«حساب المواطن» السعودي يواجه التغيرات المرتقبة لأسعار الطاقة... والإيداع بعد 8 أيام

مجلس الوزراء اعتمد سياسات البرنامج أمس

وزير العمل السعودي خلال المؤتمر الصحافي لإعلان سياسات «حساب المواطن» أمس (تصوير: خالد الخميس)
وزير العمل السعودي خلال المؤتمر الصحافي لإعلان سياسات «حساب المواطن» أمس (تصوير: خالد الخميس)
TT

«حساب المواطن» السعودي يواجه التغيرات المرتقبة لأسعار الطاقة... والإيداع بعد 8 أيام

وزير العمل السعودي خلال المؤتمر الصحافي لإعلان سياسات «حساب المواطن» أمس (تصوير: خالد الخميس)
وزير العمل السعودي خلال المؤتمر الصحافي لإعلان سياسات «حساب المواطن» أمس (تصوير: خالد الخميس)

في خطوة من شأنها الحد من الآثار الاقتصادية الناتجة عن تغيير أسعار منتجات الطاقة في البلاد، اعتمد مجلس الوزراء السعودي يوم أمس سياسات برنامج «حساب المواطن»، وهي السياسات التي تضمنت تفاصيل الفئات المستفيدة من البرنامج وشروط الأهلية والاستحقاق.
وتعد هذه الخطوة هي الأولى نحو تفعيل أول برامج الدعم تحت «حساب المواطن»، الذي يركز على توزيع الدعم الحكومي بطريقة أكثر كفاءة، وذلك بتوزيعه على الفئات المستحقة للدعم حسب الحالة الاجتماعية.
وفي هذا الشأن، سيتم أول إيداع لمستحقي برنامج «حساب المواطن» في 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، فيما سيصاحب موعد الإيداع الإعلان عن المبالغ وتفاصيلها بشكل واضح.
ويعد برنامج «حساب المواطن» أول برنامج حكومي من نوعه في البلاد، يشمل جميع أشكال الدعم عبر منصة موحدة تضمن رفع كفاءة الدعم الحكومي، للفئات الأكثر استحقاقاً، حيث يهدف البرنامج إلى تخفيف الآثار المحتملة المباشرة وغير المباشرة من الإصلاحات الاقتصادية، ويشمل الدعم الزيادة في التكلفة الناتجة عن تصحيح أسعار الكهرباء والبنزين، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع الغذائية والمشروبات، فيما ستتم مراجعة هذه المبالغ كل ثلاثة أشهر للتأكد من أن مبلغ الاستحقاق يلبي متطلبات الأُسر وفقاً للتغيرات.
واشترطت سياسات البرنامج لمرحلة الأهلية، أن يكون المستفيد سعودي الجنسية - ويستثنى من ذلك ابن وابنة المواطنة، والزوج غير السعودي المتزوج من سعودية، والزوجة غير السعودية المتزوجة من سعودي، وحاملو بطاقات التنقل - وأن يقيم المستفيد بشكل دائم داخل المملكة.
كما يشترط عدم وجود المستفيد في أي من دور الإيواء الحكومية أو السجون، وتوافق البيانات المفصح عنها مع بيانات الجهات ذات العلاقة.
وتتأثر قيمة الدعم المقدمة للمستحقين بعدة عوامل منها مجموع دخل الأسرة، وعدد وأعمار أفرادها، فيما ستكون قيمة الدعم متغيرة حسب تغير تلك العوامل الرئيسية، بحيث يتزايد الدعم أو يتناقص ليعكس العبء على الأسر المستحقة.
وسيتم تطبيق معايير الأهلية والاستحقاق المعتمدة يوم أمس في سياسات البرنامج على المسجلين الحاليين، وتحديد أهليتهم واحتساب قيمة الاستحقاق.
وفي هذا الشأن، فإن مواعيد جدولة صرف مبالغ الدعم للمستحقين ستكون في اليوم العاشر من كل شهر ميلادي، ابتداءً من دورة الدفع الثانية في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
وخلال مؤتمر صحافي عقد في الرياض يوم أمس، أكد الدكتور علي الغفيص وزير العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية، أن برنامج «حساب المواطن»، لن يؤثر على برامج الدعم الأخرى مثل الضمان الاجتماعي، أو برنامج «حافز».
وأشار الدكتور الغفيص إلى أن مقدار دعم المستفيدين من برنامج «حساب المواطن» سيكون متغيراً بحسب الأوضاع الاقتصادية المتغيرة للأسر، والمستفيدين المستقلين، مبينا أن سياسات البرنامج سيتم مراجعتها كل 3 أشهر، في حين أن المستفيدين يمكنهم التعديل مباشرة في حال تغيّر البيانات المسجلة، مما يعني أن حصولهم على الدعم الجديد في حال الاستحقاق سيكون في الشهر التالي مباشرة.
من جهة أخرى، أصدرت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية يوم أمس بياناً قالت فيه إنه «تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الذي صدر يوم أمس بشأن تصحيح أسعار الكهرباء، والبنزين والديزل (للصناعة والمرافق)، ووقود الطائرات، وذلك خلال العام المالي (1439 - 1440هـ)، فإن الوزارة ستقوم بالإشراف ودراسة هذه الأسعار، ودراسة الترتيبات المطلوبة كافة لتطبيق القرار المشار إليه بما يحقق الأهداف المنشودة».
وأضافت وزارة الطاقة: «تم الإعلان عن تفصيل التعديلات لبعض الشرائح الاستهلاكية للكهرباء من قبل هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، أما التعديلات لأسعار بعض المحروقات (البنزين ووقود الطائرات والديزل لبعض القطاعات) فسيتم تحديد سريان هذه التعديلات خلال الربع الأول من العام المالي المقبل».


وأوضحت وزارة الطاقة السعودية أن شركة أرامكو السعودية ستعلن لعملائها في حينه عن تفاصيل وآليات هذه التعديلات.
وأكدت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن تصحيح هذه الأسعار يهدف إلى رفع كفاءة الدعم الحكومي، وذلك عن طريق إعادة توجيه الدعم إلى الأسر الأكثر استحقاقاً من خلال برنامج «حساب المواطن»، الذي تشرف عليه وزارة العمل والتنمية الاجتماعية لتخفيف العبء عنها، الناتج عن هذه التصحيح، كما سيتم إعادة توجيه جزء من هذا الدعم من خلال مبادرات حزم التحفيز الموجهة إلى القطاع الخاص.
وبيّنت وزارة الطاقة أن هذا القرار يأتي ضمن برامج الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت المملكة في تطبيقها، بهدف تعزيز الكفاءة الاقتصادية، والبيئية وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية (منتجات الطاقة) واستدامتها للأجيال المقبلة، مع الأخذ بالاعتبار الحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي والقطاعات الاقتصادية الأخرى.
يشار إلى أن برنامج «حساب المواطن» يعتبر إحدى مبادرات برنامج التوازن المالي في السعودية، إذ يُمثّل «حساب المواطن» خطوة جديدة على صعيد آلية توجيه الدعم الذي تقدمه البلاد للحد من أثر زيادة أسعار الطاقة على مواطنيها.
وتأتي الخطوة الجديدة بعد أن كان هدف الدعم في صيغته السابقة يرتكز على التخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة، ووصولها بالتالي إلى عموم المستهلكين بأسعار مدعومة، سواءً كان هؤلاء المستهلكون من فئة الأفراد المواطنين، أو المقيمين، أو فئة الشركات والمحلات التجارية والمصانع، وغيرها.
وفي هذا الشأن، وضعت السعودية اليوم خطة جديدة من شأنها إحداث تغيير جذري على خريطة دعم أسعار الطاقة، وترشيد الاستهلاك، والتي تشمل خدمات «الكهرباء»، ووقود السيارات، حيث سيكون الدعم المستقبلي دعماً نقدياً مباشرا للمواطنين، على أن يتم تغيير تكلفة الطاقة في السوق المحلية تدريجياً.
وتستهدف المملكة من خلال إطلاق برنامج حساب المواطن، دعم الأسر، وخصوصا ذوي الدخل المنخفض، حتى لا تتحمل الأسر السعودية أعباء الإصلاحات الاقتصادية المقبلة، فيما يُعتبر «حساب المواطن» برنامجاً وطنياً لرفع كفاءة الدعم الحكومي للمواطنين المستحقين.رر

 



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.