ترسانة الشيطان الإرهابية

الصواريخ المعدلة كيميائياً هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة لـ{داعش}

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
TT

ترسانة الشيطان الإرهابية

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)

في أواخر هذا الربيع، عثرت القوات العراقية التي تقاتل تنظيم داعش في الموصل على ثلاث قنابل صاروخية غير منفجرة وذات ميزة استثنائية، ألا وهي سائل ثقيل مسكوب داخل الرؤوس الحربية. وأسفرت الاختبارات اللاحقة عن احتواء الرؤوس الحربية على عامل «مُنَفِّط» يشبه خردل الكبريت، وهو من الأسلحة الكيميائية المحظورة، يسبب حروقا في بشرة الضحايا والجهاز التنفسي.
وكانت الصواريخ المعدلة كيميائيا هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة على أيدي تنظيم داعش أثناء فورة تصنيع الأسلحة التي أشرف عليها المتطرفون من دون سابقة مماثلة مسجلة.
والقوات غير النظامية، التي تمتلك الإمكانات المحدودة للوصول إلى أسواق الأسلحة العالمية، تعتاد بصورة روتينية العمل على تصنيع أسلحتها الخاصة. غير أن «داعش» قد انتقل بهذه الممارسة إلى مستويات جديدة، مع منتجات لا تشبه أي شيء مما نعرفه بالفعل لدى القوات غير التابعة للدول، كما قال سولومون إتش. بلاك، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الذي يتابع ويحلل هذه النوعية من الأسلحة.
ولقد وفر عمال الجهات الإنسانية لإزالة الألغام، والفنيون العسكريون السابقون المعنيون بالتخلص من الذخائر العسكرية المتفجرة، ومحللو الأسلحة العاملون في المناطق المحررة من قبضة «داعش»، لصحيفة «نيويورك تايمز» عشرات التقارير والصور والرسومات التي تفصل الأسلحة التي عمل التنظيم الإرهابي على تطويرها منذ عام 2014، عندما أعلن عن إقامة الخلافة المزعومة في سوريا والعراق.
وتظهر السجلات إعمال العقل المتطرف في نظام إنتاج الأسلحة الذي يجمع بين البحث والتطوير، والإنتاج الكبير، والتوزيع المنظم، بهدف توسيع قدرة التنظيم المسلح على التحمل والقوة.
وكانت الأسلحة الناتجة التي استخدمت ضد خصوم «داعش» على مختلف الجبهات وضد المدنيين الذين رفضوا تأييد حكم التنظيم، حديثة ومألوفة على نحو مختلف. وكانت تلك الأسلحة تتميز بقسوة فائقة في بعض الأحيان.
ويشير أحد التقارير إلى أنه قبل طرد عناصر التنظيم من الرمادي، قاموا بدفن عبوات ناسفة كبيرة أسفل عدد من المنازل، وربطوها بنظام كهربائي مخبأ في أحد المباني المجاورة.
وكان يُعتقد بأن المنازل آمنة، ولكن عندما عادت إحدى العائلات وأوصلت المولد الكهربائي، انفجر منزلها انفجارا مدويا، وفقا إلى سنور توفيق، مدير العمليات الوطنية لمؤسسة «مساعدة الشعب النرويجي»، والمعنية بتطهير الأسلحة الارتجالية من المناطق التي غادرها التنظيم الإرهابي. ولقد أسفر الانفجار الهائل عن مصرع أفراد العائلة بالكامل.
وتحدث كريغ ماكينالي، مدير العمليات في المنظمة النرويجية لإزالة الألغام، عن الاختراعات العشوائية في أماكن أخرى، بما في ذلك 4 أجهزة للتدفئة، ومولد كهربائي، تمت استعادتها بالقرب من الموصل.
وكانت أجهزة التدفئة والمولد الكهربائي، التي كانت مفيدة لاستخدامات المدنيين النازحين والمقاتلين، مليئة بالمتفجرات المخبأة بعناية. ولقد تم اكتشاف القنابل بداخلها، كما قال السيد ماكينالي، بحيث إذا اقترب منها شخص ما أو حاول نقلها من مكانها فإنها تنفجر على الفور.
وبالإضافة إلى ذلك، عكس حجم ونطاق إنتاج تنظيم داعش الشيطاني، أخطار التنظيم الإرهابي، عاقدا العزم على الإفساد إذا ما سُمح له بمواصلة تحقيق طموحاته في حيز كبير غير خاضع لأي رقابة كانت.
وبعض من مكونات الأسلحة، على سبيل المثال، قد تم توحيد معاييرها، بما في ذلك صمامات الذخائر المصنعة من المحاقن، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف، وذخائر الهاون، وأجزاء القنابل النمطية، والألغام الأرضية المغطاة بالبلاستيك، التي خضعت لأجيال من التحسين والتطوير. ولقد أنتجت كلها بكميات كبيرة.
واشتملت المكونات المعثور عليها أيضا على نماذج أولية واضحة لأسلحة، إما أنها كانت خارج الاختيارات المتاحة للإنتاج الكبير، أو تم إسقاطها من حسابات التطوير، بما في ذلك القذائف المحملة بالصودا الكاوية، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف التي تحتوي على العامل «المُنَفِّط».
وفي حين أنه قد تم طرد تنظيم داعش من أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، إلا أن المسؤولين الأمنيين يقولون إن التقدم الذي أحرزوه في صناعة الأسلحة يشكل مخاطر قائمة في أماكن أخرى، حيث ينتقل أفراد التنظيم إلى بلدان أخرى، ويعود أعضاء التنظيم من الأجانب إلى أوطانهم، ويتجمع قدامى المقاتلين في شبكة لإنتاج الأسلحة وتبادل المعارف والتقنيات عبر شبكة الإنترنت.
يقول أرنست باراخاس الابن، الفني الأسبق للتخلص من الذخائر المتفجرة في البحرية الأميركية الذي كان يعمل مع منظمات إزالة الذخائر في المناطق التي احتلها تنظيم داعش سابقا: «إنهم ذاهبون إلى الفلبين، وهم موجودون في أفريقيا. إن هذه المواد سوف تنمو وتنتشر بمرور الوقت».
كان أحد أبرز أسباب التفوق الذي لوحظ على قدرات تنظيم داعش التصنيعية، هو نمو برامج التسلح الخاصة به من واقع حركات التمرد التي كانت تقاتل الاحتلال الأميركي للعراق، بين عامي 2003 و2011، إذ حازت الجماعات المتطرفة السنية والشيعية على براعة مميزة في صناعة القنابل الارتجالية، من الذخائر التقليدية التي تركها الجيش العراقي المنهزم في عام 2003، ومن المكونات التي جهزها صناع القنابل بأنفسهم. ويقول المسؤولون الأميركيون إن بعض الجماعات الشيعية حصلت على المساعدات الفنية ومكونات التصنيع من إيران.
أما صناع القنابل من السُّنة، فقد استخدموا أيضا الأسلحة الكيميائية، من خلال المزج في بعض الأحيان بين الأجهزة المتفجرة والكلور، وهي المادة السامة ذات الاستخدامات القانونية، وفي أحيان أخرى في القنابل المصنعة من الصواريخ الكيميائية التي خرجت من الخدمة، أو القذائف التي خلفها برنامج الحرب الكيميائية العراقي القديم.
وعمل تنظيم داعش المنبثق عن تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق، على تطوير الصناعات المهلكة السابقة على إنشائه.
كما لعب نجاح التنظيم على أرض الواقع دوره في هذا الأمر. فعندما تمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في المدن الكبرى عام 2014، استطاع السيطرة، إثر ذلك، على المتاجر والمصانع مع المطابع الهيدروليكية، ومسابك الحدادة، والآلات العاملة بالحواسيب الآلية، وماكينات حقن وصب البلاستيك. كما انتقلت عناصر التنظيم إلى إحدى الكليات التقنية وأحد المختبرات الجامعية الكبيرة. ولقد تمكن التنظيم الإرهابي بسبب توفر هذه البنية التحتية الأساسية من الإنتاج الكبير لمختلف أنواع الأسلحة.
وقال داميان سبليترز، رئيس العمليات في العراق وسوريا لدى مؤسسة أبحاث النزاعات المسلحة، وهي مؤسسة خاصة معنية بمراقبة والتحقيق في أسلحة الحروب، والتي نفذت الأعمال الميدانية في كلا البلدين أثناء الحرب، إنه كانت هناك إدارة بيروقراطية تقف وراء الإمكانات المادية، وتشرف على تطوير الإنتاج والتصنيع. وكانت النظم تتسم بالمرونة، كما قال السيد سبليترز.
وأحد مشروعات تنظيم داعش، كان عبارة عن سلسلة من أجهزة الإطلاق عديمة الارتداد التي برز استخدامها في معركة الموصل بشمال العراق، وتم بناؤه من الألف إلى الياء حتى في الأوقات التي عانى فيها المتطرفون من أعمال القتال لأعداء متعددين على جبهات متعددة.
وأردف السيد سبليترز واصفا التقدم الفني: «لقد واصلوا العمل رغم كل شيء. وكان بمقدورهم تطوير مزيد من الأسلحة، حتى مع فقدانهم الأراضي التي يسيطرون عليها».
*خدمة «نيويورك تايمز»



الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
TT

الحوثيون يخنقون قرية في عمران بعد تلقِّيهم ضربة قبَلية

كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)
كمين قبَلي مسلح يقتل ويصيب عناصر حوثيين في عمران (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على قرية آل فارح، في مديرية صوير التابعة لمحافظة عمران، الواقعة على بعد نحو 53 كيلومتراً شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وسط تصعيد ميداني متواصل تمثل في الدفع بتعزيزات مسلحة إضافية، واستحداث نقاط تفتيش جديدة، وإغلاق كامل للطرق المؤدية إلى القرية، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لإحكام السيطرة، ومنع أي تحرك قبَلي أو تضامن مع السكان.

وأفادت مصادر قبلية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار المفروض منذ أيام عدة أدى إلى شلل شبه تام للحياة داخل القرية؛ حيث مُنع الأهالي من التنقل، وتعذر إدخال المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، ما فاقم من معاناة الأسر؛ خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب أي مظاهر للرعاية الصحية أو الإغاثية.

جانب من مديرية صوير في محافظة عمران (إعلام محلي)

وجاء هذا التصعيد الحوثي عقب مقتل وإصابة 6 من عناصر الجماعة في كمين قبَلي مسلح، نُفذ على خلفية خلافات متصاعدة بين أبناء قبيلة «ذو القارح» وأحد مشرفي الجماعة في المنطقة، يتهمه الأهالي بارتكاب انتهاكات واسعة شملت الاعتداء والابتزاز ومصادرة الممتلكات، دون أن يخضع لأي مساءلة.

واشتكى أهالي قرية آل فارح لـ«الشرق الأوسط» من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة يعيشونها منذ نحو يومين، في ظل حصار مطبق يمنعهم من الخروج أو إدخال أي من متطلبات الحياة اليومية، مؤكدين أن قريتهم تحولت بفعل الإجراءات العسكرية إلى ما يشبه «السجن الكبير».

ترهيب الأهالي

وأوضح السكان أن مسلحي الجماعة الحوثية أقاموا متاريس ترابية عند مداخل القرية، ونشروا قناصة في المرتفعات الجبلية المطلة عليها، ما بث حالة من الخوف والذعر بين الأهالي، ودفع كثيراً من الأسر إلى التزام منازلها خشية التعرض للاستهداف أو الاعتقال.

وأكدت المصادر أن الحوثيين دفعوا بعشرات المسلحين على متن عربات عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، وتمركزوا في محيط القرية ومداخلها، كما استحدثوا نقاط تفتيش جديدة لتفتيش المارة ومصادرة الهواتف المحمولة، ومنع تصوير أو توثيق ما يجري على الأرض.

ويصف «عدنان» (اسم مستعار لأحد سكان القرية) الوضع داخل آل فارح بأنه «ينذر بالتصعيد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انتشار غير مسبوق للمسلحين. والجماعة تحاول عزل القرية بالكامل خشية أي تحرك قبلي أو تضامن مع الأهالي».

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

ومع استمرار الحصار، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية، ولا سيما مع نفاد بعض المواد الغذائية الأساسية، وغياب الرعاية الطبية، وانقطاع التواصل مع العالم الخارجي، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة إذا لم يتم فك الطوق المفروض على القرية.

إدانات حقوقية

في تعليق لها، أدانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» بأشد العبارات، ما وصفته بـ«العدوان الغاشم» الذي تشنه الجماعة الحوثية على قبيلة «ذو القارح» في محافظة عمران، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وشددت الشبكة على أن هذه الانتهاكات لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة قيادات الجماعة المتورطة في استهداف المدنيين وترويع الآمنين، ووقف سياسة العقاب الجماعي التي تمارَس بحق القرى والقبائل الرافضة لهيمنة الجماعة.

مواطنون يجلسون في باحة مبنى حكومي في صوير بعمران (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن ما يجري في مديرية صوير يعكس نمطاً متكرراً من أساليب الضغط الحوثية، القائمة على الحصار والتضييق واستخدام القوة المفرطة، لمعاقبة أي تجمعات سكانية تُبدي اعتراضاً أو رفضاً لمطالب الجماعة، مؤكدين أن ما يحدث ليس حادثة معزولة؛ بل سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة المجتمعات المحلية.

وتُعد مديرية صوير من المناطق ذات الأهمية القبلية والاقتصادية في عمران، وتشتهر بإنتاج العسل العُصيمي المعروف بجودته العالية. وقد شهدت خلال السنوات الماضية توترات متكررة مع الجماعة الحوثية، انتهت في كثير من الأحيان بحملات عسكرية وملاحقات استهدفت قرى وعُزلاً عدة، من بينها: منجزة، والمزرب، والغنايا، والذيبة، على خلفية رفض السكان الإملاءات الحوثية، بما فيها التجنيد القسري، وفرض الإتاوات، والاستيلاء على الأراضي.


مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب بملتقى تكنولوجي في دمشق

الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق الأسبوع الماضي (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

تسعى مصر وسوريا للبناء على خطوات التقارب المشترك، بإقامة ملتقى «تكنولوجي» في دمشق لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية في سوريا، بما يُسهم في دعم التحول الرقمي والنهوض بالاقتصاد السوري.

وخلال زيارته القاهرة، اتفق وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري عبد السلام هيكل، مع رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، السبت، على تنظيم «ملتقى مصري-سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات، لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي.

وتُعدّ زيارة وزير الاتصالات السوري أول تحرك عملي، عقب لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري»، لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدَين.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، خلال الأسبوع الماضي، «الملتقى الاقتصادي السوري-المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدَين، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدَين وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وتحدّث الشرع، خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين، بإيجابية عن العلاقات المصرية-السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي ذلك الحين قال الشرع إن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ورحّب رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، بالتعاون المشترك مع سوريا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وقال خلال لقائه وزير الاتصالات السوري في القاهرة، إن «قطاع تكنولوجيا المعلومات الأسرع نمواً بين قطاعات الاقتصاد في مصر، بمعدلات تتراوح بين 14 و16 في المائة».

ويأتي «ملتقى شركات تكنولوجيا المعلومات»، ليُضاف إلى سلسلة الخطوات الهادفة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق، بعد انعقاد «الملتقى الاقتصادي الأول» بين البلدَين، وهو أول فعالية اقتصادية مشتركة بين مصر وسوريا، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع الحكم.

كما يأتي عقب توقيع الحكومتَين المصرية والسورية على مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة، خلال الشهر الحالي، الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء عبر سفن التغويز، أو شبكات نقل الغاز»، والأخرى «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

وهناك إرادة سورية لتعزيز الاستثمارات المشتركة مع القطاع الخاص المصري، وفق رئيس الغرفة التجارية للقاهرة، أيمن عشري، (أحد أعضاء الوفد المصري المشارك في الملتقى المصري-السوري)، وقال إن «الحكومة السورية أبدت استعدادها لإقامة استثمارات مشتركة مع القطاع الخاص المصري، إلى جانب احتياجها لمنتجات مصرية، منها مواد البناء».

وأشار العشري -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الاتفاق على عقد ملتقى مشترك لشركات تكنولوجيا المعلومات، أولى الخطوات التي تعزّز التعاون الاقتصادي بين الجانبين». ونوه إلى أن «دمشق تستهدف إعادة الإعمار في مختلف القطاعات بعد سنوات الحرب، ويمكن للخبرات المصرية المشاركة في هذا المسار». وقال إن «الرئيس السوري أكد لوفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، استعداد بلاده لتقديم التسهيلات اللازمة للاستثمارات المشتركة».

وكان الشرع قد تعهّد خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية، بتسهيل بلاده كل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، وقال إن «العلاقات السورية-المصرية ليست ترفاً بل واجب»، وإن «التكامل السوري-المصري عبر التاريخ كان أساسياً لاستقرار المنطقة، اقتصادياً وأمنياً واستراتيجياً».

وتسعى القاهرة لدعم المؤسسات الوطنية السورية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «انعقاد (الملتقى التكنولوجي) يتماشى مع الموقف المصري الداعم لإرادة الشعب السوري، والهادف إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السيادة السورية، دون إملاءات خارجية أو إقصاء لأحد».

وفي أكثر من مناسبة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، مع تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري من دون إقصاء.

ويرى الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الرقمنة وتكنولوجيا المعلومات، ولديها تجارب متنوعة وناجحة، يمكن تطبيقها في الساحة السورية، بما يحسّن الخدمات الحكومية المقدمة إلى السوريين»، مشيراً إلى أنه «من محددات الموقف المصري دعم المؤسسات السورية، للحفاظ على وحدة الأراضي السورية».


«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«معبر رفح» يترقب كسر الجمود بعد قيود ممتدة لنحو 20 شهراً

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

تَرقُّب يتواصل لقرار فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد نحو 20 شهراً من إغلاقه من قبل الجيش الإسرائيلي، عشية اجتماع لحكومة بنيامين نتنياهو لبحث الأمر، بعد إعلان رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، فتحه هذا الأسبوع.

ذلك المعبر يعوّل أن يدخل ويخرج منه الفلسطينيون بانتظام كما كانت الحال قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وجاء إعلان قرار فتحه بعد قيود إسرائيلية على مدار نحو 20 شهراً، وفق خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» بمثابة كسر لأكبر عقبة وجمود في مسار حل أزمة غزة للآن، متوقعاً فتح المعبر من الجانب الفلسطيني بضغوط أميركية على إسرائيل، لعدم اهتزاز مصداقية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد إعلان «مجلس السلام»، الخميس، مع عدم استبعاد حدوث عراقيل من نتنياهو، خصوصاً حال إنشاء معبر موازٍ أو منع الدخول بشكل مطلق، ووضع قيود جديدة.

وبند فتح معبر رفح مدرج في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، ورفض نتنياهو أكثر من مرة فتحه، آخرها في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، وربط الفتح بتسلُّم آخر رفات إسرائيلية لدى «حماس»، ووقتها قال متحدث وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة: «نرفض الابتزاز السياسي، وهناك اتصالات مع الشركاء للوصول إلى تفاهمات لفتح معبر رفح».

وقالت الولايات المتحدة، في بيان لمبعثوها ستيف ويتكوف منتصف يناير الحالي، إنه ‌تمَّ الانتقال إلى المرحلة ‌الثانية من الخطة، التي من المتوقع أن تسحب ‌إسرائيل بموجبها قوات أخرى من ‌غزة، وأن تتخلى «حماس» عن إدارة القطاع.

غير أنه منذ إطلاق «مجلس السلام» في دافوس، الخميس، يشهد ملف معبر رفح متغيرات جديدة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سوف يلتقيان نتنياهو في إسرائيل، السبت؛ لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي يطالب إسرائيل بفتح المعبر حتى قبل استعادة جثة ران غويلي، مقابل تعهد واشنطن ببذل أقصى الجهود للعثور عليها.

وفي السياق ذاته، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية، السبت، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيركز، في اجتماعه المقرر الأحد، على ملف غزة، وبحث فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

وكان رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث أعلن، الخميس، خلال إطلاق «مجلس السلام» برعاية الرئيس الأميركي، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع الحالي. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن أن الأميركيين هم الذين كلفوا الدكتور علي شعث، رئيس اللجنة، بأن يعلن عن فتح المعبر في الاتجاهين في غضون أيام.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن تضغط واشنطن لكسر الجمود المرتبط بمعبر رفح؛ حفاظاً على مصداقية ترمب بعد إعلانه «مجلس السلام»، ومحاولة تحقيق نجاح، وهذا يتضح مع زيارة ويتكوف واجتماع الأحد.

ورغم تصاعد فرص فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل، فإن تسريبات إعلامية عربية تبدي أن ثمة عراقيل محتملة في الأفق. وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أنَّ إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، لافتة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويعتقد حسن أن إسرائيل، كعادتها، تضع عراقيل مسبقة وتريد تعطيل أي شيء قبل بدئه، سواء بمعبر موازٍ أو تفتيش، أو تحكم في أعداد الدخول والخروج وما شابه، متوقعاً أن تستمر حكومة بنيامين نتنياهو في هذه المناورات؛ بهدف الحفاظ على وجودها.

تلك العراقيل لا تختلف كثيراً عمّا شهده معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ سيطرة إسرائيل عليه في مايو (أيار) 2024، وذكرت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن خلافاً دبلوماسياً حاداً اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان الأولى نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر، ورفضت القاهرة ذلك، وحذَّرت مصادر مصرية لقناة «القاهرة الإخبارية» آنذاك من أنَّ «فتح معبر رفح في اتجاه واحد يكرِّس عملية تهجير الفلسطينيين».

وبعد اتفاق هدنة يناير 2025، سُمِح بخروج جرحى ومرضى قادمين من قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعدما تقرّر فتح جانبه الفلسطيني، قبل أن يغلق مع انهيار الاتفاق في مارس (آذار) من العام ذاته بقرار إسرائيلي.

ويعد معبر رفح شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه، قبل أن تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو 2024، وتعلن مصر عدم التنسيق مع إسرائيل بشأنه لعدم «شرعنة احتلاله»، والتزاماً باتفاقية المعابر التي وقَّعت عليها في 2005 تل أبيب ورام الله بشأن إدارة السلطة الفلسطينية لمعبر رفح.

ويرى حسن أن تلك العراقيل عودة لما فعلته إسرائيل منذ غلقها الجانب الفلسطيني من المعبر، وعدم التزامها في المرحلة الأولى من اتفاق غزة المبرم في أكتوبر الماضي بفتحه، والتلكؤ بحجج واهية، متوقعاً أن تحسم ضغوط واشنطن، أي عراقيل إسرائيلية تجاوباً مع مساعي الوسطاء.