مبارك المهدي: زيارة البشير لروسيا للتخلص من أجندة «الإسلاميين»

نائب رئيس الوزراء السوداني قال لـ «الشرق الأوسط» إن الخرطوم ملتزمة عاصفة الحزم والذود عن المملكة أمام أي تهديد

مبارك الفاضل
مبارك الفاضل
TT

مبارك المهدي: زيارة البشير لروسيا للتخلص من أجندة «الإسلاميين»

مبارك الفاضل
مبارك الفاضل

أجمل نائب رئيس الوزراء السوداني مبارك الفاضل المهدي وزير الاستثمار، نتائج زيارة الرئيس عمر البشير إلى روسيا، وتصريحاته المثيرة للجدل هناك، في «إصلاح الدبلوماسية السودانية وتخليصها من أثر الآيديولوجيا الإسلامية، وبرامج الحركة الإسلامية ونفوذها»، و«خدمة مصالح السودان السياسية والاقتصادية، والاستفادة من الخبرات الروسية في استخراج الغاز الطبيعي الذي يملك منه السودان احتياطياً كبيراً».
ووصف المهدي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، موقف البشير من أزمة سوريا بـ«العقلاني والعملي»، والنابع عن خوف من تجربة انهيار الدولة في ليبيا وما خلقه من فوضى، لذا يتمسك بأهمية الوصول لتسوية، تحافظ على الدولة، وتخلق التغيير في الوقت ذاته، ورأى أن هذا الموقف لن يؤثر على تحالف السودان في عاصفة الحزم، وأكد استمرار موقف الخرطوم الداعم لقوات التحالف العربي لاسترداد الشرعية في اليمن إلى حين الوصول إلى تسوية. كما أشار إلى أن مصالح السودان لا تتعارض مع «التطبيع مع إسرائيل» وتؤيد في الوقت نفسه الحقوق الفلسطينية.
- بصفتكم نائباً لرئيس الوزراء السوداني، كيف تصف ما تمخّض عن زيارة الرئيس البشير لروسيا، باعتبارها توجهاً جديداً لسياسة السودان الخارجية؟
- الزيارة كانت ضمن جهود إصلاح الدبلوماسية السودانية، وتخليصها من أثر الآيديولوجيا للحركة الإسلامية، وبرامجها ونفوذها، التي أدت لقصر علاقات البلاد على الصين ودول آسيا وحدها. لأن الحركة الإسلامية قد اختارت الدخول في مواجهة آيديولوجية مع الغرب وأميركا، واعتبرت روسيا وشرق أوروبا امتداداً لهما، ولأن روسيا تتفق مع الغرب في مواجهة التطرف الديني، وذلك يتناقض مبدئياً مع أجندة الحركة الإسلامية، لذا ابتعد السودان عن روسيا.
دار الرئيس البشير بسياسة السودان الخارجية (360) درجة، وأعاد علاقات السودان مع الخليج، والمملكة العربية السعودية، وأوروبا والولايات المتحدة، إلى طبيعتها، فزيارة روسيا الغرض منها الانفتاح على المعسكر الشرقي. تاريخاً، احتفظ السودان بعلاقات متوازنة بين الغرب والشرق، وكان من أوائل دول المنطقة التي تسلحت من روسيا، رغم علاقته القوية مع أميركا والغرب. والجيش السوداني استخدم البندقية الأميركية (GM3)، والبندقية الروسية «كلاشنيكوف» معاً.
- وهل خلقت الزيارة التوازن وحده؟
- بجانب التوازن، فإنها هدفت لخدمة مصالح السودان السياسية والاقتصادية، والاستفادة من الخبرات الروسية في استخراج الغاز الطبيعي الذي يملك منه السودان احتياطياً كبيراً، يضيع منه الكثير مع تكرير البترول، لكون روسيا من الدول القلائل التي تملك تكنولوجيا لاستثمار الغاز الذي كان يُهدر سدى.
كذلك يملك الروس خبرات وتقنيات متقدمة في التنقيب عن المعادن، لا سيما الذهب، ويملكون - بحكم معاملاتهم السابقة - خريطة جيولوجية للسودان. ويصدّرون إلى السودان قرابة مليون طن من القمح سنوياً، بما يوازي أكثر من ثلث وارداته من القمح البالغة 2,7 مليون طن سنوياً.
- لماذا أثارت الزيارة كل هذه الضجة إذن؟
- كان الناس يركّزون على التطبيع مع أميركا، فاعتقدوا أن الزيارة ليست إلّا تحولاً لتحالف محوري مع روسيا. هي مثلها وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا، وتوقيعه اتفاقيات كثيرة معها، تتضمن اتفاقية تسليح بثلاثة مليارات دولار، وتوقيع دولة الإمارات العربية المتحدة الأسبوع الماضي لاتفاقية استراتيجية لتخزين القمح الروسي في الإمارات، فمصالح الدول لا تقتصر على معسكر واحد.
- لكن طلب الحماية الروسية من أميركا، أربك المحللين؟
- أوضح وزير الخارجية إبراهيم غندور، أن الرئيس البشير كان يعني حماية السودان في مجلس الأمن، بالاستناد على الموقف الروسي من قرار حظر تصدير الذهب السوداني، وقرارات أخرى بعضها متعلّقة بدارفور. استخدمت فيها روسيا «الفيتو» لوقفها، لكن الصين لم تستخدمه، بيد أن روسيا امتلكت الجرأة اللازمة لاستخدامه لصالحنا.
نحن نسعى لتوظيف العلاقة لخلق توازن، يمكننا - على الأقل - من تحجيم الضغوط الأميركية، التي إذا واجهناها من دون سند دولي، سيكون موقفنا ضعيفاً، أما حين تسندنا روسيا في المحافل الدولية ومجلس الأمن، فستكون المطالب الأميركية معقولة بما يسرع التطبيع، بالاستفادة من تنافس هذه الدول.
- لكن الرئيس طلب حماية روسيا من سعي أميركي لتفتيت السودان إلى دويلات؟
- يمكن قراءة هذا في السياق التاريخي، فإدارات الرؤساء: (كلينتون، بوش الابن وأوباما)، دعمت انفصال جنوب السودان، والحرب في جنوب جبال النوبة والنيل الأزرق. واتخذت قرارات كثيرة ضد النظام في السودان، مستفيدة من الصراع بين السودانيين.
ضمن هذا السياق التاريخي، تواصل إدارة الرئيس ترمب عملية التطبيع من حيث انتهت إدارة أوباما، بسبب متغيرات «جيوبوليتيكية» في المنطقة، ونتيجة لتحولات في السياسة السودانية الداخلية والخارجية، وارتباطها باحتياجات الأمن القومي الدولي والأميركي.
قاد الرئيس الحوار الوطني لتفكيك سيطرة الحركة الإسلامية، والتخلي عن أجندة الإسلاميين في السياسة الخارجية والداخلية، ما أدى للتغيير في الموقف الأميركي نهاية عهد باراك أوباما، ويسير الرئيس دونالد ترمب في هذا الاتجاه.
هذه السياسات كانت موجّهة لحكومة السودان حين كانت تستند على أجندة الحركة الإسلامية، والرئيس البشير بدّل هذه السياسة فانفتح الوضع أمامه. كما شهدت المنطقة تحولات كبيرة، من بينها تفجّر قضايا مثل الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، وحالة عدم الاستقرار بعد الربيع العربي في اليمن ومصر وليبيا، وتجربة العراق. هذه التحولات جعلت من السودان لاعباً مهما في حماية الاستقرار الإقليمي والدولي. وتأهل له بسبب التحولات في سياسته الخارجية والداخلية، لأن الرئيس نقلها من أجندة حزبية ضيقة تخص الحركة الإسلامية، إلى أجندة وطنية سودانية.
- يربط البعض طلب الرئيس للحماية الروسية، بزيارة نائب وزير الخارجية الأميركي (جون سوليفان) للسودان، والتي وضعت شروطاً لتطبيع العلاقات، من بينها التخلي عن القوانين الإسلامية؟
- من التنوير الذي قدمه لي وزير الخارجية إبراهيم غندور، يمكنني القول بأنّ اجتماعات (جون سوليفان) كانت ناجحة. توصل الطرفان خلالها لتفاهمات وبرنامج لتسريع التطبيع. مسنودة بدخول أوروبا بقوة لدفع التطبيع، وقد أرسلت أوروبا - خاصة بريطانيا والنرويج - مبعوثين إلى أميركا لدفع رفع العقوبات.
ما أثير من قضايا دينية أو إسلامية خلال زيارة سوليفان، صاحبه (سوء فهم)، لأن ما أثاره الرجل، هو قرارات مؤتمر الحوار الوطني ذاتها، التي نصت على إزالة المواد (151. 152، 153) من قانون النظام العام، وأهمها «اللبس الفاضح» و«الإزعاج العام»، لأنها وفرت مداخلا لاختراقات وانتهاكات لحقوق الإنسان وحقوق السودانيين وحرياتهم، وسببت إزعاجاً كبيراً للمجتمع.
وأكثر من ذلك، كانت هنالك مطالبات قوية لإلغاء قانون النظام العام، ووقفت بجانبها ممثلة حزب المؤتمر الوطني بدرية سليمان. ودفع وزير العدل بالتوصيات لولاية الخرطوم لتلغيها عبر مجلسها التشريعي، والتأخير يُسأل عنه مجلس الخرطوم التشريعي. فلو أنه نفذ المطلوب، لما وجد نائب وزير الخارجية الأميركي (سوليفان) موضوعاً يتكلم فيه، هذه المطالب أجندة سودانية قبل أن تكون أميركية.
- هل هذه التعديلات متفق عليها داخل حكومة الوفاق الوطني؟
- أقر مجلس الوزراء هذه التعديلات ضمن مصفوفة تنفيذ قرارات ومخرجات الحوار الوطني، وسلّمها لقطاع الحكم والإدارة ووزير العدل، لتعديل 108 تشريعات وقوانين، إضافة إلى 4 - 8 تعديلات دستورية. ويعقد النائب الأول رئيس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح، اجتماعات دورية للجنة المتابعة، آخرها كان يوم 10 من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. فيما يعنينا في القطاع الاقتصادي، هناك بند راتب في اجتماعاتنا الأسبوعية، لسماع تقارير تنفيذ مقررات وتوصيات الحوار الوطني. ويراجع التنفيذ شهرياً على مستوى مجلس الوزراء، وأسبوعياً في القطاعات.
شخصياً، تكلمت مع وزير العدل قبل زيارة سوليفان للإسراع بإلغاء المواد المتعارضة مع الدستور، ومع أساسيات حقوق الإنسان الموجودة في (قانون النظام العام). فرد بأن هذه مسؤولية المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، وأنه أوصل لها التوصيات عبر وزارة الحكم الاتحادي. النائب الأول يأخذ هذه المسألة بجدية شديدة، لدرجة أنه أصر على بقاء توصيات «مكررة»، كي يقطع القول بأن هناك توصية أو قرارا تم حذفه من السلطة التنفيذية.
- وماذا عن تعديل قانون الأمن الوطني، الذي يتعارض بوضوح مع الدستور؟
- قانون الأمن الوطني والقوانين المتعارضة مع الدستور وقضايا الحريات، تم التوافق عليها في آخر جلسات الحوار الوطني.
- هناك شكوك حول مدى الالتزام، سيما أن التجربة التاريخية في الوفاء بالعهود لا تطمئنها؟
- نعم هناك عدم ثقة، لكن في النهاية «البيان بالعمل»، علينا استعجال التنفيذ، فالسلطة العليا تؤيد السياسات، وعلى المستويات الدنيا التقيد بالتنفيذ. أما إذا كان هناك تعطيل، فمسؤوليته تقع على الأجهزة الأدنى، والمجلس التشريعي لولاية الخرطوم، إضافة إلى المجلس الوطني الاتحادي «البرلمان».
- ألا يمكن أن يُفهم هذا التأخير على أنه نوع من أنواع المماطلة؟
- يمكن أن تكون هناك مماطلة أو تمسك بالقديم، وأن يكون للبعض رأي في التغيير، أو أن يكون هناك من يعملون على تعطيله، لكنهم لن يستطيعوا. حاول المجلس التشريعي بولاية الجزيرة تعطيل التغيير، فأعلن الرئيس حالة الطوارئ وحله، فإذا عطلت الخرطوم أو عوقت انسياب الإصلاح، فسيتم التعامل بصورة حاسمة.
- هل تعتقد أن مستوى الالتزام وتنفيذ توصيات الحوار مطمئن؟
- الالتزام والتنفيذ جيد على مستوى السياسات المتعلقة بالحريات والقوانين، والمطلوب الالتزام بالجانب التشريعي، وإجازة التعديلات الدستورية والقانونية. لأن هذه القضايا تشغل الرأي العام، وتحدث دوياً كبيراً، ويربط الناس بينها وبين التنفيذ. وعلى القيادة السياسية الضغط لتنفيذ المُخرجات، خصوصاً المعلقة بالحريات والقضايا السياسية، فقضية مثل قضية «الصحافية لُبنى» التي حوكمت لأنها ارتدت «بنطالاً»، أخذت صيتاً عالمياً وشوهت صورة السودان.
- تواصلت مصادرات الصحف، وصودرت أخيراً 4 صحف لقرابة الأسبوع خارج القضاء، فكيف تقنع الناس بأن هناك توجهاً نحو الحريات؟
- لا يمكن الحكم بالحجر على الحريات، لمجرد إيقاف صحيفة أو صحيفتين، إذا قرأناه مع الحريات المتاحة وقارناه بالكثير من الدول في الإقليم. عملية التغيير لم تكتمل بعد، لكنها بدأت وتسير، وإلى أن تكتمل علينا التحمل والتعامل مع التجاوزات والانتكاسات.
لن تستطيع تغيير أوضاع نتجت عن صراع آيديولوجيات وأجندة مصالح ضيقة بين يوم ليلة، وأرى ألاّ نحكم بما يحدث بأن «المشروع كله سقط». نعم هناك مقاومة، وعناصر غير متحمسة للتغيير، لكن علينا أن نكون أكثر إصراراً على تنفيذ مخرجات الحوار. فالتغيير عملية لا تقل صعوبة عن النضال المسلح والسياسي المعارض، نحن نناضل لنصل.
- يقول مراقبون إن السودان بصدد إعادة ترتيب علاقاته الإقليمية مع إيران وسوريا والخليج، وقد يصل إلى مرحلة سحب قواته من اليمن؟
- هناك مبادرة بريطانية بمشاركة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لإنهاء الصراع في اليمن، نتيجتها فتح ميناء الحُديدة ومطار صنعاء للإمدادات الإنسانية، وهي ضمن توجه عالمي وإقليمي للحوار. الحرب لن تنتهي بنصر عسكري، وإنما بحل سياسي يعيد بناء الدولة اليمنية، وإنهاء سيطرة الأقلية الحوثية. حرّرت الحرب حتى الآن جنوب اليمن ومعظم مناطق الشمال، وفتحت الطريق للتسوية. لأن كل الحروب تنتهي بتسويات في النهاية.
داخلياً تفجر الصراع بين حلفاء الأمس عبد الله صالح والحوثيين، وحدثت تحولات تمكننا من القول بوجود مفاوضات ومبادرات لإنهاء الحرب والوصول لاتفاق سياسي. ولا تنسَ أن أحمد عبد الله صالح المرشح للرئاسة، يعيش في «أبوظبي». وبالنسبة إلى السودان، فهو ملتزم بعاصفة الحزم، وأعلن ذلك وزير الخارجية. الموقف الذي عبر عنه الرئيس البشير في روسيا عقلاني وعملي، لكنه لن يؤثر على تحالف السودان في عاصفة الحزم، لوقف التمدد الشيعي الحوثي وتهديد المملكة، وإعادة الشرعية لليمن، والحيلولة دون انهيار الدولة اليمنية، إضافة إلى وقف التمدد المذهبي المدعوم إيرانياً في تهديد المملكة العربية وتغيير توازن القوى في المنطقة.
موقفنا من عاصفة الحزم منطقي، ولن يتغير إلاّ بالوصول لتسوية، فضعف من يريد تغيير المعادلة سيؤدي إلى التسوية، وعلي عبد الله صالح بدأ يرسل الآن إشارات أنه مستعد للتسوية.
- كيف ترى موقف السودان من بشار الأسد؟
- موقف السودان من سوريا نابع عن تجربة انهيار الدولة في ليبيا وما خلقه من فوضى، لذا يتمسك بأهمية الوصول لتسوية تحافظ على الدولة وتخلق التغيير في ذات الوقت.
الدول التي تقف ضد الأسد (السعودية، الخليج، قطر)، شاركت في مفاوضات جنيف، وانحصر الخلاف في أن يبقى الأسد أم يذهب. بعد تدخل روسيا العسكري، أصبح معسكر بقاء الأسد هو الأقوى، بينما لا تزال المعارضة السورية مختلفة وغير قادرة على الاتفاق.
مصر رغم حلفها مع السعودية والخليج، تؤيد الأسد لاعتبارات استراتيجية في إطار المواجهة مع إسرائيل، بجانب أن معارضة الأسد ذات طابع إسلامي إخواني، وهذه من الأسباب التي جعلت الجيش المصري يتحرك ضد محمد مرسي الذي كان يريد تغيير أساسيات الأمن القومي المصري، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
الحفاظ على الدولة والعلاقة مع الحكم لاعتبارات المواجهة مع إسرائيل، مهم للوضع الداخلي في مصر، ورغم موقف مصر مع الأسد، لم تتأثر علاقتها بحلفائها.
السودان يفعل الشيء نفسه، فقبل سنتين، صوّت في الجامعة العربية لصالح سوريا، هذا ليس موقفاً مقصوراً على السودان، فحتى تركيا راجعت حساباتها، ببروز «الجيب الكردي» المدعوم أميركياً.
- أين إسرائيل من هذا المسرح؟
- ترى إسرائيل أن بديل الأسد هو الحركات الإسلامية، وهي تمثل بالنسبة إليها خطراً.
- ضمن ترتيب علاقات السودان الدولية، نُسب إليك حديث عن أهمية تطبيع السودان علاقاته مع إسرائيل؟
- قلت إنّ على السودان اتخاذ مواقفه وعلاقاته الخارجية وفقاً لمصالح شعبه، فإن كانت العلاقة مع إسرائيل تخدمها، مثلما خدمت مصر، فلماذا لا يطبّع علاقته مع إسرائيل؟
دول عربية عديدة طبّعت مع إسرائيل، وفتحت مكاتب اتصال ومكاتب اقتصادية وغيرها، لا يوجد ما يمنع السودان من تطبيع علاقته مع إسرائيل. لمَ لا نطبّع وملامح القضية الفلسطينية تغيّرت، وأصبح يحكمها «اتفاق أوسلو»، وعادت منظمة التحرير للأراضي الفلسطينية في رام الله وقطاع غزة، وتقيم علاقة مع إسرائيل؟
صحيح، هناك خلافات على إكمال الاتفاق وموضوع الدولة الفلسطينية، لكن المواجهة انتهت باتفاق سلام لحل النزاع بالحوار. دول المواجهة تخلت عن الحرب وهناك علاقات دبلوماسية واتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، والأردن طبّعت وأقامت تبادلاً دبلوماسياً، تبقى فقط سوريا ولم تصل لاتفاقية سلام في الجولان، لكنها جمّدت المواجهة. يقوم موقف السودان من دعم الحق الفلسطيني على ما اقترحه ملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز باعتماد مبدأ الدولتين.
إذن، خدمة مصالح السودان لا تتعارض مع تأييده للحق الفلسطيني في إقامة دولته، ولن نكون «ملكيين أكثر من الملك» ونتطرف أكثر من أصحاب القضية.
من يتعصبون وينادون باستمرار المواجهة مع إسرائيل، أناس تحركهم أجندة حزبية، بينهم من هو مع حماس، لكن حتى حماس عادت واتفقت مع منظمة التحرير وسلمت الحكم في غزة لحكومة مشتركة، ولأن مصالحها مهددة، رجعت للاتفاق مع إسرائيل والتعاون معها. نحن لن نستمر في اتباع أجندة مذهبية حزبية، بل مصالحنا.
- هل وجد هذا الموقف قبولاً من دوائر شعبية ورسمية؟
- وجد قبولاً شعبياً كبيراً، بمن في ذلك البسطاء البعيدون عن الصراع، لأن تحولاً كبيراً حدث للرأي العام السوداني. ولم تعد تحكمه الطوباوية والعاطفية التي حكمت جيل الخمسينات، الأجيال الجديدة لم تشهد معارك حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، ولم تنفعل بها، مثلما انفعلت بها تلك الأجيال، الأجيال الجديدة تنظر إلى مصالحها، وتدعو للانصراف إليها.
- إلى أي مدى وجد هذا الموقف قبولاً داخل مطبخ صناعة القرار؟
- هذا يُسألون فيه هم، لكن في نظري السكوت من علامات الرضا. الموضوع أثير في مؤتمر الحوار باعتباره بنداً أساسياً، وهناك تصريحات لوزير الخارجية إبراهيم غندور، تقول إن السودان ملتزم بالمبادرة السعودية وتطبيق مبدأ الدولتين، ولا اعتراض على التطبيع في إطار هذه المبادرة، وهذا رد فعل إيجابي وواقعي.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.