عقاب حوثي لصنعاء وضغط على البرلمان «لتحويث المؤتمر»

موجة ثانية من الاعتقالات للصفين الثاني والثالث في حزب صالح

الحوثيون لدى تشييع جثامين قتلاهم بعد المواجهات مع قوات صالح (إ.ب.أ)
الحوثيون لدى تشييع جثامين قتلاهم بعد المواجهات مع قوات صالح (إ.ب.أ)
TT

عقاب حوثي لصنعاء وضغط على البرلمان «لتحويث المؤتمر»

الحوثيون لدى تشييع جثامين قتلاهم بعد المواجهات مع قوات صالح (إ.ب.أ)
الحوثيون لدى تشييع جثامين قتلاهم بعد المواجهات مع قوات صالح (إ.ب.أ)

تواصل الجماعة الحوثية الموالية لإيران ارتكاب عمليات التنكيل والبطش والاعتقالات بحق عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام والموالين للرئيس السابق علي صالح في صنعاء والمحافظات المجاورة، إذ أفادت مصادر في الحزب بأن الجماعة تسعى لإطلاق موجة ثانية من حملات الملاحقة بحق قيادات الصفين الثاني والثالث ممن يرفضون موالاتها.
وتواترت أمس أنباء شبه مؤكدة أفادت بنجاة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق وقائد حراسته، ووصوله إلى مكان آمن خارج صنعاء بعد أيام من مقتل عمه مع قيادات موالية له وانهيار القوات الموالية له على يد الميليشيات الحوثية.
وكان أقارب صالح وناشطو المؤتمر نعوا طارق في بيانات سابقة مؤكدين مقتله قبل سقوط عمه قتيلا، إلا أن مراقبين اعتبروا أن تلك البيانات كانت محاولة للتغطية على عملية هروبه الشاقة من قبضة الميليشيات التي كانت اعتقلت اثنين من أبناء صالح مع مئات آخرين وأعدمت العشرات.
وأفاد مصدر لـ«الشرق الأوسط» وثيق الصلة بقاسم لبوزة القيادي في حزب المؤتمر والنائب السابق لرئيس مجلس حكم الانقلابيين في صنعاء أنه موجود في منزله بصنعاء تحت حراسة الميليشيات الحوثية التي تحاول إقناعه مع قيادات أخرى من بينها رئيس حكومة الانقلاب عبد العزيز بن حبتور لقيادة حزب المؤتمر.
وقال المصدر الذي فضل التحفظ على ذكر اسمه لاعتبارات أمنية «إن الميليشيات تسعى في الأيام المقبلة إلى عقد اجتماع لأعضاء اللجنة الدائمة للحزب (المكتب السياسي) الموجودين في صنعاء تحت إشرافها من أجل تشكيل قيادة جديدة موالية لها خلفا للرئيس السابق علي صالح ورفيقه القيادي الأبرز عارف الزوكا».
وكانت الميليشيات سلمت جثة الزوكا إلى أهله أول من أمس ونقل جثمانه بواسطتهم إلى مدينة عتق في شبوة الجنوبية مع جثمان أحد مرافقيه حيث تمت الصلاة عليه أمس ومن المقرر تشييعه اليوم إلى مسقط رأسه في مديرية الصعيد.
وأفاد مقربون من الزوكا بأن معاينة جثمانه أثبتت تعرضه لإطلاق رصاص مباشر في أكثر من موضع ومن مسافة قريبة ما يرجح رواية أن الميليشيا الحوثية أعدمته عنوة بعد تمكنها من اقتحام منزل صالح ليل الأحد-الاثنين الماضي.
إلى ذلك أفاد مصدر في البرلمان أن الجماعة تمارس ضغوطا حاليا على رئيس البرلمان يحيى الراعي لعقد جلسة للنواب الموجودين في صنعاء وأغلبهم من حزب المؤتمر لمباركة قضائها على انتفاضة صالح وإعلان الولاء لها والاستمرار في منحها غطاء قانونياً شكلياً أمام الداخل والخارج. في غضون ذلك أقدمت عناصر الحوثي أمس على تصفية عضو البرلمان عن حزب المؤتمر الموالي لصالح في منطقة «الخوخة» بمحافظة الحديدة الشيخ محمد العميسي، في رد فعل انتقامي عقب هزيمة عناصرها في الخوخة وتقدم القوات الحكومية باتجاه الحديدة شمالاً.
الى ذلك, واصلت ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية، حظر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية في سياق التغطية على جرائمها بحق قيادات حزب المؤتمر الشعبي وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ورداً على انكساراتها الميدانية المتلاحقة في جبهات الساحل الغربي ومحافظتي صعدة والجوف.
وفي مسعى منها لتحسين وجهها أمام أنصارها وصرف الأنظار عن انتهاكاتها المروعة بحق سكان العاصمة، حشدت الآلاف من أنصارها في ميدان باب اليمن وسط صنعاء وفي محافظات أخرى، للتنديد بقرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس.
وأطلق الناشطون والسكان في صنعاء تعليقات ساخرة على مظاهرات الجماعة التي قالوا إنها تفوقت في جرائمها بحق اليمنيين على انتهاكات الإسرائيليين.
ودعت بعض التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، قيادات العالم العربي والإسلامي إلى تحرير صنعاء أولاً من قبضة الميليشيا الموالية لإيران قبل الحديث عن مواقف موحدة لاستعادة القدس.
وشن خطباء المساجد الموالين للجماعة في صنعاء حملات تشنيع على الرئيس السابق علي صالح وأنصاره وقيادات حزب المؤتمر الشعبي، ووصموهم بـ«المرتدين والعملاء والخونة»، فيما يراه مراقبون أنها محاولة من الجماعة لشرعنة بطشها بحق المخالفين عبر منابر المساجد.
وفي السياق نفسه اقتحمت ميليشيا الجماعة مسجد الصالح في ميدان السبعين في أول جمعة بعد مقتل الرئيس السابق، ورددوا داخله «الصرخة الخمينية» لأول مرة، وذلك بعد ساعات من رفع لافتة أعلى المسجد تشير إلى تغيير اسمه إلى «مسجد الشعب»، في مسعى منها لطمس كل ما له علاقة بصالح.
وتداول ناشطون، أمس، كشوفاً بأسماء القتلى الذين سقطوا في المواجهات بين قوات الرئيس السابق والميليشيات منذ أول الشهر حتى اليوم السادس منه، ويقارب عددهم ألفي قتيل، ولم يتسنّ لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحة الكشوف التي يُعتقد أن مصدرها جماعة الحوثيين.
في حين قدّرت مصادر حقوقية في صنعاء أن الجماعة اعتقلت منذ مقتل صالح ما يزيد على 3 آلاف شخص بينهم نساء وأعضاء في حزب المؤتمر الشعبي ومتقاعدون عسكريون وأمنيون في ظل استمرار عملية التفتيش واقتحام المنازل في مناطق متفرقة من أحياء صنعاء.
ومع استمرار حالة الكآبة ومشاعر الخوف والحزن التي ما زالت تخيّم على أجواء صنعاء دعت المدارس في رسائل عبر الهواتف المحمولة، أولياءَ التلاميذ إلى إرسالهم لاستئناف الدراسة بدءاً من اليوم (السبت) وسط قلق مستمر من تفاقم الأوضاع الأمنية.



تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء اليمني

شائع الزنداني (سبأ)
شائع الزنداني (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية.


ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.