عودة وفد النظام إلى جنيف مرهونة بضغوط موسكو

مصادر أوروبية تعتبر ما حصل الأسبوع الماضي «دوراناً في فراغ»

TT

عودة وفد النظام إلى جنيف مرهونة بضغوط موسكو

فيما تحوم شكوك حول رغبة النظام السوري في إعادة إرسال وفده المفاوض غداً (الثلاثاء)، إلى جنيف لاستئناف الجولة الثامنة من المفاوضات برعاية المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، قالت مصادر دبلوماسية أوروبية مواكبة لما يحصل في المدينة السويسرية، إن «الكرة موجودة في الملعب الروسي» الذي تعتبره الوحيد القادر على دفع النظام للبقاء داخل العملية السياسية.
وأضافت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن اتصالات تجرى مع موسكو بهذا الشأن لحثها على «عدم إجهاض جنيف8»، ليس فقط لجهة مشاركة وفد النظام ولكن خصوصاً لجهة دفعه إلى «الدخول في العملية السياسية» من خلال قبول البدء بالبحث الجدي في موضوعي الدستور والانتخابات اللذين يجهد دي ميستورا في إطلاق التفاوض بشأنهما. والحال، تضيف هذه المصادر، أن ما حصل الأسبوع الماضي في جنيف كان «مضيعة للوقت»، وأن الاطلاع على محاضر ما جرى بين المبعوث الدولي ودي ميستورا يبين كم أن دمشق «ليست راغبة بالتحرك الجدي» نحو المفاوضات التي ترفض قطعياً أن تتحول إلى مباشرة، وفق ما يطالب به وفد المعارضة.
تقول المصادر الأوروبية إن «الصعوبة» لا تكمن فقط في إقناع الطرف الروسي بأن يمارس الضغوط الكافية على دمشق للسير في الحل السياسي، لأنها ترى أن موسكو «بحاجة» إلى هذا الحل وللدور الذي تلعبه الأمم المتحدة، التي هي الجهة الوحيدة القادرة على «إضفاء الشرعية» عليه. ففي نظرها أن الطرف الروسي رغم الجهود الدبلوماسية التي يبذلها من جانبه، إن من خلال اجتماعات آستانة أو من خلال عزمه على الدعوة لمؤتمر الحوار السوري في سوتشي، «يعي» أهمية «الغطاء» الذي توفره جنيف، وبالتالي فإن مصلحته تكمن في دفع النظام للمشاركة فيها.
وكانت هذه النقطة قد أثيرت في اجتماع «مجموعة الاتصال» المكونة من ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بمشاركة دي ميستورا قبيل بدء مفاوضات الأسبوع الماضي. وجاء الاجتماع بناء لرغبة فرنسية، وغايته، وفق المصادر المشار إليها، هي «التوصل إلى نقاط تلاقٍ» بالنسبة للمفاوضات وكيفية حصولها وأهدافها. وحتى اليوم، هناك تفاهم على المبادئ الكبرى، ولكن لا بحث حول الآليات لمتابعة ما يجري أو حول كيفية التأثير على مجريات المفاوضات. وتعتبر هذه المصادر أن «نقطة الضعف» في الموقف الغربي تكمن في أن الجانب الأميركي الذي تمثل بديفيد ساترفيلد، مساعد وزير الخارجية الأميركي الذي حل محل مايكل ريتني، «لم يكشف بعد خطته لمستقبل سوريا السياسي، بل ما زال يركز على الجوانب العسكرية وعلى هزيمة (داعش) في المناطق التي ما زال يوجد فيها».
وثمة «علامات استفهام» تطرحها المصادر الغربية حول «لغز» السياسة الأميركية في سوريا بين رغبة واشنطن في «احتواء الدور الإيراني» في هذا البلد وما يشبه التسليم حتى الآن بقيادة العملية السياسية لروسيا. وتشرح المصادر الأوروبية الاهتمام الأميركي بأكراد سوريا، بحسب ما يفهم من التصريحات الأميركية، بما له صلة باستكمال محاربة «داعش». لكن بالمقابل، فإنه «إذا سلمت واشنطن» ببقاء الأسد في السلطة في المرحلة الانتقالية، فإن «لا أحد يعرف» تصور واشنطن لمستقبل مناطق خفض النزاع، وكيف ترى شكل النظام السياسي ولا الطريق إلى الحل ودور المعارضة فيه، ناهيك بمؤتمر سوتشي الموعود وغير ذلك من المسائل الأساسية التي «لا يمكن السير بها من غير مشاركة واشنطن». والحال، أن مصادر رسمية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي، أعربت عن «مخاوفها» من أن تذهب واشنطن إلى «حد التسليم بالرؤية الروسية» للحل في سوريا. ومصدر القلق بالنسبة لباريس أن يكون الحل الروسي «غير متوازن» ولصالح طروحات النظام بشكل كامل، ما يعني أنه سيكون «قاصراً» عن وضع حد للحرب في سوريا. ومن هذه الزاوية يمكن فهم المساعي الفرنسية التي تبذل على مستوى رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون الذي اتصل بنظيره الأميركي الأسبوع الماضي، وكانت محصلته البيان الصادر عن البيت الأبيض وفحواه أن مسار جنيف هو «المحفل الوحيد القادر على توفير الشرعية» للحل السياسي في سوريا.
من هذه الزاوية، يبدو التركيز الفرنسي منصباً على موسكو وواشنطن معاً؛ الأولى لكي تحفز النظام السوري على البقاء في إطار المبادرة الدولية، والثانية لفرملة اندفاعها نحو الرؤية الروسية ودفعها للانخراط الفعلي في توفير التوازن بين القوى في المنطقة. ولكن الصعوبة بالنسبة لباريس، كما ترى أوساط سياسية في العاصمة الفرنسية، أن لباريس الرؤى والتصورات والرغبة في التحرك والتأثير، «لكن الأوراق التي تملكها ضعيفة».
تبقى هناك ملاحظتان؛ الأولى تتناول منهج عمل المبعوث الدولي، إذ إن هناك تساؤلات حول الأسباب التي تدفعه إلى «تقطيع» المفاوضات، بحيث أوقفها بعد يومين عملياً من إعادة انطلاقها لعدة أشهر من الانقطاع وترحيلها إلى الأسبوع الحالي، ما أعطى فرصة لوفد النظام لمحاولة التنصل سلفاً تحت حجج واهية. وكان الأجدى الاستمرار بها والاستفادة من وجود الوفدين ومن ترحيل اجتماع سوتشي الموعود إلى تاريخ غير بعيد نسبياً. وهذه الملاحظة تصح، بحسب أكثر من مصدر، على «منهج» عمل دي ميستورا منذ بداية تسلمه الملف السوري. أما الملاحظة الثانية، فتتناول احتجاجات رئيس الوفد السوري بشار الجعفري على ورقة المبادئ التي طرحها. وترى الأوساط الأوروبية أنه «يجانب الحقيقة» عندما يقول إنه فوجئ بها، إذ إنها من جهة لا تختلف كثيراً عما قدمه في الجولة الأخيرة، كما أنه تم التداول بشأنها خلال اجتماعات دي ميستورا مع الوفدين كل على حدة. وتختتم هذه المصادر أنه كان على المبعوث الدولي، أن يطرح مادة تكون منطلقاً للنقاش حتى لا يدور في فراغ.



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.