عبد الله دوكوري... الصبر والمعاناة صنعا منه نجماً

مسيرة اللاعب الفرنسي كانت مليئة بالصعاب والعقبات حتى بات عنصراً أساسياً في واتفورد

TT

عبد الله دوكوري... الصبر والمعاناة صنعا منه نجماً

يقدم نادي واتفورد أداء رائعا جعله إحدى أبرز مفاجآت الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، ويعود الفضل في ذلك بصورة جزئية إلى التألق اللافت للاعب خط الوسط الفرنسي عبد الله دوكوري، الذي نجح أخيرا في إظهار قدراته وإمكاناته الكبيرة. ويتميز دوكوري باللياقة البدنية الكبيرة والقدرة على الاستحواذ على الكرة وتمريرها بشكل رائع، فضلا عن قدرته على تسجيل الأهداف، والمساهمة في إحرازها مع فريقه في الموسم الحالي. وقد واجه اللاعب الفرنسي الكثير من العقبات التي أخرت حصوله على فرصة مناسبة لإظهار قدراته الفنية.
يقول دوكوري: «لم أستسلم مطلقا، وكنت أعرف دائما كيف أكون صبورا»، مشيرا إلى أنه تعرض لإصابة خطيرة في نفس الركبة مرتين كما واجه وضعا معقدا كان سيجبره على الرحيل عن واتفورد حتى قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق، لولا تأخر أوراق انتقاله لمدة 33 ثانية فقط. يقول دوكوري: «كوني ثاني أصغر ثمانية أشقاء ساعدني كثيرا، إذ كان يتعين علي دائما أن أنتظر دوري، حتى لو كان للذهاب للعب (البلاي ستيشن). وكان يتعين عليك أن تضمن أنك ستستغل الفرصة جيدا عندما تأتي. وينطبق نفس الأمر على كرة القدم».
وفي عام 2010، وصف دوكوري بأنه أحد النجوم الصاعدة بقوة في عالم كرة القدم الأوروبية، رغم أنه كان قد فشل قبل ثلاث سنوات في الالتحاق بأكاديمية كليرفونتين الفرنسية المرموقة. يقول دوكوري: «كان ذلك الأمر محبطا للغاية، لأنها أكاديمية أسطورية وكنت أحلم بالانضمام لها، لكن ذلك جعلني أكثر إصرارا على الالتحاق بأحد الأندية». ويتميز دوكوري بقدرته على الحديث بلباقة كبيرة. يقول مدرس التربية الرياضية السابق لدوكوري، مايكل بيلين، إن شخصية دوكوري تتسم بالتصميم والإرادة، وهو ما يعد نقطة قوة كبيرة لديه. وعندما كان دوكوري يبلغ من العمر 12 عاما انتخبه زملاؤه كأحد مستشاري المدرسة على المستوى المحلي، واستخدم منصبه للضغط على الحكومة المحلية لبناء مرافق كرة القدم مناسبة غرب العاصمة الفرنسية باريس، حيث نشأ مع والديه اللذين يعود أصلهما إلى مالي.
لم يتمكن دوكوري من الانضمام لأي ناد حتى كان عمره 11 عاما، وعن ذلك يقول: «لكي أذهب إلى النادي الوحيد الموجود في المنطقة التي كنت أعيش بها كان يتعين علي عبور طريق مزدحم للغاية، ولم تكن والدتي ترغب في ذلك. ولم توافق على ذلك إلا عندما ذهب إليها سكان آخرون وقالوا لها: (يجب عليك أن تسمحي له بالذهاب، فالأشياء أكثر تنظيما هناك، وسيكون قادرا على النجاح)». وبالإضافة إلى عمله في مجال التعليم، كان بيلين يعمل كشافا لنادي رين ورشح دوكوري للانضمام للنادي. انضم دوكوري إلى نادي رين وقدم أداء رائعا أهله للانضمام لصفوف المنتخب الفرنسي في مراحل عمرية مختلفة. وفي عام 2010، صنع هدفا لبول بوغبا لاعب خط وسط مانشستر يونايتد حاليا في المباراة التي خسرتها فرنسا بهدفين مقابل هدف وحيد في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاما أمام المنتخب الإنجليزي، الذي كان خط وسطه يضم ناثانيل تشالوبا، الذي يلعب إلى جوار دوكوري الآن في واتفورد.
يقول دوكوري: «كان هذا أول شيء تحدثنا عنه عندما التقينا هنا مرة أخرى. أتذكر أنني كنت معجبا للغاية بأدائه وأداء بعض لاعبي المنتخب الإنجليزي آنذاك، مثل مهاجم كريستال بالاس حاليا كونور ويكهام، الذي سجل هدفي المنتخب الإنجليزي في تلك المباراة. لقد كانت مباراة جيدة ووقتا ممتعا لأن المنتخبين الفرنسي والإنجليزي كانا يقيمان في نفس الفندق، وبعد ذلك لعبنا تنس الطاولة سويا. أتذكر أنني دخلت في حوار مع المهاجم الإنجليزي ذي الأصل الكونغولي الذي يلعب لفريق بورنموث حاليا بينيك أفوبي، على وجه التحديد، لأن بول بوغبا كان يعرفه وكان يجيد الحديث باللغة الفرنسية».
وبعد وقت قصير من تلك المسابقة، تعرض دوكوري لأول إصابة خطيرة وكانت عبارة عن قطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى. يقول دوكوري عن ذلك: «قلت لنفسي إنه لا يوجد أي شيء سيمنعني من استكمال مسيرتي الكروية، لكنه في الحقيقة كان وقتا صعبا للغاية، خاصة أنني لم أكن قد أصبحت لاعبا محترفا بعد. لكن نادي رين كان يثق في قدراتي ووقع عقدا جديدا معي رغم أنني كنت مصابا، وأعتقد أنني قد رددت الدين للنادي في السنوات التالية». وأخيرا، شارك دوكوري في أول مباراة له مع الفريق الأول لنادي رين عام 2013 وترك بصمة واضحة وأحرز هدفا في تلك المباراة. لكن في وقت لاحق من هذا العام، تعرض لنفس الإصابة مرة أخرى، ليخرج من تشكيلة المنتخب الفرنسي المشاركة في نهائيات كأس العالم تحت 20 عاما، وهي البطولة التي نجح المنتخب الفرنسي في الحصول عليها.
يقول دوكوري: «كان الغياب عن تلك البطولة ضربة قوية للغاية بالنسبة لي، لكنني قلت لنفسي مرة أخرى: الطريقة الوحيدة لتعويض ذلك هي التألق مع الفريق الأول لنادي رين». وخلال فترة تعافيه من الإصابة، حصل دوكوري على دعم كبير من ابن عمه لادجي دوكوري، بطل العالم السابق في سباق 110 أمتار حواجز. يقول دوكوري: «لم نكن نعرف بعضنا البعض جيدا عندما كنا صغارا، لأنه كان يعيش في مكان بعيد عن المكان الذي كنت أعيش به، لكننا بدأنا نعرف بعضنا البعض بصورة أفضل بعد ذلك، وساعدني كثيرا لأنه كان قد تعرض لإصابات خطيرة قبل ذلك. لقد طالبني بأن أحافظ على تركيزي وأن أعمل بجدية كبيرة وألا أكون أنانيا. ومن بين الأسباب التي جعلتني أريد أن أكون لاعب كرة قدم هو أن أساعد عائلتي وأصدقائي من الناحية المالية، وكان هذا أحد الأسباب أيضا التي أمدتني بالقوة من أجل الاستمرار رغم الصعوبات التي واجهتها».
وأضاف دوكوري: «كان الشيء الجيد يتمثل في أنني كنت أعرف على الأقل أنني قادر على العودة لأنني قد فعلت ذلك بالفعل من قبل بعد تعرض للإصابة الأولى. لكن هذه التجربة جعلتني أفكر بصورة أفضل وتعلمت أن أعتني بنفسي كثيرا وأن أكون أكثر قوة وأن أبني عضلاتي بصورة أفضل. وما زلت أعمل على ذلك كل يوم في صالة الألعاب الرياضية. يتعين عليك أن تعرف إمكاناتك البدنية جيدا، وهو ما يعني أيضا أنه يجب عليك أن تعرف متى تحصل على قسط من الراحة. في بعض الأحيان، يتعامل المدير الفني مع الأمر ويمنحني راحة لمدة يوم حتى أعود بصورة أفضل بعد ذلك».
وسرعان ما استعاد دوكوري مستواه القوي بعد العودة من الإصابة وجذب أنظار نادي واتفورد، الذي حاول الحصول على خدماته في صيف 2015، رفض دوكوري ذلك العرض لأن زوجته كانت حاملا ولم يكن يرغب في الانتقال. لكن واتفورد أعاد المحاولة مرة أخرى بعد ستة أشهر ووافق رين على عرض بقيمة ثمانية ملايين جنيه إسترليني. وانتقل دوكوري على الفور إلى نادي غرناطة الإسباني على سبيل الإعارة. يقول دوكوري: «لم أكن أتوقع ذلك، لكنهم قالوا لي: لدينا عدد كبير من لاعبي خط الوسط هنا ويجب عليك أن تذهب لتساعد غرناطة على تجنب الهبوط. وبالفعل قمت بذلك، كما أن اللعب في إسبانيا قد ساعدني على أن أصبح أفضل من الناحية الفنية، لأن كرة القدم هناك تتسم بالسرعة والقوة واللعب من لمسة واحدة، حتى في التدريبات».
ويضيف: «لكن الدوري الإنجليزي أكثر إثارة ويعتمد على الناحية الهجومية بصورة أكبر، وهذا هو المكان الذي كنت أرغب دائما في اللعب به، لأنني رأيت لاعبين مثل لاعب خد وسط مانشستر سيتي الإيفواري يايا توريه ولاعب خط وسط آرسنال السابق أبو ديابي يتألقون هنا، وهم من نوعية لاعبي خط الوسط الذين أريد أن أكون مثلهم، من حيث الركض بالكرة في المساحات الخالية. لعبت بشكل جيد في إسبانيا، وكنت أعتقد أنني سأدخل التشكيلة الأساسية لنادي واتفورد بشكل أسرع مما حدث بالفعل لدى عودتي. لكن اتضح أن المدير الفني للفريق آنذاك الإيطالي والتر ماتزاري لم يكن يثق في قدراتي. وكنت أتساءل في بعض الأحيان عن السبب الذي جعل النادي يتعاقد معي من الأساس! في فرنسا من الصعب أن تفهم أن يقوم أحد الأندية بإنفاق ملايين الجنيهات على شراء لاعب ثم لا يشركه في المباريات، لكن في إنجلترا قد لا يشركون اللاعب في المباريات ولا يندمون على ذلك لأنهم يملكون الكثير من الأموال».
وفي اليوم الأخير من فترة الانتقالات الصيفية لعام 2016، بعد مشاركة وحيدة في التشكيلة الأساسية لواتفورد وكان ذلك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام غيلينغهام، كان دوكوري على متن طائرة خاصة في مطار لوتون في طريقه إلى نادي لوريان الفرنسي للعب على سبيل الإعارة. لكن الرحلة ألغيت بعدما وصلت أوراق الصفقة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بعد 33 ثانية فقط من انتهاء فترة الانتقالات الصيفية. لذلك، استمر دوكوري في انتظار الحصول على فرصة من أجل إثبات قدراته مع نادي واتفورد. وحصل دوكوري على تلك الفرصة بعد أربعة أشهر بسبب الإصابات التي عصفت بالفريق.
شارك دوكوري في أول مباراة له مع واتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام توتنهام هوتسبير في يوم رأس السنة الجديدة عام 2017، وكان ذلك يتزامن مع عيد ميلاده الرابع والعشرين. خسر واتفورد هذه المباراة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، لكن دوكوري قدم أداء لافتا للأنظار ونجح في حجز مكانه في التشكيلة الأساسية بعد ذلك، وأصبح يلعب دورا محوريا في الفريق بعد رحيل المدير الفني السابق ماتزاري والتعاقد مع ماركو سيلفا خلال الصيف الجاري لقيادة الفريق. يقول دوكوري، الذي يؤمن بأن سيلفا والكثير من لاعبي فريق واتفورد قادرون على تحقيق نتائج عظيمة: «أخبرني فور توليه مسؤولية الفريق بأنه يتوقع أن أكون لاعبا مهما للغاية في طريقة لعبه».
وأضاف: «إنه طموح مثل بعض اللاعبين هنا والذين أعتقد أنهم سينتقلون إلى أندية أكبر يوما ما. إنه يهتم بأدق التفاصيل وقريب للغاية من اللاعبين، ويعتمد على المنافسة من أجل أن يبذل الجميع قصارى جهدهم ويقدمون أفضل ما لديهم، في الوقت الذي يحافظ فيه على العمل الجماعي بين الفريق. بالنسبة لي، نصحني فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب وكيفية اتخاذ القرارات بصورة أفضل. العمل معه ممتع للغاية، ويشرح لنا كثيرا عبر الفيديو كيف نلعب كفريق أو حتى بصورة فردية. وبالنسبة لي، كان يركز معي على الأشياء الجيدة التي أقوم بها وكذلك على الأخطاء التي أرتكبها حتى أتجنبها في المستقبل. لقد يساعدني حقا على تطوير قدراتي».
وكان سيلفا رفض الشهر الماضي الإفصاح عن طبيعة مستقبله مع واتفورد. وزعمت تقارير في وسائل إعلام بريطانية أن إيفرتون لا يزال يسعى لتولي سيلفا المسؤولية خلفا لرونالد كومان في غوديسون بارك. ورفض واتفورد بالفعل عرضا من إيفرتون في هذا الصدد. وقال متحدث باسم واتفورد لشبكة سكاي سبورتس آنذاك: «لن نؤيد أي مفاتحة للتعاقد مع مدربنا سواء من إيفرتون أو من أي فريق آخر سواء ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز أو في الخارج».
وعند سؤاله عن مدى التزامه بالبقاء مع واتفورد عقب الأداء الذي دفع فريقه للتقدم للمركز الثامن في الدوري الممتاز، رد سيلفا بإجابات غامضة.
وقال سيلفا في مقابلة مع محطة سكاي سبورتس: «ليس لدينا أي مصدر للإلهاء. نعرف ما يجب أن نقوم به. قمنا بعمل رائع حتى الآن وبذل اللاعبون أقصى الجهد كما أدوا بشكل جيد حقا ونحن نستحق الوجد في هذا المركز بل أعلى منه».
وأضاف: «مستقبلي هو هذا الموسم. سنواصل الاستعداد. وضعنا خطط الحصص التدريبية الجديدة بالفعل. هذا هو مستقبلي». وتابع: «أفهم الأسئلة جيدا لكن هناك بعض الأشياء التي لا يمكن التحكم فيها. أدرك ما بيدي حاليا وهو الموسم الحالي. اللاعبون يدركون مدى التزامي وهناك أمور في كرة القدم لا يمكن التحكم بها وأي شيء قد يحدث».


مقالات ذات صلة

مغواير يأمل في بقاء راشفورد بمانشستر يونايتد

رياضة عالمية هاري مغواير (أ.ف.ب)

مغواير يأمل في بقاء راشفورد بمانشستر يونايتد

قال هاري مغواير مدافع مانشستر يونايتد إن زميله ماركوس راشفورد يعزز قوة الفريق ويمثل تهديداً حقيقياً على مرمى المنافسين، وأعرب عن أمله في بقاء المهاجم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مارتن أوديغارد نجم وقائد آرسنال يرفع الدرع الخيرية (أ.ب)

أوديغارد: أريد الفوز بكل البطولات مع آرسنال

يتطلع مارتن أوديغارد، نجم وقائد آرسنال، للتتويج بمزيد بالألقاب مع النادي اللندني، بعد الفوز بالدرع الخيرية بالتغلب على مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (د.ب.أ)

ماريسكا: الهدف المبكر وراء الخسارة أمام آرسنال

برر إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي سبب الخسارة في أول ظهور رسمي له أمام آرسنال بثلاثية دون رد في بطولة الدرع الخيرية، الأحد.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال يحتفل بلقب الدرع الخيرية (إ.ب.أ)

أرتيتا: «متفاجئ بالفوز العريض» على مان سيتي

أعرب ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال عن سعادته البالغة بالتتويج بلقب الدرع الخيرية بالفوز 3 - صفر على مانشستر سيتي، الأحد.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عالمية لاعبو آرسنال يحتفلون بلقب الدرع الخيرية (رويترز)

آرسنال بطلاً للدرع الخيرية بثلاثية في مان سيتي

توج آرسنال بلقب النسخة 104 من بطولة الدرع الخيرية بفوز كبير على مانشستر سيتي بنتيجة 3 - صفر، الأحد، لينتزع الفريق اللندني أول الألقاب المحلية للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.