ظلال البعد القبلي على الحرب ضد الإرهاب في سيناء

«الشرق الأوسط» ترصد أبعاد مواجهة القبائل للتنظيمات المتطرفة

ظلال البعد القبلي على الحرب ضد الإرهاب في سيناء
TT

ظلال البعد القبلي على الحرب ضد الإرهاب في سيناء

ظلال البعد القبلي على الحرب ضد الإرهاب في سيناء

لا صوت يعلو على صوت المعركة في محافظة شمال سيناء المصرية، بعد المجزرة البشعة، التي ارتكبتها قبل أسبوع العناصر الإرهابية ضد المصلين في مسجد قرية الروضة، التي راح ضحيتها أكثر من 305 رجال وأطفال من أبناء القرية وسكانها، إذ جدد «اتحاد قبائل شمال سيناء» تهديده لعناصر تنظيم داعش، وتوعدهم بـ«القتل والإبادة» رداً على «المجزرة». وانشغل المجال العام في مصر، في الفترة الأخيرة، التي تفاقمت خلالها الأحزان جراء الهجوم الإرهابي غير المسبوق، بالحديث عن دور جوهري لقبائل سيناء في مساندة القوات المسلحة والشرطة في عملية مجابهة الإرهابيين. وفي حين أكدت مصادر رسمية أن اجتماعات جرت بين مسؤولين أمنيين ورجال قبائل ناقشت «أسس التعاون وأشكاله»، فإن ثلاثة مصادر قبلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» صعوبة أن تنخرط القبائل في تلك المواجهة، ولمح بعض هذه المصادر إلى «مطالب» يجب تحقيقها أولاً قبل الحديث عن التعاون، في تلميح إلى مشكلات يعاني منها أهل المنطقة تتطلب تدخلاً من الدولة.
تسبب إعلان «اتحاد القبائل» في شبه جزيرة سيناء المصرية في إثارة التساؤلات حول إمكانية نجاح تلك القبائل في مواجهة التنظيمات الإرهابية الموجودة في نطاق سيطرتها من عدمه. وعلى الرغم من استحسان قطاع كبير من المواطنين فكرة مواجهة القبائل السيناوية العناصر الإرهابية للقضاء على الإرهابيين المتمركزين في مدن محافظة شمال سيناء، باعتبار أن القبائل «أدرى بشعاب المناطق التي يسكن أبناؤها بها»، فإن قيادات قبلية وخبراء، حذروا من الاعتماد على القبائل في مواجهة الإرهاب، حتى لا تتطور المواجهات إلى حرب بين بعض القبائل، بسبب تقاسم السيطرة على الأراضي، وخوفاً من انتشار الأسلحة بين شبابها. ورأوا أيضاً أن البيانات والتصريحات الإعلامية التي يصدرها «الاتحاد»، عقب كل حادثة كبيرة «مجرد طحن بلا طحين، لأن معركة اتحاد القبائل مع العناصر الإرهابية، لم تؤتِ ثمارها المنشودة حتى الآن»، رغم إعلان الاتحاد نفسه في شهر مايو (أيار) 2015، مساندته للقوات المسلحة، في حربها على الجماعات الإرهابية في شمال سيناء، ثم أصدر بيانات إعلامية أكد فيها دعمه لقوات الجيش والشرطة، التي تخوض مواجهات شرسة مع إرهابيين عقب انتفاضة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وقالت مصادر أمنية وعسكرية لـ«رويترز» إن الهجوم الذي راح ضحيته أكثر من 300 مصلٍّ في شمال سيناء، دفع المسؤولين المصريين إلى تجديد مساعيهم للاستعانة بالقبائل المحلية، التي سيكون تأييدها حاسماً في الجهود الرامية للتغلب على تنظيم داعش.
ونقلت الوكالة عن الدكتور إتش إيه هيليير، الخبير في الشأن المصري والزميل الباحث غير المقيم في مركز رفيق الحريري لشؤون الشرق الأوسط في «المجلس الأطلسي» (ذي أتلانتيك كاونسل) قوله إن «لدى الجيش المصري من الأسلحة ما يكفي ويزيد، إلا أن المشكلة الأهم عندما يتعلق الأمر بإنجاز شيء في سيناء هي الوثوق من أن لديه استخبارات جيدة»، وأردف: «إذا كان المطلوب مجموعة من الاستراتيجيات لمكافحة الإرهاب وحرب العصابات فسيحتم ذلك مشاركة من القبائل على مستوى كبير جداً».
من ناحية ثانية، أفادت ثلاثة مصادر أمنية وعسكرية «رويترز» بأن مباحثات أجريت خلال الأيام الماضية بين مسؤولين أمنيين وقيادات قبلية في شمال سيناء ووسطها. ورأى المسؤولون الأمنيون أنه من الضروري زيادة التنسيق والتعاون لإنزال الهزيمة بالمتطرفين. وذكر أحد المصادر الأمنية للوكالة: «لقد طلبنا منهم أن يساعدونا للسيطرة على المسلحين في المناطق حيث يسكنون ويزرعون ويتحركون لأن كل قبيلة أدرى بأهلها ومناطقها. هناك أشياء كثيرة تجعلهم يتعاونون معنا وهي تختلف من قبيلة لأخرى. لذا جلسنا بشكل منفصل مع كل مجموعة. ثمة قبيلة تحتاج إلى خدمات وهناك قبيلة أخرى يتم التعاون الاقتصادي معهم في مشاريع اقتصادية».

تغير نمط سيطرة القبيلة
أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور عبد الحميد زيد يعتقد أنه على الرغم من أن النمط القبلي البدوي العام هو الغالب على معظم سلوكيات المجتمع في شمال سيناء، فإن القبيلة لم تعد هي المتحكم في قرارات أفرادها، كما جرى العرف سابقاً. وأوضح زيد لـ«الشرق الأوسط» أن «كلمة كبار القبيلة كانت هي الأساس في السلوك التصويتي (الانتخابي) وكذلك فيما يتعلق بالعلاقة مع السلطة وتحديد العدو. غير أن ذلك كله تأثر على عدة مستويات، وعبر سنوات طويلة، بدأت بالانفتاح الثقافي عبر وسائل الإعلام، إضافة إلى بداية ظهور الجماعات المتطرفة في شمال سيناء واستقطابها بعض أبناء القبائل وتلقينهم بأن الصلة والرابط تتمثل في الجماعة التي ينتمي إليها، وليس القبيلة أو العائلة».
وخلص زيد في كلامه عن القبيلة إلى مثال «ابن أحد كبار الصوفيين في شمال سيناء الذي كان قائداً في صفوف (داعش)، الأمر الذي يعني انسلاخ بعض أبناء الجيل الجديد عن الروابط العائلية والفكرية والروحية التي تربّوا عليها»، ويواصل: «حتى الآن الأنماط القبلية مسيطرة من حيث الشكل، لكن الحقيقة أن هناك تخلخلاً وتغيراً واضحاً في سمات المجتمع هناك».
زيد يرفض أن يكون «حادث الروضة الأخير ضمن سياق لاستهداف الفكر الصوفي في المدينة»، معتبراً أن «التناقضات التي يمكن أن يكون منظّرو التنظيم طرحوها على المنفذين لا يمكن أن تكون كافية لإقناعهم، وبالتالي أن الدافع الرئيس هو الرسالة السياسية بالقدرة على التأثير والعقاب وتأكيد سيطرتهم على نطاق وجودهم، وردع مَن يتعاون مع مؤسسات الدولة بالمعلومات».
وبشأن توقعه لردة الفعل المجتمعية من قبل أهالي قرية الروضة قال زيد: «هناك عائلات كثيرة فقدت المعيل سواءً كان جداً أو أباً أو ابناً، وبات الأطفال دون الخامسة والنساء هم عماد العائلة، وهذا ما يعزز الرغبة أكثر في التمسك بالأرض وعدم المجازفة بالانتقال إلى بقعة أخرى في ظل انعدام الذكور في العائلة يمثلون السند والأمن للعائلة».

عمال وافدون
وتحدث نقيب أطباء شمال سيناء، الدكتور صلاح سلام إلى «الشرق الأوسط» قائلاً إن «النشاط الاجتماعي الأبرز في بلدة بئر العبد، التي تقع قربها قرية الروضة، يعتمد على الصيد، واستخراج الملح من قبل الشركات المتخصصة».
ولفت إلى أن «انتشار تلك الشركات كان السبب وراء وجود كثير من الضحايا من خارج المحافظة ممن انتقلوا إليها بسبب ظروف عملهم». وتابع سلام أن «هناك عائلات كثيرة باتت بلا معيل، فضلاً عن تعرض أفرادها لإصابات بالغة، ثم أن غالبية الشهداء كانوا من العاملين في المهن الحرة، وعدد محدود بينهم كانوا موظفين، وهو ما يكشف فداحة التأثيرات الاجتماعية والمعيشية على عائلات الضحايا».
وبشأن مدى ارتباط «مجزرة المصلين» بصراع بين عناصر «داعش» والجماعات المتصوّفة، ذكر سلام أن «مسلحي (ولاية سيناء) قتلوا تقريبا 480 شخصاً من أبناء سيناء ممن هم خارج تنظيمهم على مدار السنوات الماضية، دون أن يكون لذلك علاقة بالخلاف الفكري. وبعضهم ذُبح علانية أمام أهله وذويه، وكان كل ما جرى بغرض الترهيب وإثبات الوجود، ومنع أبناء شمال سيناء من التعاون مع الجيش والشرطة»، ويضيف: «استهدفوا الشرطة والجيش والأقباط والمسلمين، وهذا كله ينفي فكرة أن تكون قرية بعينها هي المستهدفة».

خريطة توزّع القبائل
توجد أربع قبائل رئيسة تمثل الملامح الأساسية في التركيبة السكانية لشمال سيناء، هي: قبيلة السواركة، أكبر القبائل في سيناء، وتمتد مواطنها من غزّة وبئر السبع في الأراضي الفلسطينية إلى باقي أنحاء مصر وخصوصاً الوادي الجديد. وقبيلة الرميلات، المنتشرة من غزّة حتى مدينة الشيخ زويّد. وقبيلة الترابين الممتدة أراضيها جنوب رفح والشيخ زويد، والعريش حتى جنوب سيناء. وقبيلة التياهة، التي تجاور مناطق الترابين. وهناك قبائل أخرى موزّعة على باقي مراكز المحافظة، ففي مدينة رفح، وبالإضافة إلى قبيلة الرميلات، هناك عائلات تمتد جذورها من فلسطين مثل البراهمة، والزعاربة وغيرها، وهناك عائلات البطين والخدايجة والسناجرة، وغيرها في الشيخ زويّد.
أما في مدينة العريش نفسها، فتسكن عدة عائلات تسمّى في سيناء «العرايشية». بينما تتمركز قبائل البياضية والأخارسة والدواغرة والسماعنة والعقايلة في منطقة غرب سيناء وبئر العبد.
تعيش كل هذه القبائل في مساحة تبلغ نحو 27564 كيلومتراً مربعاً، ويقدّر تعدادها السكاني التقريبي بـ419.200 ألف نسمة لعام 2013. وجدير بالذكر أن 86.5 في المائة من السكان يعيشون على الشريط الساحلي، وتضم محافظة شمال سيناء ستة مراكز، وعاصمتها مدينة العريش. أما المراكز فهي بئر العبد ونخل والحسنة والعريش والشيخ زويّد ورفح.

مظلة قبلية
القبائل السيناوية سعت إلى إنشاء مظلة قبلية تتبني مطالبها في عام 2011، إذ دعا القيادي القبلي المعروف إبراهيم المنيعي، أحد رموز قبيلة السواركة برفح وقادتها، لتأسيس «اتحاد قبائل سيناء الرسمي»، خلال شهر فبراير (شباط) عام 2011 برئاسته، واتخذ الناشط السيناوي مسعد أبو فجر نائباً له، وهو أحد أبناء قبيلة الرميلات في رفح، وعمل أيضاً متحدثاً رسمياً باسم «الاتحاد». وضم في تشكيلته عدداً كبيراً من مشايخ وقادة قبائل جنوب وشمال سيناء، ولقي تأسيس «الاتحاد»، بالفعل، تجاوباً واسعاً من القبائل السيناوية التي انضوت تحت لوائه.
عقد «الاتحاد» أول مؤتمراته الرسمية يوم 18 من فبراير 2011 في منطقة وادي وتير بجنوب سيناء، بحضور حاشد مثل كل رموز وأبناء قبائل جنوب وشمال سيناء. وكانت أهم توصياته للحكومة المصرية، هي إلغاء جميع الأحكام الغيابية الصادرة بحق بعض أبناء القبائل، وطالب بإعادة توزيع الثروة، بشبه جزيرة سيناء.
ثم عقد مؤتمراً ثانياً في الثالث من سبتمبر (أيلول) عام 2012 بقرية الجفجافة بمنطقة وسط سيناء (التيه)، تحت إشراف قبيلة الأحيوات (اللحيوات) التي تسكن المنطقة. وخلال المؤتمر، أعلن الشيخ ناصر أبو عكر، أحد مشايخ قبيلة السواركة، بشمال سيناء ومنظمي المؤتمر، أن أبناء سيناء «عانوا من نهب ثروات سيناء طويلاً وتهميشهم طويلاً».
ومن جهته، أعلن نائب رئيس الاتحاد مسعد أبو فجر أن «المرحلة المقبلة يجب أن تشهد اعترافاً بالحقوق، وتحقيقاً للمطالب التي أهملها النظام السابق، وهو ما أدى إلى خلق فجوة غير مبررة بين المواطن السيناوي وأجهزة الدولة المصرية».
عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه في 3 يوليو (تموز) 2013، ارتفعت وتيرة الاعتقالات في صفوف أبناء القبائل. ومع ضعف تأثير «الاتحاد» وتعذر وصول صوته إلى أجهزة الدولة، جرى تجميد نشاطه بينما تزايدت العمليات الإرهابية على أيدي تنظيم «بيت المقدس» الذي تحوّل إلى «ولاية سيناء في داعش» فيما بعد، عندما أعلن ولاءه لتنظيم داعش في سوريا والعراق.

«اتحاد» قليل التأثير
قبل عدة شهور دخلت قبيلة الترابين في مواجهة مباشرة مع الإرهابيين في منطقة نفوذها بشمال سيناء، بعد إقدام التنظيم على قتل أحد شباب القبيلة رمياً بالرصاص جنوب رفح. أدى هذا الحادث إلى انتفاض عدد من أبناء قبيلة الترابين، وتشكيلهم «اتحاد القبائل» في نسخته الثانية، وأصدر هذا «الاتحاد» الجديد أول بيان له من خلال مسؤوله الإعلامي موسى الدلح، أحد أبناء الترابين في عام 2015. وأشار إلى أن التحركات تنضوي تحت لواء القوات المسلحة. وطالب «الاتحاد» الجديد شباب القبائل المنضمين إلى تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الذي بايع «داعش» في عام 2014، بتسليم أنفسهم للقبائل وترك التنظيم، محذراً كل الشبان المغرّر بهم من قبل «الدواعش» في بيان جاء فيه: «عودوا لأهلكم وقبائلكم وعائلاتكم قبل فوات الأوان... مَن سلم نفسه قبل أن يُضبط متلبساً فله الأمان، وأما مَن كابر وخان فلا يلومنّ إلا نفسه».
وبعد «مذبحة المصلين» بالروضة، قال الاتحاد في بيان له: «لا عزاء إلا بعد الثأر من التكفيريين، ولن تنام أعين الرجال حتى تطهير كامل أرضنا من آخر تكفيري يمشي بأقدامه على أرض سيناء. سنقتلكم ولن تأخذنا بكم رأفة، وأنتم جرّبتم ذلك وشاهدتموه بأعينكم». وأضاف البيان: «المجزرة الجماعية ضد أهل سيناء وقبائلها في مسجد الروضة وهم يصلون، ستجعلنا ناراً تحرقكم بالدنيا لنلحقكم بنار الآخرة».
ولكن رغم التهديد والوعيد الذي أعلنه «اتحاد قبائل سيناء» أكثر من مرة خلال العامين الماضيين، فإن متابعين محليين في شمال سيناء، يرون أن الحرب التي أعلنها ضد «داعش» قد فشلت مع أول مواجهة حقيقة مع عناصر التنظيم المتطرف في منطقة البرث، وذلك بعد تفجير سيارة مفخّخة بكمين لأبناء قبيلة الترابين أوقع نحو 11 قتيلاً على رأسهم القيادي البارز سالم لافي، أحد قيادات القبيلة. اليوم تواجه هذه الحرب مشكلات عدة، أهمها حالة الرفض التي تسيطر على أهالي سيناء، خوفاً من جرّهم إلى مواجهة مع «داعش»، أو أن يكونوا بديلاً للجيش والشرطة وفق عدد من مشايخ القبائل. وحقاً، لم تلق دعوة قبيلة الترابين قبولاً لدى باقي قبائل سيناء، خصوصاً أبناء قبيلة السواركة، التي حصدت المذبحة أبناءها المصلين في مسجد الروضة، حيث وقعت خلافات شديدة بين أبناء قبيلتي السواركة والترابين مجدداً. وفي هذا الشأن يقول عدد من مشايخ القبائل التي تسكن بئر العبد إن «عدة محاولات واتصالات جرت بين قيادات قبلية للسيطرة على الخلافات بين قبيلتي الترابين والسواركة فيما يخص أسلوب مواجهة الإرهاب والتعامل مع أبناء القبائل».
ووفق الشيخ سلمان البياضي، أحد مشايخ ورموز قبيلة البياضية ببئر العبد، الذي التقته «الشرق الأوسط» فإن قبائل بئر العبد «ومن بينها قبيلة السواركة، لم تتخذ أي إجراءات عقب وقوع مذبحة المصلين حتى الآن»، مشيراً إلى «أهمية إنهاء عدة إجراءات أولية قبل عقد أي اجتماعات أو اتخاذ أي قرارات بشأن الثأر لأبناء قبيلة السواركة».
ومن جهته، أفاد الشيخ حسين الجريري، أحد مشايخ قبيلة السواركة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «لم يتخذ أي قرار منذ وقوع الحادث المفجع، لمتابعة أبناء الشهداء، ومتابعة أحوال المصابين وخروجهم جميعاً من المستشفيات أولاً، قبل بدء التجهيز لمؤتمر لقيادات القبائل للوقوف على الإجراءات المزمع اتخاذها».
في حين قال الشيخ عبد الحميد الأخرسي، أحد مشايخ قبيلة الأخارسة بمدينة بئر العبد أيضاً إن «قبائل بئر العبد ترفض رفضاً قاطعاً الدخول في حرب قبلية تشبه «الصحوات» في العراق، لكونها قد تؤدي إلى صراعات وتقطيع أوصال أبناء القبائل في غرب ووسط وجنوب سيناء». ويوضح في كلامه لـ«الشرق الأوسط»: «القبائل لن تقوم بمحاربة تنظيم داعش بالوكالة عن الدولة، وذلك لأن القوات المسلحة ممثلة بالجيش، هي المنوط بها محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الشرطة».

تعاون قديم
إلى ذلك لا يُعتَبَر لجوء أجهزة الأمن المصرية إلى الاستعانة بأبناء قبائل سيناء لملاحقة العناصر المتشددة دينياً في شبه الجزيرة مرتبطاً فقط بالأحداث التي تشهدها المناطق الملتهبة منذ أربع سنوات، إذ استعانت أجهزة الأمن بأبناء القبائل بعد تفجيرات طابا وشرم الشيخ ونويبع عامي 2005 و2006 من خلال ملاحقة تلك العناصر في مناطق جبل الحلال.
المصادر الأهلية المحلية تشير أيضاً إلى ارتباط أفراد من عائلات وقبائل بأجهزة الأمن في مجال الإفادة المعلوماتية، أثناء انطلاق الحملات الأمنية، وهذا من منطلق خبرتهم الجغرافية، وإدراكهم لطبيعة المناطق القبلية، وذلك قبل إعلان «اتحاد قبائل سيناء» عن تكوين تشكيلات لملاحقة عناصر تنظيم «ولاية سيناء في داعش» في مناطق جنوب الشيخ زويّد.
أخيراً، أوضح سليم سواركة، أحد أبناء قبيلة السواركة لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر التنظيم تغلغلت بين القبائل كأفراد لهم انتماء فكري متقارب، وتجاوزت الشكل القبلي المتعارف عليه، لوجود عناصر من خارج القبائل ومن محافظات أخرى... وهو ما لم تقبل به الطبيعة القبلية، للانتشار في قراهم». واعتبر أن «الالتقاء الفكري المتشدد كان عامل الاحتضان الأقوى، وليس التهميش، أو تدنّي مستوى الخدمات، لا سيما أن التيار المتشدّد نشأ في الثمانينات، وتطور عاماً بعد عام». وعن قدرة أبناء القبائل على القضاء على الإرهاب، قال سواركة إن «التفكك الذي ضرب القرى خلال السنوات الماضية، ونزوح أبناء القبائل إلى مناطق أخرى، لن يساهم في القضاء على الإرهابيين بأيدي أبناء القبائل».



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.