هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

الأحداث العظيمة توقظ سيرة الرموز

محمود درويش
محمود درويش
TT

هل نفتقد اليوم «أيقونة» فلسطين الشعرية؟

محمود درويش
محمود درويش

ربما عرفنا قضية فلسطين من خلال محمود درويش أكثر مما عرفناها من كل المفاوضين الذين أبرموا الاتفاقيات والمعاهدات، أو حتى أولئك الذين أشعلوا الحروب. اقترنت كلمة فلسطين وجدانياً بقصائد محمود درويش... فهل نفتقده اليوم في الأحداث التي استجدت وتستجد؟
كنا كلما تحرك غصن في زيتون فلسطين، أسرعنا لقصائد محمود درويش، سواء تلك التي في دواوينه أو التي غناها فنانون، فحركوا فيها شعوراً هو مزيج بين أشجان وغضب:

«وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقةْ
وتمددت على الشاطئ
رملاً..ونخيل»

يظل محمود درويش «أيقونة» الحلم الفلسطيني، ووشاحاً على أعناق الذين مروا فوق جبالها وسهولها ومائها... ويظل «خبز أمه وقهوة أمه» لوحة لم تجف ألوانها رغم مرور السنين.
لذلك طرحت هذا السؤال على مجموعة من المثقفين والقراء والمهتمين في «فيسبوك»: «بمناسبة ما يحدث في فلسطين اليوم، هل تفتقدون محمود درويش؟ هل كان لحضوره الشعري الأثر المهم في لفت أنظارنا إلى القضية الفلسطينية؟ وهل للشعر دور الآن؟».
فكانت هذه الإجابات:
الأكاديمي المتخصص بالشعر، الدكتور عبد السلام المساوي، يختصر المشهد كله بجملة مهمة: «نفتقد كثيراً الشاعر محمود درويش... القصيدة بعده يتيمة». أما الشاعر القاص محمد عباس علي، فيرى أن «درويش كان يمتلك الروح التي تخضبت بدماء الشهداء، وذاقت مرار النفي، وشمت روائح الغربة، ولذلك كانت كلماته نابعة من القلب، وما ينبع من القلب لا بد أن يهز القلوب ويلفت الأنظار».
الفنانة التشكيلية ريم عطالله تجيب على الشق الثاني من السؤال فقط، فتقول: «أكيد، النثر والشعر والفن هو الكاميرا الناقلة للأوضاع التي تحرك المشاعر والرأي العام تجاه أي قضية إنسانية، وبالذات القضية الفلسطينية». ويعتقد الباحث فارس بيرة أنه «بعد محمود درويش، فلسطين غدت قصيدةً ثكلى»، بينما يرى علي سعيد المعشني أننا نفتقد محمود درويش: «لا نجد الشعر بذات المضمون وقوته على المتلقي؛ لقد اختفى الحس القومي مع كثير من الشعراء، وما تحمله حروفهم من رسالة... خاصة في قضية فلسطين».
أنسام سليمان، المتخصصة باللغة العربية، تأخذ الحديث نحو منعطف آخر، فتقول: «مجتمعنا اليوم أبعد ما يكون عن القراءة، وأقرب مثال أنك تجد على صفحات الشعراء قلة قليلة من الناس تتابع وتهتم، بينما صفحات خبيرات التجميل والمودرن تستقطب عدداً أكبر هذا من ناحية، ناهيك بأن الكلام ذاته أصبح كالإبر المخدرة»، ثم تعود للقول: «أكيد، الشعراء الكبار لن يتكرروا، ولن يتكرر أثرهم في النفوس».
صباح ظاظا تؤكد أننا: «نعم، نفتقده»، بينما ترى شذى الإسطنبولي أن «للشعر كلمة مؤثرة، لكن... للعلم والمال تأثير أكبر. الشاعر برأيي إنسان عاجز عن كثير من النواحي، ومبدع من ناحية الكلام والفطنة، وله ملكة خاصة تؤثر في مسامع المتلقي، لكن يقولون: الكلام لا يقدم ولا يؤخر».
تخالفها الرأي سمر المغير، بقولها: «كانت الكلمة - وما زالت - سهماً وسيفاً بتاراً يُسدد للقلوب، ويشحذ الهمم، وما زالت كلمات درويش محفورة بكل خلايانا، وما زلنا نردد: عام يذهب، وآخر يأتي، وكل شيء فيك يزداد سوءاً يا وطني». وتقدم سمر دليلها على كلامها: «لو لم تكن للكلمة أهمية، لما كممت الأفواه، ولما هتف القائد بجيشه قبل الهجوم».
غربة خطيب تنتقي من قصائد درويش ما ترى أنه يؤكد افتقادنا له، فتقول: «الجميع يحب فلسطين وأرضها وترابها، والكل تغنّى بها بأشعار وخواطر وكلمات وعبارات، لأنّها ليست الأجمل لكنها الأعمق بجوهرها، ومن الذين قالوا عن فلسطين محمود درويش، وهنا جمعتُ لكم أجمل الأقوال والشعر لمحمود درويش عن فلسطين: فلسطين، هل في وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم بما لا يتحقق. أمّا أنا، فسأدخلُ في شجر التوت، حيث تُحوّلني دودة القزّ خيطَ حريرٍ، فأدخلُ في إبرة امرأةٍ من نساء الأساطير، ثمّ أطيرُ كشالٍ مع الريح. والتاريخ يسخر من ضحاياه، ومن أبطالهم... يلقي عليهم نظرة ويمر! أتيتُ، ولكني لم أصل.. وجئتُ، ولكني لم أعد. سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدس، كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ.. سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان دون محاكمة. أحببتك مرغماً ليس لأنك الأجمل، بل لأنك الأعمق، فعاشق الجمال في العادة أحمق. سأَصير يوماً ما أُريدُ.. سأصير يوماً طائراً، وأسل من عَدَمي وجودي.. كلما احترقَ الجناحانِ اقتربتُ من الحقيقةِ، وانبعثتُ من الرمادِ.. أَنا حوارُ الحالمين، عَزَفتُ عن جَسَدي وعن نفسي».
الباحث الأكاديمي محمد محمد عيسى يرى أن «محمود درويش لم يكن شاعراً عادياً، ربما من أسباب ذلك أنه كان ابن هذا الوطن غير العادي. وبقدر ما منحته فلسطين بأرضها المنصهرة وأطفالها الفرسان وحجارتها الرافضة شاعريةً غير آفلة، منحها درويش الكلمة الرصاصة التي وإن خفت صوتها قليلاً، فإنها في الطريق إلى مرماها... درويش الغائب بجسده قال كل ما تود أن تبوح به القلوب الظمآنة، كلماته تكاد تحرق من شدة لهيبها الكتب والصحف، وصوته ما زال يملأ المكان صولة وعنفواناً. نعم، درويش لا ينسى، وهو الذي يذكرنا بفلسطين كلما قرأناه، ونتذكره كلما جد بفلسطين جديد».
شيماء الأطرم تخالف الرأي، فتقول: «عن نفسي، أفتقد ناجي العلي، ورمزه حنظلة»، وكذلك رأي أحمد الشمري، وقريب منهما رأي لبنى شعبان، إذ تعتبر أن غسان كنفاني بالنسبة لها هو أيقونة فلسطين الأدبية. لكن هبة الشاهر تعيدنا إلى محمود درويش: «شاعر مثله كان له دور كبير في القضية الفلسطينية».
أسماء العوضي تدور معنا في فلك محمود درويش: «العاطفة النبيلة التي تسكن الشعراء تعبر عن ألم وأنين قد نعجز عن التعبير عنهما، يتحدث الشاعر عن جرح يعصرنا وألم يقتلنا، وكم تحدث درويش عن مشاعر وجروح تسكننا».
هالة شواخ تفتقد أيضاً «سميح القاسم، الذي له ما لمحمود درويش من أثر، وقد يتفوق عليه أيضاً»، بينما تؤكد زينة عويكة: «أكيد، محمود درويش شاعر نقل معاناة شعبة بالكلمة... والكلمة سلاح فتاك». ويفتقد مازن محمود ومروان فرزات وسمير المرزوق محمود درويش: «كان رائداً في التعبير والأدب عموماً، والشعر خصوصاً، يحافظ على ما تبقى من الماء في الطين».
وتؤكد ميرفت عبد الله أكثر، بقولها: «نعم، نفتقده... رحل عنا ونحن بأشد الحاجة إليه، فالوقت وقته، والمكان مكانه، ولن يشغله شاعر سواه... شاعر الإنسانية المضطهدة، شاعر الأرض التي لم تزل محتلة». وتؤيد هذا الكلام فاطمة العمير: «محمود درويش كان - ولعله ما زال - أحد الرموز ذات الأثر الكبير في القضية الفلسطينية وكل القضايا العربية». والدكتور قاسم عبد الله العزاوي يختصر بجملة جميلة: «أثر الحضور يظهره أثر الغياب». وتفتقده نادية الطاهر، بقولها: «نفتقده كثيراً. نعم، كان لحضوره الأثر الكبير في لفت أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية... سلاماً لروحه، سيد الكلام، شاعر الأرض والقضية والمقاومة».
الشاعرة عزة علي: «يحضرني دماً... وقلباً... وروحاً... طيف روح المتقد عشقاً لوطنه وقضيته محمود درويش، مع أول ردة فعل شهدتها من أشبال فلسطين: (عيونك شوكةٌ في القلب توجعني، وأغمدها وراء الليل والأوجاع، أغمدها فيشعل جرحها ضوء المصابيح). لم يكن لشعره دور مهم وحسب، بل استطاع من خلال كلماته المنبثقة من قلبه أن يجعلنا أصحاب قضية سامية».
الشاعر أحمد بعاج يؤكد أن الكلمة سلاح فعال، بينما ترى الناشطة الأرمنية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية أن: «القدس تعيش في كل قلب صادق ينبض بشكل مستمر كل ليلة». والفنان التشكيلي أسعد فرزات يبدو رأيه إما واقعياً أو محبطاً بعض الشيء: «في فترة الستينات وبداية السبعينات، كانت قصائد درويش والقاسم محرضة للعمل الفدائي، ولكن بعدما انكشفت الأمور، وأصبحت المتاجرة بالقضية الفلسطينية (على عينك يا تاجر)، لم تعد تلك الأشعار تقنعننا، ولم تعد محرضة». وعلى النسق نفسه، يقول محمد: «ما حدث، وما يحدث، وما سيحدث، لا يبدل الحال بالأقوال، فما أحوجنا إلى الأفعال... والأفعال أمست حلماً محالاً».



كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
TT

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)

أصبح كلب التشيواوا «كوماندو» الذي يزن 7 كيلوغرامات العضو الأكثر غرابة، والأصغر حجماً، في الحرس الوطني المكسيكي، خصوصاً بعد تزويده بنظارات واقية مصغرة، وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه، وخوذة، وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس.

وقال الضباط إن الجرو البالغ من العمر 13 شهراً يتلقى التدريب ليس فقط ليكون رمزاً يبهر الجماهير، بل أيضاً للعمل في البحث والإنقاذ، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

تبنى الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا التي تقع شمال المكسيك واستوحى منها اسم سلالة الكلاب بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته (رويترز)

«كوماندو» الضئيل، الذي يبلغ طوله 21 سنتيمتراً، لا يشبه على الإطلاق الكلاب القوية التي عادةً ما ترتبط بالوحدات العسكرية أو الشرطية.

وخلال جلسة تدريب في مكسيكو سيتي، الأسبوع الماضي، هرول الكلب الصغير صعوداً على الدرج وتجاوز العقبات بينما كان يراقبه كلب أكبر بكثير في الحجم ومدرّب يُدعى «روكو».

زود الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» بنظارات واقية مصغرة وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه وخوذة وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس (رويترز)

وقالت الملازم ديبرا هيرنانديز إن «كوماندو» يتحدى صورتين نمطيتين: أن الكلاب الكبيرة فقط يمكنها الخدمة في الحرس الوطني، وأن قوة ذات طابع عسكري لا يمكنها بناء صلة أكثر دفئاً مع الجمهور. وقالت إن وجوده يذكّر الناس بأنه «تحت الزي العسكري، نحن بشر».

تبنى الحرس الوطني «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا، التي تقع شمال المكسيك، واستوحى منها اسم سلالة الكلاب، بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته.

كلب التشيواوا «كوماندو» يتلقى التدريب في الحرس الوطني المكسيكي للعمل في البحث والإنقاذ (رويترز)

ويظهر «كوماندو» الآن في المراسم المدنية والفعاليات المدرسية وبرامج التواصل المجتمعي.

ويُعدّ «كوماندو» حالة استثنائية في قوة الكلاب التابعة للحرس الوطني التي تضم نحو 350 كلباً، معظمها من سلالات العمل التقليدية مثل «جيرمان شيبرد» وكلاب «لابرادور ريتريفر».

كلب التشيواوا «كوماندو» الذي تبناه الحرس الوطني المكسيكي يزن 7 كيلوغرامات (رويترز)

ورغم أن كلاب التشيواوا، المعروفة بآذانها الكبيرة المنتصبة وشخصيتها القوية وعيونها المعبّرة، قد تكون يقظة وحيوية، فإنها نادراً ما تُعتبر مرشحة لأعمال ميدانية جادة.

وقد ظهر «كوماندو» بالفعل في استعراض عيد الاستقلال المكسيكي، وألهم نسخة كرتونية خاصة به وموجة متنامية من الصور الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
TT

مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

شهدت أزمة اعتذارات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، والتي ستبدأ فعالياتها يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انفراجة ملحوظة بعد عودة بعض النجوم، والتعاقد مع نجوم جدد لإحياء الحفلات.

وأعرب الفنان علي الحجار عن امتنانه عبر حسابه على موقع «فيسبوك» لدار الأوبرا ورئيسها على الاستجابة لمطالب الموسيقيين، مؤكداً إحياءه حفلين بالقاهرة والإسكندرية، وذلك بعد أزمة اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان مع عدد من المطربين الآخرين، احتجاجاً على تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية رضا الوكيل، والتي تطرق خلالها لضعف الميزانية، وأزمة الدار المالية، إلى جانب إشادته بأسماء بعينها؛ كونها تبرعت بأجرها، وهو ما أثار استياء البعض ودعاهم للاعتذار عن عدم المشاركة، وفق منشوراتهم.

وبدأت «قائمة الاعتذارات» من جانب محمد ثروت، ثم كتب علي الحجار توضيحاً على عدم مشاركته لأول مرة، واستمرت القائمة مفتوحة لتضم مروة ناجي لأسباب لوجستية، وعاصي الحلاني الذي رفض «الدخول في سجال»، وأحمد جمال لأسباب شخصية، أما محمد محسن وريهام عبد الحكيم فلم يذكرا أسبابهما بـ«السوشيال ميديا»، بالإضافة إلى غيرهم من مطربي الفقرات الجانبية.

د. رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية والفنان علي الحجار (حساب المستشار الإعلامي لرئيس دار الأوبرا على «فيسبوك»)

الفنانة ياسمين علي، التي ستعود للغناء بـ«الموسيقى العربية» بعد غياب 9 سنوات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الأوبرا بيتها، وأنها تستعد من الآن لإطلالتها على الجمهور، لافتة إلى أنها اعتذرت عن فعاليات عدة من أجله، ولم يشغلها المقابل المادي بقدر انشغالها وسعادتها بالغناء في المهرجان الأهم والأعرق.

وأوضحت ياسمين علي، التي تعاقدت بالفعل على حفلها بالمهرجان، أنها عرضت مشاركتها بالدورة القادمة منذ فترة، لكن الدكتور رضا الوكيل أكد لها «تشكيل المهرجان»، ولا يمكنه «التعدي على اختصاصات مدير المهرجان المايسترو محمد الموجي».

وتعليقاً على موجة الاعتذارات الأخيرة، وهل يمكن أن تعتذر مجدداً، أكدت الفنانة المصرية أنها قالت كلمتها، وأنها تتشرف بها ولا يمكن أن تتراجع عنها، فهذا «مبدأ تعلمته ونشأت عليه»، موضحة أن حديث رئيس دار الأوبرا الذي تؤمن بفكره ومشروعه الفني لم يحمل إساءة لأي نجم، لكن حجم الأزمة المالية التي عايشتها بالدار؛ كونها أحد أبنائها، دعاه للتطرق إليها بالمؤتمر لإيضاح هدفه من الحد من تكاليف الدورة الحالية.

الفنانة ياسمين علي (الشرق الأوسط)

وتحدث الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى عن كواليس تدخله لعودة الفنان علي الحجار للمهرجان، موضحاً أن أزمة مشاركة الحجار تكمن في بعض متطلبات الفرقة الموسيقية المصاحبة له، وأنه اعتذر قبيل المؤتمر الصحافي وانتهى الأمر، ولم يوضح على «السوشيال ميديا» إلا بعد المؤتمر.

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما تواصلت مع الحجار، أكد لي خلال ثوانٍ معدودة موافقته، قائلاً إنه لن يتخلى عن المهرجان مطلقاً، ثم تواصل معه الدكتور رضا الوكيل وتم الاتفاق على التفاصيل كافة».

ورفض أمجد مصطفى انتقاد أي أسماء فنية أخرى، مؤكداً أن لكل فنان أولوياته وأجندته، وله مطلق الحرية فيما يراه مناسباً سواء بالقبول أو الاعتذار، لكنه رفض التبريرات «السوشيالية» التي «ربما تمنح المشكلة بعداً آخر ومدلولات لا داعي لها، وكما كان الاتفاق في أروقة الأوبرا، يكون الاعتذار كذلك، وخصوصاً أن غالبيتهم أبناء الدار ولهم تاريخ طويل معاً».

ونوّه مصطفى الذي شارك لسنوات في اللجنة التحضيرية للمهرجان، بأن «الكواليس شهدت على مدار سنوات عدة على قائمة اعتذارات طويلة، لكنها لم تشهد على الخروج للعلن للحديث عن الأسباب كما يحدث حالياً».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية الذي فجّر الأزمة (دار الأوبرا المصرية)

في السياق، دخل الفنان رامي صبري على خط الأزمة ووضع نفسه تحت تصرف دار الأوبرا، قبل تراجعه عن ذلك، وهو ما دعا بعض الحسابات «السوشيالية» لكتابة منشورات مصحوبة بصور للفنان مدحت صالح، وتساءلوا بطرافة: «متى ستعلن اعتذارك عن عدم المشاركة؟»؛ كونه من ضمن قائمة النجوم القلائل الذين لم يعتذروا عن عدم المشاركة حتى الآن.

وتضم قائمة نجوم الدورة الـ34 لـ«الموسيقى العربية»، والمهداة للفنان الراحل هاني شاكر، إلى جانب نخبة من فناني الأوبرا، والفرق الموسيقية، النجوم: مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر.


مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
TT

مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

بين الصخور والمسارات المرتفعة، تبدأ واحدة من أكثر التجارب حركة في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026، إذ ينتقل الزائر من أروقة المعرض إلى مساحة تحاكي طبيعة المسارات الجبلية، في تجربة للمشي والتسلّق صُممت لتمنحه جانباً من أجواء الاستكشاف والمغامرة، لكن داخل بيئة مهيأة وآمنة.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، بدت «منطقة المغامرات» أقرب إلى مساحة مستقلة تتعدد داخلها التجارب، ولا تقتصر على نشاط واحد؛ فمن المسار الصخري يمكن للزائر الانتقال إلى ركوب الخيل والهجن، ثم خوض تجربة مستوحاة من السفاري، قبل الوصول إلى مسارات الدفع الرباعي المخصصة لتحديات القيادة على التضاريس الوعرة.

وتشكّل تجربة المشي والتسلّق الجبلي أحد أبرز مشاهد المنطقة، إذ تحاكي المسارات الصخرية وتضع الزائر أمام تجربة حركية تختلف عن التجول التقليدي بين أجنحة المعرض، وبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة أدوات الرحلات والأنشطة الخارجية، يصبح جزءاً من التجربة نفسها، عبر مسار يجمع الحركة والتحدي والاستكشاف. ولا يمكن لعين الزائر والمراقب أن تخطئ الاهتمام العالي للزوّار بهذه المناطق، خصوصاً وصفوف من الناس تقف بانتظار دورها للقيام بإحدى التجارب الفعالية التي يقدمها المعرض لزوّاره في نسخة هذا العام.

تجربة مركبات الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

كشف عبد الإله بن شعيل (37 عاماً) إن تجربة التسلق الجبلي كانت واحدة من أهم أمنياته التي لم يجرّبها خلال حياته، لكن حضوره إلى منطقة المغامرات في المعرض ساعدته على التجربة للمرة الأولى والاستفادة من المعرفة التي تقدمها المنطقة قبل أن يجرب هذه المغامرة فعلياً في جبال المملكة التي اشتهرت بهذه الهواية لدى شريحة معينة من السعوديين. ويعكس حضور هذا النوع من الأنشطة امتداد مفهوم المعرض من الصقارة والصيد إلى عالم أوسع يرتبط بالبر والطبيعة والرحلات، خصوصاً مع جمع تجارب مختلفة في مساحة واحدة تتيح للزائر الانتقال بينها وفق اهتمامه.

وعلى مقربة من المسارات الجبلية، تحضر الخيل ضمن تجربة تتيح ممارسة الركوب والتعرّف على أساسيات الفروسية، فيما تقدم تجربة ركوب الهجن، بإشراف الاتحاد السعودي للهجن، نشاطاً تفاعلياً يرتبط بأحد مكونات الموروث السعودي، لتجتمع في المنطقة أنشطة حديثة وأخرى تمتد جذورها إلى علاقة الإنسان ببيئة الصحراء.

وتتسع التجربة في منطقة السفاري، التي تستلهم عناصرها من الطبيعة وتتيح للزوار التعرف على تنوع البيئات والحياة الفطرية في السعودية والحيوانات، إلى جانب ما تضمه من أنشطة مرتبطة بركوب الخيل والهجن والتسلّق الجبلي، ما يجعلها من المساحات التي تجمع أكثر من نمط من التجارب في مكان واحد.

أما لمن يفضّلون أن تكون المغامرة خلف عجلة القيادة، فتأتي تجربة الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة، ويضع المركبات أمام تضاريس مختلفة ضمن بيئة معدّة لهذه التجربة، ولقيت «الشرق الأوسط» مهند بن سيف (19 عاماً) وهو يحاول تجربة القيادة في تضاريس صعبة ضمن منطقة المغامرات في المعرض، وقال إنه يرى أنها محاكية للواقع بشكل معزّز ومشابه لها جداً، مبدياً اندهاشه من مقدرة المعرض على محاكاة التجربة بطريقة استثنائية بهذا الشكل، وكشف أن هذه المرة الثانية التي يقوم بها بهذه التجربة حيث حضر اليوم السابق للمعرض خصّيصاً لتجربتها، ثم اليوم التالي للأمر نفسه.

جانب من التجارب (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

وتكشف الجولة في هذه المساحات عن تحول جانب من تجربة زيارة المعرض من المشاهدة إلى المشاركة؛ فالزائر لا يكتفي بالتعرف على الصقارة والصيد ومستلزمات الرحلات، بل يجد أمامه أنشطة تتيح له اختبار بعض البيئات المرتبطة بها بصورة عملية. يشار إلى ان معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 يقام من الأول حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول)، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، شمال العاصمة السعودية، تحت شعار «وجهة للجميع»، جامعاً الصقارة والصيد والرحلات والأنشطة الخارجية إلى جانب التجارب الثقافية والترفيهية.