مصر تستقبل السراج وسط ترقب لما بعد مهلة حفتر

جلسة لبرلمان طبرق لتنفيذ تعديل {الصخيرات}

السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تستقبل السراج وسط ترقب لما بعد مهلة حفتر

السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)
السيسي خلال استقباله السراج أمس في القاهرة («الشرق الأوسط»)

سعت مصر أمس إلى ضمان عدم تصعيد الأزمة الليبية في ضوء اقتراب انتهاء موعد المهلة التي حددها المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، بالتدخل في حال انتهاء المفاوضات الجارية دون التوصل لاتفاق سلام جديد بحلول يوم 17 من الشهر الحالي، موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات المبرم بالمغرب برعاية أممية قبل نحو عامين.
والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية الذي وصل في وقت سابق من مساء أول من أمس إلى القاهرة، عقب زيارة مماثلة قام بها المشير حفتر.
وقال مسؤول مصري، على اطلاع وثيق بمحادثات السراج في القاهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة السراج إلى مصر تندرج في إطار المشاورات المصرية المستمرة مع الأطراف الليبية». لكنه بدا حذرا، لدى إجابته على أسئلة تتعلق بمدى نجاح الوساطة المصرية لتقريب وجهات النظر أو اتفاق وشيك، حيث قال: «لا زلنا نأمل التوصل إلى اتفاق، لا شيء في الأفق»، على حد تعبيره.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه «الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات ينتهي يوم 17 من هذا الشهر، نريد الحفاظ هنا على ما تم، لدى مصر وجميع الدول المعنية بالملف الليبي مخاوف من حدوث مشاكل في وقت لاحق».
ونفى علمه بتراجع المشير حفتر عن تهديده بتدخل الجيش في المشهد السياسي بعد هذا الموعد، وقال: «في ليبيا، ليست هناك دولة حتى الآن، ويصعب التنبؤ بما يمكن أن يحدث في اليوم التالي، المشاورات جارية للتهدئة والحفاظ على مخرجات الاتفاق السياسي، ضمن الجهود المصرية».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يعلم ما الذي يعتزم المشير حفتر فعله عقب انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات»، مشيرا في نبرة جديدة إلى أن «مسألة المهلة التي حددها حفتر في السابق هي (موضوع شعبي)»، على حد تعبيره.
رسميا، وفيما بدا أنه بمثابة رسالة ضمنية بالهواجس المصرية، أكد الرئيس السيسي لدى لقائه أمس مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، على أهمية استمرار جهود التسوية السياسية والعمل على مساعدة مبعوث الأمم المتحدة لليبيا في مهمته، واستكمال التوافق حول مختلف القضايا المعلقة، كما طالب السيسي الأطراف الليبية كافة بضرورة إعلاء المصلحة الوطنية العليا والاستقرار في ليبيا فوق أي مصالح ضيقة، والتركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية في بيان أصدره أمس إن «السيسي أكد أيضا موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة التوصل إلى حل للأزمة في ليبيا من خلال المسار السياسي، وأن الاتفاق السياسي هو حجر الزاوية لعودة الاستقرار لليبيا وللحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها».
ونقل عن السراج إعرابه عن شكره للجهود المصرية الاستثنائية الساعية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، خاصة ما وصفه برعايتها الكريمة للاجتماعات الجارية لوفد الجيش الليبي، وكذلك التصدي لكافة الأطروحات الخارجية التي تهدف إلى التدخل والنيل من استقرار البلاد.
وأشار إلى أنه تم خلال اللقاء الذي حضره وزيرا الخارجية والمالية من الطرفين بالإضافة إلى خالد فوزي رئيس المخابرات العامة المصرية استعراض آخر التطورات السياسية على الساحة الليبية وجهود المبعوث الأممي، مشيرا إلى أنه تم أيضا استعراض المساعي المصرية مع مختلف القوى الليبية، بهدف دعم المسار السياسي، باعتباره المسار الوحيد المقبول محلياً وإقليمياً ودولياً.
واستعرض السيسي والسراج الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، حيث تم التأكيد على أن التقدم السريع المحرز في هذا المسار من جانب أبناء المؤسسة، يمثل نموذجاً يجب أن يحتذى به من قبل كافة الأطراف المنخرطة في المسار السياسي، لتحقيق ذات التقدم الملموس. وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال مكافحة الإرهاب، واتفق الجانبان على أهمية تعزيز الجهود الدولية بهدف صياغة استراتيجية شاملة للتعامل مع الإرهاب، خاصة مع تنامي ظاهرة انتقال المقاتلين من بؤر الصراعات إلى مناطق أخرى، وهو ما تستغله التنظيمات الإرهابية لإشاعة الفوضى في المنطقة.
وقال المتحدث الرئاسي إن اللقاء شهد كذلك تناول أوجه التعاون الثنائي المشترك بين الجانبين والعمل على المزيد من تطويره، فضلاً عن بحث انعقاد اللجنة العليا المشتركة واللجان الفنية المتخصصة في أقرب فرصة.
وكان السراج التقى أيضا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، الذي أكد محورية القضية الليبية للجانب المصري وأنها تأتي في مقدمة أولويات السياسة الخارجية المصرية، وحرص مصر على بذل كل الجهود من أجل دعم تسوية الأزمة الليبية بشكل نهائي.
من جهته، أشاد السراج بالتحركات المصرية الرامية إلى حلحلة الأزمة في ليبيا، وما تبذله من جهود لتفعيل المسار السياسي من خلال الحل السلمي والحوار بين الأطراف الليبية المختلفة. كما حرص خلال اللقاء على إطلاع شكري على نتائج اتصالاته والمشاورات التي قام بها مع مختلف الأطراف الليبية والدولية، وزياراته الأخيرة إلى واشنطن وبرلين، فضلاً عن رؤيته للخروج من الأزمة في ليبيا.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له أمس، إن شكري أكد على أهمية توفير الدعم الكامل للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة باعتباره الطريق الذي اختاره الليبيون بأنفسهم، واستئناف لجنة الصياغة بتونس عملها في أقرب فرصة ممكنة من أجل البناء على ما تحقق، واستكمال باقي القضايا العالقة لتحقيق التسوية السياسية وإدخال التعديلات اللازمة على اتفاق الصخيرات، كما تمت مناقشة سبل التعامل مع الأطر الزمنية المختلفة للعملية السياسية.
ودخل النواب الليبي أمس على الخط بتوجيه دعوة إلى أعضائه لحضور جلسة ستعقد غدا الثلاثاء بمقره في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، إذ أعلن عبد الله بليحق المتحدث الرسمي للمجلس النواب عن توجيه دعوة من رئاسة المجلس إلى كل أعضائه بضرورة حضور هذه الجلسة, التي قال إنها تستهدف اتخـاذ الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي الذي وافق عليه مجلس النواب في جلسته الرسمية التي عُقدت خلال الشهر الماضي.
وأوضح بليحق أن الدعوة تأتي بهدف «استيفاء الاستحقاقات الملقاة على عاتق المجلس في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها تعديل اتفاق الصخيرات وفقا لثوابت مجلس النواب وبما يحقق توافقا وطنيا ينهي حالة الانقسام الحالي وتداعياتها التي انعكست على حياة المواطن والأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد».
إلى ذلك، أعرب سفراء دول غربية عن قلقهم من الانتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا، بالتزامن مع حلول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
ووزعت السفارة الأميركية في طرابلس أمس بيانا مشتركا قال فيه سفراء النمسا وبلجيكا وبلغاريا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، «نظل قلقين إزاء الانتهاكات ضد حقوق الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي ما تزال تحدث في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك ضد المدنيين والنازحين داخليا، على الرغم من تقديرنا لكل من يسعى بجهد لحماية وإحقاق حقوق الإنسان في ليبيا».
وطالب السفراء، بالتحقيق بشكل كامل مع الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم هذه الأفعال، أو من ساهم بإصدار الأوامر بها أو من لم يمنعها من الحدوث، من جميع الجوانب، إذا ثبتت إدانتهم، كما أعربوا عن قلقهم إزاء القيود المفروضة على الحريات المدنية والسياسية، وتخويف منظمات المجتمع المدني والموظفين العموميين والجماعات الدينية والأقليات.
من جهته، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة، في بيان أصدره أمس إن انتهاكات حقوق الإنسان تحدث على نطاق يبعث على الانزعاج مع انعدام المساءلة أو الإجراءات القانونية، مشيرا إلى أنه خلال العام الجاري فقط أدى الاقتتال العشوائي في المناطق السكنية والضربات الجوية والذخائر المتفجرة إلى مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 365 ليبياً بينهم 79 طفلاً. وتم الاعتداء على 14 مرفقاً صحياً، الأمر الذي عرّض حياة الأطباء والمرضى ونظام الرعاية الصحية الهش إلى الخطر.
وأوضح أن البعثة الأممية وثقت أيضاً 201 عملية قتل غير قانونية، لا سيما عمليات الإعدام لأشخاص تحتجزهم الجماعات المسلحة. ومع ذلك، لا تزال الجماعات المسلحة تحتجز آلاف الأشخاص بصورة غير مشروعة، إذ يتعرضون إلى التعذيب بشكل منهجي وتحدث حالات الوفاة أثناء الاحتجاز بصفة مستمرة.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended