حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

الروائية الفلسطينية تتمنى أن يُنظر إليها ككاتبة تتخطى الجغرافيا والتاريخ

حزامة حبايب
حزامة حبايب
TT

حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

حزامة حبايب
حزامة حبايب

استطاعت بقامتها القصيرة أن تلهب حماس حضور حفل تكريمها بجائزة نجيب محفوظ بالجامعة الأميركية بالقاهرة يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ الـ106. إنها الروائية حزامة حبايب، التي نجحت روايتها الأخيرة «مخمل» في خطف الجائزة. لم يكن خطابها حماسياً بقدر ما هو إنساني شفاف وصادق يلمس أعماقك. بكت وأبكت الحضور على فلسطين، على بشر، مثلها هي، يتخيلون الوطن عبر الكلمات والسطور والصور يتحرقون للمس ترابه. تقول: «أنا امرأة بلا وطن، ورثت من أبي الفلسطيني حكاية ناقصة عن بيت كان لنا ذات وطن... حملت الوطن فكرة». وأشادت لجنة التحكيم بالرواية؛ كونها «تقدم معالجة جديدة للقضية الفلسطينية، ويبدو أنها تقتحم عالم الأدب بقوة ورصانة ولغة مدججة بالموسيقى والمشاعر والعذوبة».
التقينا حزامة حبايب عقب تسلمها الجائزة، وكان هذا الحوار:
> في البداية، حديثنا عن اسمك ومعناه.
- اسمي الملتبس أعتبره نعمة بالنسبة لي، وأعتبره يخصني وحدي ويميزني؛ فهو محرف عن «زرقاء اليمامة»، وفي أول مجموعة قصصية لي «الرجل الذي يتكرر» كتب عنها أحد النقاد وأشار لي بصيغة المذكر، وقتها سعدت أن كتابتي نجحت في ألا تكشف عن جنسي؛ لأن أكثر ما يزعجني في الكتابة هو المقياس البيولوجي فـ«النسوية» في رأيي، وهي خرافة ساهم في إرسائها– للأسف– حفنة من نقاد اعتمدوا أدوات تشريحية للنص متعسّفة بطبيعتها.
> كيف كان انطباعك فور معرفتك بفوزك بجائزة نجيب محفوظ؟
- بداية، هذه أول زيارة لي لمصر يسبقني الحب واللهفة، منذ سنوات أتواصل مع كتاب وصحافيين من خلال الكلمة وتبادل القصص والروايات، وهذه العلاقة منزهة من أي شكل من أشكال المصلحة والمحاباة، كانت صداقة شفافة جداً عن بعد، واليوم التقيت الكثير منهم، لأول مرة، وشعرت بأنني أعرفهم بمنظور أوسع تعزز برؤيتهم. فوجئت بالجائزة، وطلبت مني إدارة الجائزة التكتم، وبالفعل لم يعرف أحد سوى أسرتي، زوجي وابني وابنتي، والدتي علمت من الصحف والمواقع الإخبارية وهاتفتني ودموعها تغالبها. بالطبع أن يأتي تقدير غير متوقع لعمل روائي له قيمة أدبية وعاطفية ومعنوية نفسية بالنسبة لي، فهذا التقدير والجائزة تمثل لي أمراً عظيماً. وبخاصة أن قيمة محفوظ أنه كان كاتباً يضع خريطة الشخصيات، ويبني مجتمعاً كاملاً، يتخطى الجغرافيا والزمن، وأتمنى أن يُنظر إليّ ككاتبة فلسطينية عربية تتخطى الجغرافيا والتاريخ.
> حصلت على الكثير من الجوائز من قبل، فهل تشكل لكِ الجوائز حافزاً معنوياً لاستكمال مشروعاتك الأدبية؟
- في رأيي، الكاتب لا يجب أن يفكر بجائزة أو بتقدير؛ فالكاتب لا يجب أن يلوي عنق الكتابة، بل يكتب لمشروعه، لا شك الجوائز والتقدير مهمان، لكن الكاتب هو من يصنع التقدير.
> لمن تدين حزامة حبايب بتكوينها الأدبي، وأنت دارسة للأدب الإنجليزي، فأيهما كانت أكثر سطوة عليك؟
- تربيت على قصص محفوظ ويوسف إدريس، والمجلات والجرائد المصرية... أعتبر أن الثقافة المصرية كانت هي المكون الأساسي لي. لما كنت أقرأ عن القاهرة والإسكندرية وشوارعهما وأنا أتخيلها، وأحاول طوال الطريق من المطار أن أسقط كل ما قرأته عنهما، ووجدت نسختي أنا من القاهرة بحزنها وجمالها. وقد انفتح قلبي لها ولأهلها وكأنني عشت هنا من قبل. لا شك أنني تأثرت بالكثير من الأدباء العرب والإنجليز أيضاً.
تأثرت كثيراً بجيمس جويس، وبخاصة قصصه مثل «صورة الفنان في شبابه»، ودي إتش لورنس، كلهم عنوا لي كثيراً في بداياتي. ولكن جويس أثرى في اشتغاله على استثمار اللغة، وكان ولا يزال يفتني أسلوبه، وهذا التأثر حملته معي. تأثرت أيضاً بالمنجز الفلسطيني الأدبي، وبخاصة إميل حبيبي وغسان كنفاني. ومن أهم الأصوات التي دفعتني إلى كتابة القصة هي سميرة عزام، كانت مرشحة لتحتل فضاءً أكبر في عالم الأدب، لكن العمر لم يسعفها. غير أنها أسهمت في بناء مخزون أدبي. وتجربتها الناضجة لا بد من التوقف عندها.
> تمكنت عبر «مخمل» من طرح القضية الفلسطينية بشكل مغاير أقرب للتاريخ الإنساني قبل التاريخ المادي، فهل كان ذلك عن قصد؟
- الرواية تعطي التاريخ الحقيقي... تاريخ العواطف والحب والمشاعر. «مخمل» هي رواية المرأة العربية. رواية النساء العاشقات... المحبات للحياة: «حوا» تعيش ظروفاً صعبة في المخيم الذي هو رمز للقهر والظلم والبيئة المسحوقة. تمر هي ونساء «مخمل» بكل أنواع المعاناة من الرجل ومن المرأة أيضاً. ولكن يحسب لـ«حوا» أنها ظلت محافظة على روحها حتى لا تنكسر، رغم أنها حُرمت من الحب والعشق، لكنها عاشته في لحظة ما في الرواية.
و«مخمل» القماشة الثمينة جداً، التي تتكون من طبقات عدة من الحرير الثمين. هو حلم نساء الرواية، وإذا حصلن عليه عشن لحظات حب غير مسبوقة.
> قلت «عشت في قلب محكية كبرى» فهل تستمدين مخزونك السردي من المخزون الحكائي العائلي لأسرتك؟
- تربيت في بيت لأسرة فلسطينية انتقلت من الأردن للكويت، وجدت نفسي في بيئة شكلتها الثقافة المصرية. مدخلي للأدب كان عبرها، والصحف والمجلات والفن والموسيقى. أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وشادية وعبد الوهاب. والدي كان يشعرنا بأن عبد الوهاب جزء من عائلتنا، كان محباً لموسيقاه وفنه... هذه الذائقة التي رُبيت عليها، وبالتالي تشكلت وجدانياً. بالطبع كان للسرد والحكايات العائلية خصوصاً من جدتي أثر كبير في نفسي، تراكمت عليه تجارب إنسانية كثيرة تخرج في نصوصي. كرّست حياتي للكتابة، أنتزع العيش انتزاعاً مثلما أنتزع الكتابة من يومي ومسؤولياتي الأسرية والعملية.
لا أبحث عن القصص في الحقيقة، هي تأتي لي. نشأت في أسرة لديها زخم من الحكايات والعلاقات والتجارب، إلى جانب حبي للسفر والترحال تعرفت خلاله على شخصيات مختلفة ومتنوعة، ولها خلفيات ثقافية متنوعة تمدني دوماً بالكثير من تفاصيل الشخصيات.
> تأثرت كثيراً عند ذكر اسم والدك وانهمرت دموعك وسالت معها دموع الحضور أثناء تسلمك الجائزة، فما السبب الذي يبدو أنه أبعد من القضية الفلسطينية؟
- كان لذكر اسم والدي كاملاً وقع كبير في نفسي. فقد شكل وجداني بعشقه للموسيقى، حتى أن ذلك يبدو جلياً في كتاباتي التي يجدها الكثيرون «مموسقة». في كل أعمالي الروائية أعتبر الموسيقى جزءاً أساسياً من الكتابة. حتى لغتي صارت مطوعة للموسيقى، أحب الموسيقى الكلاسيكية، والجاز وتحديدا اللاتين جاز، أحب الأفريقي، والغريغوري «الكنسي» أو الديني، أحب فرق السبعينات وموسيقاها مثل: «بي جيز» و«البيلتز»، وغيرهما. والموسيقى سواء العربية أو الغربية تشكل جزءاً عضوياً من تجربتي الكتابية، وتساعد على أن تمتزج أفكاري، وتطويعها وفي صياغتي اللغوية.
> ركزت على «الحب» وكان هو المعادل للحرية في «مخمل»؟
- بالفعل. حاولت أن أجعل الحب إجابة عن أسئلة كثيرة. هل يمكن أن يعيش الإنسان كل الحب في لحظة معينة يعيش عليها ما تبقى من عمره؟! حقيقة شخوص الرواية أجابوا عن ذلك من خلال قصة الحب التي عاشتها «درة العين» مع فارس «عريس الكاز» كما أسميته. و«حوا» مع «منير» وقصة الحب التي عاشتها «الست قمر». كلهم صنعوا حالات تمس أي قارئ، ويمكنه أن يجد نفسه في أي شخصية منهم. هذه رواية عن العشق هي رواية منتهى العشق.
حصيلة التجارب التي عشتها بالحياة خرجت في كل شخصية. أنا لا أكتب سيرة، بل رواية.
> لماذا اخترت مخيم «البقعة» بالأردن تحديداً؟ وهل لهذا إسقاط سياسي معين كونه مرتبطاً بنكسة 67؟
- لدي الكثير من المعارف والأصدقاء فيه. هذا المخيم من نتائج نكسة 67، وهو من المخيمات الكبيرة الممتدة التي أصبحت أشبه بمدن مشوهة صار به بيوت من طابقين، تكرست باتجاه الديمومة وتِرك خاصة المؤقت. يتمدد أفقياً ورأسياً ويحاذي المدينة، وأصبحت به سوق مركزية تخدم الخارج. ناهيكِ عن بنيته السكانية. لكن ليس هناك خلفية سياسية أو إسقاط معين على النكسة. المخيم لا يوفر عادة حياة طبيعية، بل ينطوي على قدر كبير من الذل والانكسار. ما يحصل الإنسان أن يحاول أن يسمو على مفهوم المخيم، وما يسمح لنفسه ألا تنكسر أو لقلبه أن يتحطم بغياب الوطن.
أعتقد أن هذه الرواية يمكنها أن تتخطى الجغرافيا العربية لمن تحولت لمخيمات، فهناك مدن حول العالم في أوروبا الحياة فيها أقرب لمخيمات.
> نشعر بأن «مخمل» تملكتكِ وأثرت عليك نفسياً وأنهكتك... حدثينا عن تجربتك الروائية.
- «مخمل»، هي فكرة جاءتني وأنا بين الحقيقة والحلم، أمر بحالة نفسية معينة، وقتها كنت ببيت العائلة بالأردن، كان ذلك في فصل الخريف قبل أكثر من 3 سنوات، وأول سقوط المطر وحينها خرجت رائحة الطين غنية وساحرة استولت عليّ حتى أنني لم أغلق النافذة. وتملكتني في هذه اللحظة بدأت خيالات برأسي ربما لم تكن واضحة عن شخصية «حوا» بطلة «مخمل» ومحور أحداثها. ثم استغرقت عامين ونصف العام بين جمع معلومات وتقصٍ، لكن آخر 6 أِشهر انعزلت تماماً عن العالم، وهذا كان له تبعات اقتصادية ونفسية كبيرة جداً، حتى أن عندي صوراً للغرفة التي خصصتها للكتابة. نسجتها كما ينسج القماش. في كل مشهد صعب كانت تصيبني وعكات وتعب جسدي كبير. أعترف بأن الرواية أنهكتني، لكن شعرت بعدها بأن شيئاً ما كان يؤرقني وأخرجته من جسدي. وعليّ أن أعترف بأن الكتابة تنقذني من نفسي.
ففي مشهد حوا تكسر فيه سرير الزوجية بـ«المهدي» أو المطرقة، هنالك مشاهد مؤلمة من الرواية، ومجهود نفسي كبير، وكنت أخشى أن أخرج من منزلي أن أفقد التواصل مع الشخصيات.
> اختلف ذلك عن روايتيك السابقتين؟
- كل عمل روائي أخلق له بيئة خاصة به، وأعيش فيها وأنغمس فيها. حالياً أعد في منزلي الجديد في دبي حجرة الكتابة، وأعددت الموسيقى الخاصة بالكتابة للرواية الجديدة. والتي يبدو أن طبيعتها ستكون مختلفة عن كتاباتي السابقة. كنت أقيم في أبوظبي والآن بدبي، حيث أعتقد أن تأثيرها على الراوية الجديدة سيكون مميزاً. سافرت كثيراً هناك مدن تمنحنا تجارب وشحنة من الانفعالات، وبعض المدن لا تعطي أي شيء.
في «مخمل» هيأت حجرتي واشتريت أطناناً من الأقمشة، وصوراً من المخيمات، فخرجت الرواية أكبر من المخيم، لديها قابلية لاستدعاء أكبر كم من التجارب الإنسانية الفرح والحزن والمشاعر، تشعرين بأنها تدور في أي مكان بالعالم.
> في رواياتك لاحظنا التنوع بين التقنيات ما بين الراوي العليم أو الكتابة بالصوت الأنثوي أو الصوت الذكوري، هل تختارين ذلك بشكل مسبق أو تتخذ الرواية خطها السردي؟
- في «مخمل» كتبت بصوت الراوي، والصوت الكلي. فقد أتاحت لي الرواية الحديث بنظرة المتكلم. كل النساء والرجال تحدثوا عن أنفسهم. أما في روايتي «قبل أن تنام الملكة» تناولت فيها السرة الفلسطينية بالكويت وكان مجتمعاً حيوياً وغنياً، وأعتقد أنني كنت أول من تحدث عنه. وكانت تجربة عاطفية بها من البوح النسائي، والمرأة العربية لا تجيد فن الاعتراف. وفتح ذلك عليّ النار باعتبارها سيرة ذاتية. بالطبع هي ليست سيرة، لكن فيها بعضاً مني يشبهني كما يشبه الكثير من القراء. عادة لا أضع مخططاً سردياً أترك الشخصيات تتحكم في مساراتها وأحاديثها فقط، أقوم بخلق تفاصيلهم وأحلامهم وشغفهم، ثم يقومون هم بمواجهة مصائرهم ويكتبون ظروفهم السردية.
> هل ترين أن توقيت حصول «مخمل» على الجائزة قدريٌ ليكرس القضية الفلسطينية روائياً بصورة مغايرة؟
- توقيت الجائزة صدفة، لكن الانتهاك الذي يتعرض له الفلسطيني يومي، وهذا القرار لا يعنينا في شيء، التاريخ يكتبه الشعب الفلسطيني ونحن كأدباء نتعامل مع الحدث بحساسية أكبر؛ فالكتابة أو الفعل الأدبي والثقافي مهم جداً لبناء الشخصية الفلسطينية وتعزيزها وتكريسها، وتحافظ عليها وتحافظ على المنظومة الثقافية وإبقاء الهوية الفلسطينية وتأكيدها. والمنجز الروائي الفلسطيني غني ومتنوع بتنوع موطن كتابه؛ لذا فهو يعكس عوالم كثيرة متداخلة، لكنها تعالج القضية الفلسطينية من زوايا عدة.
> كتابتك بها نوع من التقنية السينمائية «كادرات» و«مشاهد» يجدها القارئ هل ترين «مخمل» فيلماً سينمائياً؟
- صحيح، ملاحظة بمحلها. الكثير من النقاد توقفوا عند هذه الخاصية بكتابتي. حين أكتب أرى قبل أن أكتب. حقيقة معظم كتابتي القصصية والروائية ومجموعتي الشعرية، أحرص على أن أكتب وأنا ألامس حواس القارئ البصرية والحسية، أكتب عن اللون والصورة والصوت والملمس في محاولة لإحاطة بصرية بالمشهد. أستثمر أكثر التقنيات السينمائية والروائية والاستفادة منها ليس لغرض جمالي، وإنما بهدف تقديم المشهد أو الصيغة الروائية بطريقة تجتمع فيها أكثر عناصر فنية واجتماعية.
> هل هو استحواذ على القارئ لآخر حرف في الرواية؟
- أتمنى أن يكون كذلك. البعض كان يسألني لماذا اخترت نهاية «حوا» بهذا الشكل. ردي هو: من أنا لأسأل أو أحاكم؟ أنا اتخذت طريق السرد، ولا أتقيد بالعدالة الشعرية؛ لأن هذه العدالة غير موجودة بالواقع. لقد تعبت نفسياً في «مخمل» وظروف الحياة السردية تكالبت على «حوا» المرأة، لكن ظلت روحها متوهجة.
> هل ترين أن قراءات القراء على مواقع الكتابة «غودريدز» يمكن أن تعوض الأديب عن ظلم النقاد وسيفهم؟
أعتقد أنه لا غنى عن الاثنين. فرسائل القراء الشغوفين تعطي لي دفعة وزخماً لأواصل مشروعي الأدبي. عن نفسي أعتبر أنني محظوظة بدراسات النقاد التي أضاءت لي، لا أفتن ولا «أنبسط على حالي كتير»، لكن أرى في النقد إشارات لأشياء لم أكن واعية لها أثناء الكتابة، وهو أمر صحي فلا يفترض أن تكون الكتابة قصدية، والنقد كتابة تأويلية ترشد الروائي بعد أن رفع يده عن النص. وأنا أكتب للقاري وللناقد.



قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».