على مدى الأعوام الثلاثة الماضية ارتفعت المخاطر التي كانت تشكلها إمكانية انهيار سد الموصل (سد صدام سابقا) إلى مستوى ما مثله تنظيم داعش من خطر بعد احتلاله الموصل عام 2014، وحيث إن هذا السد لا يبعد سوى 50 كيلومترا عن مدينة الموصل شمالا فقد خشي العراقيون من مغبة سيطرة هذا التنظيم المتطرف عليه بحيث يتحول إلى سلاح مضاف إلى ما يمتلكه من أسلحة بعد احتلاله ثاني أكبر محافظة عراقية فضلاً عن محافظتي صلاح الدين والأنبار وأجزاء واسعة من محافظتي ديالى وكركوك.
وخلال الشهور الأخيرة من رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة الأميركية فقد تحولت خطورة هذا السد إلى أزمة بحد ذاتها لدى أوباما نفسه الذي أبلغ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن هذا السد تحول إلى كابوس وهو ما دفع بغداد إلى الاستعانة بشركة إيطالية للبدء بعملية الحقن الطبيعية له كونه أقيم على أرض جبسية. لكن، ومع توجه تركيا، التي تحتكر مصدر مياه نهري دجلة والفرات، في العام الجديد إلى ملء خزانات سد «أليسو» العملاق الذي أقامته على نهر دجلة، فإن المخاطر تحولت في العراق من الخشية من انهيار هذا السد ووصول مياهه إلى تخوم بغداد بعد إغراقه كل مدينة الموصل خلال ساعات والمحافظات الواقعة على حوضه حتى بغداد، إلى الخوف من تحوله إلى مجرد بحيرة معرضة للجفاف.
وفي هذا السياق كشف وزير الموارد المائية العراقي الدكتور حسن الجنابي أنه ليس لدى العراق اتفاقيات طويلة الأمد مع دول الجوار بشأن المياه بعكس الاعتقاد السائد سابقا بأن تركيا ملزمة بمنح العراق حصته من المياه بموجب اتفاق مبرم بين البلدين منذ الحكومات العراقية السابقة قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003. وقال الجنابي في حديث لعدد من وسائل الإعلام أمس إن «هناك شحة مائية في بلدنا خلال العام الحالي»، معربا عن «مخاوفه من اشتدادها خاصة في فصل الصيف». وأضاف الجنابي أن «اشتداد البرودة وتساقط الثلوج فوق الأنهار سيكون عاملا مساعدا في حل أزمة شحة المياه في العراق»، مؤكدا أن «الأزمة المائية في العراق لم تصل إلى حد الجفاف». وتابع الجنابي أن «استراتيجية الوزارة في حدوث أي أزمة مائية هي توزيعها على الجميع لتخفيف الأضرار المتأتية منها، إضافة إلى التحذير والتثقيف والتوعية بأهمية المياه والحفاظ عليها وعدم تلويثها أو تبذيرها»، لافتا إلى أن «70 في المائة من المياه في العراق يأتي من تركيا وإيران وسوريا وبالتالي فإن التفاهم والعلاقات الثنائية مع هذه الدول يكون منطلقا للحفاظ على الإطلاقات المائية لنهري دجلة والفرات». وأكد أن «العراق ليس لديه أي اتفاقيات طويلة الأمد مع دول الجوار بشأن ذلك».
وتجيء مخاوف العراق من كون تركيا قامت ببناء 14 سدا على نهر الفرات وروافده داخل أراضيها و8 سدود على نهر دجلة وروافده، وتحتاج تركيا عدة سنوات لملأ البحيرات الاصطناعية خلف هذه السدود.
من جهتها أكدت عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار في البرلمان العراقي، شروق العبايجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «ما نعانيه في العراق على صعيد أزمة المياه لا يعود إلى المخاطر التي ستترتب بعد بدء تركيا ملء خزانات سد (أليسو) العام المقبل بل هي أزمة مستمرة منذ سنوات طويلة لكنها تتفاقم أحيانا طبقا لطبيعة ما يأتينا من مياه من تركيا سواء على نهر دجلة أو الفرات أو في حال كان هناك موسم أمطار مناسب». وأضافت أن «الأسباب التي تقف خلف ذلك كثيرة وسبق أن حذرنا منها وتعود إلى التجاوزات الكثيرة على الحصص المائية من قبل الجهات المتنفذة فضلا عن الأساليب القديمة في الزراعة وحتى مياه الشرب مما يضاعف من حجم الأزمة». وأوضحت النائبة أن «المطلوب اتخاذ إجراءات جادة من بينها إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة هذا الخطر الوشيك والذي سيتضاعف بعد بدء ملء بحيرات سد (أليسو) التركي». وطالبت الجهات المسؤولة بـ«تخصيص أموال كافية لا تقل عن مائة مليار دينار عراقي (نحو 80 مليون دولار أميركي) لتوفير مياه الشرب في المناطق التي ستحرم بشكل كامل من وصول المياه إليها ضمن خطة طوارئ مدروسة بالإضافة إلى إجراء مناقلات لمبالغ القروض المخصصة لمشاريع الوزارات المختلفة لإقامة مشاريع تحلية مياه الخليج والمياه المالحة الأخرى».
8:23 دقيقه
بحيرة سد الموصل مهددة بالجفاف بسبب «أليسو» التركي
https://aawsat.com/home/article/1104651/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%C2%AB%D8%A3%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%88%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A
بحيرة سد الموصل مهددة بالجفاف بسبب «أليسو» التركي
في ظل غياب اتفاقيات ملزمة بين بغداد وأنقرة
بحيرة سد الموصل مهددة بالجفاف بسبب «أليسو» التركي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




