مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

النقشبندي يفكك شخصية الخطيب في روايته الجديدة

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال
TT

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

مرآة تجسد جدلية الواقع والخيال

ينقلنا الروائي السعودي هاني النقشبندي في روايته السابعة «الخطيب»، الصادرة عن دار الساقي 2017، إلى عوالم مألوفة لدى القارئ العربي، ولكنها ظلت بعيدة عن النقاش والجدل. يطرح الكاتب شخصية الخطيب، المعروفة لدى الجميع، التي يستمع إليها الناس أثناء صلواتهم في المساجد، وهي تتمتع بأهمية كبيرة لما تطرحه من أفكار وآراء تؤثر في سلوك الناس وتفكيرهم. نحن أمام شخصية الخطيب وجهاً لوجه، في دراما اجتماعية تنسج خيوطها أربع شخصيات هي: المؤذن، والخطيب، والفتاة، والمعلم، حيث تدور الحوارات بينها في مسجد قديم في مكان ما من الوطن العربي، وفي خضم الحوارات هذه تتكشف لنا أسرار وألغاز تتعلق بالعلاقة الموجودة بين هذا الخطيب وجمهوره. من هو الخطيب، وما هي الأعباء التي يحتملها، والرسالة التي يريد إيصالها؟ لكي نفهم هذه الشخصية وأبعادها، لا بد من الاستماع إلى رأي الكاتب الذي نطرح عليه هذا التساؤل: هل لأن شخصية الخطيب غامضة لدرجة تكرس لها رواية كاملة؟ يجيب عن هذا السؤال، إن «ما يقوله الخطيب أهم مما يقوله رجل السلطة أو الحاكم، لأنه يرمز إلى الخطاب الديني، فهو محدود الثقافة، خارج عن الفقه لا يعلم شيئاً في العلوم الدنيوية والدينية، وهو لا يهتم بما يكتبه المفكرون والمبدعون، بينما يجب أن يتوفر فيه قدر من الثقافة العلمية، وألا تنحصر ثقافته فيما يقرأ فقط، لأنه يحركُ جمهوراً عريضاً».
والمفارقة التي يطرحها الكاتب على القارئ تتجلى من خلال تكرار خطب الخطيب أسبوعاً بعد آخر، دون أن ينتبه إلى ذلك جمهوره، ويحصل أن يعيد الخطبة عن طريق الخطأ في الجمعة التالية، والعجيب هنا أن الجمهور لم ينتبه إلى ذلك، هل لأنه لا يستمع إليه، أم يسبح في عالم آخر؟ هذه تساؤلات يطرحها المؤلف عبر توليفة درامية وروائية ترقى إلى المناظرة الفلسفية الاجتماعية.
وتذهب الرواية إلى أبعد من علاقة الخطيب بالجمهور إلى معالجة هذا الخطأ الفادح المتمثل في انفصال الخطيب عن جمهوره وعن الحياة العامة، بدليل أنه لو كرر خطبه جمعة بعد جمعة لا ينتبه إليه أحد. وهذا ما يحصل في الرواية، إضافة إلى ما يرافق هذه الخطب من حالات الملل والتكرار، لذلك يقترح عليه مساعده المؤذن أن يقوم بإجراء تدريبات والاستعانة بمدرّب إلقاء من أجل تجديد خطبه والتأثير أكثر في الجمهور. وهنا ينقلنا الكاتب إلى الجانب الفانتازي في الرواية، لأننا نكون في قلب مشهد مسرحي، يتطلب دراية وحنكة ودراما، أي أن يستخدم الكاتب آليات العمل المسرحي من أجل إقناع الجمهور الذي تجاوز وعيه الآن وعي الخطيب ذاته. وفي هذه الحالة، يضعنا المؤلف في قلب التناقضات التي تعصف بأوضاع الخطيب وحالته الراهنة التي تجاوزها الجمهور من خلال الحياة الحديثة التي يعيشها، والزاخرة بالتقنيات والابتكارات. ولكن كيف يمكن أن يؤثر الخطيب في سلوك الأفراد، ويجعلهم يتعلقون بخطابه؟ وهل تشكل خطبه تناقضاً مع رأي المؤسسات المدنية التي أصبحت فاعلاً أساسياً في حياة الجمهور؟ يجيب الكاتب، إن «الخطاب الديني متخلف عمّا تطالب به المؤسسات السياسية العربية، ولكن المشكلة تكمن في المتلقين الذي يأخذون الكلام على علاته دون تمحيص أو نقاش أو جدل». واستطاع الكاتب في رواية «الخطيب» أن يسبر أغوار هذه الشخصية ويفكك علاقته بالجمهور المتلقي. ولكن، أي تناقض تطرحه شخصية الخطيب في واقعنا العربي؟ يجيب الكاتب: «تريد الرواية أن تقول إن العالم العربي يسكن في أعماقه وحش قد يشهر أنيابه في أي لحظة كما حصل مع ظهور التيارات المتطرفة التي تنادي بالعنف، لذلك نرى أن الخطيب عندنا يلجأ إلى الحديث عن التسامح والمحبة، وهو الحديث الذي تنادي به السلطة العربية من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي».
هكذا يطوّع الكاتب هذه الفكرة في عمله الروائي الذي يحتوي على قدر كبير من الفانتازيا والخيال والأفق الواسع المفتوح على جميع الاحتمالات. ويجسّد ذلك من خلال خطورة الخطاب الديني، وتأثيراته الكبيرة في الجمهور الذي لا يفقه في غالبيته في أمور الدين والدنيا كما يقول الكاتب. ويطرح علينا تساؤلات مثل: لماذا أغفلت السلطة العربية شخصية الخطيب؟ وهل هذه الشخصية حرّة في قول ما تشاء قوله؟ وما هي الضوابط التي تتحكم في خطبه وتفسيراتها؟ اعتدنا أن تكون هذه السلطة راعية لرجل الدين وغالباً ما تكون متحالفة معه، ولذلك استمد رجل الدين قوته من هذا التحالف، وأصبحت له قوة السلطة في تحريك غرائز الناس ومشاعرهم الدينية أكثر من أي قائد سياسي. ويؤكد الكاتب في هذا الصدد، أن «السلطة الحقيقية تكاد تكون في يد الخطيب أكثر مما هي في يد السياسي».
لا نرى بلداً معيناً في الرواية، ولا توجد جغرافيا محددة أو زمن محصور أيضاً، كما فعل غابرييل ماركيز ماكاندو في ابتداع مدينته الوهمية ماكاندو. وهنا يقول الكاتب هاني النقشبندي: «الرواية عمل متخيل ومن صنع الخيال، ليس من الضروري تحديد المكان أو الزمان، وأحداث الخطيب يمكن أن تنطبق على أكثر البلدان العربية والإسلامية، وعلى القارئ أن يشارك معي في كتابتها، ويعمل على تطبيقها على أي بلد يشاء». وعند طرح سؤالنا: هل تعتقد أن الرواية ستجد صدى التفاعل في العالم العربي والإسلامي؟ يجيب الروائي: «لا يعنيني أن يتم ذلك أولاً، لأن رسالتي هي الكتابة ورسالة الآخرين هي القراءة. لا أستطيع أن أدخل إلى كل بيت، حاملاً نسخة من روايتي (الخطيب)، لكني أفترض أنها موجودة في كل مكان أو في أكثر الأماكن». يطرح الكاتب أيضاً رؤيته عن المجتمع المدني والعلماني الذي أصبح جزءاً من كيان الدولة العربية. يقول إن «معظم السلطات العربية ترفض اليوم خطاب العنف والكراهية، لأن ذلك يعمل على نخر المجتمع، لذلك لا يمكن للدولة العربية أن تناصر الخطيب لو كانت خطاباته تحتوي على الفجاجة والتطرف». وهذا الخطيب في رؤية الكاتب يمثل «كاتم أسرار الحي وأمينه، لأنه أصبح الرجل البارز بعد أن كان متوارياً في زاويته، فأسرار الحي باتت في عهدته، حتى أسرار الزوج والزوجة، من فرط ما توغل في أسرار المجتمع».
ويركز المؤلف على درامية العمل من خلال العلاقة التي تتطور بين المؤذن وإحدى فتيات الحي، وهي قصة حب معقدة، تتلاقى فيها ذات كل منهما في تناقض صارخ، بين مفهومين، وعالمين، وفكرتين. والمشكلة الجوهرية هي قوة الإقناع التي يمتلكها الخطيب، ولكنه بدأ بفقدها مع تطور التقنيات الحديثة التي تتحكم بالمجتمع الراهن.
ولا تنفصل هذه عن التاريخ، فهي مرتبطة به، لأن الخطبة مادة عريقة في تاريخنا، وشهدت تراكمات عبر السنين، سادها المّد والجزر، لذا فهي تنقلنا بين التاريخ الماضي والحاضر الراهن، بين التقليد والتجديد.
استطاع الروائي هاني النقشبندي أن يدفع بالصراع في الرواية إلى نهاياته من أجل التعبير عن الفكرة الأساسية التي يقول عنها: «ما دام يتم تقديس الكلام الذي ينطلق من أفواه رجال الدين من دون تمحيص أو نقاش، فنحن في حاجة إلى إصلاح يتجاوز السياسي والاقتصادي إلى الإصلاح الديني، وهذا ما كنت أطالب به دوماً منذ صدور عملي الأول (اختلاس) في عام 2007». جعل الروائي نهاية روايته مفتوحة، ويعلق على ذلك بقوله: «أميل دوماً إلى النهايات المفتوحة أملاً في أن يشاركني القارئ في اختيار النهاية التي يراها مناسبة، إذ إنني لست ديكتاتوراً أفرض رأياً واحداً فقط، لأن للقارئ رأيه فيما يقوله الروائي».
يمكن القول، إن طرح موضوع الخطيب وعلاقته بالجمهور وطبيعة الخطاب الذي يطرحه هو جوهر هذه الرواية التي تحمل الكثير من الخيال، ولكنها لا تبتعد عن الواقع في آن واحد، ثنائية سيطر عليها الكاتب بمهارة كبيرة من خلال استخدام لغة روائية بارعة في التعبير عن دواخل الشخصيات، وهمومها، بطريقة رمزية تقربنا من الحدث الواقعي، وذلك بانتقاله من الخاص إلى العام، ومن الجمهور إلى الأمة، ومن الذات الشخصية إلى الذات الإنسانية، ومن الدنيوية إلى الأخروية، ومن المنابر إلى مسرح الحياة، بلغة شفافة.
وقد تعمّد الكاتب إخفاء اسم الخطيب، لكي يجعل منه شخصية إنسانية تصلح لكل زمان ومكان، وخطبته تنطبق على جميع الخطب من حيث جوهرها، سواء كانت سياسية أو اجتماعية.
رواية «الخطيب»، عمل أدبي ضد الغلو والتطرف والتعصّب والتكفير، يسعى الكاتب من خلالها إلى إحداث هزة في علاقة الخطيب بالجمهور، وعلى الاثنين أن يفكرا في إيجاد علاقة أخرى بينهما قائمة على فهم مشترك للحياة العصرية كما يعيشها الملايين حالياً، وأولى هذه الرسائل هي: التعايش السلمي بين جميع الأطياف في المجتمع، وتجديد الخطاب الديني، وعدم إقصاء الآخرين، والانفتاح على الحياة المعاصرة.



مصر: المقاهي الشعبية ملاذ «البسطاء» لتشجيع «الفراعنة» بعد الفجر

مصريون يتابعون مباراة «الفراعنة» أمام إيران بالقاهرة (أ.ف.ب)
مصريون يتابعون مباراة «الفراعنة» أمام إيران بالقاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: المقاهي الشعبية ملاذ «البسطاء» لتشجيع «الفراعنة» بعد الفجر

مصريون يتابعون مباراة «الفراعنة» أمام إيران بالقاهرة (أ.ف.ب)
مصريون يتابعون مباراة «الفراعنة» أمام إيران بالقاهرة (أ.ف.ب)

منذ بدء بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية، والمكسيك، وكندا، بين 11 يونيو (حزيران) الحالي، و19 يوليو (تموز) المقبل، خطط الشاب الثلاثيني مينا ثروت، الموظف بإحدى الشركات الخاصة بحي المعادي، للسهر مع أصدقائه يومياً في أحد المقاهي الشعبية بحي حلوان (جنوب القاهرة) حيث يكرس معظم وقته في المساء وساعات الصباح الأولى لمشاهدة جميع مباريات البطولة، لكن مشاهدة مباريات المنتخب الوطني لها خصوصية، وتتطلب ترتيبات خاصة مع أصدقائه.

يقول ثروت لـ«الشرق الأوسط»: «حب كرة القدم من بين الأمور الكثيرة المشتركة مع أصدقائي، بعضهم من المنطقة التي أعيش فيها، وآخرون من بعض زملاء العمل الذين يعيشون في أحياء قريبة»، لذلك «قررنا أن نشاهد جميع المباريات ونسهر حتى الصباح، ثم نذهب بعدها إلى العمل، ويحرص بعضنا على النوم بضع ساعات بعد العودة من العمل كي يتمكن من السهر في اليوم التالي».

مقهى شعبي بالجيزة (الشرق الأوسط)

وتنتشر المقاهي الشعبية في معظم الشوارع والميادين المصرية، ويقدر عددها بنحو مليوني مقهى وفق آخر إحصاء حكومي مصري عام 2018. وبينما قد تكلف مشاهدة مباريات كأس العالم في مقهى شعبي عشرات الجنيهات، نظير طلب مقعد مع مشروب أو من دونه، فإن مشاهدة المباريات نفسها في كافيهات سياحية قد تكلف مئات الجنيهات للفرد الواحد.

ويلجأ الكثير من أصحاب مقاهي وسط القاهرة إلى تحميل أسعار مشاهدة مباريات كأس العالم على أسعار المشروبات، حيث يتم رفع سعر كوب الشاي من 20 جنيهاً في الأيام العادية إلى نحو 60 جنيهاً خلال مباريات كأس العالم، خصوصاً مباريات منتخب «الفراعنة».

وتتطلب مشاهدة مباريات المنتخب الوطني المصري ترتيبات وطقوس خاصة لدى ثروت وأصدقائه، يقول: «في مباريات المنتخب المصري، نحرص على الذهاب إلى المقهى قبل موعد المباراة بوقت كبير، ونحضر معنا الكثير من منتجات التسلية (اللب والفول السوداني والفشار) ونحمل علم مصر معنا، ويبدو أننا جميعاً نرتدي ملابس أنيقة دون ترتيب أو اتفاق مسبق».

مقهى شعبي في حي الشرابية (أ.ف.ب)

ولا تكتفي المقاهي الشعبية بوضع مقاعدها داخل جدرانها الضيقة، بل تتمدد إلى الشوارع وتكون عبارة عن مدرجات صغيرة متشعبة في أنحاء الأحياء المصرية، وتشكل زخماً كبيراً. واحتضنت المقاهي أعداداً كبيرة من المشجعين المصريين صباح السبت، من الذين حرصوا على مشاهدة مباراة مصر وإيران، حيث تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ32 من البطولة عقب التعادل.

وربط أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق بين الزخم الاجتماعي لدى المصريين لمتابعة مباريات منتخبهم الوطني، وبين ما وصفه بـ«الحالة الاجتماعية الوطنية»، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كرة القدم خصوصاً البطولات الدولية تحظى بجاذبية لدى المصريين عموماً، لكن في السياق الحالي يمثل الزخم والإقبال والتفاعل الاجتماعي مع مباريات المنتخب الوطني حالة اجتماعية تبرز النزعة الوطنية، وقيم الولاء والانتماء».

ويرى صادق أن المشاهد المتداولة لمئات المصريين وهم يقفون أمام شاشات العرض في الشارع تعد تعبيراً عن هذه القيم، كما تكون فترة المباراة فرصة للتعبير عن مشاعر الجموع من خلال الصراخ والهتاف، حيث يبحث الناس، حسب صادق، عن «نجاح وطني في ظل روتين حياتهم اليومية ومتاعبهم الخاصة».

وحسب وسائل إعلام محلية، بلغ سعر اشتراك مشاهدة مباريات كأس العالم نحو 4 آلاف جنيه مصري (الدولار يساوي 49.50 جنيه مصري).

وعلى الرغم من عدم اهتمامه بمتابعة مباريات كرة القدم بشكل عام، فإن الأربعيني أشرف عبد الله، الذي يعمل في متجر ملابس بحي شبرا يحرص على مشاهدة مباريات المنتخب المصري في مقاهي وسط القاهرة، حيث يصطحب بعض أصدقائه من جيرانه بحي شبرا. يقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاهدة مباريات المنتخب الوطني في المقهى وسط المئات لها طابع مختلف، حيث نشعر بالتحام اجتماعي، ومشاعر وطنية فياضة، ورغم عدم اهتمامي بالكرة فإنني أجد سعادة كبيرة في تشجيع منتخب بلدي».

«انعكس الزخم والإقبال على مشاهدة مباريات كأس العالم بشكل عام والمنتخب المصري على وجه الخصوص على الأجواء بالمقاهي التي لديها اشتراك لبث المباريات»، وفق أحمد القناوي، صاحب أحد المقاهي بوسط القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف أن «مباريات كأس العالم تجذب الزبائن عادة لمشاهدتها بالمقهى، ونحن نستعد لذلك مسبقاً مع كل بطولة، لكن هذه المرة الأمر مختلف بسبب مشاركة المنتخب المصري؛ إذ فوجئنا بإقبال واسع غير متوقع، وزحام كبير، حتى إن الكثيرين تجمعوا في الشارع أمام الشاشة لعدم وجود مقاعد أو مكان لجلوسهم».

مصريون يحتفلون بالصعود إلى الدور الـ32 بكأس العالم (أ.ف.ب)

وتطرق استشاري الطب النفسي والمخ والأعصاب الدكتور جمال فرويز، إلى التأثيرات النفسية للزخم الاجتماعي خلال متابعة مباريات المنتخب المصري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإقبال على مشاهدة مباريات المنتخب الوطني بكثافة يُعد انعكاساً للتكوين النفسي العام لمعظم المصريين الذين يحرصون على إعلان مفاهيم الولاء والانتماء وحب الوطن».

ويرى فرويز أن «الانفعالات والصراخ خلال مشاهدة المباريات يُخرجان الطاقة السلبية من المشاهدين، ما يشعرهم خلال الحدث بأنه ثمة أمل في النجاح وحصول أمر جماعي جيد يساعدهم على مقاومة إحباطاتهم الشخصية».


الوسط الفني المصري يحتفي بزواج أحمد السعدني

أحمد السعدني وزوجته ميرنا الهلباوي (إنستغرام)
أحمد السعدني وزوجته ميرنا الهلباوي (إنستغرام)
TT

الوسط الفني المصري يحتفي بزواج أحمد السعدني

أحمد السعدني وزوجته ميرنا الهلباوي (إنستغرام)
أحمد السعدني وزوجته ميرنا الهلباوي (إنستغرام)

احتفى الوسط الفني المصري بزواج الفنان أحمد السعدني على الكاتبة ميرنا الهلباوي فور إعلانه خبر الزواج عبر حسابه الرسمي على موقع «إنستغرام»، إذ تفاعل معه عدد كبير من نجوم الفن والإعلام، الذين عبَّروا عن سعادتهم بدخوله «عش الزوجية».

وانهالت التعليقات والتهاني «السوشيالية» من النجوم على السعدني وعروسه، أبرزها من الفنانات درة، ومايان السيد، وغادة عادل، ورانيا يوسف، ونادية الجندي، وغادة عبد الرازق، وداليا البحيري، وإنجي كيوان، وغيرهن الكثير.

وتصدَّر اسم أحمد السعدني، وزوجته ميرنا الهلباوي مؤشرات البحث على موقعَي «إكس»، و«غوغل»، السبت في مصر، فور نشر الأول صورة جمعته بعروسه، وكتب: «تزوجنا».

وتلقَّى أحمد السعدني بعض التهاني الخاصة من أصدقائه المقربين بالوسط الفني في مقدمتهم، مي عز الدين التي كتبت عبر خاصية «ستوري» بـ«إنستغرام»: «مبروك يا صديق العمر»، وريهام عبد الغفور التي كتبت: «سعدون عِشرة العمر»، كما نشرت هالة صدقي صورةً للعروسين، وكتبت: «حبيبي وابني وابن الغالي... ربنا عوَّضك بأجمل عروسة». وكتبت المذيعة إنجي علي: «مبروك لصديقي وصاحب عمري».

وانتشرت صور وفيديوهات للعروسين والحضور من أجواء الحفل حملت كثيراً من المشاعر المختلطة بين الفرح والتأثر، كما شهد الحفل أيضاً حضور كثير من الفنانين المقرَّبين من محيط السعدني العملي والشخصي، من بينهم ريهام عبد الغفور، ومي عز الدين، وأحمد رزق، ودينا الشربيني، إلى جانب والدته، وشقيقته ميريت السعدني التي كتبت عبر حسابها على «فيسبوك»: «وأخيراً في بيتنا عريس وعروسة قمر».

وعن رأيه في التفاعل الواسع من الناس عبر «السوشيال ميديا»، وبالوسط الفني، على خبر زواج الفنان أحمد السعدني، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أنَّ ما يجري منذ إعلانه لخبر زواجه كان متوقعاً لأسباب عدة، أبرزها شعبية أحمد السعدني، فهو فنان محبوب ويحظى بشهرة لافتة.

مراسم الزفاف حضرها عدد من الفنانين (إنستغرام)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تداول قصة حبه لأم أولاده الراحلة، وتداول صداقته الوطيدة بمي عز الدين وتوقعات بارتباطهما انتهت بزواج مي قبل عام، بخلاف السرية ونجاحه في إخفاء خبر ارتباطه بميرنا الهلباوي لحين عقد القران، كلها تفاصيل زادت من أهمية الحدث رغم أنَّه تزوَّج عشية مباراة مهمة لمصر، ومع ذلك تصدَّر (الترند)، وأخيراً شخصية العروس كانت مفاجأة للغاية؛ حيث لم تظهر معه في أي فعالية أو مناسبة سابقة».

وتُعدُّ زيجة أحمد السعدني الحالية هي الثانية بعد انفصاله عن السيدة أمل أم نجليه، التي تزوَّجها بعد قصة حب جمعتهما في أثناء الدراسة، إلا أنَّ رحيلها المفاجئ قبل 7 سنوات كان صادماً للسعدني الذي تذكَّر في منشور «سوشيالي» حينها قصة حبهما وبعض تفاصيلها، معترفاً بأنهما لم يكونا على قدر مسؤولية الزواج في بادئ الأمر، لافتاً إلى أنَّها رحلت وتركت له نجليهما والندم، حسبما كتب وقتها.

وأكدت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي أنَّ السعدني يحظى بحب كبير من الناس وزملائه بالوسط، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنَّه «شخص ناضج، ودائرته خالية من الشائعات أو العلاقات الجدلية، كما أنَّه بعيد عن الخلافات أو المهاترات».

المذيعة إنجي علي والعروسان (إنستغرام)

وترى مها أن «أحمد السعدني ممثل موهوب بعيداً عن نجومية والده الراحل صلاح السعدني، ونجح في تقديم الكوميدي والاجتماعي والدراما، وغير ذلك من الألوان الفنية الجماهيرية التي رسَّخت مكانته عند الجمهور».

وفنياً، قدَّم أحمد السعدني أكثر من عمل أخيراً مثل مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، وفيلمَي «السادة الأفاضل»، و«لنا في الخيال حب»، كما شارك من قبل في مسلسلات «رجل في زمن العولمة» مع والده صلاح السعدني، و«سكة الهلالي»، و«حق مشروع»، و«فرقة ناجي عطا الله»، و«قضية صفية»، و«زي الشمس»، وأفلام «مقلب حرامية»، و«وش إجرام»، و«مرجان أحمد مرجان»، و«ساعة ونص» و«السادة الأفاضل».

وبدأت ميرنا الهلباوي عروس أحمد السعدني، حياتها العملية في المجال الصحافي، وارتبط اسمها بإحدى المطبوعات الورقية، كما عملت في إحدى الإذاعات المصرية، وصدرت لها مؤلفات عدة من بينها «مر مثل القهوة»، كما خاضت تجربة التمثيل في بعض الأعمال مثل «ستات بيت المعادي».


السفير السعودي في باريس فهد الرويلي ينوه بالشراكة الاستثنائية مع فرنسا

السفير السعودي في باريس فهد الرويلي يلقي كلمة في دار السفارة بمناسبة انتهاء مهمته (الشرق الأوسط)
السفير السعودي في باريس فهد الرويلي يلقي كلمة في دار السفارة بمناسبة انتهاء مهمته (الشرق الأوسط)
TT

السفير السعودي في باريس فهد الرويلي ينوه بالشراكة الاستثنائية مع فرنسا

السفير السعودي في باريس فهد الرويلي يلقي كلمة في دار السفارة بمناسبة انتهاء مهمته (الشرق الأوسط)
السفير السعودي في باريس فهد الرويلي يلقي كلمة في دار السفارة بمناسبة انتهاء مهمته (الشرق الأوسط)

يغادر السفير السعودي فهد الرويلي باريس العاصمة الفرنسية بعد انتهاء مهمته ممثلاً لبلاده في فرنسا وإمارة موناكو طيلة خمس سنوات ونصف السنة، ومن المقرر أن يحل مكانه فيصل بن سعود المجفل، السفير السعودي السابق لدى سوريا.

وفي الكلمة التي ألقاها في الحفل الذي أقامه في دار السفارة، بمناسبة انتهاء مهمته، لم يُخفِ السفير الرويلي تأثره «لأن التعبير عن المشاعر يصبح دائماً أمراً بالغ الصعوبة عندما يحين موعد مغادرة باريس». وتناول في كلمته الأحداث والتطورات التي حصلت خلال فترة مهمته في المملكة العربية السعودية وفرنسا والعلاقات بين الجانبين.

وبداية، أشار الرويلي إلى «التحولات العميقة» التي عرفتها السعودية لجهة السير بـ«رؤية المملكة 2030» التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي «تجاوزت نتائجها في العديد من المجالات الأهداف المرسومة، وتم تحقيقها قبل المواعيد المحددة». وفي هذا السياق، نوه بما تحقق من المشاريع الكبرى في مجالات التنمية والتعليم والثقافة والسياحة، كما نوه بفرنسا «الشريك من الطراز الأول» وبالشراكة «الاستثنائية» التي تجمع البلدين والشعبين. ومن مؤشرات هذه العلاقة الزيارات رفيعة المستوى التي حصلت بين البلدين، وعلى رأسها زيارتان رئيسيتان قام بهما ولي العهد إلى باريس في 2022 و2023 وزيارتان مماثلتان للرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة في 2021 و2024. تضاف إليها زيارات متبادلة للطرفين تتناول العديد من القطاعات الدبلوماسية والدفاعية والاقتصادية والمالية.

واعتبر السفير الرويلي أن متانة هذه العلاقات الديناميكية تنبع من «تقاسم بلدينا رؤية متقاربة إلى حد كبير بشأن الأزمات الإقليمية والدولية الكبرى وسبل معالجتها، وهو ما ينعكس في مختلف مجالات التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، وكذلك في مجالي الأمن والدفاع».

وحرص الرويلي على التنويه بمشاركة السعودية في معرض «يوروساتوري» للدفاعات الأرضية من خلال جناح هو الأكبر بين الأجنحة الوطنية. وشكر الرويلي «الشركاء الفرنسيين» الذين عمل معهم خلال السنوات المنصرمة في وزارة الخارجية وقصر الإليزيه والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ وجميع الإدارات، فضلاً عن المنظمات الدولية التي تتخذ من فرنسا مقراً لها مثل اليونيسكو والإنتربول ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وألقى كل من مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية روماريك روانيون وعضو مجلس الشيوخ ورئيس مجموعة الصداقة الفرنسية - الخليجية أوليفيه كاديك، كلمة بهذه المناسبة. ونوه كلاهما بمتانة وعمق العلاقات السعودية - الفرنسية وبالخطوات الكبيرة التي قطعتها المملكة في السنوات الأخيرة في جميع المجالات.

وشارك في حفل وداع السفير الرويلي عدد كبير من السفراء والدبلوماسيين وشخصيات فرنسية، من بينها وزير الخارجية السابق جان إيف لو دريان والنائب سيباستيان هويغ، فضلاً عن شخصيات فكرية وثقافية وإعلامية واجتماعية.