هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

الأحداث العظيمة توقظ سيرة الرموز

محمود درويش
محمود درويش
TT

هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

محمود درويش
محمود درويش

ربما عرفنا قضية فلسطين من خلال محمود درويش أكثر مما عرفناها من كل المفاوضين الذين أبرموا الاتفاقيات والمعاهدات، أو حتى أولئك الذين أشعلوا الحروب. اقترنت كلمة فلسطين وجدانياً بقصائد محمود درويش... فهل نفتقده اليوم في الأحداث التي استجدت وتستجد؟
كنا كلما تحرك غصن في زيتون فلسطين، أسرعنا لقصائد محمود درويش، سواء تلك التي في دواوينه أو التي غناها فنانون، فحركوا فيها شعوراً هو مزيج بين أشجان وغضب:

«وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقةْ
وتمددت على الشاطئ
رملاً..ونخيل»

يظل محمود درويش «أيقونة» الحلم الفلسطيني، ووشاحاً على أعناق الذين مروا فوق جبالها وسهولها ومائها... ويظل «خبز أمه وقهوة أمه» لوحة لم تجف ألوانها رغم مرور السنين.
لذلك طرحت هذا السؤال على مجموعة من المثقفين والقراء والمهتمين في «فيسبوك»: «بمناسبة ما يحدث في فلسطين اليوم، هل تفتقدون محمود درويش؟ هل كان لحضوره الشعري الأثر المهم في لفت أنظارنا إلى القضية الفلسطينية؟ وهل للشعر دور الآن؟».
فكانت هذه الإجابات:
الأكاديمي المتخصص بالشعر، الدكتور عبد السلام المساوي، يختصر المشهد كله بجملة مهمة: «نفتقد كثيراً الشاعر محمود درويش... القصيدة بعده يتيمة». أما الشاعر القاص محمد عباس علي، فيرى أن «درويش كان يمتلك الروح التي تخضبت بدماء الشهداء، وذاقت مرار النفي، وشمت روائح الغربة، ولذلك كانت كلماته نابعة من القلب، وما ينبع من القلب لا بد أن يهز القلوب ويلفت الأنظار».
الفنانة التشكيلية ريم عطالله تجيب على الشق الثاني من السؤال فقط، فتقول: «أكيد، النثر والشعر والفن هو الكاميرا الناقلة للأوضاع التي تحرك المشاعر والرأي العام تجاه أي قضية إنسانية، وبالذات القضية الفلسطينية». ويعتقد الباحث فارس بيرة أنه «بعد محمود درويش، فلسطين غدت قصيدةً ثكلى»، بينما يرى علي سعيد المعشني أننا نفتقد محمود درويش: «لا نجد الشعر بذات المضمون وقوته على المتلقي؛ لقد اختفى الحس القومي مع كثير من الشعراء، وما تحمله حروفهم من رسالة... خاصة في قضية فلسطين».
أنسام سليمان، المتخصصة باللغة العربية، تأخذ الحديث نحو منعطف آخر، فتقول: «مجتمعنا اليوم أبعد ما يكون عن القراءة، وأقرب مثال أنك تجد على صفحات الشعراء قلة قليلة من الناس تتابع وتهتم، بينما صفحات خبيرات التجميل والمودرن تستقطب عدداً أكبر هذا من ناحية، ناهيك بأن الكلام ذاته أصبح كالإبر المخدرة»، ثم تعود للقول: «أكيد، الشعراء الكبار لن يتكرروا، ولن يتكرر أثرهم في النفوس».
صباح ظاظا تؤكد أننا: «نعم، نفتقده»، بينما ترى شذى الإسطنبولي أن «للشعر كلمة مؤثرة، لكن... للعلم والمال تأثير أكبر. الشاعر برأيي إنسان عاجز عن كثير من النواحي، ومبدع من ناحية الكلام والفطنة، وله ملكة خاصة تؤثر في مسامع المتلقي، لكن يقولون: الكلام لا يقدم ولا يؤخر».
تخالفها الرأي سمر المغير، بقولها: «كانت الكلمة - وما زالت - سهماً وسيفاً بتاراً يُسدد للقلوب، ويشحذ الهمم، وما زالت كلمات درويش محفورة بكل خلايانا، وما زلنا نردد: عام يذهب، وآخر يأتي، وكل شيء فيك يزداد سوءاً يا وطني». وتقدم سمر دليلها على كلامها: «لو لم تكن للكلمة أهمية، لما كممت الأفواه، ولما هتف القائد بجيشه قبل الهجوم».
غربة خطيب تنتقي من قصائد درويش ما ترى أنه يؤكد افتقادنا له، فتقول: «الجميع يحب فلسطين وأرضها وترابها، والكل تغنّى بها بأشعار وخواطر وكلمات وعبارات، لأنّها ليست الأجمل لكنها الأعمق بجوهرها، ومن الذين قالوا عن فلسطين محمود درويش، وهنا جمعتُ لكم أجمل الأقوال والشعر لمحمود درويش عن فلسطين: فلسطين، هل في وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم بما لا يتحقق. أمّا أنا، فسأدخلُ في شجر التوت، حيث تُحوّلني دودة القزّ خيطَ حريرٍ، فأدخلُ في إبرة امرأةٍ من نساء الأساطير، ثمّ أطيرُ كشالٍ مع الريح. والتاريخ يسخر من ضحاياه، ومن أبطالهم... يلقي عليهم نظرة ويمر! أتيتُ، ولكني لم أصل.. وجئتُ، ولكني لم أعد. سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدس، كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ.. سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان دون محاكمة. أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق، فعاشق الجمال في العادة أحمق. سأَصير يوماً ما أُريدُ.. سأصير يوماً طائراً، وأسل من عَدَمي وجودي.. كلما احترقَ الجناحانِ اقتربتُ من الحقيقةِ، وانبعثتُ من الرمادِ.. أَنا حوارُ الحالمين، عَزَفتُ عن جَسَدي وعن نفسي».
الباحث الأكاديمي محمد محمد عيسى يرى أن «محمود درويش لم يكن شاعراً عادياً، ربما من أسباب ذلك أنه كان ابن هذا الوطن غير العادي. وبقدر ما منحته فلسطين بأرضها المنصهرة وأطفالها الفرسان وحجارتها الرافضة شاعريةً غير آفلة، منحها درويش الكلمة الرصاصة التي وإن خفت صوتها قليلاً، فإنها في الطريق إلى مرماها... درويش الغائب بجسده قال كل ما تود أن تبوح به القلوب الظمآنة، كلماته تكاد تحرق من شدة لهيبها الكتب والصحف، وصوته ما زال يملأ المكان صولة وعنفواناً. نعم، درويش لا ينسى، وهو الذي يذكرنا بفلسطين كلما قرأناه، ونتذكره كلما جد بفلسطين جديد».
شيماء الأطرم تخالف الرأي، فتقول: «عن نفسي، أفتقد ناجي العلي، ورمزه حنظلة»، وكذلك رأي أحمد الشمري، وقريب منهما رأي لبنى شعبان، إذ تعتبر أن غسان كنفاني بالنسبة لها هو أيقونة فلسطين الأدبية. لكن هبة الشاهر تعيدنا إلى محمود درويش: «شاعر مثله كان له دور كبير في القضية الفلسطينية».
أسماء العوضي تدور معنا في فلك محمود درويش: «العاطفة النبيلة التي تسكن الشعراء تعبر عن ألم وأنين قد نعجز عن التعبير عنهما، يتحدث الشاعر عن جرح يعصرنا وألم يقتلنا، وكم تحدث درويش عن مشاعر وجروح تسكننا».
هالة شواخ تفتقد أيضاً «سميح القاسم، الذي له ما لمحمود درويش من أثر، وقد يتفوق عليه أيضاً»، بينما تؤكد زينة عويكة: «أكيد، محمود درويش شاعر نقل معاناة شعبة بالكلمة... والكلمة سلاح فتاك». ويفتقد مازن محمود ومروان فرزات وسمير المرزوق محمود درويش: «كان رائداً في التعبير والأدب عموماً، والشعر خصوصاً، يحافظ على ما تبقى من الماء في الطين».
وتؤكد ميرفت عبد الله أكثر، بقولها: «نعم، نفتقده... رحل عنا ونحن بأشد الحاجة إليه، فالوقت وقته، والمكان مكانه، ولن يشغله شاعر سواه... شاعر الإنسانية المضطهدة، شاعر الأرض التي لم تزل محتلة». وتؤيد هذا الكلام فاطمة العمير: «محمود درويش كان - ولعله ما زال - أحد الرموز ذات الأثر الكبير في القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية». والدكتور قاسم عبد الله العزاوي يختصر بجملة جميلة: «أثر الحضور يظهره أثر الغياب». وتفتقده نادية الطاهر، بقولها: «نفتقده كثيراً. نعم، كان لحضوره الأثر الكبير في لفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية... سلاماً لروحه، سيد الكلام، شاعر الأرض والقضية والمقاومة».
الشاعرة عزة علي: «يحضرني دماً... وقلباً... وروحاً... طيف روح المتقد عشقاً لوطنه وقضيته محمود درويش، مع أول ردة فعل شهدتها من أشبال فلسطين: (عيونك شوكةٌ في القلب توجعني، وأغمدها وراء الليل والأوجاع، أغمدها فيشعل جرحها ضوء المصابيح). لم يكن لشعره دور مهم وحسب، بل استطاع من خلال كلماته المنبثقة من قلبه أن يجعلنا أصحاب قضية سامية».
الشاعر أحمد بعاج يؤكد أن الكلمة سلاح فعال، بينما ترى الناشطة الأرمنية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية أن: «القدس تعيش في كل قلب صادق ينبض بشكل مستمر كل ليلة». والفنان التشكيلي أسعد فرزات يبدو رأيه إما واقعياً أو محبطاً بعض الشيء: «في فترة الستينات وبداية السبعينات، كانت قصائد درويش والقاسم محرضة للعمل الفدائي، ولكن بعدما انكشفت الأمور، وأصبحت المتاجرة بالقضية الفلسطينية (على عينك يا تاجر)، لم تعد تلك الأشعار تقنعننا، ولم تعد محرضة». وعلى النسق نفسه، يقول محمد: «ما حدث، وما يحدث، وما سيحدث، لا يبدل الحال بالأقوال، فما أحوجنا إلى الأفعال... والأفعال أمست حلماً محالاً».



أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».