صلاح يواصل تألقه ويقود ليفربول إلى فوز جديد بالدوري الإنجليزي

ثنائية هازارد تمنح تشيلسي فوزاً ثميناً... وإيفرتون مستمر في يقظته وتوتنهام في تعثره

TT

صلاح يواصل تألقه ويقود ليفربول إلى فوز جديد بالدوري الإنجليزي

واصل نجم كرة القدم المصري الدولي محمد صلاح تألقه، وقاد ليفربول لفوز جديد في الدوري الإنجليزي لكرة القدم بتغلبه على مضيفه برايتون 5 - 1 أمس، في المرحلة الخامسة عشرة من المسابقة التي افتتحت في وقت سابق أمس بفوز ثمين لتشيلسي على نيوكاسل 3 - 1، وشهدت المرحلة نفسها أمس أيضا فوز إيفرتون على هيدرسفيلد تاون 2 - صفر، وليستر سيتي على بيرنلي 1 - صفر، وستوك سيتي على سوانزي سيتي 2 - 1، وتعادل واتفورد مع توتنهام 1 - 1، وويست بروميتش ألبيون مع كريستال بالاس سلبيا.
وعاند الحظ صلاح في الفرص القليلة التي سنحت له أمام مرمى برايتون، لكنه صنع هدفا وشارك في صنع الآخر مع زميله البرازيلي فيليب كوتينيو الذي سجل هدفين وصنع هدفين في المباراة، ليقود اللاعبان الفريق إلى الفوز الثمين. ورفع ليفربول رصيده إلى 29 نقطة بعدما حقق الفوز الثاني على التوالي وهو الخامس له مقابل تعادل واحد في آخر ست مباريات خاضها بالبطولة. وتجمد رصيد برايتون عند 17 نقطة، وظل في وسط جدول المسابقة بعدما فشل في تحقيق الفوز للمباراة الرابعة على التوالي.
وافتتح إيمري تشان التسجيل في المباراة بهدف رائع لليفربول من ضربة رأس في الدقيقة 30، وأضاف البرازيلي روبرتو فيرمينيو الهدفين الثاني والثالث لليفربول في الدقيقتين 32 و48، فيما سجل جلين موراي هدف حفظ ماء الوجه لبرايتون من ضربة جزاء في الدقيقة 51، ثم اختتم كوتينيو التسجيل في اللقاء بالهدفين الرابع والخامس لليفربول في الدقيقتين 87 و89.
وعزز تشيلسي موقعه في المركز الثالث بجدول المسابقة بعدما حقق انتصارا مستحقا على ضيفه نيوكاسل 3 - 1 في وقت سابق أمس. ويدين تشيلسي بفضل كبير في الفوز للنجم البلجيكي إيدين هازارد الذي سجل ثنائية، وكان أبرز عناصر الفريق على مدار شوطي المباراة، حيث شكل مصدر خطورة متواصلا على مرمى الضيوف. وافتتح دوايت جايل التسجيل لنيوكاسل في الدقيقة 12 ثم حسم تشيلسي المباراة لصالحه بثلاثة أهداف سجلها إيدين هازارد (الأول والثالث)، وألفارو موراتا في الدقائق 21 و33 و74 من ضربة جزاء، ليوسع الفريق الفارق الذي يفصله عن آرسنال صاحب المركز الرابع إلى أربع نقاط. ورفع تشيلسي رصيده إلى 32 نقطة، ليتأخر في المركز الثالث بفارق الأهداف فقط خلف مانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني وبفارق ثماني نقاط خلف المتصدر مانشستر سيتي، انتظارا لنتائج باقي مباريات المرحلة، وتجمد رصيد نيوكاسل عند 15 نقطة.
وبدأت المباراة بإيقاع لعب سريع وضغط من تشيلسي، ليتوغل داخل منطقة جزاء منافسه أكثر من مرة في الدقائق الأولى، لكن التكتل الدفاعي حال دون اهتزاز الشباك، كما سدد ألفارو موراتا كرة قوية مرت بجوار القائم مباشرة. وبمرور الدقائق الأولى، بدأ نيوكاسل في كسر الحصار الهجومي المفروض عليه، وتقدم ليبادل أصحاب الأرض المحاولات. وفي الدقيقة 12، وجه نيوكاسل صدمة لتشيلسي وجماهيره وافتتح التسجيل عن طريق دوايت جايل من متابعة لكرة تصدى لها الحارس تيبو كورتوا، ولم يمسك بها لدى سقوطه، ووسط ارتباك لدفاع تشيلسي.
وأنقذ الحارس كارل دارلو شباك نيوكاسل من هدف محقق في الدقيقة 17، حيث تلقى إيدين هازارد طولية متقنة وسدد الكرة مباشرة، لكن الحارس تصدى لها ببراعة، وحاول موراتا متابعتها، لكن الدفاع كان له بالمرصاد. وأدرك تشيلسي التعادل في الدقيقة 21 حينما أرسلت طولية باتجاه موراتا، لكن الدفاع حاول قطعها ووصلت الكرة إلى هازارد المنطلق من الخلف داخل منطقة الجزاء ليسددها دون تردد في الشباك. وواصل الفريقان تبادل المحاولات الهجومية مع تفوق تشيلسي الذي أبدى إصرارا واضحا على إنهاء الشوط الأول متقدما. وفي الدقيقة 33 تقدم تشيلسي بالهدف الثاني عندما استغل فيكتور موسيس خطأ دفاعيا في التشتيت وأرسل عرضية رائعة مرت بين مدافعين اثنين والحارس، لتصل إلى رأس موراتا الذي وجهها إلى داخل الشباك. حاول نيوكاسل الحفاظ على هدوئه وثقته وقدم أكثر من محاولة، لكن التفوق ظل لأصحاب الأرض، إلا أنه لم ينجح في هز الشباك مجددا، لينهي تشيلسي الشوط الأول متقدما 2 - 1.
وبدا نيوكاسل أكثر تنظيما في بداية الشوط الثاني، وكثف تركيزه في الدقائق الأولى على الجانب الدفاعي انتظارا لفرصة يهدد بها شباك تشيلسي. لكن تشيلسي واصل ضغطه حتى نجح في التوغل داخل منطقة الجزاء والتسديد على المرمى أكثر من مرة. وانطلق هازارد داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 57 مستغلا ارتباكا دفاعيا وحاول تسديد الكرة في الشباك، لكنه سقط في ظل المطاردة الدفاعية وأمسك الحارس بالكرة. وتوالت محاولات تشيلسي وشكلت انطلاقات هازارد وعرضيات موسيس مصدر إزعاج متواصلا لدفاع نيوكاسل، وقد تصدى الحارس لرأسية خطيرة من موسيس في الدقيقة 67.
وفي الدقيقة 73، حصل تشيلسي على ضربة جزاء إثر تعرض موسيس لعرقلة من جانب مات ريتشي، وتقدم هازارد لتنفيذها مسجلا منها الهدف الثاني له والثالث لفريقه. وأجرى أنطونيو كونتي المدير الفني لتشيلسي تغييرين في الدقيقة 78، حيث أشرك تيموي باكابوكو وويليان دا سيلفا بدلا من سيسك فابريغاس وهازارد. واستمر تفوق تشيلسي في الاستحواذ والضغط الهجومي وكاد يهز الشباك مجددا، لكن كل محاولاته باءت بالفشل في الدقائق الأخيرة كما بدا نيوكاسل عاجزا عن إيجاد الحلول، لينهي تشيلسي المباراة فائزا 3 - 1.
وتواصلت معاناة توتنهام وصيف بطل الموسم الماضي باكتفائه بفوز واحد في المراحل الست الأخيرة، وذلك بتعادله مع مضيفه واتفورد بهدف للكوري الجنوبي سون هيونغ - مين في الدقيقة 25، مقابل هدف للبلجيكي كريستيان كاباسيلي في الدقيقة 13 في مباراة أكملها النادي اللندني بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 52 بعد طرد المدافع الكولومبي دافينسون سانشيز. ورفع فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو رصيده إلى 25 نقطة في المركز السادس بفارق الأهداف أمام بيرنلي، مستفيدا من الهزيمة الرابعة للأخير هذا الموسم وجاءت على يد مضيفه ليستر سيتي بهدف سجله ديماراي غراي منذ الدقيقة 6.
واستهل إيفرتون مشواره مع مدربه الجديد سام ألاردايس، خليفة الهولندي رونالد كومان، بشكل جيد من خلال الفوز على ضيفه هادرسفيلد بهدفين للآيسلندي غيلفي سيغوردسون في الدقيقة 47 ودومينيك كالفرت - لوين في الدقيقة 73، وأصبح كريستال بالاس أول فريق في دوري الأضواء منذ عام 1950 يفشل في تسجيل أي هدف في مبارياته العشر الأولى خارج ملعبه، وذلك بتعادله مع ضيفه وست بروميتش ألبيون صفر - صفر (آخر فريق يحقق هذا الأمر كان مانشستر سيتي عام 1950 بـ12 مباراة متتالية دون هدف بعيدا عن ملعبه). وفاز ستوك سيتي على ضيفه سوانزي سيتي بهدفين للسويسري شيردان شاكيري في الدقيقة 36، والسنغالي مامي ضيوف في الدقيقة 40، مقابل هدف للعاجي ويلفريد بوني في الدقيقة 3.


مقالات ذات صلة

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.