«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

TT

«حماس» تطالب الحكومة الفلسطينية برفع العقوبات عن قطاع غزة... أو الاستقالة

طالبت حركة حماس حكومة الحمد الله بالاستقالة إذا لم «تقم بواجباتها ومسؤولياتها الكاملة» في قطاع غزة، وفي مقدمتها «رفع الحصار عن قطاع غزة»، منادية بتشكيل حكومة إنقاذ وطني بديلا لها.
وقالت «حماس» في بيان مفاجئ بعد أيام قليلة من تمكن مصر من وقف التصعيد الكلامي بين الحركة الإسلامية وحركة فتح إن «حكومة الحمد الله تسلمت كل مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة، لكنها لم تبذل أي جهد في التخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرت في فرض العقوبات الظالمة على أهلنا، وفشلت فشلاً ذريعاً في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة».
وأضافت الحركة موضحة «أن الحكومة عجزت عن حماية أهلنا في الضفة الغربية، ولم تتخذ القرارات المناسبة في مواجهة الاستيطان الذي ابتلع الأرض بشكل لم يسبق له مثيل، وتوانت عن حماية مقاومة الشعب لسياسة الحكومة الصهيونية اليمينية في الضفة الغربية، التي أوشكت على تقطيع أواصرها، ومنع التواصل بين مدنها وقراها، بل على العكس تماماً، كانت عقبة في وجه المقاومة في أداء دورها، إضافة إلى استمرارها في قمع الحريات».
كما اتهمت «حماس» الحكومة بالعجز كذلك «في حماية القدس من عمليات التهويد، ولم تتخذ القرارات المطلوبة لمواجهة هذه السياسة التهويدية، التي يقصد منها تزوير حقائق التاريخ، وفرض وقائع على الأرض».
وردت حكومة الوفاق الوطني على «حماس» بوصفها تصريحات الحركة «غير مسؤولة ومتناقضة مع المسؤولية الوطنية، وفيها الكثير من التضليل والتنصل من المسؤولية».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود إن «تصريحات حماس للأسف الشديد تعتبر تراجعاً واضحاً عن المصالحة الوطنية، وتعد نسفاً لكل الجهود المبذولة من أجل إنهاء الانقسام الأسود، للتمكن من إنهاء معاناة أبناء شعبنا البطل في قطاع غزة».
وأضاف المتحدث الرسمي أن حكومة الوفاق الوطني تستهجن وتستغرب هذه الحملة المفاجئة الجديدة، التي شنتها «حماس» لتطال الجهود الوطنية المخلصة المتفق عليها لإرساء أسس المصالحة، والتي تبذلها الأطراف الوطنية والعربية الشقيقة، وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، التي تعمل وتتابع في الميدان من أجل إنجاح المصالحة، مشددا على أن بيان «حماس» «حمَل جملة من الأضاليل الواضحة، التي يعرفها الجميع كالقول بأن الحكومة تسلمت كل مسؤولياتها في القطاع، في حين أن (حماس) نفسها تعلم أن الحكومة لم تتسلم ما يزيد على 5 في المائة مما يجب. لكن (حماس) تسوق هذه الأضاليل وغيرها من أجل التهرب من مسؤولياتها، ومن استحقاقات تحقيق المصالحة الوطنية، التي تصب في خدمة مصالح أبناء شعبنا البطل».
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن تلك الهجمة تثير أسئلة كثيرة، في الوقت الذي تتصدى فيه القيادة والحكومة للمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، ولمدينة القدس العربية المحتلة.
كما أكد المتحدث الرسمي أن الحكومة تصر على التمسك بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة والخطيرة التي تتكالب وتتكاثر على فلسطين وفي القلب منها مدينة القدس، داعياً حركة حماس إلى «التراجع الفوري عن تصريحاتها، والعمل بشكل جدي لما فيه خدمة أبناء شعبنا، والاستعداد للعمل على وحدة الصف، ونبذ الانقسام حسبما تتطلب المصالح الوطنية العليا».
وهذه أول مرة تطلب فيها «حماس» استقالة حكومة الحمد الله، بعدما ألمحت سابقا إلى أنها لا تفضل الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، وذلك في مؤشر على تردي العلاقة بين الحركة والحكومة، التي يرأسها رامي الحمد الله.
وكانت بداية تفجر الموقف بعدما رفضت «حماس» السماح لموظفي السلطة قبل عام 2007 (العام الذي سيطرت فيه حماس على القطاع) بالعودة إلى وظائفهم قبل اعتماد موظفي حكومتها. وفي محاولة لتجاوز الخلافات أصدرت حركتا فتح وحماس بيانا مشتركا، طالبتا فيه مصر بتأجيل عقد لقاء بينهما كان مقررا في الأول من الشهر الحالي، إلى العاشر منه. وكان يفترض أن ينتهي تمكين الحكومة في الأول من الشهر الحالي، لكن بسبب الخلاف الطارئ تم الاتفاق على تمديد ذلك لعشرة أيام.
وجاء بيان «حماس» الغاضب في وقت يوجد فيه مسؤولون من «حماس» وحركة فتح في مصر بطلب من المخابرات المصرية لاحتواء الموقف، حيث وصل يحيى السنوار، رئيس الحركة في غزة ومسؤول كبير في كتائب القسام إلى مصر، أمس، وكذلك عزام الأحمد مسؤول وفد حركة فتح للحوار.
وتريد مصر تجاوز الخلافات الأخيرة المتعلقة بالأمن وعودة موظفي السلطة إلى أعمالهم، ومصير موظفي «حماس»، والاتفاق على آلية تمكين الحكومة خلال الأيام المتبقية، باعتباره الشرط الأول لحركة فتح من أجل الانتقال لنقاش ملفات أخرى.
وكانت السلطة الفلسطينية قد أوقفت في يونيو (حزيران) الماضي مساهمتها في دفع ثمن الوقود لمحطة كهرباء غزة الوحيدة، إضافة إلى تخفيض ما تدفعه من ثمن الكهرباء الوارد من إسرائيل للقطاع، كما اتخذت إجراءات أخرى، شملت خفض الرواتب التي تدفعها لنحو 60 ألف موظف حكومي، وإحالة آلاف منهم للتقاعد.
وفي ظل التوتر الحاصل بين الحركتين تخطط الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى تنظيم مسيرات شعبية ضاغطة اليوم من أجل إنهاء الانقسام، إذ قال خالد البطش، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن الفصائل «اتفقت على الخروج في مسيرة شعبية اليوم الأحد دعماً للمصالحة. وهذه المسيرة تأتي للتعبير عن تمسك شعبنا بالمصالحة، واستعادة الوحدة في مواجهة المشروع الصهيوني، وللتأكيد على الوحدة الوطنية وضرورة إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس».
وحذر البطش من أن المصالحة الفلسطينية في خطر حقيقي، داعيا الرئيس محمود عباس إلى التدخل لإنقاذ الموقف. كما رفض البطش مصطلح «التمكين»، وقال إنه مجرد شماعة للمماطلة، مضيفا خلال ندوة سياسية احتضنتها غزة أمس أنه «عيب أخلاقي ووطني ونذالة أن نستعطف بعضنا لإعادة الكهرباء إلى قطاع غزة، وعندما نتحدث عن ذلك نصبح معطلين للمصالحة».
وانتقد بطش الحكومة بقوله إنه «كان يفترض بالحكومة قبل أن تلقي قنبلتها قبل أيام حول الموظفين، أن تلتئم اللجنة الإدارية والقانونية المشتركة لمتابعة ملف الموظفين وتسكينهم وهيكلتهم».
وردت «فتح» مطالبة الفصائل بالصوم عن التصريحات، حيث رفض فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، الرد على جملة التصريحات الصادرة عن عدد من الفصائل الفلسطينية، وطالب الفصائل بـ«الصوم» عن التصريحات الإعلامية بشكل كامل، وإعطاء الفرصة لجهود مصر في تحقيق المصالحة.
وقال أبو عيطة في تصريح مكتوب، إن المطلوب هو «إعطاء فرصة للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر مع ممثلي حركتي فتح وحماس، عزام الأحمد ويحيى السنوار، فيما يتعلق بتمكين الحكومة في غزة، وتحقيق المصالحة الفلسطينية».
وأوضح أبو عيطة أن زيارة رئيس وفد المصالحة في حركة فتح إلى القاهرة جاءت من أجل إنهاء العقبات التي واجهت تنفيذ اتفاق 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي يقضي بتمكين الحكومة من العمل في غزة وفق القانون، مشددا على أن أي تصريحات لا تخدم المصالحة، وأن الغرض من حوار القاهرة هو تدعيم دور الوفد المصري، الذي يبذل جهوداً في غزة لضمان نجاح المصالحة، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
بدوره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إنه «يستشعر قلقاً عميقاً إزاء ما يتردد عن اعتزام الإدارة الأميركية نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل»، مضيفاً أن الجامعة العربية «تتابع المسألة بكل تفاصيلها الدقيقة، لأنها إن حدثت ستكون لها انعكاسات بالغة الأهمية، ليس فقط على الوضع السياسي، ولكن أيضاً على مستوى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم». وأكد في السياق ذاته أنه «من المؤسف أن يصر البعض على محاولة إنجاز هذه الخطوة دون أدنى انتباه لما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط وكذلك العالم ككل».
وأضاف أبو الغيط: «سبق لنا أن شجعنا الإدارة الأميركية في مساعيها لاستئناف مسار التسوية السياسية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني... ولكن اليوم نقول بكل وضوح إن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره... ولن يخدم السلام أو الاستقرار، بل سيغذي التطرف واللجوء للعنف... وهو يفيد طرفاً واحداً فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام».
كما أشار الأمين العام إلى وجود اتصالات مع الحكومة الفلسطينية ومع الدول العربية لتنسيق الموقف العربي إزاء أي تطور في هذا الشأن.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».