الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

مدير عام صندوق «أوبك» للتنمية استعرض 3 أساليب لمواجهته في الدول النامية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
TT

الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)

«عندما كنت طفلاً في بلدة الرس الصغيرة، لم أسمع قطّ بالكهرباء... كانت والدتي تؤنسني وأنا أراجع دروسي تحت نور فانوس الكيروسين، لتطفئه عند حلول منتصف الليل بنفخة واحدة». قد تبدو هذه الذكرى مجرّد استرجاع مُبهم لتاريخ بعيد، لكنّها في الحقيقة ألهمت مشروعاً تنموياً ساهم في إخراج الكثيرين من فقر الطاقة خلال السنوات الماضية.
هذا المشروع حمله سليمان الجاسر الحربش، صاحب هذه الذكرى الراسخة في أربعينات القرن الماضي والمدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد) الذي خصّص منذ نشأته أكثر من 20 مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في بلدان نامية عبر العالم.
استرجع الحربش، في حديث مع «الشرق الأوسط» بمكتبها في العاصمة البريطانية لندن، أسباب شغفه بالعمل التنموي ومكافحة الفقر الطاقي. وروى بحنين إلى الماضي ممزوج بالكثير من التفاؤل بالمستقبل مختلف المحطات التي مرّ بها صندوق «أوفيد» منذ نشأته وحتى اليوم، والتحديات التي واجهها في مسيرته لوضع مكافحة الفقر الطاقوي في خريطة برامج التنمية الدولية.

من البترول إلى التنمية

بدأ الحربش حياته الوظيفية من وزارة البترول والثروة المعدنية السعودية في عام 1962، حيث عاصر ثلاثة وزراء بترول، هم أحمد زكي يماني وهشام ناظر وعلي النعيمي. ويقول مدير عام «أوفيد» إن آخر وظيفة تولاها تمثلت في منصب محافظ المملكة في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». ويقول الحربش: «أُسندت لي عدة مهمات، كان من بينها التفاوض مع الحكومة النمساوية لإبقاء الأمانة العامة لـ(أوبك) في فيينا، بعد أن طالب كافة المحافظين بانتقالها من فيينا ما لم تُمنح مبنى بالمجان».
وتابع الحربش: «أسندت لي قبل ذلك عدة مهام، من أبرزها ترأسي لمجلس إدارة شركة الحفر العربية، ومجلس إدارة شركة (تكساكو) العربية التي تستغل المنطقة اليابسة بين المملكة والكويت، فضلاً عن شغلي لمنصب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية الوطنية للنقل البحري، حيث نجحنا في توزيع سبعة ريالات للسهم الواحد للمرة الأولى في سنة عادية».
وفي عام 2003، رُشّح الحربش لشغل منصب مدير عام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد). وأوضح أنه عاصر نشأة «أوفيد»، قائلاً إنه «في مطلع عام 1975 كانت هناك نية من وزراء البترول في (أوبك) أن يكثّفوا التعاون مع الدول النامية، ومن ثمّ نشأت فكرة إقامة صندوق لدعم هذه الدول في كافة أرجاء المعمورة». وتابع: «أذكر أنني كنت عضواً في الوفد السعودي الذي ترأسه أحمد زكي يماني، وزير البترول آنذاك، لحضور مؤتمر تحضيري لقمة الجزائر في فيينا، وناداني إلى غرفته وأعطاني خطاباً مغلقاً معنوناً إلى الملك فيصل بن عبد العزيز، لكنه طلب مني أن أسلمه إلى الملك فهد بن عبد العزيز (الأمير فهد آنذاك). وبعد أن سلّمت الخطاب، طلب مني الأمير فهد الذي كان يترأس وفد المملكة مرافقته إلى قمة الجزائر. وأثمرت تلك القمة عن بيان مشهور، هو بيان الجزائر، الذي شهد ولادة فكرة (أوفيد). وبعد سنة من ذلك، وفي 28 يناير (كانون الثاني) 1976 تحديداً، قام وزراء المالية في الدول الأعضاء بإنشاء الصندوق بصورة مؤقتة، ليرى النور بشكله الحالي في عام 1980».
وشدّد الحربش مراراً على أن «أوفيد» ليس فرعاً لـ«أوبك»، وإنما «صندوق دولي مستقل مسجّل لدى الأمم المتحدة، ومعترف به لدى البنك الدولي، وله اتفاقية مقرّ مع حكومة النمسا، ويُدار من لدن وزراء مالية الدول الأعضاء في (أوبك)؛ وليس وزراء البترول أو الطاقة». وتابع الحربش أن الصندوق التي يقوده منذ 14 عاماً «غير مسيّس» ويدعم مختلف الدول في العالم النامي دون تفرقة على أساس الجنس أو اللون أو الدين.
واستدلّ الحربش على ذلك بالقول: «نخدم 134 دولة في العالم، وأفريقيا تستأثر بما لا يقل عن 50 في المائة من نشاطنا بسبب انتشار الفقر في هذه المنطقة. ولدينا نحو مائتي موظف من 30 دولة في العالم، وخمسون في المائة من موظفينا من النساء اللائي يشغلن مناصب ريادية داخل الصندوق». ويحلو للحربش أن يفرّق بين القيادة والإدارة، ويقول إن القائد هو الذي ينجح في نقل مبادئه وحماسه إلى فريق عمله، وهو ما نجح في تحقيقه خلال السنوات التي قاد فيها «أوفيد».
وذكر الحربش أنه إلى جانب الدعم المباشر الذي يقدّمه «أوفيد» للقطاعين العام والخاص في الدول النامية، أطلق الصندوق التنموي برامج ومبادرات تسهم في مهمة القضاء على الفقر، من أبرزها المنح الدراسية للطلاب من الدول النامية، وبرنامج منح خاص لدعم الشعب الفلسطيني، وإنشاء «جائزة أوفيد» السنوية للتنمية، فضلاً عن الدور الرائد الذي اضطلع به الصندوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 في تنفيذ استراتيجية القضاء على فقر الطاقة.

مشروع اجتثاث فقر الطاقة

بين كل المبادرات التي أشرف الحربش على إطلاقها من خلال «أوفيد»، يحتلّ مشروع مكافحة فقر الطاقة مكانة خاصة، ويتحدث عنه بفخر واعتزاز يفوقان غيره من المبادرات التنموية التي قادها لما يحمله من حنين إلى طفولته في مدينة الرس السعودية.
ويعتبر الحربش أن نواة مبادرة مكافحة فقر الطاقة وُلدت خلال قمة «أوبك» الثالثة التي استضافتها المملكة في الرياض عام 2007. وقال إنه قبل انعقاد القمة، «طُلب منا إعداد مسودة تعالج موضوع الطاقة للفقراء. وفعلاً، أرسلناها إلى الزملاء في وزارتي البترول والمالية، وأُخذ بها في خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووردت في المادة السادسة من الفصل الثاني (الطاقة والتنمية المستدامة) للبيان الختامي، التي وجّه من خلالها قادة دول (أوبك) المنظمات التنموية ببحث سبل اجتثاث فقر الطاقة».
ومن هنا، تسارعت الخطوات وعقد «أوفيد» أول ورشة عمل مخصصة لفقر الطاقة بأبوجا عاصمة نيجيريا في يونيو (حزيران) 2008. وخرج المشاركون بنتيجة لم يستغربوها؛ هي أن معضلة فقر الطاقة المتفشية في أفريقيا بحاجة إلى حل دولي شامل. ثم في وقت لاحق من العام نفسه وعندما ارتفع سعر خام تكساس إلى 147 دولاراً للبرميل، دعت المملكة إلى اجتماع طارئ في جدة، وألقى الملك عبد الله خطاباً بهذه المناسبة، التي حضرها قادة الدول المنتجة والمستهلكة البترول. ودعا الملك إلى تخصيص مليار دولار للقضاء على فقر الطاقة. وبحلول يونيو 2011 تمكّن الحربش من إقناع وزراء المالية الذين يديرون المجلس الوزاري في «أوفيد» بتخصيص هذا المبلغ للصندوق. وبعد ذلك بأربعة أشهر، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مبادرة «الطاقة للجميع».
وأوضح الحربش أن «أوفيد» قدّم مبادرة القضاء على فقر الطاقة للعالم على أنها الهدف التاسع من الأهداف الإنمائية للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر في العالم (والتي تشمل القضاء على الفقر المدقع، وتعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتخفيض معدّل وفيات الطفل، وتحسين الصحة النفاسية، ومكافحة فيروس المناعة البشرية، وكفالة الاستدامة البيئية، وإقامة شراكة عالمية)، لافتاً إلى أنه «لا تنمية دون طاقة». يُذكر أن فقر الطاقة يتمثّل في معاناة 1.3 مليار نسمة في العالم من انعدام كهرباء.
وبدا أن مبادرة اجتثات فقر الطاقة التي أطلقها «أوفيد» لقيت استجابة دولية واسعة، إذ أدرجتها الأمم المتحدة في قائمة أهداف التنمية المستدامة الـ17. ولعب الصندوق وفق الحربش دوراً ريادياً في هذا الإطار، «وهو دور شهد له بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة السابق، والدكتور جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي»، على حدّ قوله.
وعودة إلى سبل اجتثات فقر الطاقة، قال الحربش إن الاستراتيجية تقوم على ثلاثة محاور عملية. الأول يتمثّل في حملة إعلامية واسعة تهدف إلى تعميق الوعي بهذا الخلل في برامج التنمية. المحور الثاني يُطبّق عبر مشاريع على الأرض وحلول «Off Grid» (خارج الشبكة)، عبر توزيع مصابيح كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية بالتعاون مع مؤسسة «شل» في رواندا وتنزانيا وكينيا، وغيرها من المشاريع في دول أخرى. أما المحور الثالث، فيمرّ عبر تحالف مع مجلس البترول العالمي وشركات البترول لتأليف منصة الحصول على الطاقة (Energy Access Platform) مع «توتال» و«شل» والشركة الوطنية النمساوية، وغيرها.

ارتباط خاص بفلسطين

استرجع الحربش ذكرى ذهابه إلى مدرسة الرس الابتدائية مرّة أخرى، ليستدلّ بها هذه المرة في شرح سبب ارتباطه العميق بفلسطين وأهلها. ويقول الحربش: «بعد سنوات قليلة من التحاقي بالمدرسة الابتدائية واحتفاء أُمي بي بعد أول يوم دراسي بالزغاريد، أخبرني والدي بأنه في اليوم نفسه الذي ذهبت فيه إلى المدرسة محمّلاً بكُرّاسي وقلمي، تشرّد آلاف الأطفال الفلسطينيين في سنّي وأُخرجوا من مدارسهم»، وتابع: إنها «النكبة». واستطرد أنه «منذ ذلك اليوم، أصبحت حقيقة ما حلّ بفلسطين وأطفالها جزءاً من حياتي اليوميّة».
وفي تجسيد لهذا الارتباط، فتح «أوفيد» حساباً خاصاً بفلسطين، عن طريق برنامج منح دراسية مخصص لطلابها. وذكر الحربش آخر زيارة قام بها إلى الضفة الغربية في عام 2014. وقال إن «أوفيد» قدّم آنذاك عدّة منح عن طريق «مؤسسة محمود عباس» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و«الأنروا» في مخيم شعفاط، ومعهد إدوارد سعيد للموسيقى. ويرقب الحربش القيام بزيارة أخرى إلى فلسطين في شهر مارس (آذار) من العام المقبل.



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.