النساء الجزائريات... الفن والاستعمار من ديلاكروا إلى بيكاسو

لوحة «النساء الجزائريات في شقتهن» ليوجين ديلاكروا
لوحة «النساء الجزائريات في شقتهن» ليوجين ديلاكروا
TT

النساء الجزائريات... الفن والاستعمار من ديلاكروا إلى بيكاسو

لوحة «النساء الجزائريات في شقتهن» ليوجين ديلاكروا
لوحة «النساء الجزائريات في شقتهن» ليوجين ديلاكروا

«النساء الجزائريات» هو العنوان الذي اختاره الرسام الفرنسي يوجين ديلاكروا للوحته التي تعد من أشهر ما أنتجته المخيلة التشكيلية الأوروبية في تمثلها للشرق العربي الإسلامي عبر الصورة المرسومة والمنسوبة للمرأة الجزائرية. ووصف المشهد بأنه منسوب للمرأة الجزائرية مهم لإبراز عنصر التخييل أو التمثل في عمل فني ذائع الصيت تظل أهميته كامنة في ذلك التمثل وليس في مدى تمثيله للواقع أو انطباقه عليه. ومرد ذلك إلى أمرين: الأول موقع الثقافة الفرنسية تجاه منطقة عربية كانت عند إنتاج اللوحة واقعة تحت الاحتلال الفرنسي، والثاني أن واقع المرأة الجزائرية لا يمكن اختزاله في صورة واحدة مهما كانت منصفة، ناهيك بألا تكون كذلك. ومع أن سؤال الانطباق على الواقع قد يبدو نشازاً في تناول عمل فني سداه ولحمته الخيال الذي يعيد تشكيل الواقع، فإن سؤال الواقع سيظل يلح في سياق الاختلاف الثقافي وعلاقات القوة التي ترسم المسافة بين الفنان والموضوع في لوحة أو بالأحرى لوحات كالتي أشير إليها هنا.
أنجز ديلاكروا اللوحة الشهيرة عام 1834 تحت عنوان «نساء الجزائر في شقتهن» أو في «مسكنهن» وأعاد رسم المشهد من زاوية مختلفة قليلاً لتنتج لوحة أخرى تحت الاسم نفسه. واللوحة الأشهر من اللوحتين موجودة الآن في متحف اللوفر في باريس، وتظهر ثلاث نساء تجلس اثنتان منهن في وضع يشير إلى حديث مشترك بينما جلست الثالثة منفردة تنظر باتجاه الرسام أو الرائي، وفي الوقت نفسه تبدو على يمين الصورة امرأة أفريقية تبدو وكأنها خادمة. وضع النساء مفتوح لتفسيرات كثيرة ولكن الواضح افتتان الرسام بالديكور وزركشة الملابس مع بعد عن الإثارة الجنسية التي اتسمت بها رسومات أخرى للحريم أو النساء الشرقيات في المخيلة الأوروبية، والتي تتسم بالعري أو ما يقترب منه. العناصر التي تسم الشرق موجودة ليس في اللباس والديكور فحسب، وإنما في الملذات الحسية كالنارجيلة أو الأرجيلة المتاحة للجميع في وسط اللوحة. حضور المرأة السمراء ووقوفها في وضع مغادرة يجعلها ثانوية بالقياس للنساء البيض اللاتي تقوم على خدمتهن فيما يبدو، ذلك الحضور يذكر بعنصر العبودية المنتشر في ذلك الوقت والذي يعد جزءاً من الحريم الشرقي، أو ما عرف في أوروبا بالأوداليسك، (وهي كلمة مشتقة من الكلمة التركية «أودا» أو «أوضة»، أي ما يتعلق بالغرف).
لوحة ديلاكروا وعنوانها عادا للظهور مرة أخرى في عام 1980 حين نشرت الكاتبة الجزائرية الفرانكوفونية آسيا جبار مجموعة قصصية بالعنوان نفسه وباللوحة نفسها على الغلاف. وفي عام 1999 عادت الكاتبة إلى ديلاكروا ضمن رسامين آخرين لتناقش تمثلهم للنساء الجزائريات في كتاب بالفرنسية عنوانه «هذه الأصوات التي تحاصرني» تضمن مجموعة من المقالات. في تناولها عبرت جبار، كما يشير أحد المحللين، عن إعجابها بما أنجزه أولئك الفنانون من تحرير لجسد المرأة الجزائرية وشخصيتها من خلال لوحات اقتحمت العزلة التقليدية المضروبة على الأنثى. فجبار لم ترَ في اللوحات مجرد تكرار للصور النمطية التي تسم كثيراً من الأعمال الأوروبية حول الشرق بإظهاره في شكل مثير أو غرائبي. غير أن ذلك المحلل يذكر أيضاً وجهات نظر مخالفة منها النظرة النسوية التي ترى في بعض اللوحات، لا سيما لوحة بيكاسو الشهيرة التي تحمل نفس العنوان والتي استوحاها من ديلاكروا، حيث يبدو بيكاسو وهو يتعامل بوحشية مع الجسد الأنثوي ممزقاً إياه على الطريقة التكعيبية ومبرزاً ما فيه من شهوانية على حساب الكرامة الإنسانية. كما أن جبار من ناحية أخرى تتجاهل حضور الرق في لوحة ديلاكروا وما يعنيه ذلك من معاناة مخبوءة في شكل المرأة الزنجية المغادرة على يمين الناظر إلى اللوحة.
ما يسترعي الانتباه ربما أكثر من قراءة جبار ومنتقديها هو أن لوحتي ديلاكروا وبيكاسو تقفان على طرفي العلاقة التاريخية التي ربطت فرنسا بالجزائر: تزامنت لوحة ديلاكروا مع الاحتلال الفرنسي للجزائر في حين تزامنت لوحة بيكاسو بقيام الثورة الجزائرية. هل قصد بيكاسو بلوحته التكعيبية إبراز العنف الذي كانت الجزائر مقبلة عليه في ثورتها على المحتل الفرنسي، انمحاء لحظات الصفاء والسكون التي تخيلها ديلاكروا قبل قرن تقريباً وحول حالة من العنف والتمزق محلها في عصر بيكاسو؟ ربما.
إلى جانب ذلك الارتباط المتوتر بين عملين فنيين شهيرين، من ناحية، وحدثين سياسيين استعماريين، من ناحية أخرى، تبزر مفارقة مثيرة للانتباه وجديرة بالتأمل. لوحة ديلاكروا من اللوحات العالية الثمن والقيمة بطبيعة الحال ووجودها في متحف اللوفر أوضح دليل على ذلك، لكن لوحة بيكاسو لم تبقَ في متحف وإنما ظلت تنتقل بين أيدي جامعي اللوحات من الأثرياء فبيعت بما يتجاوز 32 مليون دولار عام 1997 لتحقق بعد ذلك بنحو عشرين عاماً أعلى مبلغ دفع للوحة حتى ذلك التاريخ هو 179.4 مليون دولار، وذكر أن المشتري هو رئيس وزراء قطر السابق، جاسم بن حمد آل ثاني. المفارقة الساخرة والمتراكمة هنا ليست في ضخامة المبلغ (الذي ربما فسرته الرغبة بمزيد من الأرباح عند بيع اللوحة مرة أخرى) وإنما في علاقة اللوحة بالوطن العربي، تكريسها لصورة نمطية للمرأة العربية ولعلاقة أوروبا الاستعمارية بالإنسان العربي ومقدراته، بالرؤية الاستشراقية للثقافة العربية. هل كان مشتري اللوحة واعياً بذلك كله، وهو يضع تلك الثروة الضخمة في لوحة مهما كانت قيمتها الفنية؟ المفارقة الأخرى تنبع من ذلك الوعي الذي يبدو وكأنه يكرس جانباً من الرؤية الاستشراقية للإنسان العربي ثرياً وساذجاً في الوقت نفسه، متخماً بالمال ومفرغاً من الوعي السياسي والثقافي.
في التصور الشائع للفنون بصورة عامة والتشكيلي بصفة خاصة تبدو تلك الفنون متعالية بإبداعها على السياسة وتحيزات الثقافة واشتباك أهواء الفنانين بها. لكن ذلك ما ينهار أو يتراجع عند تأمل ملابسات كالتي ربطت رسامين كبيرين بموضوع لوحاتهما. فالفن يظل جزءاً من صيرورة التاريخ ومتغيرات الصراع الاجتماعي والاقتصادي. أكدت ذلك الماركسية وبينته تحليلياً اتجاهات أخرى منها التاريخانية الجديدة وإن انصب اهتمامها على النص الأدبي. فالعمل التشكيلي نص آخر بخطوطه وألوانه، يتواشج بالمتغير ويتأثر بالمصالح والميول الخاصة. صحيح أن ذلك لا يلغي قدرة الفن على تجاوز العرضي واليومي والسطحي، لكنه متأثر بها لا محالة على تفاوت بين الفنانين في حجم التأثر والقدرة على التجاوز.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.