موقع «نيت أبورتيه»... يتصدى للمنافسة بخدمات وتطبيقات متطورة

رئيسته أليسون لوهنيز: زبونة اليوم يمكن أن تشتري ساعة يد بسعر 140.000 يورو من هاتفها

أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
TT

موقع «نيت أبورتيه»... يتصدى للمنافسة بخدمات وتطبيقات متطورة

أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي

كان اللقاء مع أليسون لوهنيز، رئيسة أشهر موقعي تسوق في العالم «نيت أبورتيه» ومستر بورتر» في مقرهما الرئيسي في الطابق العلوي من مجمع التسوق «ويستفيلد» بمنطقة «شيبرد بوش».
وصلت إلى المكان قبل الوقت بربع ساعة تقريباً لأن سُمعتها تسبقها، بأنها، مثل ساعة سويسرية، دقيقة في مواعيدها. لم تكن لدي أدنى مشكلة أن أنتظر، فقد كنت أستمتع بما يشبه عرض أزياء عارضاته فتيات في عمر الزهور يتنقلن ما بين الأقسام في أزياء تعكس شخصية كل واحدة منهن. فهناك من كانت تلبس فستانا طويلا من الموسلين مع جاكيت من الجلد، ومن كانت تلبس بنطلون جينز ممزقا مع كنزة صوفية سميكة بحجم كبير وهلم جرا.
على الساعة الحادية عشرة بالتمام، فتحت أليسون لوهنيز باب مكتبها مؤكدة لي ما سمعته عنها من احترام للوقت. عرفت بنفسها وابتسامة واسعة تعلو محياها، لتسألني عن آخر مرة زُرت فيها المقر. كان ذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات، أي قبل أن تتسلم المشعل من مؤسسة الموقع ناتالي ماسيني، ولحد الآن لا أعرف ما إذا كانت ابتسامتها أم نظرتها المُشجعة هي التي جعلتني أتبرع بالقول إن هناك تغييرا ملموسا في المكان. لم يعد باردا ومنظما بشكل مبالغ فيه، فقد اكتسب نوعا من الفوضى الإيجابية، تظهر في تراكم مجلات موضة على مكاتب العاملات. تضحك وهي توافقني الرأي بأن أشياء كثيرة تغيرت منذ آخر زيارة لي، فـ«ثلاث سنوات فترة طويلة جدا في عالمنا» حسب قولها. وتابعت أن التغيير طبيعي، بل هو أهم عنصر في مجال الموضة عموما والتسوق الإلكتروني خصوصا.
تسلمت أليسون لوهنيز رئاسة أهم موقع تسوق للمنتجات المترفة في العالم منذ ثلاث سنوات فقط، لكن علاقتها بالموقع تمتد إلى عشر سنوات. فقد التحقت به في عام 2007 وعملت حتى عام 2015 خلف الكواليس. ترأست أقساما مهمة مثل التسويق والعلاقات العامة والتسوق الخاص الأمر الذي يجعلها تعرف كل صغيرة وكبيرة فيه.
تدرجها الوظيفي الصاروخي إلى القمة يؤكد أنها امرأة غير عادية. فرغم أنها درست الفن أساسا إلا أن قدرتها على تطويع الأرقام والحسابات وإدارة فريق عمل ضخم وكأنه ثكنة عسكرية يشهد على هذا.
ولدت في مانهاتن لأم تركت مهنة التعليم لتعمل في مجال الإعلانات وأب كان يعمل في مجال الموضة. درست تاريخ الفن في جامعة براون، لكنها اكتشفت بعد التخرج أن اختراق مجال الفن مهمة صعبة كما أنه لا يُسمن ويُغني من جوع، لأنه لم يكن منتعشا في ذلك الوقت، لهذا تسللت بخفة إلى عالم الموضة. تدرجت في عدة وظائف مستغلة إلمامها بمجال الإعلانات، إذ عملت مع «ساتشي أند ساتشي»، التي تقول عنها إنها كانت تجربة ممتعة ومفيدة في الوقت ذاته، لأنها قدمتها إلى العمل الإداري لأول مرة. بعدها تدرجت في وظائف أخرى قبل أن تلتحق بمجموعة «إل في آم آش» و«توماس بينك». كل هذه التجارب مهدت لدخولها موقع «نيت أبورتيه» في عام 2007. لم يكن عالما غريبا عليها، كما لم يكن إيقاعه المتسارع صعبا عليها. فقد استطاعت أن تواكبه بسهولة بما في ذلك التكنولوجيا.
اهتمامها بهذا الجانب كان واضحا، إلى حد أنها كانت هي من بادرت بفتح الموضوع عن مدى أهمية التكنولوجيا في الحياة المعاصرة، وكيف تتطور بشكل يومي. تُؤكد أن من لا يملك مفاتيحها يتخلف عن الركب، لهذا كان لا بد لها من تطويعها لصالح الزبون حتى تحافظ عليه، وفي الوقت نفسه تحافظ على مكانة الموقع كأهم موقع تسوق للمنتجات المترفة. «معانقتنا للتكنولوجيا لم يكن على أساس أنها موضة العصر أو أنها نزوة عابرة بل هي نتاج دراسة وافية لزبونتنا وأسلوبها في التسوق، توصلنا من خلالها إلى توفير تجربة ممتعة لها». تقول إن ما كشفته الدراسة أن نسبة عالية من نشاطات هذه الزبونة تتم عبر الآيفون. فالهاتف الآن يعتبر رفيقا لا تستغني عنه في كل مكان أو زمان «إلى حد القول إنها تستعمله لزيارة الموقع وهي تنتظر سائقها الخاص أو هي في القطار، لهذا فإن التطبيق الذي وفرناه على الآيفون يجعل كل هذا ممكنا وسهلا».
بعد ربع ساعة تقريبا من الحديث المفصل عن دور التكنولوجيا وكيف تم توظيفها لمصلحة كل من زبونة «نيت أبورتيه» وزبون «مستر بورتر»، تتدارك قائلة: «أنا لست خبيرة تكنولوجيا، لكني محظوظة لأنه لدي فريق متخصص في هذا المجال، بينما يتمحور دوري في دراسة ميول الزبون من خلالها حتى نقدم له ما يطلبه، خصوصا أنه يتواجد في كل أنحاء العالم، وينتمي إلى ثقافات مختلفة، سواء كان رجلا أم امرأة».
من تابع ولادة الموقع منذ 17 سنة تقريبا، يتذكر الشكوك التي رافقت انطلاقته. لم يكن أحد يتصور أن يغير ثقافة التسوق بهذا الحجم، ويجتاح العالم فيما يمكن وصفه بالثورة. الآن ورغم أنه لا يزال رائدا وفي المركز الأول، فإن مواقع أخرى دخلت على الخط. تنافسه وتطمح لأخذ نصيبها من الكعكة. هذه المنافسة تحفز لوهنيز أكثر مما تُقلقها، لأن المشكلة لا تكمن في المنافسة بقدر ما تكمن في الحفاظ على ولاء الزبائن في عالم متغير. «أحاول تذكير فريق العمل دائما بأن الزبون لا يعرف أو يتذكر، وربما لا يهتم بمن كان الأول. إنه زبون يعيش اللحظة ويسعى لمن يوفر له الخيارات الأفضل والخدمة الأسهل».
هذا لا يعني أنها لا تتابع السوق لتعرف من هم منافسوها، كل ما في الأمر أن أولويتها تتلخص في تقديم خدمة مميزة «وضرورة الإبقاء على ولاء زبوناتنا بتوفير خدمة متكاملة وليس مجرد منتجات للبيع وآخر صيحات موضة». هذه الخدمة تتمثل في توفير معلومات مُفصلة عن كل قطعة، بدءا من نوعية قماشها إلى كيفية تنسيقها والاستفادة منها بأشكال متنوعة من خلال صور تُلتقط من كل الزوايا وأشرطة فيديو مصورة وتفاعل مع خبراء أزياء عبر الهاتف أو الإيميل.
الآن أصبح الموقع أكبر محل مفتوح في العالم يستقبل الملايين من الزبائن سنويا. فـ«نيت أبورتيه» مثلا يضم ما لا يقل عن 650 ماركة، بينما يضم «مستر بورتر» الموجه للرجل 400 ماركة، وفي كل موسم تتغير المنتجات لتلبي تلهف الزبائن للجديد. هذا النجاح والثقة التي أصبح الموقع يحظى بها، شجعا أيضا صناع الساعات والمجوهرات الرفيعة على الالتحاق به، مثل «بوتشيلاتي» و«شوبار» و«تيفاني» و«كارتييه» وغيرها من البيوت التي كان من الصعب تصور تواجدها في موقع إلكتروني منذ بضع سنوات فقط. فشراء قطعة مجوهرات تقدر بمئات الآلاف من الدولارات، تُحركه العاطفة ويحتاج إلى كل الحواس، لكنها بالنسبة للوهنيز تطور طبيعي تفرضه ثقافة العصر. «شراء المجوهرات الرفيعة لا يختلف عن شراء الأزياء، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن فستانا من (دولتشي آند غابانا) قد يكون أغلى من سوار من الذهب من (بياجيه) مثلا».
ومع ذلك لا تختلف بأن زبونة المجوهرات الرفيعة تعودت طويلا على اقتنائها من محلات وأسماء تثق فيها، وبأن جذبها للشراء من الموقع من دون لمسها وتجربتها كان تحديا كبيرا. تقول: «كان لا بد أن نبحث عن طريقة مبتكرة تُغريها بالشراء من الموقع، وتُعوضها عن اللمس والتجربة. واكتشفنا أننا يمكن أن ننجح في ذلك إذا استعرضنا لها جمالياتها بالصور وبوضعها في إطار أنيق وبأبعاد ثلاثية. قدمنا لها أيضا اقتراحات من خبراء أزياء ومجوهرات عن كيف يمكنها أن تنسقها بشكل يُبرز أناقتها أكثر.
بعبارة أخرى لم نطرحها على أنها مجرد ساعة أو أقراط أذن أو قلادة غالية تُحفظ في صناديق للاستعمال في مناسبات خاصة، بل اقترحناها كأسلوب حياة، سواء لزبائن أثرياء يعرفون هذه الماركات ويثقون فيها أو لزبائن جدد يكتشفونها لأول مرة». أرقام المبيعات تؤكد أنها كانت استراتيجية ناجحة، والدليل أن ساعة من «كارتييه» بيعت بـ140.000 يورو عبر الآيفون.
كلما تطور الحديث بيننا شعرت وزادت قناعتي بأني أمام امرأة لا تعترف بالصعوبات. فهي أم وزوجة وقائدة وسيدة أعمال وسيدة مجتمع بحكم مركزها الذي يتطلب منها حضور عدة فعاليات، ومع ذلك تبدو متحكمة في زمام الأمور. فهناك دائما وقت كاف تخصصه لأبنائها وزوجها حتى لا يكون نجاحها المهني على حساب حياتها الخاصة.
اللافت أن الأمر بسيط وطبيعي لا يحتاج إلى كل هذا الإعجاب أو الاستغراب. فقد شبت في أسرة تُقدر عمل المرأة خارج البيت وتعتبره بديهيا «فمنذ طفولتي وأنا أرى والدتي تخرج للعمل، من دون أن تشعرني يوما بأنها مقصرة في حق أسرتها».
بيد أنها تعترف بأن كونها منظمة جداً لعب دورا كبيرا في توصلها لتحقيق توازنها الخاص، «أنا لا أقوم بأي خطوة من دون قائمة أعمال أحدد فيها كل خطوة سأقوم بها خلال اليوم حتى أنجز كل ما يتطلبه عملي مني، بينما أخصص ما تبقى لي من الوقت لأولادي». وتتابع بابتسامة تريد أن تقول من خلالها إني أفهم ما تقصده: «طبعا هذا يأتي على حساب أشياء أخرى مثل قضاء أوقات مع الأصدقاء والسهر معهم، ومع ذلك لا أشعر بأني مقصرة في هذه الناحية بحكم ما يتطلبه عملي من حضور حفلات وفعاليات اجتماعية كثيرة». على هذه النغمة أنهت المقابلة لتؤكد لي ما سمعته عنها بأن الوقت بالنسبة لها فعلا من ذهب وأن كل دقيقة وثانية لها حساباتها.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.