القنوات التركية تلجأ إلى برامج الجريمة للحفاظ على مشاهديها

اجتذبتهم من خلال برامج التعارف واضطرت لابتكارات جديدة بعد حظرها

برامج الزواج والتعارف ألغتها الحكومة بعد الاعتراضات
برامج الزواج والتعارف ألغتها الحكومة بعد الاعتراضات
TT

القنوات التركية تلجأ إلى برامج الجريمة للحفاظ على مشاهديها

برامج الزواج والتعارف ألغتها الحكومة بعد الاعتراضات
برامج الزواج والتعارف ألغتها الحكومة بعد الاعتراضات

اضطرت الحكومة التركية قبل شهور إلى حظر برامج الزواج والتعارف، نتيجة آلاف الشكاوى من محتواها الذي يجافي عادات وتقاليد المجتمع ويصطدم مع أفكار الطبقة العريضة المحافظة، فضلاً عن اعتراض هيئة الشؤون الدينية عليها. وجد المتابعون الأتراك أنفسهم من دون برامج ترفيه، إلا أن برامج الحوادث والجريمة أتت لتعوض الفراغ واحتلت مساحة واسعة على الشاشات التركية.
اجتذبت برامج الجريمة والحوادث و«التوك شو» الاجتماعي، لا سيما برامج الزواج، شرائح واسعة من المشاهدين بتركيزها بشكل أساس على جمهور ربات البيوت وكبار السن لتنافس المسلسلات التركية المعروفة بنسب مشاهدتها العالية بحيث انفردت هذه البرامج بفترة الصباح والظهيرة فيما تنفرد المسلسلات بوقت المساء في مواسم العرض التي تبدأ عادة في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول) وحتى النصف الثاني من يونيو (حزيران).
بعد توقُّف هذه البرامج لجأت القنوات ورغبة منها في الحفاظ على الاستفادة من شعبية مقدمي برامج الزواج، الذين تحولوا إلى نجوم لا يقلون شهرة عن نجوم الفن والرياضة فكان الاتجاه إلى برامج الجريمة والحوادث التي يعد أبرزها، وربما الوحيد الذي كان يقدم من هذه النوعية وبشكل استقصائي برنامج «تاتلي سيرت» (Tatli Sert) وترجمته بالعربية «عطف وحزم» في مقدمة البرامج التي تحظى بأعلى متابعة في تركيا بعد أن أصبحت مقدمته، الصحافية موجه أنلي، من أبرز مقدمي البرامج على الشاشات التركية لما يقرب من 10 سنوات وتفوق على برامج الزواج والتعارف، وكذلك فئة برامج الصحة والمرأة والمطبخ والديكور والرحلات.
- تطوير مستمر
بدأ برنامج «موجة آنلي.. تاتلي سيرت» في عام 2010، وركز اهتمامه في البداية على حالات التفكك والضياع الأسري ومحاولة لم شمل الأسر، لا سيما من يفقدون الاتصال بأسرهم أو أبنائهم لأعوام طويلة لأسباب مختلفة وتعمل على إعادتهم حيث يتاح الاتصال بالبرنامج لمن يبحث عن عائلته أو لمن يبحثون عمن فقدوا من أبناء وعن المغتربين الذين فقدوا ذويهم بسبب الانفصال.
وشهد البرنامج الكثير من الحالات لرجال ونساء بلغوا مراحل سنية متقدمة في الثلاثينات والأربعينات من العمر يبحثون عن آبائهم في تركيا بعد أن سافر الآباء من قبل إلى دول أخرى، ولا سيما ألمانيا، وتزوجوا ثم تركوا زوجاتهم وأطفالهم وعادوا إلى تركيا.
وعرض البرنامج مئات الحالات المؤثرة بهذا الشكل ونجحت في جمع شمل الأسر من خلال الصور القديمة وبعض المعلومات البسيطة، إذ يمتلك البرنامج فريقاً كبيراً يعمل في كل اتجاه، فضلاً عن مراسلين في مختلف محافظات تركيا يشاركون في عمليات البحث والتقصي عن المفقودين أو عائلاتهم.
تطوّر الأمر بالبرنامج إلى البحث عن حلول لبعض الجرائم الغامضة مثل القتل أو الاختفاء، لدرجة أن مديرية الأمن العامة بدأت تتعامل مع البرنامج للحصول على بعض المعلومات التي تساعد في كشف أبعاد الجرائم وغموضها، ونجح البرنامج في حل لغز عشرات جرائم القتل.
- تجربة فريدة
يعتمد البرنامج، الذي يُعدّ تجربة فريدة في مجاله، على فريق من خبراء القانون وأساتذة علم النفس والاجتماع في مناقشة الحالات التي تعرض على البرنامج، والتي غالباً ما يحضر أطرافها وجهاً لوجه فضلاً عن تجميع الشهود والاتصال بهم ليصبح بمثابة تحقيق على الهواء فضلاً عن حضور بعض الجمهور في الاستوديو.
ومع استمرار البرنامج بدأ يستقبل كثيراً من البلاغات عن جرائم لم تحل ألغازها، وفي كثير من الحالات كان مرتكبو الجرائم أنفسهم يحضرون إلى البرامج حتى يزيلوا الشبهات عن أنفسهم، وحدث أن حضرت الشرطة أكثر من مرة وقبضت على بعض الضيوف على الهواء، مما زاد من درجة إثارة وجذب الجمهور.
وعلى مدى ست سنوات أصبح البرنامج هو الأشهر والأكثر مشاهَدَة في فترة الصباح على مدى 4 ساعات، ولم يتوقف عن التطوير في الوقت نفسه، وبات نافذة مهمة للمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة الذين يفقدون عائلاتهم، وابتكر البرنامج خدمة مهمة وهي جمع ذوي الاحتياجات الخاصة عن طريق تلقي المكالمات من المشاهدين ويقوم فريق خاص في البرنامج بطبع أرقام على معصم كل منهم وتسجيل بياناتهم وإتاحتها على الموقع الإلكتروني الخاص بالبرنامج، ونجح البرنامج من خلال هذه الطريقة في إعادة آلاف المفقودين من ذوي الاحتياجات الخاصة لذويهم.
ووصل الأمر إلى حد أن مديرية الأمن العام في تركيا أصبحت تتعاون مع البرنامج لإنشاء قاعدة بيانات لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم الدعم لهم، وكذلك البلديات ووزارة الأسرة والضمان الاجتماعي والجهات المعنية بشؤونهم.
وأخيراً وَسَّع البرنامج من دائرة اهتماماته بناء على طلبات آلاف المشاهدين وخصص قسماً للبحث عن الحيوانات الأليفة المفقودة من المنازل وإعادتها لأصحابها. ويشاهد هذا البرنامج حاليا ثلاثة من بين كل 100 تركي يومياً، وأصبحت مذيعته موجه آنلي من أشهر مقدمات برامج «التوك شو» في تركيا.
- استنساخ الفكرة
عملت القنوات التلفزيونية على استنساخ برنامج موجه آنلي بعد توقف برامج الزواج والتعارف، في محاولة للحفاظ على معدلات المشاهدة وحصة الإعلانات، فغيّرت إسراء رول خط برنامجها من الزواج إلى الجريمة والحوادث، لكنه يأتي على القناة ذاتها التي تقدم برنامج موجه آنلي، وهي قناة «إيه تي في»، بل إنه يُقدّم من الاستوديو ذاته وبالديكور نفسها لبرنامج الزواج والتعارف الذي كانت تقدمه في السابق «عند إسراء إرول».
وكانت إسراء إرول أعلنت، عقب حظر الحكومة لبرامج الزواج والتعارف، أنها لن تواصل تقديم البرامج وستعتزل العمل الإعلامي، لكن إدارة القناة أقنعتها بالاستمرار وتقديم برنامج حول الجريمة والحوادث لم يتمكن، على مدى نحو 3 أشهر، إلا من تحريك النيابة العامة لفتح ملف أحد مراكز الولادة في إسطنبول تخصص القائمون عليه في بيع الأطفال حديثي الولادة من خلال خداع أسرهم، وهي أسر فقيرة في العموم، بوفاة أطفالهم، وعدم تسليم الجثث لأن البلدية تتولى دفنها.
أما قناة «ستار»، فاستبدل ببرنامج الزواج والتعارف الذي كانت تقدمه الممثلة التي تحولت لتقديم البرامج زوهال طوبال برنامج «مكان الحادث» الذي تقدمه بال تشيشيك إلتار، والذي لم ينجح في أن يملأ فراغ برنامج طوبال حيث أشارت بحوث المشاهدة إلى أنه لم يأتِ حتى في المرتبة المائة بين البرامج.
وكانت قناة «ستار» قطعت علاقتها تماماً مع زوهال طوبال بسبب فضيحة أخلاقية حدثت في برنامج الزواج الذي كانت تقدمه عبر شاشتها، بعد أن تورط بعض الشباب المشاركين في البرنامج في علاقات لا أخلاقية تم فضحها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
واستمراراً لبرامج الجريمة، تحولت ممثلة الإغراء المطربة سعدة سايان، بعد برنامج زواج كان يغلب عليه الطابع الاستعراضي، بعد أن تخطت سن الخمسين، لتقديم برنامج الحوادث «كفى لا تصمت».
وتعتمد جميع هذه البرامج على فكرة واحدة ومضمون واحد مع اختلاف الشكل فقط، وهو تلقي البلاغات عن الحوادث وجمع أطرافها في الاستوديو مع وجود محامٍ وأحد الأطباء النفسانيين أو أساتذة علم الاجتماع وتلقي الاتصالات من كل من له علاقة من قريب أو بعيد بالجريمة موضوع الحلقة أو سلسلة الحلقات.
- موقف الجمهور
يتطابق موقف الجمهور من النسخ الجديدة من برامج الحوادث والجريمة مع ما أظهرته بحوث المشاهدة، وتقول تشيدم يلديز، وهي إحدى المشاهدات التي تداوم على مشاهدة هذه النوعية من البرامج، إنها لم تجد البرامج الجديدة في مستوى برنامج موجه آنلي، الذي بقي بلا منافس رغم ظهور هذه البرامج.
وأضافت أن «الشهرة الكبيرة التي حققها البرنامج جعل الناس تتابعه بكثافة وأصبح عدد متابعيه يتزايد باستمرار، لأن الناس تثق في أن المشكلات والحوادث والقضايا التي يبلغون عنها ستجد طريقها للحل إما عن طريق الجهود التي يبذلها فريق البرنامج أو عن طريق المسؤولين وأجهزة الدولة التي تتابع البرنامج بدقة».



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».