«عبد الوهاب» عراقة بيروت في متناول يديك

«عبد الوهاب» عراقة بيروت في متناول يديك

ارتبط اسمه بأحد شوارع العاصمة القديمة فأحدث الفرق
الأحد - 21 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 10 ديسمبر 2017 مـ رقم العدد [14257]
بيروت: فيفيان حداد
لن تتوه عنه فيما لو قصدت شارع عبد الوهاب الإنجليزي العريق في مدينة بيروت والمعروف بعمارته التراثية. فمطعم «عبد الوهاب» الذي اتخذ من هذا الشارع الذي يقع فيه اسما له، لا تقتصر أصالته على ذلك فحسب، بل تشمل كل زاوية منه وكذلك أطباق الطعام التي تندرج على لائحته.

يقال بأن الموضوع يقرأ من عنوانه، وهو الأمر الذي ينطبق على هذا المطعم الذي تدخله من باب خشبي قديم يذكرك بتلك المعروفة بارتفاعها في بيوت بيروت أيام زمان. ومنه تشق طريقك إلى بهو واسع حديث في ديكوراته، إلا أن لمسة تاريخية من اللوحات القديمة والأحجار الأثرية تلونه.

وفي داخل المطعم الذي يتألف من طابقين أحدهما (العلوي) يحتضن مشهدية للدار اللبنانية العريقة التي تتوسطها بركة مياه مع نافورة وتحيط بها حديقة غناء تظللها أشجار الليمون الحامض والزيتون والنخيل وغيرها. فيما ينتظرك في الطابق الأرضي وبين جدرانه المغمورة بطابع الأرابيسك جلسة من العمر نظرا لفساحة المكان الذي ينعكس إيجابا على جلستك بعيدا عن زحمة الطاولات المصفوفة على مسافات قريبة والتي تطالعك في مطاعم أخرى.

تأسس هذا المطعم الذي يحمل التراث اللبناني قلبا وقالبا في عام 1999 وما زال منذ تلك الحقبة وجهة للسياح الأجانب واللبنانيين المغتربين والمقيمين. وعلى الرغم من كثافة أعداد المطاعم التي تقدم اللقمة اللبنانية في بيروت، فقد شكلت منافسته معضلة لدى كثيرين منها، إذ بقي فاتحا أبوابه أمام زبائنه أيام الحرب والسلم فيما أقفلت مطاعم أخرى على مقربة منه أبوابها بعد أن غلبها تاريخه العريق. فكان خير ملاذ لأجيال لبنانية متتالية وأفضل عنوان لتذوق لقمة تعبق بعطر المائدة اللبنانية المشهورة في العالم أجمع.

وبين ديكورات استحدثت أخيرا فيه، تألفت من طاولات خشبية ومقاعد زرقاء فيما زينت جدرانها بباب المطعم العريق ذي المسكات النحاسية والذي تم تجديده مؤخراً في أول عملية ترميم يشهدها منذ تأسيسه حتى اليوم، تستمتع بجلسة دافئة من وراء واجهة زجاجية ضخمة تمتد على طول مساحته. فتطل على أبنية الشارع التراثية والتي ينتمي بعضها إلى العمارة اللبنانية القديمة المطلوب المحافظة عليها من قبل الدولة. وفي القسم الداخلي للمطعم الذي علقت على جدرانه لوحات حجرية تمثل فن الأرابيسك بتفاصيلها الفنية العربية، ستمضي وقتا لطيفا وأنت تراقب خلية النحل التي تتألف من طهاة يحضرون الأطباق أمامك مباشرة من مطبخ مفتوح، فيما يتناوب فريق على خدمتك على أكمل وجه فتشعر وأنك في منزلك الخاص.

ومن التابلة والفتيلة والكبة أورفلية مرورا بالتبولة والفتوش وسلطة الراهب وغيرها يبدأ مشوارك مع «عبد الوهاب» على إيقاع قرقعة صحون تصطف بسرعة أمام ناظرك فيدق جرس معدتك الفارغة إيذانا بانطلاقك في رحلة على متن مائدة لبنانية لا مطبات فيها سوى شهيتك المفتوحة.

ومن الأطباق البيتوتية التي تمسّك فيها المطعم ليقدمها لزبائنه لنحو 20 عاما، هي تلك التي تذكّرك بأكلات جدتك ووالدتك والتي ترتكز على تحضيرها بالزيت، كاللوبيا والفاصوليا والهندبة والمدردرة وورق العنب وغيرها. فيما تشمل لائحة أصناف المقبلات الساخنة حساء العدس والكلاج والفول المدمس والبليلة وغيرها من جوانح دجاج ونقانق متبلة بدبس الرمان فتؤلف مع غيرها لائحة طويلة تصبّ في هذه الخانة.

ومن أنواع الفتة والمعجنات والسمك تصل إلى لائحة الأطباق الرئيسية الساخنة المشهور بها هذا المطعم ك«مشكل عبد الوهاب» و«كستلاتة عبد الوهاب» و«عرايس كفتة» و«مسبحة ذهبية» و«كفتة خشخاش» و«أورفلية».

وفي مسك الختام تأتيك الحلويات البيروتية العريقة كـ«القشطلية» و«العثملية» و«غزل البنات مع السحلب» و«بقلاوة عبد الوهاب» وغيرها من الأطباق التي سيأسرك طعم حلاوتها البيروتي الأصيل.

ومن على «تيراس» المطعم الذي يطل على نوافذ مكللة بالـ«أباجور» الأحمر (مردات خشبية قديمة ازدهرت فيها مباني بيروت العتيقة)، وعلى شرفات مبانٍ أخرى تذكرك ببيروت الستينية، سترتشف فنجان القهوة وأنت تدخن النرجيلة بحيث تمضي ليلة خريفية هانئة في «عبد الوهاب»، وهو الأمر الذي ينطبق على أي ليلة أخرى تمضيها هناك في مختلف فصول السنة.
مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة