الصومال يسمح بإنشاء الأحزاب للمرة الأولى منذ نصف قرن

تعهد إقليمي ودولي بدعم الجهود للقضاء على «الشباب»

افتتاح أعمال المؤتمر الأمني بحضور دولي وإقليمي في مقديشو («الشرق الأوسط»)
افتتاح أعمال المؤتمر الأمني بحضور دولي وإقليمي في مقديشو («الشرق الأوسط»)
TT

الصومال يسمح بإنشاء الأحزاب للمرة الأولى منذ نصف قرن

افتتاح أعمال المؤتمر الأمني بحضور دولي وإقليمي في مقديشو («الشرق الأوسط»)
افتتاح أعمال المؤتمر الأمني بحضور دولي وإقليمي في مقديشو («الشرق الأوسط»)

للمرة الأولى منذ نصف قرن تقريبا، أعلنت السلطات الصومالية رسميا إطلاق تسجيل الأحزاب السياسية، بينما تعهد الشركاء الدوليون والإقليميون في ختام مؤتمر عقد في العاصمة الصومالية مقديشو بدعم حكومة الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والاقتصادية في البلاد.
وترأس فرماجو أمس، أعمال الدورة الثانية للمؤتمر التشاوري الوطني والذي عقد دورته الأولى في العاصمة البريطانية لندن في مايو (أيار) الماضي، بحضور رؤساء الولايات الإقليمية وممثلين عن المجتمع الدولي.
وقال المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي في الصومال فرانسيسكو ماديرا، إن الاجتماع استهدف إعادة النظر حول التطورات التي تحققت في أرض الواقع لا سيما في المجالات السياسية والأمنية، لافتا إلى الترحيب بمضاعفة العمليات الأمنية لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي «أميصوم» للقضاء على ميليشيات الشباب.
لكن ماديرا تحدث في المقابل عن ضرورة الحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي لإعطاء صلاحيات أكبر بشأن توسيع نطاق عمليات أميصوم لتضييق الخناق على الإرهابيين، موضحاً أن قوات أميصوم تتولى حاليا تأمين المقرات الحيوية وتقدم استشارات عسكرية لقوات الجيش الصومالي، تمهيدا لتوليه المهام الأمنية بدلا منها.
ولاحظ بيان صادر عن مؤتمر مقديشو الذي حضره ممثلو الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، و29 من أصدقاء الصومال وشركائه، أن الصومال لا يزال يواجه تهديدا خطيرا من جانب حركة الشباب التي تواصل ارتكاب الفظائع في جميع أنحاء البلاد. وأقر المشاركون، طبقا لنص البيان، بأن وجود بعثة الاتحاد الأفريقي ما زال يمثل حرجا من أجل السماح للصومال بحماية العملية السياسية وبناء مؤسساتها الأمنية وإدماج الإصلاحات واتخاذ الخطوات اللازمة لتحمل المسؤولية عن الأمن في جميع أنحاء البلد، مشيرا إلى التزام جميع شركاء الصومال مجددا بالعمل بطريقة منسقة من خلال الآليات المتفق عليها في مؤتمر لندن في الصومال من أجل دعم القطاع الأمني في الصومال.
واتفق المشاركون على أن الأولويات الثلاث للعمل الفوري هي، تنفيذ هيكل الأمن الوطني والتطوير العاجل لخطة انتقالية واقعية قائمة على الظروف مع تحديد مواعيد واضحة لنقل المسؤولية الأمنية من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال إلى قوات الأمن الصومالية؛ بالإضافة إلى مواصلة تقديم الدعم الدولي لبناء قدرات قوات الأمن الصومالية ومؤسساتها المستهدفة.
إلى ذلك، وفي خطوة من شأنها أن يحل نظام الأحزاب السياسية محل نظام تقاسم السلطة القائم على العشائر حاليا، حيث حصلت 7 أحزاب على اعتماد من اللجنة المستقلة الوطنية للانتخابات الرئاسية، بعدما أعلنت رئيستها حليمة إسماعيل إبراهيم في اجتماع حضره مسؤولون حكوميون وممثلون عن المجتمع المدني، إن هذه الأحزاب السياسية استوفت الشروط المطلوبة.
وقالت حليمة: «علينا أن نخرج بأحزاب سياسية تتنافس في الانتخابات التي ستجرى في البلاد من أجل الابتعاد عن نظام التصويت من 4.5 إلى شخص واحد، لقد نجحنا في هذه العملية، وسجلنا سبعة أحزاب سياسية». وللمرة الأولى أيضا تترأس امرأة هي فوزية يوسف أحد الأحزاب التي تسلمت الرخصة القانونية، كما أن وزيرا سابقا للخارجية يتولى رئاسة حزب آخر.
وبهذا التطور يكون الصومال قد سجل عمليا أول أحزابه السياسية منذ أن سقطت البلاد في ديكتاتورية عسكرية في الستينات مما يمثل تحولا كبيرا عن السياسة العشائرية التي هيمنت على الحياة السياسية للبلاد منذ بداية الحرب.
واختفت الأحزاب السياسية منذ أكثر من 50 عاما بعد أن انقلب الرئيس السابق سياد بري على الدستور المدني في عام 1969. وهناك عدد من الأحزاب موجودة، لكن لم يتم تسجيلها رسميا بما يتماشى مع قوانين الأحزاب الانتخابية والسياسية الجديدة في البلاد. واعتبر محمد عثمان الجواري رئيس مجلس النواب، أن تسجيل الأحزاب يمثل معلما مهما في بناء الثقافة الديمقراطية للبلاد، مضيفا أن «الأحزاب السياسية سواء كانت حاكمة أو معارضة هي دعائم سياستنا وثقافتنا الديمقراطية».
ويتعين على الأحزاب السياسية الالتزام بعدة شروط من بينها، أن يكون مقرها الرئيسي في العاصمة مقديشو، على أن يكون لديها مكاتب فرعية في 9 من المناطق الـ18 للبلاد، كما يشترط أن لا تقل عضويتها عن عشرة آلاف عضو.
وطبقا للقانون فسيكون متاحا من الآن فصاعدا للأحزاب المسجلة رسميا تنظيم الحملات الانتخابية، وتشكيل لجانها المركزية والتنفيذية، بالإضافة إلى البدء في تسجيل الأعضاء. من جانبه، تعهد رئيس الحكومة حسن علي خيري في اجتماع عقد مساء أول من أمس، بالعاصمة مقديشو لتقييم إنجازات حكومته، بالسعي إلى تنمية الاقتصاد والاعتماد على النفس من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى أن ذلك يتحقق بواسطة تعزيز الجيش الوطني الذي يتولى مسؤولية دفاع البلاد. وقال خيري، إن الدولة قدمت المستحقات الشهرية للموظفين هذا العام، ما يعتبر تقدما كبيرا لم يتحقق منذ 27 عاما، على حد تعبيره.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».