«المرأة أولاً»... شعار القمة الثامنة لرواد الأعمال في الهند

إيفانكا ترمب ترأست الوفد الأميركي ونسبة مساهمة تاريخية للسيدات

مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
TT

«المرأة أولاً»... شعار القمة الثامنة لرواد الأعمال في الهند

مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)

في حضور كوكبة من رائدات المال والأعمال الهنديات، اختتمت قمة رواد الأعمال العالمية فعالياتها التي عقدت الأسبوع الماضي في مدينة حيدر آباد الهندية.
كانت القمة الهندية الثامنة من قمم رواد الأعمال العالمية التي بدأت أول الأمر في العاصمة الأميركية واشنطن بعام 2010، وانطلقت في مختلف العواصم الكبرى في كل من أفريقيا والشرق الأقصى والشرق الأوسط، ثم في طريقها نحو جنوب آسيا، وأخيرا الهند للمرة الأولى. وتمكنت القمة من احتلال مكانة بارزة في عالم المال والأعمال منذ تركيزها الحصري على رائدات الأعمال من النساء.
وجمعت القمة رجال ورواد الأعمال، والمستثمرين، وأنصار النظام البيئي من 150 دولة من أجل التواصل، والتوجيه، والاستثمار في قمة رواد الأعمال العالمية.
وبلغت نسبة مساهمة النساء في القمة الثامنة نحو 53 في المائة، وهي أكبر نسبة مسجلة من مشاركة السيدات في القمة التي كانت معروفة بتحيزها الظاهر لرواد الأعمال من الرجال ونظرتها الرجعية تجاه السيدات وتنمية المرأة، ولم لا، وقد رفعت القمة الأخيرة شعارا مؤثرا يقول: «المرأة أولا، والرخاء للجميع».
وكانت كريمة الرئيس الأميركي، إيفانكا ترمب، من أبرز عوامل القوة وإضفاء البهجة على هذا التجمع العالمي من المبتكرين ورواد الأعمال، وهي تشغل حاليا منصب المستشارة الخاصة للرئيس الأميركي.
ولقد تنحت السيدة إيفانكا عن إدارة شركتها الخاصة في الولايات المتحدة منذ أن تولت مهام منصبها الجديد في البيت الأبيض. وتأتي أغلب منتجات علامتها التجارية الخاصة من مصانع متعددة في الصين، حيث تهيمن العاملات من السيدات على الصناعات ذات الأجور المنخفضة والمتدنية.
وكانت السيدة إيفانكا على رأس وفد بلادها في أعمال قمة رواد الأعمال العالمية السنوية الثامنة، وهي مبادرة من جانب الحكومتين الأميركية والهندية تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الجديدة في كلا البلدين ومساعدة الأشخاص الموهوبين في الحصول على التمويل اللازم لمواصلة رحلتهم على طريق ريادة المال والأعمال.
واستمع المشاركون إلى كثير من قصص النجاح التي حققها الآخرون، إلى جانب المتحدثين الملهمين وذلك خلال فعاليات القمة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام وكانت تركز بشكل أساسي على رائدات الأعمال من النساء.

الثلاث الكبار

إحداهن هي السيدة ريحان من منطقة قوبا بجمهورية أذربيجان، وكانت عند بلوغها سن الـ15 من أصغر رائدات الأعمال. ولقد أسست شركة تعمل على توليد الطاقة من مياه الأمطار. وكانت الفكرة الرئيسية لشركتها الناشئة تدور حول جمع مياه الأمطار في البلدان ذات الأمطار الغزيرة واستخدامها في توجيه وإنتاج الطاقة.
وفي الأثناء ذاتها، تعتبر السيدة دارا دوتز من هايتي إحدى رائدات الأعمال في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد في البيئات المتقشفة، وهي تجمع بين خبرتها في أساليب التصميم ومعرفتها بالتقييم الإثنوغرافي المتسارع وذلك بهدف تمكين الآخرين من خلال التكنولوجيا.
وبعد عامين من الزلزال الذي ضرب هايتي، أدركت السيدة دارا التحديات الكبيرة في سلاسل التوريد في بلادها، وكانت متحفزة بشدة للبدء في العمل، وأنشأت الطباعة ثلاثية الأبعاد كوسيلة من وسائل تلبية الاحتياجات العاجلة.
وفي وقت لاحق، شاركت في تأسيس «فيلد ريدي»، وهي منظمة غير حكومية تركز على صناعة الإمدادات الإنسانية. ولقد جلبت الشركة الطابعات ثلاثية الأبعاد إلى البلاد وشرعت في تعليم السكان المحليين كيفية صناعة الإمدادات الطبية الضرورية، وقطع الغيار للعيادات، ولوازم أنابيب المياه، وغير ذلك في مختلف البلدان.
وأخيرا وليس آخرا، ومن بين النساء اللاتي ذكرتهن السيدة إيفانكا خلال القمة، كانت السيدة راجلاكسيمي من إقليم بنغالور الهندي، التي بدأت تجربتها الرائدة بعدما أدركت أن نجلها يعاني من مرض الصرع، ولم تكن هناك من وسيلة متاحة لاكتشاف المرض مبكرا قبل فوات الأوان.
وعلى الرغم من افتقارها للخبرة المبدئية في الهندسة، فإن هذه الأزمة حفزت الأم للعثور على حل وظهور فكرة القفازات الذكية التي قد تتنبأ مبكرا بعلامات مرض الصرع قبل تمكنه من المريض. وأطلقت على القفازات اسم (تي - جاي) على اسم نجلها (تيجاس)، وتعمل تلك القفازات على متابعة معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم، ونشاط موجات المخ، لكي تبعث بإشارة مبكرة حول توقعات ميعاد النوبة المقبلة من الصرع.

تمكين رائدات الأعمال

قالت إيفانكا ترمب، في معرض حديثها عن تحفيز رائدات الأعمال: «عندما تعمل المرأة، فإنها تعمل على إيجاد الأثر المضاعف، وتؤدي إلى المزيد من إعادة الاستثمار في الأسرة والمجتمع».
وحتى مع تشجيعها لرائدات الأعمال في المحافل الدولية، كانت السيدة إيفانكا على استعداد للاعتراف بالتحديات الهائلة التي تواجه رائدات الأعمال على الصعيد الدولي. وقالت إنه على الرغم من ارتفاع أعداد السيدات من أصحاب المشروعات، فإنهن ما زلن يواجهن العقبات الكبيرة في إنشاء وتنمية الشركات، معربة عن الحاجة إلى التعامل مع التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال والملقاة على عاتق كل أصحاب المصلحة في المجتمع، من الحكومة، والقادة، والمعاهد التعليمية، والنظام الإيكولوجي بأسره.
ولقد أثار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطابه إلى القمة، القصص الملهمة لنساء من التاريخ والمناطق الريفية في البلاد، وقال: «لا تزال المرأة الهندية تقود المسيرة في مختلف مناحي الحياة في بلادنا».

صناع التغيير الاجتماعي المذهل

في حين أن العلاقات الهندية الأميركية كانت من أبرز ملامح قمة رواد الأعمال العالمية لعام 2017 في مدينة حيدر آباد، كان في قلب فعاليات القمة الآلاف من المبدعين والمبتكرين الذين يحاولون بناء المؤسسات التجارية مع قدر معتبر من الوعي الاجتماعي.
صممت ياميني لافانيان سيارة (أمبوباد)، وهي عبارة عن سيارة مصغرة للإسعاف يمكن سحبها بواسطة دراجة نارية، كما يمكن أيضا تحويلها إلى عيادة متحركة مصغرة، وكانت من المشروعات الناشئة التي لقيت ترحيبا كبيرا في القمة.
وتتسع سيارة (أمبوباد) لمريض واحد ومعالج واحد، وهي ملائمة للأحوال الجوية كافة، كما يمكن تشغيل جميع الأجهزة الطبية الملحقة بالسيارة عن طريق الطاقة الشمسية. وقالت السيدة لافانيان عن مشروعها: «لقد أصابنا الذهول من ردود الفعل الرائعة لمنتج شركتنا في القمة».
ونجح هاميش فينلايسون، ذو الـ13 عاما، وهو أصغر رائد للأعمال شهدته فعاليات القمة، في العثور على شريك لأجل تطبيق الواقع الافتراضي الذي يعمل على تصميمه. وكان الفتى الأسترالي قد عثر على شريك مع «ميلزو»، وهي من الشركات الإيطالية العاملة في مجال الواقع الافتراضي.
ويعاني الفتى الأسترالي فينلايسون من مرض التوحد، ولكنه نجح رغم ذلك في تطوير خمسة تطبيقات، بما في ذلك التطبيق المصمم لمساعدة المصابين بمرض طيف التوحد.
تعتبر المناديل الصحية القابلة للتحلل أكثر تكلفة من المنتجات العادية المتاحة في الأسواق. وقال تارون بوثرا، المؤسس المشارك لمناديل «ساتي»، التي يصنعها من ألياف الموز: «تظل المناديل الصحية العادية مستقرة في مدافن القمامة لأعوام طويلة لأن معظمها مصنوع من البلاستيك غير القابل للتحلل، في حين أن المنتج الجديد مصنوع من النفايات الزراعية القابلة للتحلل».

رواد الأعمال في الخارج

وجاء كثير من الحاضرين في القمة السنوية الثامنة من مختلف أنحاء العالم للتحدث عن أعمالهم ومشروعاتهم. حيث تدير سيها واريس، وهي إحدى رائدات الأعمال من باكستان، شركتها (رايز موم) الناشئة، التي تساعد النساء العاملات على التواصل المستمر مع أطفالهن عبر البث المرئي الحي. وأرادت السيدة واريس التعاون مع الشركات الناشئة الهندية نظرا لأن الثقافة المجتمعية في الهند مماثلة للثقافة نفسها في باكستان.
وهناك السيدة شيرين عويس المصرية، وهي الرئيسة التنفيذية لشركة ناشئة في مجال تنظيم الفعاليات تحت عنوان «ليد كيوب». وقالت إنها بدأت رحلتها في عالم المال والأعمال من مدينة الإسكندرية الساحلية مع كثير من الشركات الناشئة الأخرى هناك.
وتشعر السيدة شيرين بسرور بالغ للعثور على شركاء جدد لشركتها الناشئة فضلا عن التعرف على أحدث التقنيات في مجال تنظيم الفعاليات بحضورها قمة رواد الأعمال العالمية في الهند.
ولا توجد كلمات كافية لوصف العقبات التي تعترض طريق السيدة أفسانا رحيمي لممارسة الأعمال في أفغانستان. وتدير السيدة أفسانا شركة لإدارة وإنتاج المواد الإعلامية، وهي رئيسة غرفة التجارة والصناعة لسيدات أفغانستان. وقبل انطلاقها في عالم المال والأعمال، اكتسبت السيدة أفسانا المعرفة التجارية اللازمة أثناء عملها مديرة للتسويق في مجموعة «كيليد»، وهي من الشركات الإعلامية التي تتخذ من كابل مقرا لها.

السيدات المكرمات

وسنحت الفرصة كذلك للشركات للمشاركة في المنافسة الكبيرة وحصلت بعض منها على مكافآت معتبرة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 400 ألف دولار.
ولقد حصلت السيدة أشيتا شاه من الهند على الجائزة الكبرى للابتكار العالمي في العلوم والتكنولوجيا لعام 2017 من خلال فعاليات القمة. وكانت شركتها الناشئة «فرونتير ماركتس»، تمنح السيدات الهنديات الأدوات اللازمة لتعليم المجتمعات فوائد ومنافع الطاقة الشمسية، ومبيعات منتجات الطاقة الشمسية.
وباعتبارها الفائزة الأولى، فسوف تحصل السيدة أشيتا على مبلغ 50 ألف دولار من أرصدة خدمات أمازون على الإنترنت، وحاسوب محمول من شركة ديل، وحق الالتحاق بالقمة الدورية لعام 2018 التابعة لمعهد أليس للتدريب، إلى جانب دورة توجيهية افتراضية حصرية مع أحد المديرين التنفيذيين من شركة أمازون.
كما حصلت موللي مورس، مؤسسة شركة «مانغو ماتيريالز» من الولايات المتحدة الأميركية على الجائزة الأولى من خدمات أمازون على الإنترنت. وتستخدم شركتها الناشئة غاز الميثان في تغذية البكتيريا التي تنتج مادة البوليمر الحيوية.



«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
TT

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

تمضي العاصمة الرياض بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية من خلال مشروع «مواقف الرياض». فهذا المشروع ليس مجرد تنظيم لحركة المركبات، بل هو استراتيجية متكاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الازدحام، ودعم الحراك الاقتصادي في الشوارع التجارية، والأحياء الحيوية.

يأتي تسليط الضوء على منظومة «مواقف الرياض» في هذا التوقيت بالتزامن مع الحراك الشامل الذي تشهده العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة، والقدرة التنافسية. ومع اكتمال مراحل التشغيل الفعلي لشبكة قطار الرياض، تشكل المواقف المنظمة حلقة مهمة لضمان انسيابية الوصول للمحطات، والمراكز التجارية الكبرى.

وكان مشروع «مواقف الرياض»، التابع لأمانة منطقة الرياض، انطلق فعلياً في مرحلته الأولى في 25 أغسطس (آب) من العام 2024، مستهدفاً تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة، ومستخدماً أنظمة دفع إلكترونية، وتطبيقاً ذكياً لإدارة المواقف، وتحسين تجربة المستخدمين. وتتوزع خريطة المشروع بين إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النابضة بالحركة، وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية؛ في خطوة تهدف أساساً إلى حماية حقوق السكان في مواقف ميسرة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تؤرق المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء.

ويجري تنفيذ المشروع عبر شراكة بين «ريمات الرياض للتنمية»، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة «سلوشنز» -الذراع التقنية لمجموعة «إس تي سي»، والمتخصصة في خدمات إدارة تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية- وذلك لإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض ضمن عقد يمتد لعشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية، وتطبيقات الهاتف الجوال، وتحليل أنماط الاستخدام، ومعدلات الإشغال، بما يساعد على تحسين إدارة المواقف، وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل زمن البحث عن موقف شاغر، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

فرص استثمارية

وفي هذا السياق، تعمل شركة «ريمات الرياض» على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع، حيث طرحت أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات، ومحطات قطار الرياض، والمراكز التجارية.

كما وقّعت الشركة عقدين مع شركة «أرسان» لتطوير وتشغيل 11 موقعاً جديداً للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف، وتنظيم استخدامها، والحد من الوقوف العشوائي.

وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء، والإدارة، والتشغيل، والصيانة في مواقع داخل أحياء مرتفعة الكثافة، مثل المربع، والملقا، والياسمين، والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل، وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.

الأثر الاقتصادي

يرى المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية» خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة، ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملاً مهماً في تحسين جاذبية المواقع التجارية، وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.

وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تصبح المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع أكثر جاذبية للمستأجرين، والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات، واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف، أو صعوبة الوصول.

وأضاف أن مشروع «مواقف الرياض» يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.

وبيّن أن ذلك قد يعزز معدلات الإشغال في المتاجر، ويزيد من النشاط الاقتصادي في بعض الشوارع، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من احتكار المواقف لفترات طويلة.

وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلاً إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية، ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءاً أساسياً من دراسات الجدوى، والتخطيط العمراني.

ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر، وحجم الإقبال على المواقع التجارية، بل وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.


تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت» مدفوعة بانخفاض مؤقت في أسعار النفط.

لكن هذا التراجع في أسعار الخام لم يدم طويلاً؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة ليبلغ 104.21 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.61 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى نحو 93 دولاراً يوم الاثنين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية؛ إذ انخفضت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة لكل منهما.

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة إلى 53630.16 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 5639.77 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 25892.88 نقطة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 4058.31 نقطة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 8614.30 نقطة، مدعوماً بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.1 في المائة، في خطوة تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود. ويُعدّ هذا أول رفع للفائدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد أن كان البنك قد ثبتها عند 3.85 في المائة منذ اجتماعه في 3 فبراير (شباط).

أما في بقية الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 0.1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6698.38 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسبه في خمسة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 46946.41 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 22374.18 نقطة.

ولا تزال أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه الأسواق؛ إذ قفزت بشكل حاد من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورداً على ذلك، قيّدت إيران حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أدى إلى اضطراب تدفقات الخام.

وأدى هذا الوضع إلى تقليص الإنتاج لدى بعض المنتجين في ظل صعوبات تصريف النفط، وسط مخاوف متزايدة من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع التضخم العالمي إلى مستويات مرهقة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»: «لا يزال القلق يخيّم على الأسواق، وإن كان قد تراجع نسبياً مع انخفاض أسعار النفط. فهبوط خام برنت نحو مستوى 100 دولار غيّر سلوك المستثمرين من التكدس الوقائي إلى انتهاز الفرص في الأصول الخطرة، ولو بشكل مؤقت».

من جهته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقدم دعماً كبيراً» في هذا الإطار.

وقد أدى الغموض المحيط بمدة الحرب ونطاقها إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية منذ اندلاعها قبل أكثر من أسبوعين، رغم أن الأسواق غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع من الصراعات العسكرية، وهو ما يتوقع العديد من المستثمرين تكراره، ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة ومستدامة.

في المقابل، تُعقّد أسعار الطاقة المرتفعة مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحقيق التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، خصوصاً في ظل ضغوط سياسية من ترمب لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يتوقع المتعاملون أن يُقدم «الفيدرالي» على خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت أسهم شركة «إنفيديا» أداءها القوي، مرتفعة بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، بعدما أكد رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، ما أسهم بشكل رئيسي في دعم مكاسب السوق الأميركية.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.43 ين ياباني، مقارنة بـ159.05 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1478 دولار من 1.1507 دولار.


شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

استأنفت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى، التي تسعى إلى تجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، سعيها لشراء شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكرته 5 مصادر تجارية لـ«رويترز».

وأوضحت المصادر الخمسة، المقربة من تجارة النفط الروسي أو العاملة فيها، أن الأذرع التجارية التابعة لشركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» الحكوميتين قد استفسرت هذا الأسبوع من الموردين عن إمكانية شراء النفط الروسي، وهو أول شراء لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى هذه المصادر، فإن الشركات الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء أميركي من العقوبات. ورغم عدم وجود أي اتفاقيات مؤكدة حتى يوم الثلاثاء، أفاد مصدران بأن الصفقات باتت وشيكة، إذ لا يزال النفط الروسي رخيصاً مقارنةً بنظيره من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى «تقيّم» الوضع، بما في ذلك إمكانية إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً التي بدأت في 12 مارس (آذار)، والتي تنطبق على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

وقال أحد المصادر، المطلع على تجارة النفط الروسي وعمليات «بتروتشاينا» التجارية، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً لتأمين شحنات النفط في ظل الوضع «المضطرب» عن طريق الشراء من مصافي التكرير أو التجار الصينيين المستقلين الذين لديهم نفط روسي مخزّن بالفعل.

وأضاف المصدر، في إشارة إلى مصافي التكرير المستقلة: «بعض المصافي جاهز لإعادة البيع، لأن ذلك يدرّ عليها ربحاً أكبر من معالجتها في مصانعها». وقد سُمع مؤخراً أن أحد المنتجين الروس عرض مزيج «إيسبو»، وهو خام التصدير الروسي الرئيسي للشرق الأقصى، الذي من المقرر وصوله في نهاية أبريل (نيسان)، بسعر يزيد 8 دولارات للبرميل على سعر خام برنت لشهر يوليو (تموز) على أساس التسليم.

ويُقارن هذا بسعر خام توبي البرازيلي، الذي تم تحميله في أبريل، والذي تم تحديده مؤخراً بعلاوة تتراوح بين 12 و15 دولاراً فوق سعر خام برنت.

وتحوّلت فروقات أسعار خام «إيسبو»، الذي تستهلكه في الغالب مصافي التكرير المستقلة في الصين، إلى علاوة تتراوح بين 2 و3 دولارات الأسبوع الماضي لشحنات أبريل/مايو، مقارنةً بخصومات تتراوح بين 7 و10 دولارات لبراميل مارس.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحراً، ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير، حيث سارع المشترون المستقلون إلى شراء شحنات بأسعار مخفضة للغاية بعد انخفاض الطلب من الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وكانت شركات النفط الحكومية قد علّقت منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شراء النفط الروسي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو؛ «روسنفت» و«لوك أويل».

ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الفورية وأسعار خام برنت المباشرة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ستؤدي إلى تهميش المصافي المستقلة، وفقاً لـ3 مصادر، إذ تتمتع هذه المصافي بحماية على المدى القريب بفضل مخزوناتها الأرخص من النفط الروسي والإيراني التي اشترتها قبل الحرب.