يبدو أن الجدل المثار حول «الولاية الثالثة» داخل حزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية، لن يطويه سوى انعقاد المؤتمر الوطني الثامن للحزب، المرتقب نهاية الأسبوع الجاري، وسط خلاف حاد حول الموضوع، الذي يطالب عدد من المؤتمرين إدراجه ضمن جدول الأعمال، بعدما صوت أعضاء المجلس الوطني (برلمان الحزب) ضد تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب بما لا يسمح لعبد الإله ابن كيران، تولي قيادة الحزب لولاية ثالثة.
وفي محاولة جديدة لطي الملف، دخلت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي على الخط وأعلنت أن موضوع «الولاية الثالثة» وإمكانية طرحه في المؤتمر أمر محسوم، مؤكدة أن المؤتمر الوطني «إنما يكون مختصا بالمصادقة على المشاريع المحالة عليه والمدرجة في جدول الأعمال الذي يعتبر المجلس الوطني هو صاحب الكلمة الفصل في إعداده»، وهو ما يعني رفضها القاطع لإثارة الموضوع بالمؤتمر.
وأضافت في بيان عقب اجتماع عقدته مساء السبت، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن الموقف المعلن «سبق أن أكد عليه الأمين العام خلال انعقاد المجلس الوطني، وعلى أساسه تم الاعتماد والمصادقة على المشاريع المحالة عليه، وحين أكد أيضا بعد انتهاء أشغاله من أن القرارات الصادرة عنه هي قرارات مؤسساتية لا غبار عليها».
وسجلت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اعتزازها بـ«نجاح الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني وتنويهها بما جاء في الكلمتين التوجيهيتين لكل من رئيس المجلس الوطني والأخ الأمين العام، واللتين كان لهما أثر واضح في نجاح هذه المحطة وعلى النقاش الراقي والمتحضر والديمقراطي سواء خلال انعقاد المجلس أو بعد انتهاء أشغاله».
وزاد المصدر ذاته موضحا أن الأمانة العامة للحزب تعبر عن «تثمينها بصفة خاصة للدور المتميز الذي اضطلع به الأمين العام عبد الإله ابن كيران خلال المرحلة التي تولى فيها مسؤولية الأمانة العامة، ولما تحقق للحزب خلالها من إشعاع ومن مكتسبات، وإلى جانبه كل قيادات الحزب ومناضليه، كل حسب موقعه»، الأمر الذي عده مراقبون إعلانا رسميا لنهاية ابن كيران ومرحلته.
وأفاد البيان أن الأمانة العامة «تؤكد أن نتائج تصويت المجلس الوطني إنما هي نتيجة تقديرات لا تقلل من ذلك الدور أو من مكانته داخل الحزب حاضرا ومستقبلا، وتعبر عن ثقتها من أنه لا شيء سيثنيه (ابن كيران) عن مواصلة دوره الإصلاحي الوطني وفي تعزيز البناء الديمقراطي - كما كان دوما - إلى جانب إخوانه وأخواته في الحزب، وإلى جانب كافة القوى الإصلاحية في البلد وفي نطاق ثوابت البلاد ومقوماتها الأساسية»، وذلك في محاولة لإرضاء الأمين العام ابن كيران، الذي غاب عن اجتماع الأمانة العامة.
وتعهد أعضاء الأمانة العامة بـ«مواصلة العمل بنفس إيجابي وحرص جماعي على إنجاح المؤتمر بما يعزز لحمة الحزب ووحدته، ويحقق ما هو معقود عليه من أمل في مواصلة دوره الإصلاحي وتميزه كنموذج في التدبير الديمقراطي واستقلالية القرار الحزبي»، وحثت الأمانة العامة «كافة أعضاء الحزب وأعضاء المؤتمر الوطني على مواصلة التحلي بنفس الروح».
وأقرت الأمانة العامة للحزب أن البيان جاء بعد تداول «تداعيات نتائج الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي»، في إشارة إلى المطالب المتزايدة لأعضاء المؤتمر الوطني الثامن الذين ينادون بعرض موضوع الولاية الثالثة لابن كيران على المؤتمر، باعتباره أعلى هيئة تقريرية رغم حسم المجلس الوطني الموضوع بالتصويت ضد فسح المجال أمام الولاية الثالثة لابن كيران.
في غضون ذلك، ما زالت المواقف الرافضة لإسقاط المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية تعديل المادة 16 بما يسمح لابن كيران الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب تتوالى، حيث قال بلال التليدي، أحد أعضاء المجلس الوطني المساندين لابن كيران، في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن «الحجة التي تم بها إسقاط الولاية الثالثة في المجلس الوطني بقيت مستترة ولم يعلن عنها في المجلس»، وذلك في إشارة منه إلى الاتصالات التي أجراها رموز تيار «الوزراء» بعدد من أعضاء المجلس الوطني وأقنعوهم بأن الولاية الثالثة ستجعل حزب العدالة والتنمية في مواجهة مع الدولة والمؤسسة الملكية.
وأضاف التليدي في تدوينته التي قال إنها للتاريخ «الذين أحبوا ابن كيران خارج قواعد العقل هم الذين أضعفوا حجة التمديد؟»، في انتقاد مبطن لأنصار الولاية الثالثة من الشباب الذين خاضوا حملات منسقة في وسائل التواصل الاجتماعي ضد وزراء حكومة سعد الدين العثماني، وهو ما ساهم في إضعاف موقف الداعمين لابن كيران، بداعي الخروج عن المنهج، وهو الأمر الذي فسح المجال أمام حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية للحزب التي نزلت بثقلها من أجل حسم المعركة لصالح «تيار الاستوزار».
ويرتقب أن تستمر حالة الانقسام التي يعيشها الحزب بسبب نقاش الولاية الثالثة لابن كيران رغم حسمها في المجلس الوطني وتأكيد الأمانة العامة للحزب ذلك، إذ قدم أحد أعضاء المؤتمر الوطني الثامن لحزب العدالة والتنمية «طعنا في تفسير الأمانة العامة للنظام الأساسي للحزب»، وجهه إلى رئيس هيئة التحكيم الوطنية التي يرأسها أبو بكر الهادي.
وطلب إبراهيم بوحنش، بصفته عضوا منتخبا في المؤتمر الوطني الثامن للحزب، هيئة التحكيم «إلغاء تفسير الأمانة العامة للنظام الأساسي للحزب ولا سيما فيما يخص صلاحيات كل من المؤتمر الوطني والمجلس الوطني في اعتماد تعديلات النظام الأساسي والمصادقة عليها».
ودعا بوحنش في مراسلته التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، الهيئة إلى «إلغاء كل القرارات التي اتخذتها هيئات الحزب بناء على التفسير المطعون فيه. وترتيب الإجراءات القانونية اللازمة من أجل ضمان حق المؤتمر الوطني في تعديل النظام الأساسي للحزب والمصادقة عليه».
يذكر أن أعضاء في المؤتمر الوطني الثامن لحزب العدالة والتنمية أطلقوا عريضة إلكترونية في موقع «آفاز» الشهير لجمع التوقيعات وحشد الدعم قصد «مطالبة المؤتمر الوطني الثامن بإدراج نقطة ضمن جدول أعماله، تتعلق بطلب تعديل المادة 16 والمادة 37 من القانون الأساسي للحزب، وذلك طبقا للمادة 23 منه»، والتي تنص على الصلاحيات المخولة للمؤتمر الوطني للحزب باعتباره أعلى هيئة تقريرية.
وجاء في الرسالة المرفقة للعريضة الإلكترونية «إننا نطالب بتمكين المؤتمر من ممارسة صلاحياته كاملة كما تنص على ذلك المادة 23 من النظام الأساسي، وإدراج نقطة في جدول الأعمال تتعلق بتعديل المادة 16 من النظام الأساسي»، وأضاف أصحاب المبادرة «نقف اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتعلق بمصير الحزب الذي ننتمي إليه جميعا، ولم نكن لنتجه لهذه الخطوة، لولا استشعارنا بخطر يداهم الحزب ومشروعه للإصلاح في ظل الاستقرار، ووعيا منا بالمسؤولية الحضارية التاريخية، واستكمالا للبناء السياسي والديمقراطي لبلدنا، وصونا لإرادة الناخب المغربي، فنحن اليوم نتحمل مسؤوليتنا كاملة في حماية الحزب».
11:32 دقيقه
المغرب: «العدالة والتنمية» يرفض مناقشة التمديد لابن كيران
https://aawsat.com/home/article/1102601/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
المغرب: «العدالة والتنمية» يرفض مناقشة التمديد لابن كيران
انقسام يتزايد وسط الحزب مع قرب انعقاد مؤتمره الثامن
المغرب: «العدالة والتنمية» يرفض مناقشة التمديد لابن كيران
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










