الثروة العالمية تنمو 30 % بعد 10 سنوات على الأزمة المالية

أميركا تهيمن على المكاسب... والنمو في الشرق الأوسط أعلى من المعدل العالمي

الثروة العالمية تنمو 30 % بعد 10 سنوات على الأزمة المالية
TT

الثروة العالمية تنمو 30 % بعد 10 سنوات على الأزمة المالية

الثروة العالمية تنمو 30 % بعد 10 سنوات على الأزمة المالية

كشف تقرير الثروة العالمية الصادر عن معهد كريديه سويس للبحوث لعام 2017، أن إجمالي الثروة العالمية سجل نمواً بنسبة 30 في المائة بعد مرور عشر سنوات منذ بداية الأزمة المالية العالمية. وخلال الأشهر الاثني عشر حتى منتصف العام الجاري، نمت الثروة العالمية بوتيرة أسرع مما كانت عليه في السنوات الأخيرة، حيث وصل متوسط الثروة للفرد البالغ إلى مستويات قياسية جديدة.
وأظهر التقرير أن الثروة العالمية قد ارتفعت خلال السنة المنتهية في منتصف 2017 بمعدل 6.4 في المائة، في أسرع وتيرة لها منذ عام 2012، لتصل إلى 280 تريليون دولار، بزيادة قدرها 16.7 تريليون دولار. وعكست هذه الأرقام المكاسب الواسعة في أسواق الأسهم، وما يقابلها من ارتفاعات مماثلة في الأصول غير المالية، والتي فاقت لأول مرة هذا العام مستوياتها ما قبل الأزمة في 2007، كما تجاوز نمو الثروة معدلات النمو السكاني، حيث ارتفع متوسط الثروة العالمية لكل فرد بالغ بنسبة 4.9 في المائة.
يركز التقرير هذا العام على جيل الألفية وتوقعات تراكم الثروة، وتشير البيانات عموماً إلى «مساوئ الألفية»، التي تتضمن قوانين أكثر تشددا للرهن العقاري، وتزايد أسعار المساكن، وزيادة التفاوت في الدخل، وانخفاض حركة الدخل، ما يعيق تراكم الثروة لدى العمال والمدخرين الشباب في الكثير من البلدان. ومع ذلك، لا تزال هناك جوانب مضيئة، مثل الارتفاع الأخير المفاجئ في عدد من المليارديرات دون سن 30 على قائمة «فوربس»، والصورة الأكثر إيجابية في الصين وغيرها من الأسواق الناشئة.
وواصلت الولايات المتحدة مكاسبها المستمرة منذ الأزمة المالية، مدعومة بظروف السوق المواتية، حيث أضافت 8.5 تريليون دولار إلى رصيد الثروة العالمية، وهو ما يمثل نصف الثروة التي تم توليدها عالمياً على مدى الأشهر الاثني عشر المنتهية في منتصف عام 2017، مدفوعة في المقام الأول بأصول مالية قوية.
وبمقارنة مكاسب الثروة بين البلدان، عادت الولايات المتحدة لتحتل المركز الأول كما كانت على الدوام، مع مكاسب تبلغ خمسة أضعاف النمو الذي سجلته الصين (1.7 تريليون دولار) في المركز الثاني.
وتقدر الثروة في الولايات المتحدة اليوم بنحو 93.6 تريليون دولار، أي ما يعادل 33 في المائة من إجمالي الثروة العالمية. وتساهم الولايات المتحدة بأكبر عدد من أعضاء مجموعة الثروة العالمية الأولى التي تشكل نسبة 1 في المائة من سكان العالم، وتستحوذ حالياً على 43 في المائة من المليونيرات في العالم.
وأتاح الاستقرار في أوروبا نمو الثروة بنسبة 6.4 في المائة في جميع أنحاء القارة، وذلك بالتوازي مع نمو الثروة العالمية. واحتلت أربع دول من منطقة اليورو، هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، مكاناً لها على قائمة البلدان العشرة الأولى التي حققت أكبر مكاسب من حيث القيمة المطلقة. وتعافى سوق المملكة المتحدة بعد الخسائر الناجمة عن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، ولكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة.
ولا تزال سويسرا تتصدر ترتيب متوسط الثروة للشخص البالغ. ومنذ مطلع القرن، ارتفعت الثروة لكل شخص بالغ في سويسرا بنسبة 130 في المائة لتصل إلى 537.6 ألف دولار. وتضمنت المراكز العشرة الأولى لثروة الشخص البالغ في عام 2017 خمسة بلدان أوروبية أخرى، هي: النرويج والدنمارك وبلجيكا والمملكة المتحدة وفرنسا.
وبلغت قيمة ثروة منطقة اليورو 53 تريليون دولار في عام 2017، وهي قريبة من إجمالي ثروة الولايات المتحدة في نهاية التسعينات.
وارتفع متوسط الثروة في معظم المناطق، في حين ظل دون مستوى الذروة في عام 2007، بينما استطاعت الصين وحدها أن تصل إلى مستوى وسطي جديد للثروة. ويتطابق ترتيب العشرة الأوائل من حيث الثروة الوسطية مع متوسط الثروة، على الرغم من أن مستويات عدم التساوي الأقل من المتوسط العام تعزز مكانة إيطاليا واليابان بين العشرة الأوائل.
وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن تولد الاقتصادات الناشئة ثروة بوتيرة أكثر دينامية من نظيراتها المتقدمة. ومن بين مكونات الثروة، ارتفعت الأصول المالية فقط بشكل ملحوظ منذ عام 2007، بينما ارتفعت الأصول غير المالية عن مستوياتها في عام 2007 لأول مرة هذا العام بنسبة 2 في المائة.
أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فشهد إجمالي الثروات نمواً بواقع 2.2 تريليون دولار، أي بنسبة 156 في المائة منذ عام 2000، وهو ما يفوق المعدل العالمي البالغ 140 في المائة. وخلال السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تشهد الثروات العائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بنسبة 52 في المائة، أو نحو 8.8 في المائة سنوياً. على صعيد عدد المليونيرات، فقد ارتفع العدد على مستوى العالم بنسبة 170 في المائة، في حين زاد عدد الأفراد ذوي الثروة الصافية الكبيرة جداً خمسة أضعاف، ما يجعلهم المجموعة الأسرع نمواً بين أصحاب الثروات حتى الآن.
وتتسم شريحة المليونيرات بتركيبتها متسارعة التغير.. ففي عام 2000، تركزت نسبة 98 في المائة من المليونيرات بكثافة في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع. ومنذ ذلك الحين، انضم إلى إجمالي تعداد هذه الشريحة 23.9 مليون «مليونير جديد»، 2.7 مليونا من بينهم (أو ما يعادل 12 في المائة) ينتمون إلى اقتصادات ناشئة.
ويتجلى هذا التحول بوضوح في شريحة الأفراد ذوي الثروة الصافية الكبيرة جداً. ففي عام 2000، استأثرت الاقتصادات الناشئة بنسبة 6 في المائة من هذه الشريحة، لكنها ساهمت منذ ذلك الحين بنسبة 22 في المائة (24.5 ألف بالغ) من إجمالي النمو في تعداد أفرادها. وقد أضافت الصين وحدها ما يعادل 17.7 ألف بالغ، أو ما يعادل نحو 15 في المائة من إجمالي تعداد «الأثرياء الجُدد» ضمن هذه الشريحة في العالم.
وبحلول عام 2022، من المرجح أن يزيد عدد الأفراد ذوي الثروة الصافية الكبيرة جداً بواقع 45 ألف شخص، ليصل إلى 193 ألف فرد.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).