حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

الروائية الفلسطينية تتمنى أن يُنظر إليها ككاتبة تتخطى الجغرافيا والتاريخ

حزامة حبايب
حزامة حبايب
TT

حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

حزامة حبايب
حزامة حبايب

استطاعت بقامتها القصيرة أن تلهب حماس حضور حفل تكريمها بجائزة نجيب محفوظ بالجامعة الأميركية بالقاهرة يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ الـ106. إنها الروائية حزامة حبايب، التي نجحت روايتها الأخيرة «مخمل» في خطف الجائزة. لم يكن خطابها حماسياً بقدر ما هو إنساني شفاف وصادق يلمس أعماقك. بكت وأبكت الحضور على فلسطين، على بشر، مثلها هي، يتخيلون الوطن عبر الكلمات والسطور والصور يتحرقون للمس ترابه. تقول: «أنا امرأة بلا وطن، ورثت من أبي الفلسطيني حكاية ناقصة عن بيت كان لنا ذات وطن... حملت الوطن فكرة». وأشادت لجنة التحكيم بالرواية؛ كونها «تقدم معالجة جديدة للقضية الفلسطينية، ويبدو أنها تقتحم عالم الأدب بقوة ورصانة ولغة مدججة بالموسيقى والمشاعر والعذوبة».
التقينا حزامة حبايب عقب تسلمها الجائزة، وكان هذا الحوار:
> في البداية، حديثنا عن اسمك ومعناه.
- اسمي الملتبس أعتبره نعمة بالنسبة لي، وأعتبره يخصني وحدي ويميزني؛ فهو محرف عن «زرقاء اليمامة»، وفي أول مجموعة قصصية لي «الرجل الذي يتكرر» كتب عنها أحد النقاد وأشار لي بصيغة المذكر، وقتها سعدت أن كتابتي نجحت في ألا تكشف عن جنسي؛ لأن أكثر ما يزعجني في الكتابة هو المقياس البيولوجي فـ«النسوية» في رأيي، وهي خرافة ساهم في إرسائها– للأسف– حفنة من نقاد اعتمدوا أدوات تشريحية للنص متعسّفة بطبيعتها.
> كيف كان انطباعك فور معرفتك بفوزك بجائزة نجيب محفوظ؟
- بداية، هذه أول زيارة لي لمصر يسبقني الحب واللهفة، منذ سنوات أتواصل مع كتاب وصحافيين من خلال الكلمة وتبادل القصص والروايات، وهذه العلاقة منزهة من أي شكل من أشكال المصلحة والمحاباة، كانت صداقة شفافة جداً عن بعد، واليوم التقيت الكثير منهم، لأول مرة، وشعرت بأنني أعرفهم بمنظور أوسع تعزز برؤيتهم. فوجئت بالجائزة، وطلبت مني إدارة الجائزة التكتم، وبالفعل لم يعرف أحد سوى أسرتي، زوجي وابني وابنتي، والدتي علمت من الصحف والمواقع الإخبارية وهاتفتني ودموعها تغالبها. بالطبع أن يأتي تقدير غير متوقع لعمل روائي له قيمة أدبية وعاطفية ومعنوية نفسية بالنسبة لي، فهذا التقدير والجائزة تمثل لي أمراً عظيماً. وبخاصة أن قيمة محفوظ أنه كان كاتباً يضع خريطة الشخصيات، ويبني مجتمعاً كاملاً، يتخطى الجغرافيا والزمن، وأتمنى أن يُنظر إليّ ككاتبة فلسطينية عربية تتخطى الجغرافيا والتاريخ.
> حصلت على الكثير من الجوائز من قبل، فهل تشكل لكِ الجوائز حافزاً معنوياً لاستكمال مشروعاتك الأدبية؟
- في رأيي، الكاتب لا يجب أن يفكر بجائزة أو بتقدير؛ فالكاتب لا يجب أن يلوي عنق الكتابة، بل يكتب لمشروعه، لا شك الجوائز والتقدير مهمان، لكن الكاتب هو من يصنع التقدير.
> لمن تدين حزامة حبايب بتكوينها الأدبي، وأنت دارسة للأدب الإنجليزي، فأيهما كانت أكثر سطوة عليك؟
- تربيت على قصص محفوظ ويوسف إدريس، والمجلات والجرائد المصرية... أعتبر أن الثقافة المصرية كانت هي المكون الأساسي لي. لما كنت أقرأ عن القاهرة والإسكندرية وشوارعهما وأنا أتخيلها، وأحاول طوال الطريق من المطار أن أسقط كل ما قرأته عنهما، ووجدت نسختي أنا من القاهرة بحزنها وجمالها. وقد انفتح قلبي لها ولأهلها وكأنني عشت هنا من قبل. لا شك أنني تأثرت بالكثير من الأدباء العرب والإنجليز أيضاً.
تأثرت كثيراً بجيمس جويس، وبخاصة قصصه مثل «صورة الفنان في شبابه»، ودي إتش لورنس، كلهم عنوا لي كثيراً في بداياتي. ولكن جويس أثرى في اشتغاله على استثمار اللغة، وكان ولا يزال يفتني أسلوبه، وهذا التأثر حملته معي. تأثرت أيضاً بالمنجز الفلسطيني الأدبي، وبخاصة إميل حبيبي وغسان كنفاني. ومن أهم الأصوات التي دفعتني إلى كتابة القصة هي سميرة عزام، كانت مرشحة لتحتل فضاءً أكبر في عالم الأدب، لكن العمر لم يسعفها. غير أنها أسهمت في بناء مخزون أدبي. وتجربتها الناضجة لا بد من التوقف عندها.
> تمكنت عبر «مخمل» من طرح القضية الفلسطينية بشكل مغاير أقرب للتاريخ الإنساني قبل التاريخ المادي، فهل كان ذلك عن قصد؟
- الرواية تعطي التاريخ الحقيقي... تاريخ العواطف والحب والمشاعر. «مخمل» هي رواية المرأة العربية. رواية النساء العاشقات... المحبات للحياة: «حوا» تعيش ظروفاً صعبة في المخيم الذي هو رمز للقهر والظلم والبيئة المسحوقة. تمر هي ونساء «مخمل» بكل أنواع المعاناة من الرجل ومن المرأة أيضاً. ولكن يحسب لـ«حوا» أنها ظلت محافظة على روحها حتى لا تنكسر، رغم أنها حُرمت من الحب والعشق، لكنها عاشته في لحظة ما في الرواية.
و«مخمل» القماشة الثمينة جداً، التي تتكون من طبقات عدة من الحرير الثمين. هو حلم نساء الرواية، وإذا حصلن عليه عشن لحظات حب غير مسبوقة.
> قلت «عشت في قلب محكية كبرى» فهل تستمدين مخزونك السردي من المخزون الحكائي العائلي لأسرتك؟
- تربيت في بيت لأسرة فلسطينية انتقلت من الأردن للكويت، وجدت نفسي في بيئة شكلتها الثقافة المصرية. مدخلي للأدب كان عبرها، والصحف والمجلات والفن والموسيقى. أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وشادية وعبد الوهاب. والدي كان يشعرنا بأن عبد الوهاب جزء من عائلتنا، كان محباً لموسيقاه وفنه... هذه الذائقة التي رُبيت عليها، وبالتالي تشكلت وجدانياً. بالطبع كان للسرد والحكايات العائلية خصوصاً من جدتي أثر كبير في نفسي، تراكمت عليه تجارب إنسانية كثيرة تخرج في نصوصي. كرّست حياتي للكتابة، أنتزع العيش انتزاعاً مثلما أنتزع الكتابة من يومي ومسؤولياتي الأسرية والعملية.
لا أبحث عن القصص في الحقيقة، هي تأتي لي. نشأت في أسرة لديها زخم من الحكايات والعلاقات والتجارب، إلى جانب حبي للسفر والترحال تعرفت خلاله على شخصيات مختلفة ومتنوعة، ولها خلفيات ثقافية متنوعة تمدني دوماً بالكثير من تفاصيل الشخصيات.
> تأثرت كثيراً عند ذكر اسم والدك وانهمرت دموعك وسالت معها دموع الحضور أثناء تسلمك الجائزة، فما السبب الذي يبدو أنه أبعد من القضية الفلسطينية؟
- كان لذكر اسم والدي كاملاً وقع كبير في نفسي. فقد شكل وجداني بعشقه للموسيقى، حتى أن ذلك يبدو جلياً في كتاباتي التي يجدها الكثيرون «مموسقة». في كل أعمالي الروائية أعتبر الموسيقى جزءاً أساسياً من الكتابة. حتى لغتي صارت مطوعة للموسيقى، أحب الموسيقى الكلاسيكية، والجاز وتحديدا اللاتين جاز، أحب الأفريقي، والغريغوري «الكنسي» أو الديني، أحب فرق السبعينات وموسيقاها مثل: «بي جيز» و«البيلتز»، وغيرهما. والموسيقى سواء العربية أو الغربية تشكل جزءاً عضوياً من تجربتي الكتابية، وتساعد على أن تمتزج أفكاري، وتطويعها وفي صياغتي اللغوية.
> ركزت على «الحب» وكان هو المعادل للحرية في «مخمل»؟
- بالفعل. حاولت أن أجعل الحب إجابة عن أسئلة كثيرة. هل يمكن أن يعيش الإنسان كل الحب في لحظة معينة يعيش عليها ما تبقى من عمره؟! حقيقة شخوص الرواية أجابوا عن ذلك من خلال قصة الحب التي عاشتها «درة العين» مع فارس «عريس الكاز» كما أسميته. و«حوا» مع «منير» وقصة الحب التي عاشتها «الست قمر». كلهم صنعوا حالات تمس أي قارئ، ويمكنه أن يجد نفسه في أي شخصية منهم. هذه رواية عن العشق هي رواية منتهى العشق.
حصيلة التجارب التي عشتها بالحياة خرجت في كل شخصية. أنا لا أكتب سيرة، بل رواية.
> لماذا اخترت مخيم «البقعة» بالأردن تحديداً؟ وهل لهذا إسقاط سياسي معين كونه مرتبطاً بنكسة 67؟
- لدي الكثير من المعارف والأصدقاء فيه. هذا المخيم من نتائج نكسة 67، وهو من المخيمات الكبيرة الممتدة التي أصبحت أشبه بمدن مشوهة صار به بيوت من طابقين، تكرست باتجاه الديمومة وتِرك خاصة المؤقت. يتمدد أفقياً ورأسياً ويحاذي المدينة، وأصبحت به سوق مركزية تخدم الخارج. ناهيكِ عن بنيته السكانية. لكن ليس هناك خلفية سياسية أو إسقاط معين على النكسة. المخيم لا يوفر عادة حياة طبيعية، بل ينطوي على قدر كبير من الذل والانكسار. ما يحصل الإنسان أن يحاول أن يسمو على مفهوم المخيم، وما يسمح لنفسه ألا تنكسر أو لقلبه أن يتحطم بغياب الوطن.
أعتقد أن هذه الرواية يمكنها أن تتخطى الجغرافيا العربية لمن تحولت لمخيمات، فهناك مدن حول العالم في أوروبا الحياة فيها أقرب لمخيمات.
> نشعر بأن «مخمل» تملكتكِ وأثرت عليك نفسياً وأنهكتك... حدثينا عن تجربتك الروائية.
- «مخمل»، هي فكرة جاءتني وأنا بين الحقيقة والحلم، أمر بحالة نفسية معينة، وقتها كنت ببيت العائلة بالأردن، كان ذلك في فصل الخريف قبل أكثر من 3 سنوات، وأول سقوط المطر وحينها خرجت رائحة الطين غنية وساحرة استولت عليّ حتى أنني لم أغلق النافذة. وتملكتني في هذه اللحظة بدأت خيالات برأسي ربما لم تكن واضحة عن شخصية «حوا» بطلة «مخمل» ومحور أحداثها. ثم استغرقت عامين ونصف العام بين جمع معلومات وتقصٍ، لكن آخر 6 أِشهر انعزلت تماماً عن العالم، وهذا كان له تبعات اقتصادية ونفسية كبيرة جداً، حتى أن عندي صوراً للغرفة التي خصصتها للكتابة. نسجتها كما ينسج القماش. في كل مشهد صعب كانت تصيبني وعكات وتعب جسدي كبير. أعترف بأن الرواية أنهكتني، لكن شعرت بعدها بأن شيئاً ما كان يؤرقني وأخرجته من جسدي. وعليّ أن أعترف بأن الكتابة تنقذني من نفسي.
ففي مشهد حوا تكسر فيه سرير الزوجية بـ«المهدي» أو المطرقة، هنالك مشاهد مؤلمة من الرواية، ومجهود نفسي كبير، وكنت أخشى أن أخرج من منزلي أن أفقد التواصل مع الشخصيات.
> اختلف ذلك عن روايتيك السابقتين؟
- كل عمل روائي أخلق له بيئة خاصة به، وأعيش فيها وأنغمس فيها. حالياً أعد في منزلي الجديد في دبي حجرة الكتابة، وأعددت الموسيقى الخاصة بالكتابة للرواية الجديدة. والتي يبدو أن طبيعتها ستكون مختلفة عن كتاباتي السابقة. كنت أقيم في أبوظبي والآن بدبي، حيث أعتقد أن تأثيرها على الراوية الجديدة سيكون مميزاً. سافرت كثيراً هناك مدن تمنحنا تجارب وشحنة من الانفعالات، وبعض المدن لا تعطي أي شيء.
في «مخمل» هيأت حجرتي واشتريت أطناناً من الأقمشة، وصوراً من المخيمات، فخرجت الرواية أكبر من المخيم، لديها قابلية لاستدعاء أكبر كم من التجارب الإنسانية الفرح والحزن والمشاعر، تشعرين بأنها تدور في أي مكان بالعالم.
> في رواياتك لاحظنا التنوع بين التقنيات ما بين الراوي العليم أو الكتابة بالصوت الأنثوي أو الصوت الذكوري، هل تختارين ذلك بشكل مسبق أو تتخذ الرواية خطها السردي؟
- في «مخمل» كتبت بصوت الراوي، والصوت الكلي. فقد أتاحت لي الرواية الحديث بنظرة المتكلم. كل النساء والرجال تحدثوا عن أنفسهم. أما في روايتي «قبل أن تنام الملكة» تناولت فيها السرة الفلسطينية بالكويت وكان مجتمعاً حيوياً وغنياً، وأعتقد أنني كنت أول من تحدث عنه. وكانت تجربة عاطفية بها من البوح النسائي، والمرأة العربية لا تجيد فن الاعتراف. وفتح ذلك عليّ النار باعتبارها سيرة ذاتية. بالطبع هي ليست سيرة، لكن فيها بعضاً مني يشبهني كما يشبه الكثير من القراء. عادة لا أضع مخططاً سردياً أترك الشخصيات تتحكم في مساراتها وأحاديثها فقط، أقوم بخلق تفاصيلهم وأحلامهم وشغفهم، ثم يقومون هم بمواجهة مصائرهم ويكتبون ظروفهم السردية.
> هل ترين أن توقيت حصول «مخمل» على الجائزة قدريٌ ليكرس القضية الفلسطينية روائياً بصورة مغايرة؟
- توقيت الجائزة صدفة، لكن الانتهاك الذي يتعرض له الفلسطيني يومي، وهذا القرار لا يعنينا في شيء، التاريخ يكتبه الشعب الفلسطيني ونحن كأدباء نتعامل مع الحدث بحساسية أكبر؛ فالكتابة أو الفعل الأدبي والثقافي مهم جداً لبناء الشخصية الفلسطينية وتعزيزها وتكريسها، وتحافظ عليها وتحافظ على المنظومة الثقافية وإبقاء الهوية الفلسطينية وتأكيدها. والمنجز الروائي الفلسطيني غني ومتنوع بتنوع موطن كتابه؛ لذا فهو يعكس عوالم كثيرة متداخلة، لكنها تعالج القضية الفلسطينية من زوايا عدة.
> كتابتك بها نوع من التقنية السينمائية «كادرات» و«مشاهد» يجدها القارئ هل ترين «مخمل» فيلماً سينمائياً؟
- صحيح، ملاحظة بمحلها. الكثير من النقاد توقفوا عند هذه الخاصية بكتابتي. حين أكتب أرى قبل أن أكتب. حقيقة معظم كتابتي القصصية والروائية ومجموعتي الشعرية، أحرص على أن أكتب وأنا ألامس حواس القارئ البصرية والحسية، أكتب عن اللون والصورة والصوت والملمس في محاولة لإحاطة بصرية بالمشهد. أستثمر أكثر التقنيات السينمائية والروائية والاستفادة منها ليس لغرض جمالي، وإنما بهدف تقديم المشهد أو الصيغة الروائية بطريقة تجتمع فيها أكثر عناصر فنية واجتماعية.
> هل هو استحواذ على القارئ لآخر حرف في الرواية؟
- أتمنى أن يكون كذلك. البعض كان يسألني لماذا اخترت نهاية «حوا» بهذا الشكل. ردي هو: من أنا لأسأل أو أحاكم؟ أنا اتخذت طريق السرد، ولا أتقيد بالعدالة الشعرية؛ لأن هذه العدالة غير موجودة بالواقع. لقد تعبت نفسياً في «مخمل» وظروف الحياة السردية تكالبت على «حوا» المرأة، لكن ظلت روحها متوهجة.
> هل ترين أن قراءات القراء على مواقع الكتابة «غودريدز» يمكن أن تعوض الأديب عن ظلم النقاد وسيفهم؟
أعتقد أنه لا غنى عن الاثنين. فرسائل القراء الشغوفين تعطي لي دفعة وزخماً لأواصل مشروعي الأدبي. عن نفسي أعتبر أنني محظوظة بدراسات النقاد التي أضاءت لي، لا أفتن ولا «أنبسط على حالي كتير»، لكن أرى في النقد إشارات لأشياء لم أكن واعية لها أثناء الكتابة، وهو أمر صحي فلا يفترض أن تكون الكتابة قصدية، والنقد كتابة تأويلية ترشد الروائي بعد أن رفع يده عن النص. وأنا أكتب للقاري وللناقد.



لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
TT

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)
دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول حضور له أمام الكاميرا... لينقل هذا العبور بين المجالات هذه الشخصيات من خارج الدراما إلى داخلها، في تحوّل أوسع لمفهوم النجومية، حيث تتقاطع المسارات، بين الحضور الجماهيري والدور الفني.

وتعد هذه الظاهرة شائعة في العالم وتعطي العمل جاذبية لفئة جديدة قد لا تكون مهتمة بالسينما والدراما، وربما من أبكر النماذج مشاركة أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه عام 1981 في فيلم Escape to Victory «الهروب إلى النصر». ومن النماذج القادمة من عالم الغناء؛ مشاركة النجمة ليدي غاغا في مجموعة أعمال، من بينها بطولة فيلم House of Gucci «بيت غوتشي» عام 2021، و Joker: Folie à Deux «الجوكر2» عام 2024.

الكابتن سعيد العويران قدم دور «أبو عاتق» في فيلم «رهين» (نتفليكس)

اللاعب داخل الفيلم

امتداداً لهذا الحضور، تظهر تجارب سعودية حديثة، حيث جسّد لاعب كرة القدم الدولي المعتزل الكابتن سعيد العويران في فيلم «رهين» (2025)، شخصية «أبو عاتق»، زعيم عصابة يلاحق بطل الفيلم (محمد الدوخي) ليتحصل على الأموال، وهي شخصية تبتعد بالكامل عن صورته الذهنية كلاعب كرة قدم، وتفتح أمامه مساحة مختلفة من الأداء.

وحظيت مشاركة العويران باستحسان جماهيري، بدأ من حضوره العرض العالمي الأول للفيلم في النسخة الماضية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بجدة، حيث صفق له الجمهور بحرارة، مروراً إلى التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي مع ظهوره بالفيلم الذي عدَّه كثيرون بمنزلة المفاجأة، خصوصاً أن «رهين» تصدّر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة «نتفليكس» فور عرضه.

ورغم أن «رهين» ينتمي إلى الكوميديا الممزوجة بالحركة، وهو نوع يعتمد على توازن دقيق بين التوتر والمرح، فإن العويران قدم الشخصية من خلال الحضور الجسدي، ونبرة الصوت، وطبيعة التفاعل مع بقية الشخصيات، دون اللجوء إلى المبالغة، كما وظّف الكوميديا عبر الإيماءات والتعبيرات، في لقطات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، ومقاطع قصيرة حصدت تفاعلاً كبيراً على «تيك توك» و«إنستغرام».

الشاعر أمام الكاميرا

وفي أحدث التجارب، يشارك الشاعر الشعبي مانع بن شلحاط في حلقة «لسان معقود» من مسلسل «الخلاط+» الذي يُعرض حالياً على منصة «نتفليكس» ويحظى بأصداء واسعة. وخلاله يرى الجمهور الشاعر القادم من عالم اللغة، يدخل إلى فضاء بصري يعتمد على الجسد، والنظرة، والإيقاع الداخلي، وهي عناصر تتطلب حساً مختلفاً في التعبير، إلا أن بن شلحاط قدم دوراً يقترب من شخصيته، بوصفه رجلاً يهوى الشعر بشدة، يحل ضيفاً على شاعر آخر يواجه تعثراً في التعبير (تأتأة)، ليقوم بتوجيهه لحل لمشكلته المستعصية، ويأخذه معه في رحلة عجيبة ومخيفة في الوقت نفسه.

وتميّز أداء ابن شلحاط بالعفوية المطلقة، حيث استخدم لغة الجسد ونبرة الصوت التي يشتهر بها في أمسياته الشعرية، مما أعطى الشخصية مصداقية عالية لدى الجمهور. كما أن الحلقة ذاتها سلطت الضوء بشكل ساخر على قيمة «الكلمة» في المجتمع، وكيف يمكن لقصيدة أو تصريح أن يغيّر مجرى الأمور، وذلك ضمن إطار «الخلاط» الذي يعتمد على المواقف الصادمة وغير المتوقعة.

المغني في دور البطولة

وفي تجربة ثالثة تحمل دلالة مختلفة، يأتي فيلم «هجير» ليقدم مغنياً سعودياً في دور البطولة، في أول تجربة تمثيلية له، وهو فيلم بدأ عرضه مؤخراً في صالات السينما المحلية. وتتجاوز فكرة المشاركة الجزئية، لتضع الاسم القادم من عالم الغناء في موقع المواجهة الكاملة مع الكاميرا، ومع متطلبات الدور، ومع توقعات الجمهور.

إذ يجسد المغني عبد العزيز فيصل شخصية شاب يعيش علاقة عميقة مع الموسيقى، ويسعى لأن يصبح مايسترو رغم إعاقته. ويفتح «هجير» باباً مختلفاً في توظيف النجومية، حيث يرتبط حضور المغني بدور يحمل تحدياً مركزياً، يقوم على المفارقة، وعلى القدرة على الانفصال عن أدواته المعتادة، وتقديم أداء يقوم على التحول، وعلى خلق توازن بين الهوية السابقة ومتطلبات الدور، بما يجعل هذه التجربة تتخذ بعداً مختلفاً عن حضور الأسماء القادمة من خارج التمثيل، حيث يرتبط الدور بالموسيقى من جهة، وينفصل عنها من جهة أخرى.

إعادة تعريف النجومية

وتجمع هذه التجارب 3 مجالات مختلفة: الرياضة، والشعر، والغناء، غير أن حضورها داخل الدراما والسينما يكشف عن نقطة مشتركة تتعلق بكيفية إعادة توظيف النجومية، لتسلك كل تجربة مساراً خاصاً، يتحدد بطبيعة الدور، وبمساحة الحضور، وبطريقة الكتابة. كما تعكس هذه الظاهرة تحوّلاً في مفهوم النجومية، حيث لم تعد مرتبطة بمجال واحد، بل أصبحت قابلة للانتقال بين الحقول، والأصداء التي رافقت هذه المشاركات تكشف عن تحول في طريقة التلقي، حيث يبدأ الجمهور من موقع الفضول، ثم ينتقل إلى التقييم بناءً على الأداء.

ويمكن القول إن حضور لاعب وشاعر ومغنٍّ في الأعمال الدرامية والسينمائية يفتح باباً لقراءة أوسع، تتعلق بكيفية تطور الصناعات الإبداعية، وبقدرتها على استيعاب أشكال متعددة من التعبير، وكذلك يعكس رغبة في التجديد، وفي البحث عن وجوه تحمل قصصاً وتجارب مختلفة، يمكن أن تضيف إلى العمل بعداً إضافياً.


«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
TT

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

يشكّل البرنامج الصباحي «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي» مساحة مختلفة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان خلال الحرب؛ إذ نجح في كسر رتابة الصباح وتقديم محتوى يخفف من حدة التوتر. ومع إطلاق قسم ثانٍ يُبث بعد الظهر بعنوان «كاتشي توك»، توسّع حضوره واستقطب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة.

ولا يقتصر البرنامج على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير. ومن خلال تنوّع فقراته بين الحوار والموسيقى والموضوعات الاجتماعية، يقدّم محتوى يوازن بين الترفيه والواقع. كما يضفي تفاعل المقدّمين مع الجمهور طابعاً قريباً، يُعزِّز شعور المشاهد بالمشاركة.

يرى جورج يونس أن العفوية تسود البرنامج (الشرق الأوسط)

يشير جورج يونس، أحد مقدّمي البرنامج، إلى أن «مورنينغ توك» يقوم على حوارات عفوية بين الفريق والضيوف، وتبرز هذه العفوية بشكل خاص في اتصالات المشاهدين. ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نمرّ بمرحلة حساسة، وأنا أنتمي إلى بلدة جنوبية، وعشت سابقاً ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل الجنوب اليوم؛ فلذلك أحرص على الإصغاء للمتصلين ومنحهم مساحة للتعبير. أرى أن دور الإعلام هو نقل معاناة الناس بصدق وتسليط الضوء على واقعهم».

بيرلا النجار إحدى مقدمات برنامج «مورنينغ توك» (الشرق الأوسط)

من جهتها، ترى بيرلا النجار أن مشاركتها في «مورنينغ توك»، بعد عملها مراسلة في نشرات الأخبار، أضافت إلى تجربتها المهنية بعداً جديداً في التواصل مع الجمهور. وتوضح: «التفاعل اليومي يخلق علاقة قريبة بالمشاهدين، حتى يصبح جزءاً من روتين يومي. كما أن تنوّع الموضوعات يدفعني إلى البحث والتعمّق في مجالات مختلفة».

وتضيف أن البث المباشر، رغم تحدياته، يشكّل مساحة للعفوية. وتقول: «أستمتع بهذه اللحظات، خصوصاً خلال فقرة تواصل المشاهدين، لما تحمله من صدق ومفاجآت غير متوقعة».

أما ماريا بطحيش، فترى أن أهمية هذا النوع من البرامج تكمن في أثره على الناس، أكثر من طبيعته إن كانت سهلة أم صعبة. وتقول: «يساعد البرنامج المشاهد على تجاوز بعض ضغوط المرحلة، ويفتح له نافذة على موضوعات ثقافية واجتماعية أوسع. ورغم ارتباط كثير من الفقرات بالحرب، فإننا نحاول تقديم طرح يخفف من الشعور بالوحدة والقلق».

تبدي أنيتا سليمان إعجابها بالجيل الكبير من اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وعن «كاتشي توك»، توضح بطحيش أنه يشكّل امتداداً للبرنامج الصباحي، مع اختلاف في أسلوب الطرح الذي يميل إلى مزيد من الجدية، مع الحفاظ على الرسالة نفسها.

وبين العفوية والالتزام، يرسّخ «مورنينغ توك» حضوره بوصفه مساحةً إعلاميةً تواكب نبض الناس وتعبّر عن اهتماماتهم اليومية.

وتصف أنيتا سليمان البرنامج بأنه يشكّل حلقة وصل بين المقدّمين والجمهور، وتقول: «أستفيد كثيراً من تواصل الأجيال المختلفة معنا، خصوصاً من كبار السن الذين يشاركون تجاربهم. هذا التفاعل يحمِّلنا مسؤولية إتاحة المجال أمامهم للتعبير».

وتشير إلى أن من أبرز اللحظات التي عاشتها كانت خلال زيارة البابا لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لما حملته من دلالات لدى اللبنانيين. وتختم: «هذا التفاعل يُقرِّب المسافات في ظل الظروف الصعبة، ويمنح البعض مساحة لإيصال رسائلهم».


هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
TT

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)

على الرغم من ندرة بيض النعام في الأسواق، فإنه يعد من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، ويمكنه أن يوفر العديد من الفوائد الصحية، ولكن من الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب آثاره السلبية المحتملة. ويعد بيض النعام من بيض الدواجن الكبير الحجم، يعادل حجم 20 إلى 24 بيضة دجاج مجتمعة، وهو آمن للاستهلاك البشري عند طهيه بشكل صحيح.

يسلط تقرير نشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» الضوء على الفوائد الصحية لبيض النعام، كما ينبهنا إلى الآثار السلبية له وكيف يمكن تجنبها.

مصدر غني بالبروتين

يُعد بيض النعام، مثل بيض الدجاج، مصدراً للبروتين الكامل، أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الضرورية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين الغذائي مهم للحفاظ على الصحة المثلى خلال جميع مراحل النمو والشيخوخة. يشار إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين يرتبط بالشعور بالشبع، وصحة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات.

كما يعد أيضا مصدراً غنياً بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والمفيدة صحياً، بما في ذلك أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تُفيد صحة القلب والأوعية الدموية. ويمتاز بيض النعام باحتوائه على نسبة أعلى من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، مقارنة ببيض الدجاج. ويُساعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة على تقليل الالتهابات، وتحسين مستويات الكوليسترول، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

قيمة غذائية فائقة

على الرغم من أن بيض النعام يُشابه بيض الدجاج في قيمته الغذائية، لكنه يتميز ببعض الخصائص الفائقة، فقد أظهرت دراسة قارنت محتوى الفيتامينات في 100 غرام من بيض النعام مع عينة مماثلة من بيض الدجاج، ووجدت أن بيض النعام يحتوي على كميات أكبر من فيتامينات E وB1 (الثيامين) وB5 (حمض البانتوثينيك) وB9 (حمض الفوليك). أما بالنسبة للمعادن، فقد احتوى بيض النعام على كميات أكبر من الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والزنك مقارنةً ببيض الدجاج في عينات مماثلة الحجم.

مخاوف ومحاذير

رغم الفوائد الكبيرة لبيض النعام فإن هناك مخاوف من ارتفاع الكوليسترول إذ يحتوي بيض النعام، كغيره من البيض، على الكوليسترول الغذائي. وعلى الرغم من أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الغذائي له تأثير أقل على الكوليسترول الضار LDL)) في الدم مما كان يُعتقد سابقاً، فإن استهلاك كميات مفرطة منه قد يظل مصدر قلق للبعض، خصوصاً الأفراد المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا بالإضافة إلى خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء فقد تتلوث بيضات النعام ببكتيريا السالمونيلا في حال عدم التعامل معها بشكل صحيح. والسالمونيلا مرض ينتقل عن طريق الغذاء ويصيب الجهاز الهضمي. ولتقليل خطر الإصابة بالمرض من بيض النعام، احرص على شراء بيض النعام من موردين موثوقين، احفظه في الثلاجة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، اطبخه حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 71 درجة مئوية للتأكد من أن الصفار والبياض متماسكان قبل تناوله.

وحذر الخبراء من احتمال تسببه في حساسية غذائية لاحتوائه على بروتينات متشابهة، وعلى الرغم من أن الدراسات التي تتناول حساسية بيض النعام محدودة، فإنها تشير إلى ارتفاع معدل التفاعل المتبادل بين بروتينات بيض الدجاج وبروتينات بيض الطيور الأخرى. وتُظهر الأبحاث احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية متبادلة لدى الأشخاص ذوي الحساسية.