مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

النقشبندي يفكك شخصية الخطيب في روايته الجديدة

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال
TT

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

ينقلنا الروائي السعودي هاني النقشبندي في روايته السابعة «الخطيب»، الصادرة عن دار الساقي 2017، إلى عوالم مألوفة لدى القارئ العربي، ولكنها ظلت بعيدة عن النقاش والجدل. يطرح الكاتب شخصية الخطيب، المعروفة لدى الجميع، التي يستمع إليها الناس أثناء صلواتهم في المساجد، وهي تتمتع بأهمية كبيرة لما تطرحه من أفكار وآراء تؤثر في سلوك الناس وتفكيرهم. نحن أمام شخصية الخطيب وجهاً لوجه، في دراما اجتماعية تنسج خيوطها أربع شخصيات هي: المؤذن، والخطيب، والفتاة، والمعلم، حيث تدور الحوارات بينها في مسجد قديم في مكان ما من الوطن العربي، وفي خضم الحوارات هذه تتكشف لنا أسرار وألغاز تتعلق بالعلاقة الموجودة بين هذا الخطيب وجمهوره. من هو الخطيب، وما هي الأعباء التي يحتملها، والرسالة التي يريد إيصالها؟ لكي نفهم هذه الشخصية وأبعادها، لا بد من الاستماع إلى رأي الكاتب الذي نطرح عليه هذا التساؤل: هل لأن شخصية الخطيب غامضة لدرجة تكرس لها رواية كاملة؟ يجيب عن هذا السؤال، إن «ما يقوله الخطيب أهم مما يقوله رجل السلطة أو الحاكم، لأنه يرمز إلى الخطاب الديني، فهو محدود الثقافة، خارج عن الفقه لا يعلم شيئاً في العلوم الدنيوية والدينية، وهو لا يهتم بما يكتبه المفكرون والمبدعون، بينما يجب أن يتوفر فيه قدر من الثقافة العلمية، وألا تنحصر ثقافته فيما يقرأ فقط، لأنه يحركُ جمهوراً عريضاً».
والمفارقة التي يطرحها الكاتب على القارئ تتجلى من خلال تكرار خطب الخطيب أسبوعاً بعد آخر، دون أن ينتبه إلى ذلك جمهوره، ويحصل أن يعيد الخطبة عن طريق الخطأ في الجمعة التالية، والعجيب هنا أن الجمهور لم ينتبه إلى ذلك، هل لأنه لا يستمع إليه، أم يسبح في عالم آخر؟ هذه تساؤلات يطرحها المؤلف عبر توليفة درامية وروائية ترقى إلى المناظرة الفلسفية الاجتماعية.
وتذهب الرواية إلى أبعد من علاقة الخطيب بالجمهور إلى معالجة هذا الخطأ الفادح المتمثل في انفصال الخطيب عن جمهوره وعن الحياة العامة، بدليل أنه لو كرر خطبه جمعة بعد جمعة لا ينتبه إليه أحد. وهذا ما يحصل في الرواية، إضافة إلى ما يرافق هذه الخطب من حالات الملل والتكرار، لذلك يقترح عليه مساعده المؤذن أن يقوم بإجراء تدريبات والاستعانة بمدرّب إلقاء من أجل تجديد خطبه والتأثير أكثر في الجمهور. وهنا ينقلنا الكاتب إلى الجانب الفانتازي في الرواية، لأننا نكون في قلب مشهد مسرحي، يتطلب دراية وحنكة ودراما، أي أن يستخدم الكاتب آليات العمل المسرحي من أجل إقناع الجمهور الذي تجاوز وعيه الآن وعي الخطيب ذاته. وفي هذه الحالة، يضعنا المؤلف في قلب التناقضات التي تعصف بأوضاع الخطيب وحالته الراهنة التي تجاوزها الجمهور من خلال الحياة الحديثة التي يعيشها، والزاخرة بالتقنيات والابتكارات. ولكن كيف يمكن أن يؤثر الخطيب في سلوك الأفراد، ويجعلهم يتعلقون بخطابه؟ وهل تشكل خطبه تناقضاً مع رأي المؤسسات المدنية التي أصبحت فاعلاً أساسياً في حياة الجمهور؟ يجيب الكاتب، إن «الخطاب الديني متخلف عمّا تطالب به المؤسسات السياسية العربية، ولكن المشكلة تكمن في المتلقين الذي يأخذون الكلام على علاته دون تمحيص أو نقاش أو جدل». واستطاع الكاتب في رواية «الخطيب» أن يسبر أغوار هذه الشخصية ويفكك علاقته بالجمهور المتلقي. ولكن، أي تناقض تطرحه شخصية الخطيب في واقعنا العربي؟ يجيب الكاتب: «تريد الرواية أن تقول إن العالم العربي يسكن في أعماقه وحش قد يشهر أنيابه في أي لحظة كما حصل مع ظهور التيارات المتطرفة التي تنادي بالعنف، لذلك نرى أن الخطيب عندنا يلجأ إلى الحديث عن التسامح والمحبة، وهو الحديث الذي تنادي به السلطة العربية من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي».
هكذا يطوّع الكاتب هذه الفكرة في عمله الروائي الذي يحتوي على قدر كبير من الفانتازيا والخيال والأفق الواسع المفتوح على جميع الاحتمالات. ويجسّد ذلك من خلال خطورة الخطاب الديني، وتأثيراته الكبيرة في الجمهور الذي لا يفقه في غالبيته في أمور الدين والدنيا كما يقول الكاتب. ويطرح علينا تساؤلات مثل: لماذا أغفلت السلطة العربية شخصية الخطيب؟ وهل هذه الشخصية حرّة في قول ما تشاء قوله؟ وما هي الضوابط التي تتحكم في خطبه وتفسيراتها؟ اعتدنا أن تكون هذه السلطة راعية لرجل الدين وغالباً ما تكون متحالفة معه، ولذلك استمد رجل الدين قوته من هذا التحالف، وأصبحت له قوة السلطة في تحريك غرائز الناس ومشاعرهم الدينية أكثر من أي قائد سياسي. ويؤكد الكاتب في هذا الصدد، أن «السلطة الحقيقية تكاد تكون في يد الخطيب أكثر مما هي في يد السياسي».
لا نرى بلداً معيناً في الرواية، ولا توجد جغرافيا محددة أو زمن محصور أيضاً، كما فعل غابرييل ماركيز ماكاندو في ابتداع مدينته الوهمية ماكاندو. وهنا يقول الكاتب هاني النقشبندي: «الرواية عمل متخيل ومن صنع الخيال، ليس من الضروري تحديد المكان أو الزمان، وأحداث الخطيب يمكن أن تنطبق على أكثر البلدان العربية والإسلامية، وعلى القارئ أن يشارك معي في كتابتها، ويعمل على تطبيقها على أي بلد يشاء». وعند طرح سؤالنا: هل تعتقد أن الرواية ستجد صدى التفاعل في العالم العربي والإسلامي؟ يجيب الروائي: «لا يعنيني أن يتم ذلك أولاً، لأن رسالتي هي الكتابة ورسالة الآخرين هي القراءة. لا أستطيع أن أدخل إلى كل بيت، حاملاً نسخة من روايتي (الخطيب)، لكني أفترض أنها موجودة في كل مكان أو في أكثر الأماكن». يطرح الكاتب أيضاً رؤيته عن المجتمع المدني والعلماني الذي أصبح جزءاً من كيان الدولة العربية. يقول إن «معظم السلطات العربية ترفض اليوم خطاب العنف والكراهية، لأن ذلك يعمل على نخر المجتمع، لذلك لا يمكن للدولة العربية أن تناصر الخطيب لو كانت خطاباته تحتوي على الفجاجة والتطرف». وهذا الخطيب في رؤية الكاتب يمثل «كاتم أسرار الحي وأمينه، لأنه أصبح الرجل البارز بعد أن كان متوارياً في زاويته، فأسرار الحي باتت في عهدته، حتى أسرار الزوج والزوجة، من فرط ما توغل في أسرار المجتمع».
ويركز المؤلف على درامية العمل من خلال العلاقة التي تتطور بين المؤذن وإحدى فتيات الحي، وهي قصة حب معقدة، تتلاقى فيها ذات كل منهما في تناقض صارخ، بين مفهومين، وعالمين، وفكرتين. والمشكلة الجوهرية هي قوة الإقناع التي يمتلكها الخطيب، ولكنه بدأ بفقدها مع تطور التقنيات الحديثة التي تتحكم بالمجتمع الراهن.
ولا تنفصل هذه عن التاريخ، فهي مرتبطة به، لأن الخطبة مادة عريقة في تاريخنا، وشهدت تراكمات عبر السنين، سادها المّد والجزر، لذا فهي تنقلنا بين التاريخ الماضي والحاضر الراهن، بين التقليد والتجديد.
استطاع الروائي هاني النقشبندي أن يدفع بالصراع في الرواية إلى نهاياته من أجل التعبير عن الفكرة الأساسية التي يقول عنها: «ما دام يتم تقديس الكلام الذي ينطلق من أفواه رجال الدين من دون تمحيص أو نقاش، فنحن في حاجة إلى إصلاح يتجاوز السياسي والاقتصادي إلى الإصلاح الديني، وهذا ما كنت أطالب به دوماً منذ صدور عملي الأول (اختلاس) في عام 2007». جعل الروائي نهاية روايته مفتوحة، ويعلق على ذلك بقوله: «أميل دوماً إلى النهايات المفتوحة أملاً في أن يشاركني القارئ في اختيار النهاية التي يراها مناسبة، إذ إنني لست ديكتاتوراً أفرض رأياً واحداً فقط، لأن للقارئ رأيه فيما يقوله الروائي».
يمكن القول، إن طرح موضوع الخطيب وعلاقته بالجمهور وطبيعة الخطاب الذي يطرحه هو جوهر هذه الرواية التي تحمل الكثير من الخيال، ولكنها لا تبتعد عن الواقع في آن واحد، ثنائية سيطر عليها الكاتب بمهارة كبيرة من خلال استخدام لغة روائية بارعة في التعبير عن دواخل الشخصيات، وهمومها، بطريقة رمزية تقربنا من الحدث الواقعي، وذلك بانتقاله من الخاص إلى العام، ومن الجمهور إلى الأمة، ومن الذات الشخصية إلى الذات الإنسانية، ومن الدنيوية إلى الأخروية، ومن المنابر إلى مسرح الحياة، بلغة شفافة.
وقد تعمّد الكاتب إخفاء اسم الخطيب، لكي يجعل منه شخصية إنسانية تصلح لكل زمان ومكان، وخطبته تنطبق على جميع الخطب من حيث جوهرها، سواء كانت سياسية أو اجتماعية.
رواية «الخطيب»، عمل أدبي ضد الغلو والتطرف والتعصّب والتكفير، يسعى الكاتب من خلالها إلى إحداث هزة في علاقة الخطيب بالجمهور، وعلى الاثنين أن يفكرا في إيجاد علاقة أخرى بينهما قائمة على فهم مشترك للحياة العصرية كما يعيشها الملايين حالياً، وأولى هذه الرسائل هي: التعايش السلمي بين جميع الأطياف في المجتمع، وتجديد الخطاب الديني، وعدم إقصاء الآخرين، والانفتاح على الحياة المعاصرة.



«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».


«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)
فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)

مع ازدحام الأعمال الكوميدية الاجتماعية في شهر رمضان، يبرز المسلسل السعودي «يوميات رجل متزوج» بوصفه تجربة تراهن على اليومي والعادي، وعلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع حياة الأسر أكثر مما تصنعها الأحداث الكبيرة. وهو الموسم الثاني من «يوميات رجل عانس» الذي حقق نجاحاً جماهيرياً العام الماضي، وتناول قصة الشاب عبد الله (إبراهيم الحجاج) في رحلة بحثه عن زوجة في كل حلقة، قبل أن تنتهي بزواجه من زميلته في العمل أروى (أيدا القصي)، لينطلق المسلسل هذه المرة في مسار جديد.

وتعود الممثلة السعودية فاطمة الشريف لتقديم دور أم عبد الله، من خلال شخصية «لطيفة»، وهي الأم المحبة والمتعلقة بشدة بابنها المدلل عبد الله؛ حيث تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن التحوّل الذي تعيشه في الموسم الثاني، وعن العلاقة الشائكة بين الأم وابنها بعد الزواج، وعن فكرة الأسرة بوصفها مشروعاً يحتاج إلى صبر وتفهّم قبل أي شيء آخر.

فاطمة الشريف تراهن على قدرة العمل على القرب من الجمهور (الشرق الأوسط)

تحوّل الشخصية

ترى فاطمة الشريف أن التجربة هذه المرة مختلفة وأعمق، لأن العمل لم يعد يكتفي بتقديم مواقف كوميدية خفيفة، بل صار يذهب إلى مساحات شعورية أكثر تنوّعاً. وفي الموسم الجديد، تظهر «لطيفة» بوجوه متعددة: تضحك، وتتضايق، وتبكي، وتفاجئ المشاهد بحالات درامية وتراجيدية إلى جانب الكوميديا.

وبدت الشخصية في الموسم الأول ثابتة في سلوكها وانشغالها الدائم بالبحث عن عروس لعبد الله، لكنها تدخل الآن مرحلة أكثر تعقيداً، تُختبر فيها مشاعر الأم وخوفها من أن تفقد مكانتها الأولى في حياة ابنها المدلل؛ بعد الزواج. وذلك في صراعات مرتقبة في المسلسل الذي يأتي حالياً في المركز الرابع ضمن قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة على منصة «شاهد» في السعودية.

الأم والابن: علاقة متغيّرة بعد الزواج

هذا التحوّل، كما تراه فاطمة الشريف، مرتبط بجوهر الشخصية نفسها، باعتبار أن «لطيفة» أم تعلّقها بابنها كبير، وهي اعتادت أن يكون محور حياتها الأساسي. كانت تتعامل معه كأنه طفل، حتى بعد أن صار موظفاً، تحضّر له فطوره، وتهتم بأدق تفاصيل يومه. ومع الزواج، يتغيّر هذا الإيقاع كله، ويبدأ الاحتكاك الحقيقي بين الأم والزوجة، وتظهر مشاعر القلق والغيرة والخوف من فقدان الدور القديم. وهذه التفاصيل الصغيرة، في رأيها، هي التي تصنع دراما قريبة من الناس، لأن كثيرين يعيشون مواقف مشابهة داخل بيوتهم.

وتصرّ فاطمة الشريف على أن «لطيفة» ليست شخصية شريرة، ولا أماً تخطّط وتكيد، بل شخصية مباشرة في مشاعرها... إذا تضايقت يظهر ذلك على وجهها، وتعبّر عنه فوراً، من دون «لفّ أو دوران». وترى أن هذا ما يجعل الشخصية قريبة من الجمهور، لأن الناس يتعرّفون فيها على نماذج حقيقية من حياتهم اليومية. حتى على المستوى الشخصي، تتحدث عن أن «لطيفة» ليست وليدة الخيال الخالص، بل تُشبه امرأة عرفتها في حياتها، استحضرت منها طريقة الكلام ونبرة الصوت وحتى أسلوب التعبير، إلى درجة أن كثيراً من تفاصيل الأداء جاءت تلقائية وقريبة من الذاكرة أكثر مما هي من الورق.

فاطمة الشريف وسعيد صالح يقدمان دور الأم والأب في العمل (شاهد)

الموسم الثاني... من المفاجأة إلى الرهان

وفي الموسم الثاني، لم يعد الرهان على عنصر المفاجأة كما كان في البداية؛ حيث كانت التجربة الأولى جديدة على الجمهور، وكان الفضول هو المحرّك الأساسي للمتابعة: ماذا سيحدث لعبد الله؟ وكيف ستتصرف أمه؟ ومن ستكون العروس الجديدة؟ أما اليوم، بعد أن عرف المشاهد العائلة وشخصياتها، صار التركيز على اليوميات: يوميات عبد الله مع زوجته، ومع أسرته، وكيف تتشكّل العلاقات داخل هذا الإطار.

وتراهن فاطمة الشريف على قوة الموضوعات نفسها، وعلى الحكايات الصغيرة التي تُبنى منها الحلقات، لا على حبكات مفاجئة أو صدمات درامية كبيرة. كما تؤكد أن تحضير الموسم الثاني كان أصعب بكثير من الموسم الأول، مع ضغط الرغبة بالحفاظ على توقعات الجمهور وشغفهم بالعمل.

حلقة خاصة عن «لطيفة» المراهقة

وتكشف فاطمة الشريف أن من بين أكثر الخطوط التي تراها لافتة، حلقة منتظرة تمرّ فيها «لطيفة» بتجربة تُعيدها إلى حالة مراهقة عاطفية؛ حيث سيرى الجمهور -فجأة- تلك الشخصية القوية والحادّة في كلامها تصير أكثر رومانسية وبساطة، وتتصرف كما لو أنها تعيش مشاعرها الأولى من جديد.

وهذا التحوّل، كما تصفه، كان سلاحاً ذا حدين؛ إما أن يتقبّله الجمهور بحب كبير، وإما يراه غريباً على الشخصية. مبينة أن الأداء هنا اعتمد كثيراً على الارتجال، وعلى البحث عن نبرة صوت جديدة وحركة جسد مختلفة، أكثر مما اعتمد على النص المكتوب.

فاطمة الشريف تؤكد أن الموسم الثاني من المسلسل أصعب من الأول (الشرق الأوسط)

مفهوم الزواج مع طغيان الماديات

وترى فاطمة الشريف أن قوة العمل تكمن في كونه مرآة لليومي والعادي، لا في كونه خطاباً وعظياً أو طرحاً مثالياً؛ حيث يقدّم أناساً عاديين، بقدرات متوسطة، وظروف تُشبه ظروف أغلب الناس، ويحاول أن يقول إن الحياة الزوجية تُبنى خطوة بخطوة، وسط تفاهمات صغيرة وتنازلات متبادلة.

وبسؤالها إن كانت ترى «يوميات رجل متزوج» يُشجع الشباب على الزواج أو يخوفهم منه، تؤكد فاطمة الشريف أن الهدف هو تشجيع الناس على التجربة، وهم أكثر وعياً بطبيعتها.

وفي زمن تلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في رفع سقف التوقعات، ترى فاطمة الشريف أن المسلسل يطرح فكرة مختلفة: النظر إلى الإنسان قبل المظاهر، وإلى التفاهم قبل الماديات. مبينة أن كثيراً من الشروط التي توضع اليوم بين الطرفين قد تجعل الطريق أصعب مما يجب، في حين التجربة التي يقدّمها العمل تقول إن الحياة يمكن أن تُبنى بإمكانات بسيطة إذا وُجد القبول والتفاهم.

بهذا المعنى، يتحوّل «يوميات رجل متزوج» إلى مساحة لمراجعة أفكار شائعة عن الزواج والأسرة، من خلال شخصيات مألوفة ومواقف يمكن لأي مشاهد أن يرى فيها شيئاً من حياته أو حياة من حوله. وداخل هذا السياق، تبقى «لطيفة» واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش، لأنها تُمثّل ذلك الخط الرفيع بين الحب والخوف، بين الرغبة في الاحتفاظ بالابن كما كان، والحاجة إلى تقبّل حياته الجديدة كما هي.

جدير بالذكر أن المسلسل يأتي في قالب كوميدي اجتماعي، من إخراج عبد الرحمن السلمان، وتأليف نواف المهنا، وبطولة إبراهيم الحجاج، وفاطمة الشريف، وسعيد صالح، وإيدا القصي، وفيصل الدوخي، وعدد كبير من النجوم، ويُعرض يومياً على قناة «MBC» بعد الإفطار.


كنوز الموتى تكشف عن أسرار الماضي... العثور على قبر عمره قرون في بنما

عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
TT

كنوز الموتى تكشف عن أسرار الماضي... العثور على قبر عمره قرون في بنما

عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)
عالم آثار داخل قبر عمره 1200 عام في موقع إل كانو الأثري ببنما يضم رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)

عثر علماء آثار في بنما على قبر يُقدَّر عمره بنحو ألف عام، دُفنت فيه إلى جانب بقايا بشرية قطع ذهبية وفخاريات، وفق ما أعلنت المسؤولة عن فريق التنقيب.

وسُجّل هذا الاكتشاف في موقع إل كانو الأثري بمنطقة ناتا، على بُعد نحو 200 كيلومتر جنوب غربي مدينة بنما، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع إل كانو الأثري يرتبط بالمجتمعات التي سكنت المناطق الوسطى من بنما بين القرنين الـ8 والـ11 (أ.ف.ب)

وكان علماء الآثار قد اكتشفوا سابقاً في الموقع بقايا تعود إلى ما قبل فترة الاستعمار الأوروبي التي بدأت في القرن الـ16.

وفي الاكتشاف الجديد، عُثر على بقايا عظمية محاطة بمقتنيات ذهبية وفخار مزخرف بنقوش، ما يشير إلى أن المدفونين في القبر كانوا من النخبة الاجتماعية، حسبما أوضحت جوليا مايو المسؤولة عن أعمال التنقيب.

وقدّرت الباحثة عمر القبر بما يتراوح بين 800 وألف عام، مشيرة إلى أن الرفات المدفون مع القطع الذهبية يعود إلى الشخص الأعلى مرتبة في المجموعة.

وضمّت اللقى المكتشفة سوارين وقرطين وقطعة صدرية مزينة بزخارف تمثل الخفافيش والتماسيح.

في القبر رفات شخصية رفيعة ومقتنيات ذهبية (أ.ف.ب)

ويرتبط موقع إل كانو الأثري بالمجتمعات التي سكنت المناطق الوسطى من بنما بين القرنين الـ8 والـ11، حيث كان يُستخدم لدفن الموتى على مدى نحو 200 عام.

وقالت وزارة الثقافة إن هذا الاكتشاف يُعد ذا أهمية كبيرة لعلم الآثار في بنما ولدراسة مجتمعات ما قبل الاستعمار الإسباني في أميركا الوسطى.

ويرى خبراء أن هذه الحفريات تعكس اعتقاد تلك المجتمعات بأن الموت لم يكن نهاية، بل انتقالاً إلى مرحلة أخرى يحافظ فيها الإنسان على مكانته الاجتماعية.