ولا تتحول إلى حقيقة مع تحوّل صندوق الاقتراع إلى أكذوبة».

اعتداءات مبكرة
جانب من مخاوف جبريل تحقق مبكراً، الأحد الماضي، بعد الاعتداء على بعض مراكز تحديث سجلات الناخبين في المنطقة الشرقية، وتمزيق لافتاته الدعائية، الأمر الذي دفع المتحدث السابق باسم الحكومة المؤقتة عبد الحكيم معتوق، إلى وصف المعتدين بـ«الغوغاء»، وقال في مداخلة تلفزيونية: «هؤلاء لم يمزقوا اللافتات بعفوية، بل حَرَّكتهم جهة ما».
وكان سلامة تقدم بـ«مقترح» في الخامس من نوفمبر الماضي، لتحريك المياه الراكدة - بعد تعثر تعديلات «الصخيرات» - إلى الأطراف السياسية في البلاد، وتضمن 14 بنداً، تمحورت حول صيغة موحدة لتعديل مواد السلطة التنفيذية في الاتفاق السياسي، فوافق عليه مجلس النواب (في طبرق) بغالبية أعضائه، في حين انقسم المجلس الأعلى للدولة (في طرابلس) حوله، وانتهي إلى رفض بعض بنوده، وتحفظه عن البعض الآخر.
غير أن مجلس النواب، رأى أن موافقته على «مقترح» سلامة، ليس لها أي مردود على الأرض، وقال إنه «سيضطر لاتخاذ خطوات» لم يفصح عنها.
لكن وبعد نحو خمسة أيام من الإعلان عن فتح باب تسجيل الناخبين في ليبيا، عاد سلامة وقال في لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، من العاصمة الرباط، السبت، 9 ديسمبر، إنه لا يزال يأمل في توافق طرفي النزاع في ليبيا على تعديل اتفاق الصخيرات، ورأى أن الأمر يتطلب «مثابرة وصبراً من جانب الليبيين، الذي لا يريدون المرور من مرحلة انتقالية إلى مرحلة انتقالية جديدة... إنهم يريدون مؤسسات مستقرة».
وفي كل الأحول لم يَسلم المبعوث الأممي من الانتقادات والاتهامات من أطراف عدة في (شرق البلاد وغربها)، من بين هؤلاء المستشار السياسي لمجلس الدولة أشرف الشح، الذي قال إن سلامة «يتبع أسلوب من سبقوه»، وهو ما قد يقود إلى «فشله وتغييره واستمرار الأزمة من دون حل».
وأضاف الشح في مداخلة تلفزيونية، أن «سلامة يغير كلامه في كل مرحلة فهو يتحدث مرة عن الانتخابات، وأخرى عن (المؤتمر الوطني الجامع) وتحديد موعد له مرات عدة ثم إرجائه»، متابعاً: «الحديث عن الانتخابات عبارة عن دغدغة للمشاعر، وفي كل الأحوال لن تتم العام المقبل».
وسار عضو مجلس النواب زياد دغيم، على درب الشح، وقال إن «مقترح» سلامة استهدف خلط الأوراق وضمان بقاء الوضع يراوح مكانه، وهو ما اتضح لاحقاً من إشارته إلى استمرار الحال على ما هو عليه بعد الـ17 من ديسمبر الحالي.
واقترح دغيم في مداخلة تلفزيونية «عدم الذهاب إلى الانتخابات إلا بعد إقرار الدستور الدائم، وفقاً لما نص عليه الإعلان الدستوري، أو انتظار تحقق نصاب ثلثي أعضاء مجلس النواب لتعديل الإعلان، وهو أمر صعب، ما يحتم التوافق بين البرلمان ومجلس الدولة لتعديل الاتفاق السياسي وتضمينه في الإعلان الدستوري، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لتوفير الأرضية القانونية والدستورية والأمنية لإجراء الاستحقاق الانتخابي، وضمان قبول الأطراف كافة بنتائجه».

الإعلان الدستوري
في مقابل ذلك رأى صالح إفحيمة عضو مجلس النواب أن «أي انتخابات ستجري وفقاً لاتفاق الصخيرات سيكون مصيرها البطلان»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» يمكننا إجراء انتخابات وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت، حال عدم تمكننا من الاستفتاء على الدستور»، مطالباً باستثناء بعض المناطق لدواعٍ أمنية.
وانتهي إفحيمة إلى أن السرّاج «لا يملك الدعوة إلى الانتخابات لأن مجلسه المنبثق عن الاتفاق السياسي، وُلِد ميتاً، قبل عامين من الآن، وبالتالي فإن الانتخابات التي ستنتج عنه غير شرعية، وستزيد من الفوضى، ودعوات مقاطعتها».
وكان سياسيون ليبيون وقعوا في السابع عشر من ديسمبر عام 2015، اتفاقاً سياسياً برعاية أممية في مدينة الصخيرات بالمغرب، يقضي بتشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية لعامين، وتنتهي بانتخابات. لكن السويحلي يرى أن هذا التاريخ يتعلق بولاية حكومة الوفاق الوطني فقط، ولا يتعلق بشرعية الاتفاق.
وأمام تعقد المشهد السياسي في البلاد، أعلن المبعوث الأممي عن «خريطة أممية» في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتضمن ثلاث مراحل رئيسية، تشمل تعديل الاتفاق السياسي، وعقد مؤتمر وطني يهدف إلى فتح الباب أمام «المهمشين والمنبوذين» من جولات الحوار السابقة، يعقبه استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.

موافقون دون شروط
ولوحظ أن جزءاً كبيراً من نقاط اعتراض بعض القوى السياسية على إجراء انتخابات تتمحور حول غياب الدستور والقانون، الذي يسير عملية الانتخابات، وهو ما نقله عدد من النواب إلى «الشرق الأوسط»، حيث قالت عضو المجلس الأعلى للدولة أمنة امطير: «طبعاً نحن مع الانتخابات، ولكن لمرحلة دائمة، وليست انتقالية... المراحل الانتقالية لا تبني دولاً، والأولى بالمبعوث الأممي الضغط باتجاه الاستفتاء على الدستور لترسية قواعد دولة»، وهو ما أكد عليه عضو مجلس النواب عن مدينة أوباري (جنوب البلاد) إبراهيم كرنفودة، لكن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذارع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أظهر موافقة على إجراء الانتخابات في التوقيت المقترح.
غير أن رئيس الهيئة القيادية لـ«تكتل الاتحادي الوطني الفيدرالي» بالقاسم النمر قال: «حتى لا يختلط الأمر على البعض من المبكر الحديث عن الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل اعتماد البرلمان لقانون انتخابات منصف يرتضيه أهل برقة (شرق البلاد) وإعلان الأمم المتحدة عن ضمانات بنزاهة وشفافية الانتخابات».
وطالب النمر في «تدوينة» على الصفحة الرسمية للتكتل عبر «تويتر» بضرورة المسارعة للتسجيل بسجل الناخبين، لأن «هذه الخطة واجب ملزم من أجل برقة وحقوق أهلها».

الأطراف المتصارعة
إلا أن الإعلامي الليبي الحسين المسوري، رأى أن المبعوث الأممي يستهدف من وراء طرح فكرة الانتخابات العام المقبل «محاولة للضغط على الأطراف المتصارعة من أجل القبول بتعديل الاتفاق السياسي، خصوصاً بعد الفشل في تعديله خلال اجتماعات لجنة الصياغة المشتركة بين مجلس النواب ومجلس الدولة في تونس الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن «سلامة لمس لدى بعض أطراف الصراع خوفها من إجراء الانتخابات ومحاولتها البقاء في السلطة عبر الوصول إلى مواقع في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق من خلال الاتفاق السياسي، وأن حديثها عن الانتخابات لا يعدو كونه مناورة لا أكثر».
وأضاف المسوري لـ«الشرق الأوسط»: «رغم إعلان سلامة عن الانتخابات، فإنه في الوقت ذاته تحدث عن إمكانية عدم إجرائها، لأسباب أمنية وعسكرية تعيشها البلاد». وهو الأمر الذي حذر منه سليمان البيوضي، الذي يعرف نفسه بـ«السياسي المستقل»، وقال إن «أي عملية انتخابية تجرى في ظل هذه الأوضاع، سيترتب عليها فوضى مركبة، ولن تحقق أي نتائج ملموسة».
وانتهي المنصوري إلى التحذير من خطورة عدم اتباع القواعد الديمقراطية خلال عبور المراحل الانتقالية إلى المرحلة الدائمة وفقاً للدستور، معتبراً أن الإخفاق في ذلك من شأنه «صناعة ديكتاتور بُحلة ديمقراطية».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.