ترسانة الشيطان الإرهابية

الصواريخ المعدلة كيميائياً هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة لـ{داعش}

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
TT

ترسانة الشيطان الإرهابية

خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)
خبراء ألغام من المنظمة السويسرية يعاينون ألغام «داعش» المطورة (نيويورك تايمز)

في أواخر هذا الربيع، عثرت القوات العراقية التي تقاتل تنظيم داعش في الموصل على ثلاث قنابل صاروخية غير منفجرة وذات ميزة استثنائية، ألا وهي سائل ثقيل مسكوب داخل الرؤوس الحربية. وأسفرت الاختبارات اللاحقة عن احتواء الرؤوس الحربية على عامل «مُنَفِّط» يشبه خردل الكبريت، وهو من الأسلحة الكيميائية المحظورة، يسبب حروقا في بشرة الضحايا والجهاز التنفسي.
وكانت الصواريخ المعدلة كيميائيا هي الأحدث في سلسلة الأسلحة المطورة على أيدي تنظيم داعش أثناء فورة تصنيع الأسلحة التي أشرف عليها المتطرفون من دون سابقة مماثلة مسجلة.
والقوات غير النظامية، التي تمتلك الإمكانات المحدودة للوصول إلى أسواق الأسلحة العالمية، تعتاد بصورة روتينية العمل على تصنيع أسلحتها الخاصة. غير أن «داعش» قد انتقل بهذه الممارسة إلى مستويات جديدة، مع منتجات لا تشبه أي شيء مما نعرفه بالفعل لدى القوات غير التابعة للدول، كما قال سولومون إتش. بلاك، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الذي يتابع ويحلل هذه النوعية من الأسلحة.
ولقد وفر عمال الجهات الإنسانية لإزالة الألغام، والفنيون العسكريون السابقون المعنيون بالتخلص من الذخائر العسكرية المتفجرة، ومحللو الأسلحة العاملون في المناطق المحررة من قبضة «داعش»، لصحيفة «نيويورك تايمز» عشرات التقارير والصور والرسومات التي تفصل الأسلحة التي عمل التنظيم الإرهابي على تطويرها منذ عام 2014، عندما أعلن عن إقامة الخلافة المزعومة في سوريا والعراق.
وتظهر السجلات إعمال العقل المتطرف في نظام إنتاج الأسلحة الذي يجمع بين البحث والتطوير، والإنتاج الكبير، والتوزيع المنظم، بهدف توسيع قدرة التنظيم المسلح على التحمل والقوة.
وكانت الأسلحة الناتجة التي استخدمت ضد خصوم «داعش» على مختلف الجبهات وضد المدنيين الذين رفضوا تأييد حكم التنظيم، حديثة ومألوفة على نحو مختلف. وكانت تلك الأسلحة تتميز بقسوة فائقة في بعض الأحيان.
ويشير أحد التقارير إلى أنه قبل طرد عناصر التنظيم من الرمادي، قاموا بدفن عبوات ناسفة كبيرة أسفل عدد من المنازل، وربطوها بنظام كهربائي مخبأ في أحد المباني المجاورة.
وكان يُعتقد بأن المنازل آمنة، ولكن عندما عادت إحدى العائلات وأوصلت المولد الكهربائي، انفجر منزلها انفجارا مدويا، وفقا إلى سنور توفيق، مدير العمليات الوطنية لمؤسسة «مساعدة الشعب النرويجي»، والمعنية بتطهير الأسلحة الارتجالية من المناطق التي غادرها التنظيم الإرهابي. ولقد أسفر الانفجار الهائل عن مصرع أفراد العائلة بالكامل.
وتحدث كريغ ماكينالي، مدير العمليات في المنظمة النرويجية لإزالة الألغام، عن الاختراعات العشوائية في أماكن أخرى، بما في ذلك 4 أجهزة للتدفئة، ومولد كهربائي، تمت استعادتها بالقرب من الموصل.
وكانت أجهزة التدفئة والمولد الكهربائي، التي كانت مفيدة لاستخدامات المدنيين النازحين والمقاتلين، مليئة بالمتفجرات المخبأة بعناية. ولقد تم اكتشاف القنابل بداخلها، كما قال السيد ماكينالي، بحيث إذا اقترب منها شخص ما أو حاول نقلها من مكانها فإنها تنفجر على الفور.
وبالإضافة إلى ذلك، عكس حجم ونطاق إنتاج تنظيم داعش الشيطاني، أخطار التنظيم الإرهابي، عاقدا العزم على الإفساد إذا ما سُمح له بمواصلة تحقيق طموحاته في حيز كبير غير خاضع لأي رقابة كانت.
وبعض من مكونات الأسلحة، على سبيل المثال، قد تم توحيد معاييرها، بما في ذلك صمامات الذخائر المصنعة من المحاقن، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف، وذخائر الهاون، وأجزاء القنابل النمطية، والألغام الأرضية المغطاة بالبلاستيك، التي خضعت لأجيال من التحسين والتطوير. ولقد أنتجت كلها بكميات كبيرة.
واشتملت المكونات المعثور عليها أيضا على نماذج أولية واضحة لأسلحة، إما أنها كانت خارج الاختيارات المتاحة للإنتاج الكبير، أو تم إسقاطها من حسابات التطوير، بما في ذلك القذائف المحملة بالصودا الكاوية، والصواريخ المنطلقة من على الأكتاف التي تحتوي على العامل «المُنَفِّط».
وفي حين أنه قد تم طرد تنظيم داعش من أغلب الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، إلا أن المسؤولين الأمنيين يقولون إن التقدم الذي أحرزوه في صناعة الأسلحة يشكل مخاطر قائمة في أماكن أخرى، حيث ينتقل أفراد التنظيم إلى بلدان أخرى، ويعود أعضاء التنظيم من الأجانب إلى أوطانهم، ويتجمع قدامى المقاتلين في شبكة لإنتاج الأسلحة وتبادل المعارف والتقنيات عبر شبكة الإنترنت.
يقول أرنست باراخاس الابن، الفني الأسبق للتخلص من الذخائر المتفجرة في البحرية الأميركية الذي كان يعمل مع منظمات إزالة الذخائر في المناطق التي احتلها تنظيم داعش سابقا: «إنهم ذاهبون إلى الفلبين، وهم موجودون في أفريقيا. إن هذه المواد سوف تنمو وتنتشر بمرور الوقت».
كان أحد أبرز أسباب التفوق الذي لوحظ على قدرات تنظيم داعش التصنيعية، هو نمو برامج التسلح الخاصة به من واقع حركات التمرد التي كانت تقاتل الاحتلال الأميركي للعراق، بين عامي 2003 و2011، إذ حازت الجماعات المتطرفة السنية والشيعية على براعة مميزة في صناعة القنابل الارتجالية، من الذخائر التقليدية التي تركها الجيش العراقي المنهزم في عام 2003، ومن المكونات التي جهزها صناع القنابل بأنفسهم. ويقول المسؤولون الأميركيون إن بعض الجماعات الشيعية حصلت على المساعدات الفنية ومكونات التصنيع من إيران.
أما صناع القنابل من السُّنة، فقد استخدموا أيضا الأسلحة الكيميائية، من خلال المزج في بعض الأحيان بين الأجهزة المتفجرة والكلور، وهي المادة السامة ذات الاستخدامات القانونية، وفي أحيان أخرى في القنابل المصنعة من الصواريخ الكيميائية التي خرجت من الخدمة، أو القذائف التي خلفها برنامج الحرب الكيميائية العراقي القديم.
وعمل تنظيم داعش المنبثق عن تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق، على تطوير الصناعات المهلكة السابقة على إنشائه.
كما لعب نجاح التنظيم على أرض الواقع دوره في هذا الأمر. فعندما تمكن التنظيم من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في المدن الكبرى عام 2014، استطاع السيطرة، إثر ذلك، على المتاجر والمصانع مع المطابع الهيدروليكية، ومسابك الحدادة، والآلات العاملة بالحواسيب الآلية، وماكينات حقن وصب البلاستيك. كما انتقلت عناصر التنظيم إلى إحدى الكليات التقنية وأحد المختبرات الجامعية الكبيرة. ولقد تمكن التنظيم الإرهابي بسبب توفر هذه البنية التحتية الأساسية من الإنتاج الكبير لمختلف أنواع الأسلحة.
وقال داميان سبليترز، رئيس العمليات في العراق وسوريا لدى مؤسسة أبحاث النزاعات المسلحة، وهي مؤسسة خاصة معنية بمراقبة والتحقيق في أسلحة الحروب، والتي نفذت الأعمال الميدانية في كلا البلدين أثناء الحرب، إنه كانت هناك إدارة بيروقراطية تقف وراء الإمكانات المادية، وتشرف على تطوير الإنتاج والتصنيع. وكانت النظم تتسم بالمرونة، كما قال السيد سبليترز.
وأحد مشروعات تنظيم داعش، كان عبارة عن سلسلة من أجهزة الإطلاق عديمة الارتداد التي برز استخدامها في معركة الموصل بشمال العراق، وتم بناؤه من الألف إلى الياء حتى في الأوقات التي عانى فيها المتطرفون من أعمال القتال لأعداء متعددين على جبهات متعددة.
وأردف السيد سبليترز واصفا التقدم الفني: «لقد واصلوا العمل رغم كل شيء. وكان بمقدورهم تطوير مزيد من الأسلحة، حتى مع فقدانهم الأراضي التي يسيطرون عليها».
*خدمة «نيويورك تايمز»



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.