«حركة النجباء العراقية»... تنظيم غامض في ساحة الإرهاب

تعتبر «حزب الله» اللبناني قدوتها ومثالها الأعلى

تأسست ميليشيا «النجباء» على يد رجل الدين الشيعي أكرم الكعبي ({الشرق الأوسط})
تأسست ميليشيا «النجباء» على يد رجل الدين الشيعي أكرم الكعبي ({الشرق الأوسط})
TT

«حركة النجباء العراقية»... تنظيم غامض في ساحة الإرهاب

تأسست ميليشيا «النجباء» على يد رجل الدين الشيعي أكرم الكعبي ({الشرق الأوسط})
تأسست ميليشيا «النجباء» على يد رجل الدين الشيعي أكرم الكعبي ({الشرق الأوسط})

سلط مشروع القرار المعروض على الكونغرس الأميركي، الذي يقضي بإدراج «حركة النجباء» العراقية بزعامة أكرم الكعبي في قائمة الجماعات الإرهابية، الضوء على الدور الخطر الذي تلعبه الميليشيات الطائفية في الأزمتين السورية والعراقية. ذلك أن الصراع الإقليمي والدولي الدائر في منطقة الشرق الأوسط منحته السياسة الإيرانية بالمنطقة أبعادا دينية مذهبية وعسكرية؛ مما جعل من الميليشيات المسلحة جزءا من أدوات السياسة الخارجية والحروب بالوكالة. وربما هذا ما يفسر كون مشروع القانون الذي سُلم لمجلسي النواب والشيوخ الأميركيين يتضمن كذلك وضع حركة «عصائب أهل الحق» و«كتائب (حزب الله) - العراق» على لائحة الإرهاب مطالبين إدارة الرئيس دونالد ترامب بحظر هذه التنظيمات وكذا معاقبة مسؤوليها والمرتبطين بها، مع اعتماد هذا القانون في أجل لا يتجاوز 90 يوماً.
كما سبقت الإشارة «حركة النجباء» ميليشيا طائفية تأسست على يد رجل الدين الشيعي أكرم الكعبي. وهي تنظيم مذهبي مسلح مختلف عن تنظيم «حزب الله» اللبناني وفروعه القديمة بالعراق وبعض الدول العربية؛ رغم الخلط الذي يقع لبعض المتابعين، بسبب التداخل المرجعي بين التنظيمين. وهما يرتبطان بعلاقات جيدة، حيث جمعت بين قيادة التنظيمين اجتماعات عدة، وأكد الكعبي أنه اجتمع بحسن نصر الله منذ سنة 2004 «بحضور الحاج القائد عماد مغنيّة الذي تشرّفت بإشرافه على أولى دوراتي العسكريّة». وسبق للكعبي أن صرح في إحدى زياراته لطهران أن هناك مستشارين عسكريين من تنظيم «حزب الله» دخلوا للعراق قبل الانسحاب الأميركي 2011 «ينقلون خبرتهم في مقاومتهم ضد إسرائيل إلى العراق»؛ وبالتالي تعتبر «حركة النجباء» تنظيم «حزب الله» اللبناني قدوتها ومثالها الأعلى. أما عن علاقة زعيم «النجباء» بقاسم سليماني، فيقول عنها الكعبي: «نتشرف بكوننا من نفس المدرسة العسكرية - الآيديولوجيّة».
من جهة أخرى، فإن حركة «النجباء» لا يجب أن تفهم باعتبارها فصيلا من داخل الحشد الشعبي، بل هي أكبر من ذلك، من حيث الوظيفة والغاية الاستراتيجية من تكوينها. فهي مستقلة عن فصائل الحشد ولا تتبع بأي شكل من الأشكال للحكومة العراقية؛ بينما ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني بعلاقات مباشرة من حيث التمويل والتدريب والتجهيز. وفي ذلك يقول زعيم هذه الميلشيات: «دعم الحرس الثوري لحركة النجباء جيّد عبر كل المستويات ويتمّ بصورة مباشرة لنا. أما نحن كحركة النجباء فلا نتبع تنظيميّا للحشد الشّعبي إنّما نشرف على إدارة لواءين في الحشد، أفرادهم مرشّحون ومدرّبون ومجهّزون من قبل الحركة التي تشارك ميدانياً عبر الإشراف وإدارة تلك القوّات عبر كوادرنا».
ويبدو أن مسار حياة زعيم التنظيم، يفسر طبيعة تطور التنظيم أيضا؛ إذ ولد أكرم الكعبي في سنة 1977. ويعتبر الرجل من تلاميذة الإمام الصّدر الثّاني، وعمل إمام جمعة بمدينة المسيب. عهدت إليه قيادة جيش المهدي في معركة النّجف الثّانية 2004؛ بعد ذلك خضع لدورات في العلوم العسكريّة والإدارة الاستراتيجيّة بإيران. كان من مؤسّسي ميليشيا «عصائب أهل الحقّ»، وأصبح أميناً عامّاً لها بعد أن اعتقل البريطانيون الأمين العام للتنظيم قيس الخزعليّ. ولكن بشكل مفاجئ ترك الكعبي العمل العسكري وتفرغ للعلوم الدينية بإيران، ليعود للساحة بداية الحرب السورية متزعما ميليشيا عراقية للدفاع عن النظام السوري.
يمكن القول إن الكعبي لم يكن مشهورا لا من الناحية الدينية ولا العسكرية، إلا بعد سنة 2007. فقد ساعد خلاف داخلي للتيار الشيعي الذي يتزعمه المرجع مقتدى الصدر، وما صاحب ذلك من مواجهات عنيفة بين الميليشيات الشيعية والحكومة، على ظهور الرجل في الساحة العسكرية الشيعية العراقية. وتجدر الإشارة هنا، إلى أن الكعبي كان ضمن رجال جيش المهدي؛ وعهد إليه تنظيم إدارة العمل الثقافي لمركز الشهيدين الصدريين في النجف الأشرف.
ونظرا لتقلبات المشهد السياسي الشيعي الذي عكس نتائج المواجهات العسكرية، بين مقتدى الصدر وطيف واسع من المرجعيات السياسية والدينية والعسكرية الشيعية، جمد مقتدى الصدر جيش المهدي سنة 2007، كما أن الهزيمة التي تلقاها هذا التيار، أدت إلى مغادرة قياديين بارزين لجيش المهدي، حيث أسس أكرم الكعبي وقيس الخزعلي ميليشيا طائفية جديدة سميت «عصائب أهل الحق». وكان الكعبي هو نائب الأمين العام للتنظيم الوليد، والمسؤول العسكري لـ«عصائب أهل الحق» العراقي، فيما شغل قيس الخزعلي الناطق الرسمي للتيار الصدري؛ غير أنه انشق عنه، احتجاجا على وقف العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية في النجف وبغداد، من طرف مقتدى الصدر سنة 2004.
وبعد عملية اختطاف البريطانيين قاد الكعبي المفاوضات، لإطلاق سراح الخزعلي وسجناء من جيش «المهدي» و«العصائب»؛ وأدى نجاحه في التفاوض لمنح الرجل دفعة جديدة، خاصة بعد الدعم الكبير الذي تلقاه الكعبي من القيادة الإيرانية. وربما هذا ما دفع الولايات المتحدة إلى اعتبار مؤسس «النجباء» مقاتلا من مقاتلي إيران بالعراق، واعتبرته وزارة الخزانة الأميركية منذ سنة 2008 فردا يهدد استقرار وسلام العراق؛ وجمدت واشنطن أصوله المالية ومنعت التعامل معه.
يتميز زعيم «النجباء» بخلطه بين الشخصية الدينية والقيادة العسكرية، مع التسليم بالمرجعية العليا للولي الفقيه بإيران. وهذا التحول الديني المرجعي الذي حدث له بعد الخروج من التيار الصدري، هو من الأسباب الجوهرية التي دفعت بالكعبي، للانتقال من مجرد قائد في «جيش المهدي»؛ إلى مؤسس لميليشيا «عصائب أهل الحق» رفقة صديقه، قيس الخزعلي.
ويبدو أن التحول المرجعي الذي تحدثنا عنه أعلاه، سيكون وراء ظهور تنظيم يلعب دورا دقيقا، وغامضا وخطرا. حيث تحدث بعض الخبراء العسكريين والباحثين في الشأن العراقي، أن الحرس الثوري كلف ميليشيا النجباء بمساعدة طهران في إنشاء طريق إمداد يصل إلى دمشق عبر العراق. ويبدو أن هذه الوظيفة الاستراتيجية تحتكرها جماعة الكعبي رغم كثرة فصائل الحشد الشعبي المتعددة والمتنوعة؛ سواء المتعلقة بمرجعية الولي الفقيه أو بمرجعية السيستاني بالعراق. وفي هذا الصدد، تشير أحدث الإحصاءات، أن نحو 65 في المائة من فصائل «الحشد» إلى حدود منتصف 2017، تابعة لمرجعية الولي الفقيه بطهران، فيما 25 في المائة فقط، تتبع مرجعيا السيستاني.
وفي هذا السياق يمكن تفسير التوسع والنمو السريعين لتنظيم النجباء منذ سنة 2013. فهذا التنظيم يتطور بشكل غامض وغير طبيعي، كما أنه استطاع أن يلعب أدوارا أكبر من عمره الزمني وخبرته العسكرية والميدانية، في كل من العراق وسوريا. الشيء الذي يطرح تساؤلات عدة عن مكونات التنظيم البشرية، هل هي عراقية صرفة، أم فيها شخصيات من «حزب الله» اللبناني ومن «الباسيج» الإيراني؟، ففي الواقع لا يزال الغموض يلف طريقة عمل «اللواء عمار بن ياسر»، الذي تمركز منذ بداية دخول «النجباء» في حلب؛ والشيء نفسه يمكن قوله عن «لواء الحسن المجتبى» الموجود في دمشق.
في هذا الإطار تتحدث الأدبيات الدارسة لهذا التنظيم العراقي المنشأ والإيراني المرجعية؛ أن «النجباء»، أسست مطلع سنة 2013 «لواء عمار بن ياسر» بهدف القتال إلى جانب النظام السوري. غير أن حركة «النجباء» انفصلت عن «عصائب أهل الحق» بعد وقت قصير جدا. وهكذا ظهر أكرم الكعبي، على الساحة العراقية باعتباره شخصية مهمة مثل أبي يحيى المهندس، وهادي العمري زعيم ميليشيا بدر.
بل يمكن القول إن العلاقة الحقيقية بين الحرس الثوري، و«النجباء» لم يسلط عليها الضوء لحد الآن، وإن التجنيد الإيراني لهذه الميليشيات له بعد استراتيجي مستقبلي، يتجاوز الدور التقليدي لميليشيا بدر العراقية الموالية لطهران منذ الحرب العراقية الإيرانية إلى اليوم. ذلك أن طبيعة التنظيم، والاستقلالية التي تصر «النجباء» عليها ضمن «الحشد الشعبي»، تثير كثيرا من التساؤل. ومعلوم أن زعيم ميليشيا «النجباء» لا يخفي ارتباطه بالحرس الثوري، إذ يقول الكعبي: «نحن لا نخفي الدعم الفني واللوجيستي من قبل إيران لنا، وعلى كل المستويات من ناحية التدريب والتسليح، وتقديم المشورة من خلال وجود قادة ومستشارين ميدانيين من الإخوة في (قوة القدس) من الحرس الثوري. وقد أعلنا عن هذا الدعم وتقدمنا بالشكر الجزيل لإيران على مساعدتها لنا ولبقية فصائل المقاومة؛ من أجل تحرير العراق من الاحتلال وكذلك في حربنا ضد الإرهاب».
وفي هذا الإطار، يمكننا فهم تكليف «النجباء» في الأسابيع القليلة الماضية، بتأمين مناطق واسعة من الحدود العراقية السورية التي طردت منها «داعش»، وهو ما يجعل المنطقة عمليا منطقة نفوذ إيراني مباشرة ومفتوحة، لا تصل فقط العراق بدمشق، بل تمتد لتصل الدولتين بطهران وبيروت.
لا تزال الميليشيات الطائفية تلعب دورا متناميا ومتماهيا مع الدور الإيراني الهيمني في العراق وسوريا. فلقد استطاع الحرس الثوري ربط الكثير من الميليشيات المدرجة في قائمة «الحشد الشعبي» بولاية الفقيه. وهذا ما سمح لطهران ببسط نفوذها بالعراق وإعادة الانتشار في المؤسسات الأمنية والعسكرية للدولة. ويبدو أن تمتع «الحشد الشعبي» بالدعم المالي الحكومي، في ظل إدارة ينخرها الفساد، يجعل من الصعب تحديد بدقة الأهداف الحقيقية للحشد، ودوره في خلق عراق المستقبل؛ ويجعل من شبه المستحيل معرفة عدد مقاتلي الميليشيات، وكذا المبالغ التي يتقاضونها. ورغم أن تصريحات صحافية لرئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي، تؤكد أن 120 ألف متطوع من الحشد يتقاضون رواتب من وزارة المالية العراقية، وأكثر من 30 ألف فرد آخرين تدفع رواتبهم من المرجعيات في كربلاء والنجف، ونحو 30 ألفاً يتسلمون رواتب من مؤسسات عسكرية ومخابراتية متنوعة ومرجعيات إيرانية؛ فإن الأدوار الحقيقية للميليشيات عامة، و«حركة النجباء» خاصة، لا تزال غامضة. وكل المؤشرات الحالية تقول بتفرد إيران من خلال الحرس الثوري بتحديد الدور الاستراتيجي لـ«حركة النجباء»، مما يجعل المنطقة معرضة لمزيد من عدم الاستقرار والإرهاب.
* أستاذ زائر للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس الرباط



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».