«أبو الخير» مقاتل سابق في داريا يعود إلى صنع الحلويات في إدلب

«أبو الخير» بمحله في معرة النعمان («الشرق الأوسط»)
«أبو الخير» بمحله في معرة النعمان («الشرق الأوسط»)
TT

«أبو الخير» مقاتل سابق في داريا يعود إلى صنع الحلويات في إدلب

«أبو الخير» بمحله في معرة النعمان («الشرق الأوسط»)
«أبو الخير» بمحله في معرة النعمان («الشرق الأوسط»)

هجّرت قوات النظام السوري آلاف العائلات من محيط دمشق، باتجاه الشمال السوري، خصوصا محافظة إدلب التي باتت تغص بالنازحين والمهجرين من مختلف المحافظات السورية.
مهجّرو ريف دمشق لم يعتادوا الظروف التي تعيشها إدلب؛ إذ كانوا محاصرين طيلة سنواتها الأخيرة، بل حتى إنهم لم يعتادوا ظروف المحافظة المعيشية وطبيعة القصف السوري والروسي الذي تتعرض له.
بعدما تركوا ديارهم رغماً عنهم، يعيش المهجرون في إدلب ظروفاً قاسية، حيث أجبرهم النظام على ترك مناطقهم وكل ما يملكونه خلفهم... جلبوا معهم ما حملت أيديهم، لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن سكن مناسب في منطقة أصبح الحصول على سكن فيها من المستحيلات، نظراً للأعداد الكبيرة من المهجرين والنازحين الذين استقروا فيها، إضافة إلى أن الحصول على فرصة عمل يعول بها المهجرون أسرهم في بلد ذاق شتى أشكال القصف والدمار أصبح أمراً صعباً، حيث خرج معظم المرافق الحيوية من الخدمة جراء القصف الممنهج.
البعض استطاع التأقلم، ووجد فرصة عمل، في وقت لا يزال يبحث فيه آخرون عن مأوى يستقر به أو عمل يعول به أسرته. البعض لم يجد أماناً دائماً في إدلب فقرروا السفر خارج البلاد.
«أبو الخير»، شاب في الثلاثين من عمره كان يعمل في محل للحلويات في مدينة داريا، هُجر مع أخوته وأهله إلى محافظة إدلب بعد سيطرة قوات النظام على كامل داريا. لم يكن معه مال ليقوم بمشروع يدر عليه ما يكفيه شر العوز. باع إسوارة ذهبية كان قد قدمها هدية لأمه وكانت الأم ما زالت محتفظة بها. يقول: «أبو الخير» لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بدايات الثورة الأولى وانتفاض أهالي داريا ضد النظام والمظاهرات السلمية الحاشدة، رد عليها النظام بإطلاق الرصاص وقتل المتظاهرين السلميين واعتقال الجرحى ومنعهم من الوصول للمشافي».
يقولـ«أبو الخير»: «بدأنا بالعمل المسلح ضد ميليشيات النظام وعناصر الأمن ولم نسمح لهم بدخول داريا وقاومناهم بكل قوتنا... تلك القوة التي نملكها مقارنة بعتاد وسلاح نظام الأسد لا تعادل واحدا في المائة، لكن نمتلك العزيمة والإصرار، وكنا نقاتل النظام، ويقف بعضنا إلى جانب بعض وقفة رجل واحد كوننا نحن أبناء داريا، ولم نسمح أبدا بدخول أحد بين صفوفنا من خارج داريا خوفا من الدسائس والاختراقات الأمنية... عانت داريا كثيرا من خلال الحصار الذي استمر لسنوات وسنوات. صمدنا رغم الحصار والجوع والقتل والتدمير».
الأمر الوحيد الذي ساعدهم على الصمود هو «قرب مدينة معضمية الشام إلينا، وكانت المسافة الفاصلة بيننا وبين معضمية الشام نحو 800 متر، كنا نهرب المواد الغذائية والأودية والذخيرة منها إلى داريا».
استطاع النظام فرض هدنة مع أهالي معضمية الشام وتمكن النظام من الاختراق والوصول للطريق الواصلة بين مدينة داريا ومعضمية الشام. ويقول: «حاولنا مرارا وتكرارا كسر الحصار، واستطعنا في بعض الأحيان الوصول لمدينة المعضمية، إلا أن النظام كان يشن حملة عنيفة جدا من أجل إعادة قطع الطريق. عاد الحصار مجددا، وبدأت المؤن تنفد من بيوت الناس، والذخيرة التي لدينا بدأت بالنفاد أيضا».
وأشار إلى أن المعارضة ناشدت «الفصائل في الغوطة وفي درعا وفي جميع محافظات سوريا، لكن لا حياة لمن تنادي، طلبنا التفاوض مع النظام، وبدأت المفاوضات، وطلبنا الخروج لمحافظة درعا، إلا أن النظام رفض هذا المقترح، واتفقنا وقتها على الخروج إلى الشمال السوري؛ إلى محافظة إدلب، بسلاحنا الفردي فقط».
وكان الاتفاق يقضي بالخروج على دفعتين. خرجت الدفعة الأولى باتجاه الشمال إلى إدلب و«أنا بقيت حتى خروج الدفعة الثانية بعد يومين». ويتابع: «خرجت مع الدفعة الثانية، وعبرنا وسط دمشق ونحن نهتف من داخل الباصات وأمام أعين عناصر نظام الأسد. وتوجهت بنا القافلة لرحلة مسير طويلة. لم نستطع خلال تلك الرحلة التوقف ولا على استراحة واحدة، أمضينا ما يقارب 28 ساعة سفر حتى وصلنا نقطة قلعة المضيق؛ أول مدينة بريف حماه الشمالي الغربي».
وتم لاحقاً استقبالهم في إدلب و«قام الأهالي باستقبالنا استقبال الأبطال، وقدموا لنا كل ما يستطيعون. منحونا البيوت للسكن، وتم نقل عائلات بأكملها لبعض المنازل الجاهزة والمفروشة في مدينة إدلب وبعضها في الأرياف»، بحسب «أبو الخير». ويضيف: «مكثت مدة 3 أيام أنا وعائلتي في مدينة إدلب، بعدها انتقلنا للسكن في بيت بالقرب من مدينة معرة النعمان، وأنا أسكن فيه حتى هذه اللحظة... فبعد مرور نحو الشهرين بدأت بالتفكير في العودة لمهنتي الأولى، وقررت افتتاح مشغل لصناعة الحلويات الدمشقية. هنا بدأت بالبحث عن محل وقبو للإيجار، وقد ساعدني أصدقائي الذين تعرفت عليهم مجددا في معرة النعمان، إلى أن وجدت ما أريد. قمت حينذاك بشراء معدات المشغل، وصناعة الحلويات الدمشقية الشهيرة بجميع أنواعها التي لاقت رواجا سريعا في تلك المنطقة».
ونتيجة نجاح محله في معرة النعمان بريف إدلب في صنع الحلويات، قرر «أبو الخير» أن يطلب من «مجموعة من شباب داريا العمل معنا، وافتتحنا فرعا ثانيا والحمد لله كانت انطلاقته مذهلة، حتى إننا افتتحنا أيضا مطعما للمأكولات الدمشقية من أكلة المندي الشهيرة».
حقق «أبو الخير» مكاسب لا بأس بها، مكنته من فرش منزله وتأمين احتياجاته الشخصية، وتأمين جميع المعدات التي تمكنه من افتتاح المحل بشكل أكبر وتلبية طلبات المحلات والبيع بالجمل... «وهذا جعل عدداً كبيراً من أصحاب البيوت القريبة يحددون طلباتهم قبل يوم أو أكثر وفي مواعيد محددة؛ في السهرة أو المناسبات الخاصة».
يختم «أبو الخير» في محله وسط معرة النعمان: «مهما بقينا مهجرين فسنعود من جديد إلى داريا، وسأسكن فوق بيتي المدمر، وسأبني خيمة فوقه... وأكمل بقية حياتي».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended