حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

الروائية الفلسطينية تتمنى أن يُنظر إليها ككاتبة تتخطى الجغرافيا والتاريخ

حزامة حبايب
حزامة حبايب
TT

حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

حزامة حبايب
حزامة حبايب

استطاعت بقامتها القصيرة أن تلهب حماس حضور حفل تكريمها بجائزة نجيب محفوظ بالجامعة الأميركية بالقاهرة يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ الـ106. إنها الروائية حزامة حبايب، التي نجحت روايتها الأخيرة «مخمل» في خطف الجائزة. لم يكن خطابها حماسياً بقدر ما هو إنساني شفاف وصادق يلمس أعماقك. بكت وأبكت الحضور على فلسطين، على بشر، مثلها هي، يتخيلون الوطن عبر الكلمات والسطور والصور يتحرقون للمس ترابه. تقول: «أنا امرأة بلا وطن، ورثت من أبي الفلسطيني حكاية ناقصة عن بيت كان لنا ذات وطن... حملت الوطن فكرة». وأشادت لجنة التحكيم بالرواية؛ كونها «تقدم معالجة جديدة للقضية الفلسطينية، ويبدو أنها تقتحم عالم الأدب بقوة ورصانة ولغة مدججة بالموسيقى والمشاعر والعذوبة».
التقينا حزامة حبايب عقب تسلمها الجائزة، وكان هذا الحوار:
> في البداية، حديثنا عن اسمك ومعناه.
- اسمي الملتبس أعتبره نعمة بالنسبة لي، وأعتبره يخصني وحدي ويميزني؛ فهو محرف عن «زرقاء اليمامة»، وفي أول مجموعة قصصية لي «الرجل الذي يتكرر» كتب عنها أحد النقاد وأشار لي بصيغة المذكر، وقتها سعدت أن كتابتي نجحت في ألا تكشف عن جنسي؛ لأن أكثر ما يزعجني في الكتابة هو المقياس البيولوجي فـ«النسوية» في رأيي، وهي خرافة ساهم في إرسائها– للأسف– حفنة من نقاد اعتمدوا أدوات تشريحية للنص متعسّفة بطبيعتها.
> كيف كان انطباعك فور معرفتك بفوزك بجائزة نجيب محفوظ؟
- بداية، هذه أول زيارة لي لمصر يسبقني الحب واللهفة، منذ سنوات أتواصل مع كتاب وصحافيين من خلال الكلمة وتبادل القصص والروايات، وهذه العلاقة منزهة من أي شكل من أشكال المصلحة والمحاباة، كانت صداقة شفافة جداً عن بعد، واليوم التقيت الكثير منهم، لأول مرة، وشعرت بأنني أعرفهم بمنظور أوسع تعزز برؤيتهم. فوجئت بالجائزة، وطلبت مني إدارة الجائزة التكتم، وبالفعل لم يعرف أحد سوى أسرتي، زوجي وابني وابنتي، والدتي علمت من الصحف والمواقع الإخبارية وهاتفتني ودموعها تغالبها. بالطبع أن يأتي تقدير غير متوقع لعمل روائي له قيمة أدبية وعاطفية ومعنوية نفسية بالنسبة لي، فهذا التقدير والجائزة تمثل لي أمراً عظيماً. وبخاصة أن قيمة محفوظ أنه كان كاتباً يضع خريطة الشخصيات، ويبني مجتمعاً كاملاً، يتخطى الجغرافيا والزمن، وأتمنى أن يُنظر إليّ ككاتبة فلسطينية عربية تتخطى الجغرافيا والتاريخ.
> حصلت على الكثير من الجوائز من قبل، فهل تشكل لكِ الجوائز حافزاً معنوياً لاستكمال مشروعاتك الأدبية؟
- في رأيي، الكاتب لا يجب أن يفكر بجائزة أو بتقدير؛ فالكاتب لا يجب أن يلوي عنق الكتابة، بل يكتب لمشروعه، لا شك الجوائز والتقدير مهمان، لكن الكاتب هو من يصنع التقدير.
> لمن تدين حزامة حبايب بتكوينها الأدبي، وأنت دارسة للأدب الإنجليزي، فأيهما كانت أكثر سطوة عليك؟
- تربيت على قصص محفوظ ويوسف إدريس، والمجلات والجرائد المصرية... أعتبر أن الثقافة المصرية كانت هي المكون الأساسي لي. لما كنت أقرأ عن القاهرة والإسكندرية وشوارعهما وأنا أتخيلها، وأحاول طوال الطريق من المطار أن أسقط كل ما قرأته عنهما، ووجدت نسختي أنا من القاهرة بحزنها وجمالها. وقد انفتح قلبي لها ولأهلها وكأنني عشت هنا من قبل. لا شك أنني تأثرت بالكثير من الأدباء العرب والإنجليز أيضاً.
تأثرت كثيراً بجيمس جويس، وبخاصة قصصه مثل «صورة الفنان في شبابه»، ودي إتش لورنس، كلهم عنوا لي كثيراً في بداياتي. ولكن جويس أثرى في اشتغاله على استثمار اللغة، وكان ولا يزال يفتني أسلوبه، وهذا التأثر حملته معي. تأثرت أيضاً بالمنجز الفلسطيني الأدبي، وبخاصة إميل حبيبي وغسان كنفاني. ومن أهم الأصوات التي دفعتني إلى كتابة القصة هي سميرة عزام، كانت مرشحة لتحتل فضاءً أكبر في عالم الأدب، لكن العمر لم يسعفها. غير أنها أسهمت في بناء مخزون أدبي. وتجربتها الناضجة لا بد من التوقف عندها.
> تمكنت عبر «مخمل» من طرح القضية الفلسطينية بشكل مغاير أقرب للتاريخ الإنساني قبل التاريخ المادي، فهل كان ذلك عن قصد؟
- الرواية تعطي التاريخ الحقيقي... تاريخ العواطف والحب والمشاعر. «مخمل» هي رواية المرأة العربية. رواية النساء العاشقات... المحبات للحياة: «حوا» تعيش ظروفاً صعبة في المخيم الذي هو رمز للقهر والظلم والبيئة المسحوقة. تمر هي ونساء «مخمل» بكل أنواع المعاناة من الرجل ومن المرأة أيضاً. ولكن يحسب لـ«حوا» أنها ظلت محافظة على روحها حتى لا تنكسر، رغم أنها حُرمت من الحب والعشق، لكنها عاشته في لحظة ما في الرواية.
و«مخمل» القماشة الثمينة جداً، التي تتكون من طبقات عدة من الحرير الثمين. هو حلم نساء الرواية، وإذا حصلن عليه عشن لحظات حب غير مسبوقة.
> قلت «عشت في قلب محكية كبرى» فهل تستمدين مخزونك السردي من المخزون الحكائي العائلي لأسرتك؟
- تربيت في بيت لأسرة فلسطينية انتقلت من الأردن للكويت، وجدت نفسي في بيئة شكلتها الثقافة المصرية. مدخلي للأدب كان عبرها، والصحف والمجلات والفن والموسيقى. أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وشادية وعبد الوهاب. والدي كان يشعرنا بأن عبد الوهاب جزء من عائلتنا، كان محباً لموسيقاه وفنه... هذه الذائقة التي رُبيت عليها، وبالتالي تشكلت وجدانياً. بالطبع كان للسرد والحكايات العائلية خصوصاً من جدتي أثر كبير في نفسي، تراكمت عليه تجارب إنسانية كثيرة تخرج في نصوصي. كرّست حياتي للكتابة، أنتزع العيش انتزاعاً مثلما أنتزع الكتابة من يومي ومسؤولياتي الأسرية والعملية.
لا أبحث عن القصص في الحقيقة، هي تأتي لي. نشأت في أسرة لديها زخم من الحكايات والعلاقات والتجارب، إلى جانب حبي للسفر والترحال تعرفت خلاله على شخصيات مختلفة ومتنوعة، ولها خلفيات ثقافية متنوعة تمدني دوماً بالكثير من تفاصيل الشخصيات.
> تأثرت كثيراً عند ذكر اسم والدك وانهمرت دموعك وسالت معها دموع الحضور أثناء تسلمك الجائزة، فما السبب الذي يبدو أنه أبعد من القضية الفلسطينية؟
- كان لذكر اسم والدي كاملاً وقع كبير في نفسي. فقد شكل وجداني بعشقه للموسيقى، حتى أن ذلك يبدو جلياً في كتاباتي التي يجدها الكثيرون «مموسقة». في كل أعمالي الروائية أعتبر الموسيقى جزءاً أساسياً من الكتابة. حتى لغتي صارت مطوعة للموسيقى، أحب الموسيقى الكلاسيكية، والجاز وتحديدا اللاتين جاز، أحب الأفريقي، والغريغوري «الكنسي» أو الديني، أحب فرق السبعينات وموسيقاها مثل: «بي جيز» و«البيلتز»، وغيرهما. والموسيقى سواء العربية أو الغربية تشكل جزءاً عضوياً من تجربتي الكتابية، وتساعد على أن تمتزج أفكاري، وتطويعها وفي صياغتي اللغوية.
> ركزت على «الحب» وكان هو المعادل للحرية في «مخمل»؟
- بالفعل. حاولت أن أجعل الحب إجابة عن أسئلة كثيرة. هل يمكن أن يعيش الإنسان كل الحب في لحظة معينة يعيش عليها ما تبقى من عمره؟! حقيقة شخوص الرواية أجابوا عن ذلك من خلال قصة الحب التي عاشتها «درة العين» مع فارس «عريس الكاز» كما أسميته. و«حوا» مع «منير» وقصة الحب التي عاشتها «الست قمر». كلهم صنعوا حالات تمس أي قارئ، ويمكنه أن يجد نفسه في أي شخصية منهم. هذه رواية عن العشق هي رواية منتهى العشق.
حصيلة التجارب التي عشتها بالحياة خرجت في كل شخصية. أنا لا أكتب سيرة، بل رواية.
> لماذا اخترت مخيم «البقعة» بالأردن تحديداً؟ وهل لهذا إسقاط سياسي معين كونه مرتبطاً بنكسة 67؟
- لدي الكثير من المعارف والأصدقاء فيه. هذا المخيم من نتائج نكسة 67، وهو من المخيمات الكبيرة الممتدة التي أصبحت أشبه بمدن مشوهة صار به بيوت من طابقين، تكرست باتجاه الديمومة وتِرك خاصة المؤقت. يتمدد أفقياً ورأسياً ويحاذي المدينة، وأصبحت به سوق مركزية تخدم الخارج. ناهيكِ عن بنيته السكانية. لكن ليس هناك خلفية سياسية أو إسقاط معين على النكسة. المخيم لا يوفر عادة حياة طبيعية، بل ينطوي على قدر كبير من الذل والانكسار. ما يحصل الإنسان أن يحاول أن يسمو على مفهوم المخيم، وما يسمح لنفسه ألا تنكسر أو لقلبه أن يتحطم بغياب الوطن.
أعتقد أن هذه الرواية يمكنها أن تتخطى الجغرافيا العربية لمن تحولت لمخيمات، فهناك مدن حول العالم في أوروبا الحياة فيها أقرب لمخيمات.
> نشعر بأن «مخمل» تملكتكِ وأثرت عليك نفسياً وأنهكتك... حدثينا عن تجربتك الروائية.
- «مخمل»، هي فكرة جاءتني وأنا بين الحقيقة والحلم، أمر بحالة نفسية معينة، وقتها كنت ببيت العائلة بالأردن، كان ذلك في فصل الخريف قبل أكثر من 3 سنوات، وأول سقوط المطر وحينها خرجت رائحة الطين غنية وساحرة استولت عليّ حتى أنني لم أغلق النافذة. وتملكتني في هذه اللحظة بدأت خيالات برأسي ربما لم تكن واضحة عن شخصية «حوا» بطلة «مخمل» ومحور أحداثها. ثم استغرقت عامين ونصف العام بين جمع معلومات وتقصٍ، لكن آخر 6 أِشهر انعزلت تماماً عن العالم، وهذا كان له تبعات اقتصادية ونفسية كبيرة جداً، حتى أن عندي صوراً للغرفة التي خصصتها للكتابة. نسجتها كما ينسج القماش. في كل مشهد صعب كانت تصيبني وعكات وتعب جسدي كبير. أعترف بأن الرواية أنهكتني، لكن شعرت بعدها بأن شيئاً ما كان يؤرقني وأخرجته من جسدي. وعليّ أن أعترف بأن الكتابة تنقذني من نفسي.
ففي مشهد حوا تكسر فيه سرير الزوجية بـ«المهدي» أو المطرقة، هنالك مشاهد مؤلمة من الرواية، ومجهود نفسي كبير، وكنت أخشى أن أخرج من منزلي أن أفقد التواصل مع الشخصيات.
> اختلف ذلك عن روايتيك السابقتين؟
- كل عمل روائي أخلق له بيئة خاصة به، وأعيش فيها وأنغمس فيها. حالياً أعد في منزلي الجديد في دبي حجرة الكتابة، وأعددت الموسيقى الخاصة بالكتابة للرواية الجديدة. والتي يبدو أن طبيعتها ستكون مختلفة عن كتاباتي السابقة. كنت أقيم في أبوظبي والآن بدبي، حيث أعتقد أن تأثيرها على الراوية الجديدة سيكون مميزاً. سافرت كثيراً هناك مدن تمنحنا تجارب وشحنة من الانفعالات، وبعض المدن لا تعطي أي شيء.
في «مخمل» هيأت حجرتي واشتريت أطناناً من الأقمشة، وصوراً من المخيمات، فخرجت الرواية أكبر من المخيم، لديها قابلية لاستدعاء أكبر كم من التجارب الإنسانية الفرح والحزن والمشاعر، تشعرين بأنها تدور في أي مكان بالعالم.
> في رواياتك لاحظنا التنوع بين التقنيات ما بين الراوي العليم أو الكتابة بالصوت الأنثوي أو الصوت الذكوري، هل تختارين ذلك بشكل مسبق أو تتخذ الرواية خطها السردي؟
- في «مخمل» كتبت بصوت الراوي، والصوت الكلي. فقد أتاحت لي الرواية الحديث بنظرة المتكلم. كل النساء والرجال تحدثوا عن أنفسهم. أما في روايتي «قبل أن تنام الملكة» تناولت فيها السرة الفلسطينية بالكويت وكان مجتمعاً حيوياً وغنياً، وأعتقد أنني كنت أول من تحدث عنه. وكانت تجربة عاطفية بها من البوح النسائي، والمرأة العربية لا تجيد فن الاعتراف. وفتح ذلك عليّ النار باعتبارها سيرة ذاتية. بالطبع هي ليست سيرة، لكن فيها بعضاً مني يشبهني كما يشبه الكثير من القراء. عادة لا أضع مخططاً سردياً أترك الشخصيات تتحكم في مساراتها وأحاديثها فقط، أقوم بخلق تفاصيلهم وأحلامهم وشغفهم، ثم يقومون هم بمواجهة مصائرهم ويكتبون ظروفهم السردية.
> هل ترين أن توقيت حصول «مخمل» على الجائزة قدريٌ ليكرس القضية الفلسطينية روائياً بصورة مغايرة؟
- توقيت الجائزة صدفة، لكن الانتهاك الذي يتعرض له الفلسطيني يومي، وهذا القرار لا يعنينا في شيء، التاريخ يكتبه الشعب الفلسطيني ونحن كأدباء نتعامل مع الحدث بحساسية أكبر؛ فالكتابة أو الفعل الأدبي والثقافي مهم جداً لبناء الشخصية الفلسطينية وتعزيزها وتكريسها، وتحافظ عليها وتحافظ على المنظومة الثقافية وإبقاء الهوية الفلسطينية وتأكيدها. والمنجز الروائي الفلسطيني غني ومتنوع بتنوع موطن كتابه؛ لذا فهو يعكس عوالم كثيرة متداخلة، لكنها تعالج القضية الفلسطينية من زوايا عدة.
> كتابتك بها نوع من التقنية السينمائية «كادرات» و«مشاهد» يجدها القارئ هل ترين «مخمل» فيلماً سينمائياً؟
- صحيح، ملاحظة بمحلها. الكثير من النقاد توقفوا عند هذه الخاصية بكتابتي. حين أكتب أرى قبل أن أكتب. حقيقة معظم كتابتي القصصية والروائية ومجموعتي الشعرية، أحرص على أن أكتب وأنا ألامس حواس القارئ البصرية والحسية، أكتب عن اللون والصورة والصوت والملمس في محاولة لإحاطة بصرية بالمشهد. أستثمر أكثر التقنيات السينمائية والروائية والاستفادة منها ليس لغرض جمالي، وإنما بهدف تقديم المشهد أو الصيغة الروائية بطريقة تجتمع فيها أكثر عناصر فنية واجتماعية.
> هل هو استحواذ على القارئ لآخر حرف في الرواية؟
- أتمنى أن يكون كذلك. البعض كان يسألني لماذا اخترت نهاية «حوا» بهذا الشكل. ردي هو: من أنا لأسأل أو أحاكم؟ أنا اتخذت طريق السرد، ولا أتقيد بالعدالة الشعرية؛ لأن هذه العدالة غير موجودة بالواقع. لقد تعبت نفسياً في «مخمل» وظروف الحياة السردية تكالبت على «حوا» المرأة، لكن ظلت روحها متوهجة.
> هل ترين أن قراءات القراء على مواقع الكتابة «غودريدز» يمكن أن تعوض الأديب عن ظلم النقاد وسيفهم؟
أعتقد أنه لا غنى عن الاثنين. فرسائل القراء الشغوفين تعطي لي دفعة وزخماً لأواصل مشروعي الأدبي. عن نفسي أعتبر أنني محظوظة بدراسات النقاد التي أضاءت لي، لا أفتن ولا «أنبسط على حالي كتير»، لكن أرى في النقد إشارات لأشياء لم أكن واعية لها أثناء الكتابة، وهو أمر صحي فلا يفترض أن تكون الكتابة قصدية، والنقد كتابة تأويلية ترشد الروائي بعد أن رفع يده عن النص. وأنا أكتب للقاري وللناقد.



السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
TT

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)
المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)

حكم ‌قاض في نيويورك، اليوم (الأربعاء) على المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين، بالسجن 15 سنة بتهمة ​الاعتداء الجنسي على مساعدة إنتاج سابقة في 2006، وذلك عقب إدانته في إعادة المحاكمة التي جرت العام الماضي.

هارفي واينستين أثناء مثوله اليوم أمام محكمة مانهاتن للنطق بالحكم (رويترز)

وأُدين واينستين، البالغ من العمر 74 عاما، في يونيو (حزيران) 2025 بارتكاب جريمة جنسية من الدرجة الأولى لاعتدائه على ميريام هيلي في ‌شقته بمنهاتن، ‌وذلك في ختام ​ملحمة ‌قضائية ⁠استمرت ست ​سنوات وشهدت ⁠إلغاء أعلى محكمة في نيويورك لحكم إدانة كان قد صدر عام 2020. ونفى واينستين الاعتداء على أي شخص أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

ميريام هيلي (يسار) مع محاميتها غلوريا ألرد خارج محكمة مانهاتن العليا بعد الحكم على هارفي واينستين (ا.ب)

وأشاد المدعي العام لمنطقة مانهاتن، ألفين براج، اليوم، بهيلي على ⁠شهادتها وقال إنه تأثر بشجاعتها.

وقال ‌متحدث باسم واينستين ‌في بيان، إن واينستين ​يصر على براءته ويعترض ‌بشدة على الحكم الذي أصدره القاضي ‌كيرتس فاربر.

وأدين واينستين لأول مرة في نيويورك عام 2020 بتهمة الاعتداء على هيلي واغتصاب الممثلة الطموح جيسيكا مان، وحُكم عليه بالسجن 23 عاما. وألغت ‌أعلى محكمة في نيويورك تلك الإدانة في 2024 معتبرة أنه لم يحصل ⁠على ⁠محاكمة عادلة.

وفي إعادة محاكمته عام 2025، أدانه المحلفون بتهمة تتعلق بهيلي، وتمت تبرئته من تهمة الاعتداء على عارضة الأزياء السابقة كاجا سوكولا، وتعذر عليهم التوصل إلى قرار بشأن تهمة الاغتصاب المتعلقة بمان.

وانتهت محاكمة ثالثة بشأن الاتهام المتعلق بمان دون التوصل إلى حكم في مايو (أيار). وأسقط ممثلو الادعاء التهمة في الشهر التالي بعد أن ​قالت مان ​إنها لا تريد الإدلاء بشهادتها في محاكمة رابعة.


«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
TT

«الفصال» عن الغير... موهبة أميركي تكسبه 2.3 مليون دولار

شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)
شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض التجربة (بكسلز)

بدأ توميسلاف ميكولا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Delivrd» الأميركية والمتخصصة في التفاوض على شراء السيارات، مشروعه بطريقة غير تقليدية في عام 2023، عندما عرض التفاوض مجاناً على صفقات شراء السيارات لأشخاص غرباء التقاهم عبر منصة «ريديت».

كان يريد تأسيس شركة، لكنه قرر أولاً أن يتعلم تفاصيل السوق ويختبر احتياجات العملاء بنفسه.

ولم يبدأ في تحصيل أموال مقابل خدماته إلا بعد إبرام نحو 50 صفقة.

وبعد 3 سنوات، أصبحت شركته «Delivrd» تتقاضى رسماً ثابتاً قدره 1000 دولار للتفاوض على شراء سيارة نيابة عن الأشخاص الذين لا يرغبون في خوض تجربة الشراء داخل معارض السيارات.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، أبرمت الشركة أكثر من 3000 صفقة، وحققت إيرادات بلغت 2.3 مليون دولار في عام 2025، بينما تسير على طريق تجاوز 3 ملايين دولار هذا العام. ويعمل لديها 15 موظفاً، جميعهم عن بُعد.

وبلغ إجمالي أكبر بنود الإنفاق في الشركة خلال عام 2025 نحو 1.5 مليون دولار، شملت الرواتب والبرمجيات والخدمات القانونية والمحاسبية.

وتوفر الشركة لعملائها، في المتوسط، نحو 6300 دولار في كل صفقة تفاوض على شراء سيارة.

لا ينصح معظم العملاء بتوظيفه

يعتمد مؤسس «Delivrd» أسلوباً غير معتاد في تسويق خدماته؛ فهو يخبر معظم الأشخاص الذين يتصلون به بأنهم لا يحتاجون إلى توظيفه.

ولا يقدم نفسه على أنه صاحب «وصفة سحرية» أو طريقة سرية للحصول على أفضل صفقة. ويقول إن العملاء يستعينون به ليس لأنهم غير قادرين على التفاوض بأنفسهم، بل لأنهم لا يريدون القيام بهذه المهمة.

كما يشارك معظم ما يعرفه مجاناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويرى أن من يملك الوقت والصبر ويتعامل مع معرض سيارات موثوق يمكنه توفير أتعاب الخدمة والتفاوض بنفسه.

6 سنوات داخل معارض السيارات كشفت المشكلة الحقيقية

بدأ مؤسس الشركة مسيرته المهنية مندوب مبيعات في منظومة «فيرايزون»، حيث احتل المرتبة الأولى بين العاملين في المبيعات.

بعد ذلك، انتقل إلى قطاع السيارات، وأمضى 6 سنوات أصبح خلالها مديراً للتمويل في قطاع السيارات، ضمن أفضل 1 في المائة من العاملين في هذا المجال.

ورغم نجاحه في عمله، لاحظ أن كثيراً من العملاء كانوا يغادرون معارض السيارات، وهم يرددون عبارة مفادها أنهم «يكرهون شراء السيارات».

وكان العملاء يشتكون من الانتظار الطويل، وكثرة الأخذ والرد، والشعور بأن الأمور تُفرض عليهم بدلاً من أن تتم لمصلحتهم.

وحاول إصلاح هذه المشكلات من داخل القطاع، فجعل الإجراءات أسرع وأكثر شفافية، لكن شكاوى العملاء استمرت.

وبعد سماع الشكوى نفسها في 8 صفقات متتالية داخل مكتب التمويل، خلص إلى أن تحسين أداء موظف واحد لن يكون كافياً، وأن المشكلة تكمن في نموذج تجربة شراء السيارات نفسه. عندها قرر مغادرة القطاع.

أنفق 10 آلاف دولار لمعرفة ما يريده العملاء فعلاً

إلى جانب الصفقات التي أبرمها مجاناً عبر «ريديت»، أجرى مؤسس «Delivrd» بحثاً موسعاً للسوق.

ودفع لـ100 شخص بطاقات هدايا من «أمازون» بقيمة 100 دولار لكل منهم، مقابل الجلوس مع محاور مستقل استعان به، والتحدث لمدة ساعتين عن احتياجاتهم الحقيقية عند شراء سيارة.

وأظهرت المقابلات أن العملاء لا ينظرون إلى السعر بالطريقة التي تفترضها صناعة السيارات.

فإلى جانب المال، كانوا يهتمون بوقتهم، وشعورهم بالسيطرة على عملية الشراء، والثقة والوضوح.

وبناءً على ذلك، صممت «Delivrd» نموذج أعمالها حول هذه العناصر الأربعة، بدلاً من التركيز على مقدار الأموال التي يمكن توفيرها للعملاء.

5 أشخاص يعملون على كل صفقة خلف الكواليس

يشارك 5 أشخاص في كل صفقة داخل «Delivrd»، لكن العميل لا يتعامل سوى مع اثنين منهم.

أما بقية الفريق فيعمل خلف الكواليس؛ إذ يتولى باحثون العثور على أفضل الصفقات المتاحة، بينما يراقب أحد الموظفين المستندات ويتحقق من مطابقتها لما تم الاتفاق عليه، ويتولى آخر التأكد من تسليم السيارة في حالة مثالية.

ولا تعتمد الشركة في إيراداتها على خدمات التفاوض وحدها، إذ تحقق أيضاً دخلاً من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي وشراكات العلامات التجارية.

راتب سنوي يبلغ 186 ألف دولار... لكن الموظفين أولاً

يحصل مؤسس «Delivrd» على راتب يبلغ نحو 186 ألف دولار سنوياً، لكنه يقول إنه يحرص على توفير راتب عام كامل لكل موظف جديد قبل أن يحصل على أي أموال إضافية لنفسه.

ويستند هذا النهج إلى رغبته في تغطية المخاطرة التي يتحملها الموظفون عند الانضمام إلى شركة ناشئة.

وتسير «Delivrd» نحو إبرام ما بين 400 و700 صفقة شهرياً بحلول الصيف.

ورغم عدم وضوح المدة التي سيستمر فيها هذا النموذج، يرى مؤسس الشركة أن كل صفقة تقرّبه خطوة إضافية من صناعة لا تحتاج في نهاية المطاف إلى شركة مثل «Delivrd» حتى تكون عملية شراء السيارات فيها أكثر سهولة ووضوحاً.


«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض، وتقدم، بحسب ما كشفت عنه، حوارات شخصية تتطرق إلى أسئلة لم يسبق أن أجابت عنها علناً. ومن المقرر عرض السلسلة في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكشفت ميلانيا ترمب، يوم الأربعاء، عن المشروع الجديد، موضحة أنه سيكون «مختلفاً تماماً» عن فيلمها الوثائقي الأخير «ميلانيا»، الذي تابع تحركات السيدة الأولى خلال الأيام العشرين التي سبقت مراسم تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترمب، لولاية رئاسية ثانية.

وأوضحت ميلانيا ترمب، البالغة من العمر 56 عاماً، أن العمل الجديد سيأخذ طابعاً أكثر مباشرة وشخصية، قائلة: «إنه أشبه بحوارات مباشرة وشخصية معي؛ حيث سأجيب عن بعض الأسئلة الخاصة التي لم يسبق للناس سماع إجابات عنها من قبل، لذا فالأمر مثير للاهتمام».

ولم تكشف السيدة الأولى عن الموعد المحدد لطرح السلسلة، لكنها أشارت إلى أنه من المقرر إطلاقها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ويأتي المشروع الجديد في إطار اتفاق أوسع أبرمته ميلانيا ترمب مع شركة «أمازون» قبيل مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية. وبموجب الاتفاق، حصلت «أمازون» على حقوق مشاريع وثائقية تتعلق بالسيدة الأولى خلال فترة ولاية زوجها، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون دولار.

وإلى جانب تكاليف الحصول على حقوق التوزيع، أنفقت «أمازون» ما يقدر بـ35 مليون دولار على تسويق فيلم «ميلانيا» قبيل طرحه في دور العرض في 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وحقق الفيلم، الذي أخرجه بريت راتنر، إيرادات إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار، بعدما حصد 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مسجلاً بذلك أفضل أداء في شباك التذاكر لفيلم وثائقي.

ورغم ذلك، تعرض الفيلم لانتقادات لاذعة من جانب عدد من نقاد السينما السائدين، الذين وصفوه بأنه «عمل ترويجي مطوّل» أو «وسيلة لتحسين الصورة العامة»، بدلاً من أن يكون سرداً وافياً لقصة السيدة الأولى وحياتها.

وشارك محللون في صناعة السينما هذا الرأي، معتبرين أن الفيلم يمثل، من وجهة نظرهم، نوعاً من الاستثمار السياسي من جانب جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون».

ومع ذلك، أشاد الرئيس ترمب بالفيلم الوثائقي في شهر فبراير (شباط)، واصفاً زوجته بأنها «نجمة سينمائية كبيرة»، وذلك في سياق حديثه عن أدائها في دور العرض خلال فترة عرضه.

وقال ترمب للصحافيين آنذاك: «لطالما قلتُ إن الأمر ينطوي على متاعب؛ إذ لا يوجد في الأسرة الواحدة متسع لنجمين».

وأضاف أن دور العرض «تكتظ بالجمهور»، مشيراً إلى أن النساء على وجه الخصوص «يعدن لمشاهدة العمل مرتين أو ثلاثاً أو حتى أربع مرات».

وفي شهر فبراير أيضاً، صرّح مارك بيكمان، كبير مستشاري السيدة الأولى ووكيل أعمالها، لمجلة «بيبول» (PEOPLE)، بأن ميلانيا ستواصل طرح أعمال سينمائية وتلفزيونية، مع التركيز، على الأرجح، على موضوعات تتعلق بنمط الحياة وتستهدف، بصورة خاصة، الجمهور النسائي.