صراع الحوثي ـ صالح يدخل مرحلة «المدفعية» مخلفاً 24 قتيلاً

محاولات تهدئة أمام تصعيد إعلامي من ناشطين وتابعين للفريقين

جانب من مسجد الصالح كما بدا قبل صلاة الجمعة أمس (رويترز)
جانب من مسجد الصالح كما بدا قبل صلاة الجمعة أمس (رويترز)
TT

صراع الحوثي ـ صالح يدخل مرحلة «المدفعية» مخلفاً 24 قتيلاً

جانب من مسجد الصالح كما بدا قبل صلاة الجمعة أمس (رويترز)
جانب من مسجد الصالح كما بدا قبل صلاة الجمعة أمس (رويترز)

استمرت الاشتباكات بين انقلابيي اليمن في صنعاء، ودخلت «المدفعية» خط الصراع لليوم الثالث على التوالي بين المتمردين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، رغم محاولات تسوية من أطراف سياسية واجتماعية وقبلية، حيث نقلت «سكاي نيوز عربية» عن مصادر قولها إن منزل «العميد المنشق طارق محمد صالح تعرض للقصف بالمدفعية من قبل الحوثيين» غداة مقتل 3 من حرسه الشخصي، وفقاً لبيان من حزب المؤتمر الشعبي العام التابع لصالح.
ووضع المكون القبلي بصمة غداة الصراعات التي قالت مصادر طبية في مستشفى «الجمهورية» بصنعاء، إن حصيلتها «ارتفعت إلى 6 من عناصر قوات صالح و18 من الحوثيين بينهم قيادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وعقدت القوى اليمنية المنضوية في التمرد الجمعة، محادثات جديدة سعياً للتهدئة، لكن التصعيد الإعلامي بين ناشطين ومحسوبين على الفريقين استمر مشتعلاً حتى بعد صدور بيان في منصات إلكترونية تابعة لكل من الفريقين.
وتداول ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي فيديو لمصلين يهتفون «لا حوثي بعد اليوم»، وذلك عقب صلاة الجمعة التي أداها مصلون من ضمنهم قيادات من حزب صالح وأقاربه بمسجد الصالح في صنعاء، الذي كان مسرح عمليات القتال يوم الأربعاء الماضي، بعدما سعى الحوثيون إلى السيطرة عليه عشية إحياء ذكرى المولد النبوي الخميس.
ومن اللافت، تكرار قنوات فضائية تابعة لصالح بث خطبة الجمعة في رسالة قرأها محللون بأنها «تأكيد على عدم احتلال المسجد من قبل الحوثيين».
وفي مسعى للتوصل إلى هدنة، أعلن حزب صالح أن لجنة مشتركة بدأت محادثات في صنعاء للتوصل إلى «حل يعيد الهدوء» للعاصمة. وزعمت الحركة الحوثية أنها أرسلت ممثلين عنها إلى الاجتماع.
ونقلت «العربية نت» عن مصادر قبلية في محافظة عمران اليمنية قولها (أمس)، إن عدداً من كبار المشايخ في المحافظة الواقعة شمال صنعاء، دعوا إلى اجتماع قبلي خلال الساعات المقبلة لمناقشة مواجهة تصعيد ميليشيات الحوثي ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وتوقعت المصادر أن تتم دعوة كل قبائل طوق صنعاء وبعض قبائل المحافظات الأخرى، في ضوء تعليمات صدرت من صالح باستنفار كل أعضاء حزب المؤتمر والقبائل ورجال الجيش والشرطة الموالين له.
وفي سياق قبلي آخر، نقلت قناة «اليمن اليوم» التابعة لحزب «المؤتمر» بياناً عن قبائل حاشد، أكدت فيه «رفضها لأي توظيف سياسي المذهبي للمساجد والمدارس والانحراف بدورها بعيداً عن التعليم وتعزيز قيم الإخاء والمحبة بين أبناء الوطن الواحد». وأضاف البيان: «بما أن أنصار الله فرضت نفسها بالقوة (...) واستحوذت على القرار في جغرافيا قبيلة حاشد، فقد توالت الممارسات التي ارتكبتها عناصر تنتمي لها وأزهقت أرواح عدد من أبناء القبيلة وزج بالعشرات في السجون التابعة لها ولم يجد مشايخ القبيلة من قيادات أنصار الله إزاء ذلك سوى التسويف والمماطلة، ولذا فإن قبيلة حاشد تطالب عبد الملك الحوثي بإلزام قيادات الحركة بالبت في هذه القضايا ومعالجة الاحتقان ومشاعر السخط لدى أبناء القبيلة نتيجة هذه المظالم المتراكمة والتراخي في حلها، كما تطالب أنصار الله بالتعامل بما يليق بمكانتها وثقلها على مستوى الوطن وكلها ثقة بأن تجد آذاناً صاغية لهذه المطالب».
وفي قراءة للأوضاع في صنعاء، وصف محللان يمنيان تحدثت معهما «الشرق الأوسط» الصراع بأنه «إعادة لتوازن القوى»، وصراع اللاعودة إلى المربع الأول في شراكة الانقلاب.
يذهب نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني إلى أن «النزاع الحالي لا يعطي مؤشرا على تفجير الصراع بشكل شامل، وإنما صراع على إعادة بناء التوازن ومقاومة حليفها الاندفاعة الحوثية للقضاء عليه»، متابعا: الكل يتربص بالكل، وفق أجندات خاصة، وما زال المشروع الوطني غائبا، وهذا ما يجعل الحوثية أكثر ثقة وقوة في مواجهة الخصوم والحلفاء ولن تتغير معادلة الصراع ما لم يتم التفكير من خارج الصندوق. ويقول: «لم تتمكن الحوثية من إنتاج انقلاب. فقد تم رفض انقلابها داخليا وخارجيا وتحولت إلى سلطة سطو وهدم يتناقض استمرارها مع كل القوى اليمنية ومع محيط اليمن الإقليمي، واتضح أن حلفاءها في الداخل أصبحوا أكثر الخاسرين، واستمرار شراكتهم أدخلهم في عزلة تامة خارجيا؛ فبدأت قوى المصالح تعيد ترتيب أوراقها باتجاهات مضادة لخياراتهم، والحوثية تعمل على القضاء عليهم إما بالاستتباع الكامل أو بتصفية صالح ودائرته ثم ابتلاع قوتهم بالكامل».
يكمل قائلا: «مع متغيرات الاتجاهات الدولية وبالذات الأميركية والبريطانية في ضرورة إنهاء الانقلاب وضرب النفوذ الإيراني؛ أصبح صالح متيقن أن استمرار الشراكة سيقود إلى خسارة تامة لكل القوة التي يمتلكها مستقبلا، وهذا دفعه مع القوى المرتبطة به إلى تغيير مسار الصراع باتجاه بناء توازن حاسم مع الحوثية لممارسة ضغوط عليها لقبول الحل السياسي، ومع تركيز إيران على دعم ومساندة الحوثية وتحويل صالح إلى غطاء سياسي مع تقليم أظافره؛ اقتنعت جماعة صالح أن مواجهة الحوثية ولو بالحد الأدنى أصبح حتميا للحفاظ على الحد الأدنى من الوجود».
من جهته، يرى سام الغباري الكاتب والسياسي اليمني في تعليقه أن المشهد بات واضحا: «لا عودة إلى مربع التحالف الحوثي - صالح، هذه المعارك ستترك جروحاً غائرة في تحالف الطرفين، ولن تندمل الجروح بسهولة، فرعنة الحوثيين على صالح لها أبعادها وليست خروجاً طارئاً على الحلف الذي يجمعهما، فلا أحد من الحوثيين تحدث بمنطق عاقل ضد ما يجري، كلهم وقفوا في مواجهة صالح».
ويقول الغباري إن الحوثيين يسعون «إلى تدمير معسكر طارق صالح - نجل شقيق صالح - وهو المعسكر الذي أنشأه تحت راية الدفاع عن صنعاء... ذلك هو هدفهم ومطلبهم فقد وصفوه بالميليشيا». يضيف الغباري «يخشى كثيرون الوقوف مع صالح بجدية فيخسرون أمام تنازلاته المتكررة ويبقون وحدهم في مواجهة الحوثيين».
يعود غلاب إلى القول إن «التناقض الجذري في المصالح والعقائد السياسي وطبيعة الدور والرؤية المستقبلية لليمن لدى الحوثية وحلفائها يقود حتما إلى الصراع ولأن الحوثية تنطلق من أصولية سلالية ورؤية خمينية فإن أي مسار مغاير للمخططات يمثل خيانة وهذا ما يدفعها لتصفية صالح وبالحد الأدنى إنهاء قوته واستتباعه ثم توظيف قوته في مشروعها، وهذا غير ممكن فالكتلة المؤتمرية المتحالفة معهم بنية معقدة سياسيا واجتماعيا ومصالحها غير قابلة للابتلاع لا بالقوة ولا بالشراكة، مما يجعل أي اتجاه تصفية من الحوثية إعلان حرب، وهي تمتلك القوة الكافية لو فعلت طاقتها لمحاصرة الحوثية وربما إيصال مشروعها إلى قاع البرميل ليتم القضاء عليه لاحقا».
ويفسر غلاب معوقات اندفاع صالح وشبكات المؤتمر الذي ما زال مواليا له وللكتلة الشعبية المؤيدة له بالقول: «إن الصراع مع الحوثية بشكل حازم غير ممكن في ظل تناقضه مع الشرعية وعزلته الإقليمية والدولية ناهيك عن البنية القتالية للحوثية، ذات الطابع العقدي الصارم، كما أن الصراع سيقود منطقة القبائل المحيطة بصنعاء وامتداداتها إلى حرب أهلية، والقوى الممثلة لهذه الجغرافيا لديها تخوف من أن تصبح ضحية لصراع معقد بين صالح والحوثي وبينهما وبين الشرعية، ولن تحسم أمر مواجهة الحوثية بعد أن اقتنعت أنه الخيار الأسلم والأجدى لمصالحها ومستقبلها ما لم يمتلكوا الضمانات الداخلية والخارجية».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.