«المرأة أولاً»... شعار القمة الثامنة لرواد الأعمال في الهند

إيفانكا ترمب ترأست الوفد الأميركي ونسبة مساهمة تاريخية للسيدات

مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
TT

«المرأة أولاً»... شعار القمة الثامنة لرواد الأعمال في الهند

مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)
مستشارة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب خلال كلمتها بالقمة الثامنة لرواد الأعمال في حيدر آباد الهندية (أ.ب)

في حضور كوكبة من رائدات المال والأعمال الهنديات، اختتمت قمة رواد الأعمال العالمية فعالياتها التي عقدت الأسبوع الماضي في مدينة حيدر آباد الهندية.
كانت القمة الهندية الثامنة من قمم رواد الأعمال العالمية التي بدأت أول الأمر في العاصمة الأميركية واشنطن بعام 2010، وانطلقت في مختلف العواصم الكبرى في كل من أفريقيا والشرق الأقصى والشرق الأوسط، ثم في طريقها نحو جنوب آسيا، وأخيرا الهند للمرة الأولى. وتمكنت القمة من احتلال مكانة بارزة في عالم المال والأعمال منذ تركيزها الحصري على رائدات الأعمال من النساء.
وجمعت القمة رجال ورواد الأعمال، والمستثمرين، وأنصار النظام البيئي من 150 دولة من أجل التواصل، والتوجيه، والاستثمار في قمة رواد الأعمال العالمية.
وبلغت نسبة مساهمة النساء في القمة الثامنة نحو 53 في المائة، وهي أكبر نسبة مسجلة من مشاركة السيدات في القمة التي كانت معروفة بتحيزها الظاهر لرواد الأعمال من الرجال ونظرتها الرجعية تجاه السيدات وتنمية المرأة، ولم لا، وقد رفعت القمة الأخيرة شعارا مؤثرا يقول: «المرأة أولا، والرخاء للجميع».
وكانت كريمة الرئيس الأميركي، إيفانكا ترمب، من أبرز عوامل القوة وإضفاء البهجة على هذا التجمع العالمي من المبتكرين ورواد الأعمال، وهي تشغل حاليا منصب المستشارة الخاصة للرئيس الأميركي.
ولقد تنحت السيدة إيفانكا عن إدارة شركتها الخاصة في الولايات المتحدة منذ أن تولت مهام منصبها الجديد في البيت الأبيض. وتأتي أغلب منتجات علامتها التجارية الخاصة من مصانع متعددة في الصين، حيث تهيمن العاملات من السيدات على الصناعات ذات الأجور المنخفضة والمتدنية.
وكانت السيدة إيفانكا على رأس وفد بلادها في أعمال قمة رواد الأعمال العالمية السنوية الثامنة، وهي مبادرة من جانب الحكومتين الأميركية والهندية تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الجديدة في كلا البلدين ومساعدة الأشخاص الموهوبين في الحصول على التمويل اللازم لمواصلة رحلتهم على طريق ريادة المال والأعمال.
واستمع المشاركون إلى كثير من قصص النجاح التي حققها الآخرون، إلى جانب المتحدثين الملهمين وذلك خلال فعاليات القمة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام وكانت تركز بشكل أساسي على رائدات الأعمال من النساء.

الثلاث الكبار

إحداهن هي السيدة ريحان من منطقة قوبا بجمهورية أذربيجان، وكانت عند بلوغها سن الـ15 من أصغر رائدات الأعمال. ولقد أسست شركة تعمل على توليد الطاقة من مياه الأمطار. وكانت الفكرة الرئيسية لشركتها الناشئة تدور حول جمع مياه الأمطار في البلدان ذات الأمطار الغزيرة واستخدامها في توجيه وإنتاج الطاقة.
وفي الأثناء ذاتها، تعتبر السيدة دارا دوتز من هايتي إحدى رائدات الأعمال في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد في البيئات المتقشفة، وهي تجمع بين خبرتها في أساليب التصميم ومعرفتها بالتقييم الإثنوغرافي المتسارع وذلك بهدف تمكين الآخرين من خلال التكنولوجيا.
وبعد عامين من الزلزال الذي ضرب هايتي، أدركت السيدة دارا التحديات الكبيرة في سلاسل التوريد في بلادها، وكانت متحفزة بشدة للبدء في العمل، وأنشأت الطباعة ثلاثية الأبعاد كوسيلة من وسائل تلبية الاحتياجات العاجلة.
وفي وقت لاحق، شاركت في تأسيس «فيلد ريدي»، وهي منظمة غير حكومية تركز على صناعة الإمدادات الإنسانية. ولقد جلبت الشركة الطابعات ثلاثية الأبعاد إلى البلاد وشرعت في تعليم السكان المحليين كيفية صناعة الإمدادات الطبية الضرورية، وقطع الغيار للعيادات، ولوازم أنابيب المياه، وغير ذلك في مختلف البلدان.
وأخيرا وليس آخرا، ومن بين النساء اللاتي ذكرتهن السيدة إيفانكا خلال القمة، كانت السيدة راجلاكسيمي من إقليم بنغالور الهندي، التي بدأت تجربتها الرائدة بعدما أدركت أن نجلها يعاني من مرض الصرع، ولم تكن هناك من وسيلة متاحة لاكتشاف المرض مبكرا قبل فوات الأوان.
وعلى الرغم من افتقارها للخبرة المبدئية في الهندسة، فإن هذه الأزمة حفزت الأم للعثور على حل وظهور فكرة القفازات الذكية التي قد تتنبأ مبكرا بعلامات مرض الصرع قبل تمكنه من المريض. وأطلقت على القفازات اسم (تي - جاي) على اسم نجلها (تيجاس)، وتعمل تلك القفازات على متابعة معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم، ونشاط موجات المخ، لكي تبعث بإشارة مبكرة حول توقعات ميعاد النوبة المقبلة من الصرع.

تمكين رائدات الأعمال

قالت إيفانكا ترمب، في معرض حديثها عن تحفيز رائدات الأعمال: «عندما تعمل المرأة، فإنها تعمل على إيجاد الأثر المضاعف، وتؤدي إلى المزيد من إعادة الاستثمار في الأسرة والمجتمع».
وحتى مع تشجيعها لرائدات الأعمال في المحافل الدولية، كانت السيدة إيفانكا على استعداد للاعتراف بالتحديات الهائلة التي تواجه رائدات الأعمال على الصعيد الدولي. وقالت إنه على الرغم من ارتفاع أعداد السيدات من أصحاب المشروعات، فإنهن ما زلن يواجهن العقبات الكبيرة في إنشاء وتنمية الشركات، معربة عن الحاجة إلى التعامل مع التحديات التي تواجهها رائدات الأعمال والملقاة على عاتق كل أصحاب المصلحة في المجتمع، من الحكومة، والقادة، والمعاهد التعليمية، والنظام الإيكولوجي بأسره.
ولقد أثار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطابه إلى القمة، القصص الملهمة لنساء من التاريخ والمناطق الريفية في البلاد، وقال: «لا تزال المرأة الهندية تقود المسيرة في مختلف مناحي الحياة في بلادنا».

صناع التغيير الاجتماعي المذهل

في حين أن العلاقات الهندية الأميركية كانت من أبرز ملامح قمة رواد الأعمال العالمية لعام 2017 في مدينة حيدر آباد، كان في قلب فعاليات القمة الآلاف من المبدعين والمبتكرين الذين يحاولون بناء المؤسسات التجارية مع قدر معتبر من الوعي الاجتماعي.
صممت ياميني لافانيان سيارة (أمبوباد)، وهي عبارة عن سيارة مصغرة للإسعاف يمكن سحبها بواسطة دراجة نارية، كما يمكن أيضا تحويلها إلى عيادة متحركة مصغرة، وكانت من المشروعات الناشئة التي لقيت ترحيبا كبيرا في القمة.
وتتسع سيارة (أمبوباد) لمريض واحد ومعالج واحد، وهي ملائمة للأحوال الجوية كافة، كما يمكن تشغيل جميع الأجهزة الطبية الملحقة بالسيارة عن طريق الطاقة الشمسية. وقالت السيدة لافانيان عن مشروعها: «لقد أصابنا الذهول من ردود الفعل الرائعة لمنتج شركتنا في القمة».
ونجح هاميش فينلايسون، ذو الـ13 عاما، وهو أصغر رائد للأعمال شهدته فعاليات القمة، في العثور على شريك لأجل تطبيق الواقع الافتراضي الذي يعمل على تصميمه. وكان الفتى الأسترالي قد عثر على شريك مع «ميلزو»، وهي من الشركات الإيطالية العاملة في مجال الواقع الافتراضي.
ويعاني الفتى الأسترالي فينلايسون من مرض التوحد، ولكنه نجح رغم ذلك في تطوير خمسة تطبيقات، بما في ذلك التطبيق المصمم لمساعدة المصابين بمرض طيف التوحد.
تعتبر المناديل الصحية القابلة للتحلل أكثر تكلفة من المنتجات العادية المتاحة في الأسواق. وقال تارون بوثرا، المؤسس المشارك لمناديل «ساتي»، التي يصنعها من ألياف الموز: «تظل المناديل الصحية العادية مستقرة في مدافن القمامة لأعوام طويلة لأن معظمها مصنوع من البلاستيك غير القابل للتحلل، في حين أن المنتج الجديد مصنوع من النفايات الزراعية القابلة للتحلل».

رواد الأعمال في الخارج

وجاء كثير من الحاضرين في القمة السنوية الثامنة من مختلف أنحاء العالم للتحدث عن أعمالهم ومشروعاتهم. حيث تدير سيها واريس، وهي إحدى رائدات الأعمال من باكستان، شركتها (رايز موم) الناشئة، التي تساعد النساء العاملات على التواصل المستمر مع أطفالهن عبر البث المرئي الحي. وأرادت السيدة واريس التعاون مع الشركات الناشئة الهندية نظرا لأن الثقافة المجتمعية في الهند مماثلة للثقافة نفسها في باكستان.
وهناك السيدة شيرين عويس المصرية، وهي الرئيسة التنفيذية لشركة ناشئة في مجال تنظيم الفعاليات تحت عنوان «ليد كيوب». وقالت إنها بدأت رحلتها في عالم المال والأعمال من مدينة الإسكندرية الساحلية مع كثير من الشركات الناشئة الأخرى هناك.
وتشعر السيدة شيرين بسرور بالغ للعثور على شركاء جدد لشركتها الناشئة فضلا عن التعرف على أحدث التقنيات في مجال تنظيم الفعاليات بحضورها قمة رواد الأعمال العالمية في الهند.
ولا توجد كلمات كافية لوصف العقبات التي تعترض طريق السيدة أفسانا رحيمي لممارسة الأعمال في أفغانستان. وتدير السيدة أفسانا شركة لإدارة وإنتاج المواد الإعلامية، وهي رئيسة غرفة التجارة والصناعة لسيدات أفغانستان. وقبل انطلاقها في عالم المال والأعمال، اكتسبت السيدة أفسانا المعرفة التجارية اللازمة أثناء عملها مديرة للتسويق في مجموعة «كيليد»، وهي من الشركات الإعلامية التي تتخذ من كابل مقرا لها.

السيدات المكرمات

وسنحت الفرصة كذلك للشركات للمشاركة في المنافسة الكبيرة وحصلت بعض منها على مكافآت معتبرة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 400 ألف دولار.
ولقد حصلت السيدة أشيتا شاه من الهند على الجائزة الكبرى للابتكار العالمي في العلوم والتكنولوجيا لعام 2017 من خلال فعاليات القمة. وكانت شركتها الناشئة «فرونتير ماركتس»، تمنح السيدات الهنديات الأدوات اللازمة لتعليم المجتمعات فوائد ومنافع الطاقة الشمسية، ومبيعات منتجات الطاقة الشمسية.
وباعتبارها الفائزة الأولى، فسوف تحصل السيدة أشيتا على مبلغ 50 ألف دولار من أرصدة خدمات أمازون على الإنترنت، وحاسوب محمول من شركة ديل، وحق الالتحاق بالقمة الدورية لعام 2018 التابعة لمعهد أليس للتدريب، إلى جانب دورة توجيهية افتراضية حصرية مع أحد المديرين التنفيذيين من شركة أمازون.
كما حصلت موللي مورس، مؤسسة شركة «مانغو ماتيريالز» من الولايات المتحدة الأميركية على الجائزة الأولى من خدمات أمازون على الإنترنت. وتستخدم شركتها الناشئة غاز الميثان في تغذية البكتيريا التي تنتج مادة البوليمر الحيوية.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.